FAZER LOGINتي جيه توقفت بسيارتي أمام المبنى السكني الراقِي الذي تقطن فيه إيرينا، أضواء سياتل الانعكاسية تسبح على محرك السيارة الأسود كبقع لامعة. ليل سياتل هو المكان المثالي للتستر بالهرب. أرسلت لها رسالة وانتظرتها، كنت أضغط على المقود بصلابة، أراقب انعكاس وجهي في الزجاج الأمامي؛ ملامح حادة، وعينان خاويتان غادرهما أي أثر للمشاعر الحية. قطعت شرودي صوت باب السيارة، فتحت الباب ودخلت، تفوح منها رائحة عطر ثقيل، مثير للغاية. كانت ترتدي فستانًا أسود يلتصق بجسدها الرياضي، يبرز تفاصيل جسد بطلة أولمبية تعرف كيف تجذب العدسات. أغلقت الباب ونظرت إليّ بنظرة فاحصة، لم تكن غبية أو سريعة الانخداع، كانت تفهم تمامًا أن البرود الذي يحيط بي ليس مجرد عطاء، أو طبيعة بل هو انفجار مكتوم. -تبدو كمن يستعد لدخول حلبة مصارعة، لا لليلة عشاء. مَالت ووضعت يدها فوق يدي الممسكة بالمقود، لم أبعد يدي، ولم أستجب للمستها، لكنها أضافت بنبرة إغواء تجيدها: -مع أنني لا أمانع اندفاع حلبة المصارعة على الإطلاق. تهكمت، إيرينا كانت لتكون الفتاة المناسبة لي قبل كل ذلك، أدرتُ المحرك وانطلقت. -أليست هذه هي اللعبة التي عرضتيها؟ الأ
تي جيه تهكمتُ بنبرة خالية من أي انفعال ظاهري، أنظر إلى السماء الزرقاء ولا أرى شيء سوى الفراغ المريح: -اكتشاف حياة المواعدة العاطفية لشاب جذاب. خرجت مني ضحكة ساخرة: -وبما أنك شخص مهم ذو مكانة اجتماعية وعلمية، مفترض أن تشجع العلاقات المثالية بابا، أليست إيرينا بطلة أولمبية من عائلة عريقة ومرموقة؟ أليست هذه هي نفس نوعية الفتيات التي كنت دائمًا تحاول دفعي للتعرف عليهن في الحفلات والمناسبات الاجتماعية. شعرت بتفاقم غضبه، صوته يرعد في أذني: -كنت أحاول أن أعرفك على الفتيات الموجودات في المناسبات التي تحضرها كأي أب يريد أن يرى ابنه سعيد مع فتاة، لم أخترهم قط ليناسبوا صورة معينة أو لتكونوا الزوجين المثالية للإعلام، ولا أهتم بالمكانة الاجتماعية، ولن تجعلني علاقتك العاطفية أقل شأناً، أو أفضل كطبيب مما أنا عليه، أفعل ذلك كأي أب عادي لا يهتم إلا بسعادة ابنه، وأنا آسف جداً لأنك ترى ذلك الآن. انتابتني حالة من الخرس، لا أعرف ماذا أقول، شعرت أنني كطفل غاضب، لكن الغضب كان أكبر من محاولة عقلي، أشعر بالعراك داخل رأسي. تنفست ببطء، انخفضت نبرتي لشىء قاتم: -والآن أنا مع فتاة، وأفعل الأشياء التي
تي جيه كان الصباح التالي نصف بارد، مشادة بين نهاية الشتاء والربيع، لكنه لم يكن يختلف عن سابقه، الأيام تتكرر في روتين بارد. نفس السيناريو بعد أول صورة، لكن الصدى هذه المرة لم يعد مجرد همهمات وتعليقات متهكنة، بل تحول إلى حقيقة رسمية ومحسومة تُتداول بينهم الآن بلا أدنى شك. الصورة الثانية والفيديوهات التي نشرتها إيرينا بالأمس مع كوب القهوة البلاستيكي، الشارع في الصباح، القيادة اللطيفة، جعلت