Compartilhar

البارت العاشر

Autor: Faten Aly
last update Data de publicação: 2026-06-18 20:19:55

عادت سمر إلى المنزل والنشوة تكاد تطير بها؛ كانت تتحسس حزمة النقود القابعة في جيبها بعشق أعمى، فهي امرأة تعبد المال وتجثو تحت قدميه، بغض النظر عن مصدره وعما إذا كان ثمنًا للشرف والفضيلة.

ولأن شهوة المال لا تشبع، شعرت بجوع عارم لمزيد من الأوراق النقدية؛ فأخذت تذرع الغرفة خطيئة ذهابًا وإيابًا، وعزمت أمرها على ضرورة الخروج إلى سوق العمل مجددًا، ليس حبًا في الوظيفة، بل لتضمن غطاءً شرعيًا يتحرك خلفه جسدها اللعوب بحرية، ولتحصد أموالًا وفيرة دون رقيب. لكن سؤالاً مقلقًا اعترض أفكارها: كيف تفعل ذلك والصغير آدم يقف حجر عثرة في طريقها؟ لم يكن زوجها مصطفى يمثل لها أي عائق، فهي تعلم علم اليقين أنها بكلمة واحدة ودلال رخيص قادرة على تطويع عناده، ولن يعصي لها أمرًا. إذن، العائق الوحيد هو طفلها.

دارت حول نفسها كالأفعى وهي تحيك الدسائس، حتى قفزت إلى رأسها فكرة جهنمية، والحل الوحيد لمعضلتها: يجب عليها تحسين علاقتها بحور وتغيير أسلوبها الجاف معها، لتستغل طيبتها وتجعلها حاضنة دائمة ومجانية لطفلها أثناء فترة غيابها.

رتبت سمر ملامحها، ورسمت على وجهها ابتسامة ناعمة تخفي خلفها أنياب كرهها الأسود لحور، ثم دلفت إلى الصالة حيث كانت حور تداعب الصغير، وقالت بنبرة عذبة متصنعة

- تسلم إيدك يا حور يا حبيبتي.. تعبتك معايا، مش عارفة من غيرك كنت هعمل إيه مع الواد وآدم. شكراً يا غالية.

تطلعت إليها حور بوجل وتعجب شديد؛ فهذا التحول المفاجئ والمعاملة الحسنة النادرة تثير الريبة، لكنها بقلبها النقي آثرت السلامة، ولم تعر الأمر اهتمامًا كبيرًا، واكتفت بهز رأسها بهدوء ثم انسحبت عائدة إلى صومعة غرفتها لتغلق الباب، غير آبهة بتقلبات زوجة أخيها.

رمقتها سمر بنظرة تهكم ولؤم وهي تبتعد، وهمست بفحيح مكتوم

- ماشي يا ست حور.. ادخلي واتقلي براحتك، إن مقبلتيش بالتراضي وبالمعاملة الحلوة إنك تشيلي الواد في غيابي، هخلي مصطفى يرغمك على كده و رجلِك فوق رقبتِك، وأنا عارفة كويس بجرجره إزاي.

لم يمر وقت طويل حتى عاد مصطفى إلى الشقة وجسده يترنح من أثر السموم، فاستقبلته سمر بدلالها المعتاد، وسرعان ما بادرته قائلة بنبرة جادة

- مصطفى.. أنا عاوزه أرجع الشغل تاني، الواد آدم بيكبر ومصاريفه بتزيد كل يوم، وإحنا محتاجين قرشين زيادة عشان نعيش مرتاحين.

وافقها مصطفى على الفور دون وعي، لكن بريقًا من الفهم لمع في عينيه المتعبتين وتساءل بحيرة

*- ماشي يا سمر أنا معنديش مانع.. بس الواد الصغير هنعمل فيه إيه؟ وأمك بعيدة عننا.

