首頁 / الرومانسية / أسوار العشق / البارت الثامن عشر

分享

البارت الثامن عشر

作者: Faten Aly
last update publish date: 2026-06-23 12:34:23

بينما كان عادل منهمكاً في عمله الشاق، يتصبب عرقاً ويسابق الوقت لإنجاز مهامه، تناهى إلى مسامعه صوت مألوف أتاه من الخلف يلقي عليه التحية بنبرة بشوشة وابتسامة دافئة.

التفت عادل، وتجمد في مكانه لبرهة يرد التحية بشرود وعقل مضطرب؛ تضاربت الأفكار في رأسه كعاصفة مفاجئة، وساوره ظن سيئ بأن الشاب قادم اليوم ليعتذر عن إتمام الخطبة بعد أن أعاد حساباته. وفي ثوانٍ معدودة، بدأ عادل يعزي نفسه ويرسم في مخيلته صورة كئيبة لابنته حور وهي تتألم وتتجرع مرارة الخيبة عقب معرفتها بالرفض.

قطع حسن حبل ظنونه السوداء وهو يتقدم خطوة، قائلاً باعتذار مهذب

- أنا آسف جداً يا عم عادل إني جيتلك فى شغلك من غير ميعاد ولا استئذان.. بس بصراحة الموضوع مهم ومستحيل يستحمل التأجيل.

توجس عادل خيفة، وسأله بنبرة حاول جعلها متماسكة

- خير يا ابني.. في إيه؟

أخذ حسن نفساً عميقاً، ونظر إليه بثبات قائلاً

- أنا جاي النهاردة عشان أعرف رأي حور ورأيك في موضوع جوازنا.. طمني بالله عليك.

تنفس عادل الصعداء، وشعر بموجة عارمة من الارتياح تجتاح صدره وتبدد هواجسه. التقط أنفاسه ثم قال بابتسامة عاتبة وعفوية

- يا ابني ده ممرش أربع وعشرين ساعة على وقفتكم مع بعض....... تلحق تيجي تسأل على الرد وتستعجلنا كده؟

ابتسم حسن بقلة حيلة، ولم ينكر لهفته، بل قال بتلقائية شديدة نابعة من عمق صدقه، غير عابئ بشكل صورته كرجل وقور، فالحب أطاح بكل الحسابات

- عارف والله يا عمي.. بس أنا فعلاً مش قادر أستنى ولا دقيقة زيادة، أنا لقيت أخيرا اللي بلف وبدور عليها طول عمري مع حور.. ومش عاوزها تضيع مني.

تأمل عادل ملامح الشاب المستميت، وقرر أن يمازحه ليتثبت من صدق مشاعره، فرسم على وجهه جموداً مصطنعاً ونبرة جافة وهو يقول

- يا بني.. كل شيء نصيب.

في تلك اللحظة، شعر حسن ببرودة قاسية تجتاح جسده، وانقبض قلبه كأن الأرض تميد به، وقبل أن يثور معترضاً أو ينطق بكلمة يدافع بها عن أمله، تابع عادل كلامه بابتسامة حنونة انفرجت لها أساريره

- وشكل نصيبك يا سيدي.. إني أكون حماك، مبروك يا بني.

يا للهول.... لماذا يمارس معه هذه اللعبة القاسية التي حطمت أعصابه لثوانٍ؟ لكن لا بأس، فالحلاوة التي تلت المرارة أنسته كل شيء. اندفع حسن نحو عادل دون وعي، واحتضنه بقوة يقبله على رأسه وكتفه وهو يكاد يطير من الفرحة، وقال بلهفة

- الله يبارك فيك يا عمي.. أنا هجيب الجماعة والوالدة النهاردة بالليل عشان نيجي نتفق ونقرا الفاتحة.

تعالت ضحكات عادل من قلب الصخب المحيط بهما؛ فقد كان يظن حسن رجلاً رزيناً وموقراً للغاية في جلسته بالأمس، ولكنه الآن يراه على النقيض تماماً.. يراه طفلاً عاشقاً. ونعم، حسن عاقل ورزين، لكنه الحب حين يطرق القلوب يغير في طبيعتنا الكثير؛ يجعلنا نبدو أجمل في كل شيء، وتصبح تصرفاتنا أكثر جنوناً وجرأة من ذي قبل.