سيرة الشائعة تختفي تمامًا. وفجأة انبثق في عقلي سؤال عنها، ولكنني طمسته سريعًا، دفنته دون محاولة للتفكير، للاستكشاف، لم تعلق أو تحاول الاتصال، كأنها لم تكن، كأنها عادت غريبة، وكأننا عالمين لم يلتقيان في فقعة. دخلتُ إلى صالة المسبح المغطاة، كان صوت آلة تنقية الماء يتردد في أرجاء الصالة ذات السقف المرتفع، ورائحة الكلور النفاذة تملأ رئتيّ. وضعت حقيبتي فوق الحافة الخشبية، نزعت التيشيرت الرمادي، وغطستُ في المياه بسرعة، بيئتي الطبيعة. خضتُ حصة تدريب مكثفة وقاسية، أردتُ بها فقط أن أصمت تلك الضوضاء التي تأكل رأسي، أسفل الماء لا أسمع شيئا، حتى صوت أفكاري ينقطع. كنتُ أقطع الماء بذراعيّ بسباق
تي جيه وضعت كل مشاعري في ثلاجة، أغلقتها ثم وضعتها في مخزن على الجهة المقابل من العالم. كل مشاعري ولكن الغضب التصق بي، دفنته داخلي، لم يخرج سوى في الصالة الرياضية وتدريبات السباحة اليومية، عدا ذلك أنا رجل أصم، لا يظهر وجهي أى شيء. شعرت أنه مر عدة أسابيع على نشر الصورة مع إيرينا ولكنه لم يمر سوى يومين، كان صباح الثالث فقط! ومع ذلك كانت شاشة الهاتف تستمر في الاهتزاز فوق المقعد المجاور لي، محمّلة بإشعارات متتالية لا تتوقف منذ يومين، كأنها طنين ذباب لا يكلّ ولا يملّ من الدوران حول جثة متعفنة. الصورة الأولى التي نشرتها إيرينا من مقهى "أندروز" أحدثت الشرر الأول في تلك البركة الراكدة باِشاعات لا تغني ولا تسمن، لكن الصدى الحقيقي بدأ يتضخم ككرة ثلج تتضخم وتتدحرج بسرعة جنونية في أروقة الجامعة وحسابات الوسط الرياضي المغلقة. آلاف التعليقات والتوقعات والفيديوهات التي يصنعها مهووسي التيك توك، لم أعتقد أبدًا أن صورة قد تصنع هذا التموج السريع كأنني أحد أبطال مسلسل مراهقين، ولكن على ما يبدو لا يحتاجون سوى صفحات إنستاجرام ممتلئة بالصور، غزو تم على صفحتي، تم أخذ كل الصور والفيديوهات، كذلك من صفحة
جود نهضت جدتي بنبرة حاولت السيطرة عليها:-تحتاجين للراحة، تعالي معي جود.تحولت نظرتي لجدتي، ابتسمت بلوثة تملكتني:-أنها فكرة عظيمة، ولكنني عاجز عن ذلك، أجلس ساعات أشاهد المسلسلات ثم حين أحاول النوم، لا أستطيع إلا بعد ساعات، يأتي ممتلئ بالكوابيس ولا يستمر أكثر من ساعتين.. لا راحة لي نانا، العاهرات لا يستحقن الراحة.عدت للجلوس مرة أخرى تحت أنظارهم المرتعبة، جنوني يشتعل ويتعاظم:-أجل أنا عاهرة، لأننى واجهته أسفل بنايتي، بكيت وكدت أن أترجاه أن يسحب ما قاله ولكنه قال أن هذا كل ما يمكنه متحمي أياه. ضربت قبضتي فوق الطاولة، وسهام كلماته تنغرس أكثر: -لنبقى مثلما نحن جود، لتبقى عاهرتي جود. -الحقير. تمتمت أمي، الدموع تتجمع في عينها، لكنني لم أرى شيء، لم يعد عقلي ثابت: -وقد حاولت المضي قدمًا، ذهبت للجامعة ولعملي لاكتشف أن هناك صورة لنا تم التقاطها وانتشرت على جميع مجموعة الدردشات، الجميع يتحدث، الكابتن يلومني لأنه النجم، والنجم لا يخطئ، ولكنني أنا المخطئة على الدوام. سقطت الصاعقة في رأسي واشتعلت النيران في شراييني، رأيتُ أمام عيني جاك يحاول اغتصابي، ثم صورة تي جيه وإيرينا في المقهى، ثم رأي