ردت سمر باندفاع وثقة، ونبرة حاسمة

- وإحنا نتعب نفسنا ليه؟ ست حور هانم أهي قعدت من المدرسة وخدت الشهادة، وقاعدة في البيت طول اليوم من غير فايدة ولا لازمة، هي أولى تشيل ابن أخوها وتراعيه واهى تساعدنا بدال ماهى ملهاش لازمة كده

هز مصطفى رأسه بالموافقة دون تفكير؛ فقد أعمى الإدمان بصيرته، وصار كالعجين بين يديها تشكله كيفما تشاء، وبات أسيرًا لشهوته ودلالها، يعلم علم اليقين أن عقابه سيكون حرمانًا مبرحًا إن تجرأ ورفض لها أمرًا.

✨✨✨✨✨✨✨✨

في الجانب الآخر من الحي، كانت النوايا الطيبة تصنع أقدارًا أخرى؛ حيث أمسكت الحاجة زينب بهاتفها والسرور يدق في صدرها، وأجرت مكالمة عاجلة لابنة أختها جنة، قائلة بنبرة حازمة لا تقبل الجدال

- جنة.. سيبى اللي في إيدك وتعاليلي بسرعة على البيت، الموضوع مهم وميستحملش تأخير دقيقة واحدة.

وما هي إلا دقائق معدودة، حتى انفتح باب الشقة ودلفت جنة بوجه شاحب يكسوه الاصطفرار، وأنفاس لاهثة متلاحقة كمن كان يركض في ماراثون؛ فقد دب الرعب في قلبها وظنت أن مكروهًا قد أصاب خالتها أو أحد أولادها بسبب تلك النبرة الملحة. وقفت تستند إلى الباب قائلة بذعر

- خير يا خالتو؟ في إيه؟ وقعتي قلبي في رجليا

أسرعت إليها زينب تربت على كتفها بابتسامة حانية لتطمئن روعها

- اهدي يا بنتي، اهدى يا قلب خالتك، أنا بخير والحمد لله.. الموضوع وما فيه إن حسن وافق أخيراً..... وعاوزاكي تروحي لصاحبتك حور تبلغيها وتفتحي معاها كلام بخصوص موضوع حسن، وتحددي لنا ميعاد معاهم في أقرب وقت عشان نيجي نخطب ونشوفها.

انقشعت غيوم الخوف عن وجه جنة، وحلت مكانها فرحة عارمة كادت تقفز بها إلى السماء من أجل صديقة عمرها حور؛ فهي تعلم كم هي طيبة ونقية ومظلومة في بيتها، وترى في حسن الرجل الشهم الذي سينتشلها من مأساتها. ابتسمت بـاتساع وقالت بحماس

- عيوني ليكي يا خالتو.. من النجمة هكون عندها وأفتح معاها الموضوع، وأنا متأكدة إنها مش هتلاقي أحسن من حسن.

بعد انصراف جنة، وقفت الحاجة زينب في محراب غرفتها، ورفعت كفيها بضراعة وخضوع إلى السماء، والدموع تترقرق في عينيها المسنتين، ودعت ربها بقلب أم يعتصر حنانًا

- يا رب.. يا رب اجعل حور من نصيبه، وارزقه بالزوجة الصالحة اللي تعوض صبِره، وتنسيه الماضي اللعين والوجع اللي عاش حبيس ليه طول السنين اللي فاتت دي، لحد ما ملامحه شابت من الحزن والكسرة في الغربة.. اجبر بخاطر ابني يا رب

✨✨✨✨✨✨✨

دلف باسم من باب الشقة بخطى راقصة وهو يدندن بلحنٍ متناغم، ونشوة لقائه الآثم مع سمر لا تزال تسيطر على حواسه. ولكن، ما إن وقع بصره على هيام القابعة وسط الصالة، حتى تبخرت دندناته وحلّت مكانها غصة من القرف والنفور الجارف.

نظر إليها في خفوت وسخرية، وراح يلعن حظه العاثر في سريرته؛ كيف لذاك المغفل مصطفى أن ينعم بجسد سمر الفتان التي تفيض بالشباب، والإثارة، والحيوية، بينما يقع هو في فخ هذه العجوز الشمطاء؟! كان يتأمل وجه هيام بامتعاض؛ وجهٌ كست التجاعيد والخطوط الغائرة ملامحه رغم محاولاتها البائسة لإخفائها بالتبرج الفج. تذكر تاريخها المشبوه وزيجاتها الكثيرة السرية والعلنية التي ربما لا تذكر هي نفسها عددها، ليشعر برغبة في القيء، لكنه سرعان ما كبح جماح نفسه؛ فهو يعلم علم اليقين أن بقاءه في كنفها هو ثمنه الوحيد للحصول على سكن مريح يأويه، ومأكل وفير، ونقود يبعثرها في سهراته لا أكثر.