هز عادل رأسه معترضاً وقال محاولاً كبح حماسه

- لا يا حسن، النهاردة مش هينفع خالص.. خليها بكرة إن شاء الله، عشان ألحق أبلغ حور وأرتب معاها.

وقع الاسم في قلب حسن كالغيث، فتضاعفت دقاته واضطربت أنفاسه لمجرد سماع حروف اسمها، فأومأ برأسه موافقاً على الفور؛ فلا بأس من جرعة إضافية من الصبر ليوم آخر.

انصرف حسن بعد أن أكد الميعاد بدقة قائلاً

-؛ خلاص، بكرة بعد صلاة العشاء نكون عندك.. وشروط حور وطلباتها كلها مجابة، أنا مش هعترض على أي حاجة تطلبها.

وقف عادل يتطلع في أثره وهو يغادر، وراقب خطواته الواثقة المسرعة، ثم رفع عينيه إلى السماء وتمتم بدعاء خاشع من قلب أب محب

- يا رب.. اجعله العوض والستر ليها، واكتب لها السعادة اللي تداوي كل اللي فات.

✨✨✨✨✨✨✨✨✨

في المصنع، وبينما كان الجميع منهمكين في العمل وسط ضجيج الآلات وحركة العمال المستمرة، كان هناك من ينعزل بعقله عن كل هذا الصخب، منشغلاً بهدف واحد ودنيء؛ إشباع نزواته وملاحقة أهوائه.

إنه جلال، مدير المصنع، الذي لم يكف عن التفكير في سمر منذ اللحظة التي عادت فيها إلى العمل. كان يتطلع إليها بنظرات جائعة، واضعاً نصب عينيه غاية واحدة؛ أن ينال منها ما يريد كاملة، متجاوزاً حدود الماضي. سالت لعابه الفاسدة، ولم يتردد في الضغط على زر الاستدعاء، طالباً حضورها إلى مكتبه فوراً.

ما هي إلا لحظات حتى دلفت سمر إلى المكتب. ألقت عليه التحية بنبرة هادئة، وعيناها تتفحصان المكان بذكاء، ثم سألته بدلال مبطن

- خير يا جلال بيه.. سألت عليا؟

نظر إليها بعيون تشتعل شهوة، وقال بنبرة لاهثة

- خير طبعاً.. وحشاني يا سمر، ومن ساعة ما رجعتي الشغل وأنتِ مدياني الظهر ومش مديانى وش خالص

التفتت سمر حولها متظاهرة بالتحفظ، وقالت بخفوت وهي تشير نحو النافذة

- جرى إيه يا بيه؟ احنا في المصنع والعمال بره مالين المكان، حد يشوفنا ولا يلاحظ حاجة.

لم يحتمل جلال الانتظار؛ نهض سريعاً من خلف مكتبه الضخم، وخطا بخطوات متسارعة نحو الباب، ليدير المفتاح في القفل محكماً إغلاقه. استدار إليها بابتسامة خبيثة، وأشار بيده نحو أريكة جلدية مريحة في زاوية المكتب، داعياً إياها للجلوس بجواره.

تأرجحت سمر في خطواتها بغنج ودلال متقن، وذهبت لتجلس حيث أراد. ولم تكد تستقر في مقعدها، حتى انقض عليها جلال بعنف، معتصراً إياها بين أحضانه بجوع أعمى، متناسياً الخالق والخلائق، ومستسلماً لغرائزه الدنيوية في مشهد كان الشيطان يقف فيه خلف الستار يصفق بحدة لنجاح خطته.

بعد فترة، خمدت ثورته وهدأت رغبته قليلاً. نهض جلال مصلحاً هندامه وهندام مكتبه، ثم مد يده إلى جيبه وأخرج حفنة كافية من النقود، وقدمها إليها وهو يطبع قبلة سريعة على وجنتها.

تناولت سمر الأموال، ولمعت عيناها بفرحة عارمة وجشع لم تحاول إخفاءه؛ فهذه الأوراق النقدية كانت، وستظل دائماً، غايتها الأولى والأخيرة في هذه الحياة، والثمن الذي تبيع لأجله أي شيء.