جود بدأ العشاء، وانطلقت الأطباق تتردد بين الأيدي. كان ماكس يتحدث مع أمي بحميمية واضحة، يُظهر لها الاحترام والتقدير الذي حرمت منه لسنوات طويلة مع أبي، ويتبادلان نظرات مليئة بالوعود والآمال الجديدة. كانت أمي تضحك وسعيدة، ماكس كان سعيد للغاية، جدتي سعيدة، وكنتُ أنا الشيء المشوه الحزين فوق الطاولة. -أتمنى أن يعجبك الحساء الكريمي يا ماكس، جود هي من اختارت الطبق، قالت إنه لذيذ لدرجة أنك سوف تضيفه على قائمة مطعمك. -واو؛ هل لهذا الدرجة جيد أم أنكِ تفكرين في تغير كريركِ؟ ابتسمت أمي محاولة إقحامي في الحوار وتلطيف مزاجي المكتوم.رفعتُ نظري ببطء من طبقي الممتلئ بالطعام الذي لم تذوقت منه بضع قطمات، كان لذلذ لكنني لم أشعر بطعمه كأنني فقدت حاسة التذوق:-لا تبالغين في الوصف يا ماما، ربما يكرهه ويمنعني من دخول مطعمه حتى لا أفسد الذوق. قهقه ماكس وهو يستعد لتذوقه غامزًا:-لا، أنتِ زبونتي المفضلة، كما أنكِ تملكين واسطة كبيرة. ابتسمت أمي وتذوق الجميع الحساء، ابدا ماكس إعجابه وعادت الأحاديث اللطيف تدور بين ثلاثتهم وبقيت في حالة غريبة من عدم القدرة على المجاراة لأكثر من دقيقة. تلاعبت بملعقتي وأحادي
جود التصق جسدي بجسده الضخم ولم أعد أفرق بين دقات قلبي ودقات قلبه الشرسة التي تضرب صدري العاري إلا من حمالة صدر سوداء مبتلة تمامًا. القبلات لم تعد مجرد قبلات حارة؛ كانت التهمامًا لاهثًا، صراعًا جارف أسقط كل حصوني وعنادي تحت أقدام رغبته الطاغية. كانت يده الكبيرة تدفع ظهري بقوة نحو سيراميك الحا
جود كنت أغرق في محيط أزرق يدعى عينيه. هذا النوع من الغرق الذي لا ترغب أبدًا من النجاة منه، غرق لذيذ يوازي لذة وجودي هنا في غرفة الاستحمام الخاصة به معه وحدنا. التوتر الحسي المشتعل، الحرارة والجاذبية، التحدى والرغبة العميقة في الاستسلام؛ كل المشاعر التي نثيرها في بعضنا دون تحكم منا تصاعدت في
أخذت نفسًا طويل ثم تابعت كأنها انتظرت طويلًا للتحدث: -حاولت متابعة التدريب، أخبرت مدربتي أنني أتدرب صولو وأنني مستعدة للمنافسة التالية، ودفعت نفسي فوق خوفي وقفزت ولكن لم أستطع التحرك، محاطة بالناس وخائفة من كل واحد منهم، لا لم أستطيع، وعلاج التعرض لم يكن ناجح معي وقتها، لذا ماما كرهت بابا لذلك وت
1جود فتحت الباب الزجاجي لأدخل لصالة المسبح، يحتل أكثر من نصف مساحة مباني الجامعة، الهيكل الأرضي بالكامل مصنوع خصيصًا لفريقان السباحة.الضباب يلف صالة المسبح الأولمبي المغلقة كغشاء رقيق ولكنه بارد، تخترقه أضواء الفلورسنت البيضاء القوية منعكسة على سطح الماء الساكن كمرآة ضخم، الرائحة الحادة للكلور ت