✨✨✨✨✨✨✨✨

التف الجميع حول مائدة الغداء البسيطة يتناولون الطعام الشهي الذي أعدته حور اليوم بحب. ساد المكان صوت الملاعق وهدوء ما قبل العاصفة، لتكسره سمر وهي تجلس بزهو، واضعة علبة أنيقة في منتصف الطاولة، وقالت بنبرة تفيض تصنعاً

- أنا جبتلكم النهاردة حلويات من محل كبير، كل الناس بتشكر في حلوياته.. وكمان جبت حتة إكسسوار رقيقة كده هدية لحور بمناسبة رجوعي الشغل.

كانت حور تفهم جيداً الغرض من وراء هذا الكرم المفاجئ، ولم تكن نظرات عادل البعيدة عن هذا الفهم؛ فزوجة ابنه تحاول شراء صمت ابنتها وتمرير مكيدتها بدلال.

قرر عادل أن يضع حداً لهذه الألاعيب ويفجر مفاجأته الصادمة. التفت إلى سمر، وراقب تعبيرات وجهها بدقة وهو يقول بنبرة هادئة حملت الكثير من المعاني

- تسلم إيدك يا سمر، كلك ذوق يا بنتي.. وحور زي أختك بالظبط والهدية دي هتبقى مناسبة أوي ليها بكرة.. أصل بكرة خطوبتها على حسن إن شاء الله.

عند سماع هذه الجملة، سقطت الملعقة من يد سمر فجأة لترتطم بالطبق وتحدث رنيناً حاداً، وشحب وجهها مذهولة. تطلعت إليها حور ببرود تام وثبات لم يتزحزح، بينما سألها عادل بنظرة ثاقبة خبيثة

- جرى إيه يا سمر يا بنتي؟ في حاجة وجعاكي ولا إيه؟

مالك اتنفضتى كده ليه.

حاولت سمر تدارك صدمتها، والتقاط أنفاسها المكتومة، لتجيب بتلعثم

- لا.. لا يا عمي، أنا بخير الحمد لله.. مفيش حاجة.

هنا تدخل مصطفى محاولاً إنقاذ خطة زوجته وبسط سيطرته، فقال باعتراض وصوت جهوري

- جرى إيه يا بابا؟ خطوبة إيه وبكرة إيه؟ هو احنا لحقنا نسأل عن الراجل ولا نعرف أصله من فصله؟ وبعدين حور لسه صغيرة ومش وش بهدلة ولا شيل مسؤولية بيت وعيال من دلوقتي

رمقه عادل بنظرة حاسمة ألجمته، ونهض من على المائدة لينهي هذا الحوار العقيم قبل أن يبدأ، قائلاً بلهجة صارمة لا تقبل النقاش

- أنا قادري بمصلحة بنتي يا مصطفى، وعارف الصالح ليها فين.. بكرة قراية الفاتحة والاتفاق، والكلمة كلمتي.

تركهم عادل وغادر المائدة متوجهاً لغرفته، لتبتسم حور بانتصار خفي وتنهض هي الأخرى تعقبه إلى المطبخ. كان قلبها يتراقص بين ضلوعها من فرط السعادة بكلمات والدها وحمايته لها، ورفعت عينيها إلى السماء تدعو الله بيقين

- يا رب.. اجعل حسن من نصيبي واكتب لي معاه الخير.

在 APP 繼續免費閱讀本書
掃碼下載 APP
評論 (1)
goodnovel comment avatar
Lola
البارت اللى بعده بليز
查看全部評論

最新章節

  • أسوار العشق    البارت الرابع والعشرون

    أشرقت شمس الصباح الدافئة، لتعلن بنورها الساطع عن مولد فجر جديد انشق من بين ضلوع الظلام القاتم، وبدد عتمة الخوف التي كانت تسكن الأرجاء. تسللت أشعة الضحى برفق عبر ستائر الغرفة، لداعبت تلك الأهداب الكثيفة لحور. فتحت عينيها بتثاقل، ونظرت حولها بنعاس، لتجد الدبدوب الأحمر القابع بين أحضانها ما زال يسكن مكانه ويدفئ مضجعها. انفرجت أساريرها وابتسمت من أعماق قلبها؛ فقد أيقنت الآن أن ما عاشته بالأمس لم يكن مجرد حلم وردي عابر، بل هو واقع ملموس وحقيقة ستغير مجرى حياتها. رفعت الدبدوب، ألقت عليه تحية الصباح العفوية وقبلته برقة، قبل أن يقطع خلوتها صوت طرقات متتالية على باب الغرفة. نهضت حور من فراشها، وعدلت هندامها ثم فتحت الباب، لتتفاجأ بزوجة أخيها سمر تقف أمامها وهي تحمل ابنها آدم على كتفها بضيق، وقالت بنبرتها الآمرة المعتادة - صباح الخير يا حور.. خدي آدم خليه جنبك و خللى بالك منه لحد ما أرجع من الشغل كالعادة. تجمعت الحمرة في وجنتي حور وشعرت بخجل شديد أخرس لسانها؛ راحت تبحث عن كلمات رقيقة تسعفها في هذا الموقف الصعب، لكن العبارات تبخرت وتركتها تواجه مأزقاً حرجاً. أخذت نفساً خفيفاً وقالت بأسف حقيق

  • أسوار العشق    البارت الثالث والعشرون

    عقب إنصراف الضيوف، وإغلاق الباب على أصداء أقدامهم، وقفت حور في ردهة المنزل يتملكها طوفان من مشاعر غريبة وعذبة، عجزت عن تفسيرها أو وضع مسمى لها. لكن الشيء الوحيد الذي كانت تدركه وتستشعره بيقين، هو تلك السعادة العارمة التي تجتاح صدرها؛ سعادة حقيقية افتقدتها منذ سنوات طوال، وتحديداً منذ ذلك اليوم البعيد الذي ظهرت فيه نتيجتها في الشهادة الإعدادية وحققت فيه نجاحاً باهراً. في زاوية الصالة، كانت سمر تقف واجمة، ترمقها بنظرات حقد مسمومة وكراهية تقطر من عينيها، بيد أن حور تعمدت التغاضي تماماً عن تلك النظرات البائسة؛ فلن تسمح اليوم لأي أشياء عقيمة أو نفوس مريضة أن تعكر صفو مزاجها الراقص فرحاً. أدارت ظهرها ودلفت إلى غرفتها لتستريح، ولم تمر لحظات حتى لحق بها والدها عادل، والابتسامة ترتسم على وجهه المتعب الذي تبدلت ملامحه إلى الراحة. كان يحمل في يده حقيبة هدايا أنيقة، واقترب منها يطبع قبلة حانية على جبينها وهو يمد يده بالحقيبة قائلاً - خدى يا حبيبتي.. دي هدية حسن ليكِ، كان جايبها معاه وهو داخل في أول الزيارة ونساها في الصالون. تطلع عادل إليها بنظرات تفيض بالفخر والسعادة، ثم انصرف وأغلق الباب خل

  • أسوار العشق    البارت الثانى والعشرون

    عادت حافلة العائلة إلى المنزل، وترجل منها حسن وهو يشعر بجسده خفيفاً كأنه لا يطمس بقدميه فوق الرصيف؛ فقد أطاحت به الفرحة العارمة في فضاءات بعيدة، واكتست خطواته مرونة وحيوية افتقدها منذ سنوات غربته الطويلة. دلف إلى ردهة المنزل بجسد حاضر وعقل مغيب تماماً، غارقاً في تفاصيل وجه حور ونبرات صوتها التي ما زالت تعزف في أذنيه. لم يكن حسن عابئاً بالجدل الساخن الدائر بين أفراد عائلته في الصالون؛ حيث كان عصام ما زال متشبثاً بوقاره المصطنع واعتراضه الحاد، قائلاً بنبرة يملؤها التحذير - يا جماعة اسمعوني بس، البنت أصغر منه بسنين كتير، جيل غير الجيل.. طريقة تفكيرها وعيشتها مش هتناسب طبيعة حسن ولا حياته بره، الجواز مش شكل حلو وخلاص برى محمد قلم الدفاع سريعاً ليقف في صف أخيه، ورد بمؤازرة حماسية - بالعكس يا عصام، أنا شايف إن في بينهم قبول وتآلف من نوع خاص جداً.. تآلف رباني ظهر ووضح أوي في كلامهم ونظراتهم مع إنها أول مرة يقعدوا مع بعض بجد. وبعدين أنا مع حسن وبأيده جداً في فكرة إنه ياخدها معاه الإمارات، ده حقهم يبنوا حياتهم سوا من أول يوم. سقطت الكلمات في روع حسن، فانتفض من شروده وانتبه للحديث، لكنه تر

  • أسوار العشق    البارت الحادى والعشرون

    يلتفت للكلمات بقدر ما فتنته عفوية طريقتها التي سحرت لبه، فرد بهيام ومرح - أعمل إيه طيب؟ ما أنا واقف قدام لوحة جميلة، وبسمع لحن أجمل. لمح في عينيها لمحة شرود، وكأنه قرأ أفكارها وسر توجسها. استدار ونظر إلى الشارع محاولاً السيطرة على نبضاته المتسارعة، هامساً لنفسه بالتمهل فستكون ملكه بعد أسبوعين. ثم قال وهو ما زال ينظر للخارج - عارف إنك زمانك بتقولي في سرك ده بياع كلام، حافظ كلمتين وجاي يثبتني بيهم. اتسعت عينا حور دهشة؛ فقد كان هذا تحديداً ما يدور في عقلها! صمتت تستمع إليه بفضول، فالتفت إليها بملامح كستها الجدية والصدق، وسألها - أنتِ عارفة أنا عندي كام سنة؟ هزت رأسها نفيًا بحيرة؛ فهي لم تهتم بالسؤال ولم يخطر ببالها. أخذ حسن نفساً عميقاً، ومد ساعديه على سور الشرفة قائلاً بعمق - بصي.. لو بشهادة الميلاد فأنا عندي اتنين وتلاتين سنة. ولو بحساب المواقف الصعبة والوجع اللي عشته يبقى عندي متين سنة.. أما بحساب العمر اللي فرحت فيه بجد.. فهو يدوب خمس دقايق، من ساعة ما شفتك. لامست كلماته العميقة شغاف قلبها، ونظرت إليه بعينين يملؤهما التعاطف والشفقة؛ فقد شعرت من نبرته بحجم المعاناة التي عاشها

  • أسوار العشق    البارت العشرون

    يجلس عادل وحور أمام شاشة التلفاز بجسدين حاضرين وعقلين غائبين؛ فكل نبضة تمر تقربهما من الموعد الحاسم. كانت حور مأخوذة بفيضان مشاعرها، تتساءل بوجل... هل سينتهي الأمر هنا؟ فذلك الرجل الذي لم تلتقِ به إلا لماماً، زرع في صدرها راحة عجيبة هزت قناعاتها السابقة بالرفض، وجعلتها تترقب قدومه بلهفة خفية أنكرتها على نفسها. وفي تلك الأثناء، كان عادل يحمل على كتفيه هماً أثقل من الجبال؛ شارد الذهن في كيفية تدبير تكاليف جهاز ابنته، ولديه يقين دامغ بأن ابنه مصطفى لن يمد له يد العون ولو بنذر يسير، فأنانيته أعمت بصيرته. أما في الغرفة المجاورة، فكانت سمر تجوب الأركان كالنمر الحبيس، ينهش الغضب ملامحها وهي تنزل اللعنات على زوجها مصطفى لعجزه عن إيقاف هذه الزيجة. كان مصطفى يستمع إلى ثورتها بدهشة واستنكار؛ فما الذي يهمها إن تزوجت حور أو عنست؟ في كلتا الحالتين لن يدفع هو قرشاً واحداً، لكنه آثر الصمت تجنباً للسيد جلال الذي يسكن تفكير زوجته في الخفاء. قطع هذا التوتر صوت جرس الباب. انتفضت حور كعصفور ذعور وركضت لتهرع إلى غرفتها، بينما نهض عادل بأنفاس متثاقلة ليفتح الباب. وما إن سحب الترباس حتى أطل وجه حسن، وعينا

  • أسوار العشق    البارت التاسع عشر

    أشرقت شمس ذلك اليوم المنتظر، لتعلن عن بداية الصبح الأكثر تميزاً في حياة حسن. استيقظ بهمة ونشاط لم يعهدهما من قبل، واندفع نحو نافذة غرفته ليفتحها على مصراعيها، مستقبلاً شعاع الضحى الدافئ الذي غمره بفرحة غامرة، وتسلل برفق ليداعب جفونه ويتخلل أنسجة جسده، حتى استقر في أعماق قلبه النقي، يشع فيه بنور الأمل والتفاؤل. وقف حسن يستنشق نسيم الصباح العليل، يملأ به رئتيه ببطء وعمق، ولسان حاله يؤكد أن هذا اليوم هو أجمل أيام عمره على الإطلاق. التفت نحو خزانة ملابسه، وفتحها وهو يشعر بحيرة عذبة تداعب عقله؛ فالأمر اليوم مختلف، والسعادة التي تملأ كيانه تجعله راغباً في أن يكون بأبهى وأجمل صورة تليق بلقاء حور. تنقلت عيناه بين الثياب، حتى استقر خياره في النهاية على قميص كاروهات أنيق يمتزج فيه اللونان الأحمر والأسود بجاذبية، ومعه بنطال جينز أزرق عصري. خرج من غرفته بخطوات واثقة، وقرر الصعود إلى الطابق الأعلى حيث تقع شقته الجديدة التي أسسها لتكون عش الزوجية. دلف من الباب وتجول ببصره في أرجاء المكان وعيناه تلمعان بالبهجة؛ فكل ركن وكل قطعة أثاث هنا تحمل قصة وتفاصيل شقاء وغربة. وقف في منتصف الصالون، وراحت عينا

  • أسوار العشق    البارت التاسع

    اليوم هو الموعد الموعود، اللقاء المرتقب الذي خططت له مع باسم. جلست سمر أمام مرآتها تضع لمساتها الأخيرة، وتفكر بخبث في حيلة تضمن لها الخروج بحرية دون أن يفسد الصغير آدم مخططها، ولم تجد مفرًا سوى إلقائه في حجر حور. قامت سمر وتمايلت بجسدها بخطى واثقة ناعمة، ثم طرقت باب غرفة حور طرقات خفيفة متصنعة ال

  • أسوار العشق    البارت الثامن

    دلف عادل إلى الشقة بخطوات مثقلة بالهموم بعد يوم عمل شاق، ولم يكد يضع مفاتيحه حتى توجه فورًا نحو غرفة ابنته حور ليطمئن عليها. طرَق الباب برفق مستدعيًا إياها، ولكن لم يأته أي رد. انقبض صدره فجأة وتسلل الرعب إلى أوصاله؛ فأعاد الطرق بإلحاح وقلق ينبض في نبرات صوته وهو يناديها - حور.. أنتِ جوه يا بنتي؟

  • أسوار العشق    البارت السابع

    عند حور.. عادت حور بخطى متهالكة وهي تشعر بتعبٍ مبرح ووهن شديد يسري في أطرافها؛ كان كل ما تتمناه في تلك اللحظة هو أن تدلف إلى المطبخ بهدوء، وتصنع لنفسها شطيرة بسيطة مع كوب من الشاي الدافئ يسند طولها، لتخلد بعدها مباشرة إلى النوم لعيدًا عن هذا العالم الصاخب. لكن آمالها تبخرت في الهواء ما إن دفعت با

  • أسوار العشق    البارت السادس

    عند حسن..كان حسن يتوسط مائدة الطعام، تحيط به هالة من دفء العائلة المفتقد؛ فعن يمينه شقيقه الأصغر عصام، وعن يساره شقيقه محمد، وبجوارهما شقيقتهم الوحيدة إيناس التي وصلت قبل قليل، وعلى وجهها علامات الشوق الطاغي لشقيقها المغترب.كانت مائدة الطعام عامرة بما لذ وطاب؛ أصناف شتى من المحاشي، وصواني اللحوم

更多章節
探索並免費閱讀 優質小說
GoodNovel APP 免費暢讀海量優秀小說,下載喜歡的書籍,隨時隨地閱讀。
在 APP 免費閱讀書籍
掃碼在 APP 閱讀
DMCA.com Protection Status