انتبه من أفكاره على حركتها، حيث هبت هيام واقفة وأقبلت نحوه وهي تتمايل بتصنع مبتذل للدلال والأنوثة المفقودة، وحاولت أن تطبع قبلة على عنقه، فتراجع باسم خطوة إلى الخلف متهربًا ببراعة، ورسم على وجهه ملامح التعب قائلاً بنبرة جافة

- معلش يا هيام.. سيبيني دلوقتي، أنا دماغي هتنفجر من الصداع ومحتاج أدخل أريح جسمي شوية.

لوت هيام شفتيها وتأففت بضيق وتبرم عقب كلماته الباردة، ووقفت عاقدة ذراعيها تتطلع في أثره بحنق وهو ينسحب من أمامها حتى دلف إلى الغرفة وأغلق الباب. كانت ملامح الخبث ترتسم على وجهها؛ فهي بمكرها وسنوات خبرتها لم تكن مغفلة، وتأكدت من هيئته، ونظراته الهاربة، والرائحة الغريبة التي تفوح من ثيابه، أنه كان يقضي وقته في أحضان إحدى الساقطات. ورغم ذلك، لم تبالِ ولم تحرك ساكنًا؛ فلم يعد الشرف يعيق تفكيرها، وكل ما بات يهمها في هذه المرحلة من عمرها هو أن يظل هذا الشاب ثلاثيني العمر بجوارها، يحمل اسم زوجها ويدفئ فراشها، مهما كانت الطرق والوسائل الدنيئة التي يتبعها خارج جدران بيتها.

Continue a ler este livro gratuitamente
Escaneie o código para baixar o App
Comentários (1)
goodnovel comment avatar
Lola
يعنى هى هتتجوز حسن
VER TODOS OS COMENTÁRIOS

Último capítulo

  • أسوار العشق    57

    57 أنهت سما ساعات مناوبتها الطويلة، وقبل أن تغادر الغرفة المعقمة، التفتت لتلقي نظرة أخيرة على يوسف الراقد فوق فراشه الاستشفائي. في تلك اللحظة، سرى في أوصالها حدس مهني وإنساني غريب؛ شعرت بيقين يلامس قلبها بأن حديثها المتواصل معه على مدار اليوم، وتلك الكلمات الحازمة التي سكبتها في أذنه المخدرة، ستأتي بثمارها غداً، وأن هذا المستسلم لظلام الغيبوبة يوشك أن يفتح عينيه ليعود إلى دنياه. زفرت سما زفيراً حارقاً يحمل غصات الألم، وهي تستحضر في مخيلتها نظرات والدته المنهكة المكسورة وقهر شقيقه اللذين يمزقان نياط القلب خارج اللوح الزجاجي. خرجت سما من أسوار المستشفى وخطت في الشارع الممتد؛ ورغم الصخب والزحام الخانق الذي يحيط بها من كل جانب، وضجيج السيارات والبشر، إلا أنها كانت تشعر بوحدة قاتلة تعتصر روحها، كأنها تسير بمفردها في وادٍ مهجور من معالم الحياة. كانت تمضي بخطى آلية ميتة، ولم تعد تشعر بتلك التخبطات أو الأكتاف التي تصطدم بها وسط حشود المارة، فلقد تحولت في تلك اللحظات إلى مجرد جسد خاوٍ، آلة صماء تتحرك في الشوارع بلا هدف أو وجهة، هاربة من حقيقة مشاعرها. ما إن وصلت إلى بنايتها وصعدت الدرج، حتى

  • أسوار العشق    60

    60 في تلك اللحظات الممتدة بين الموت والحياة، شعر يوسف بأنه عالقٌ في جوف دوامة سوداء مرعبة، تدور به بعنفوان كاسر وهو يدور معها مستسلماً لجاذبيتها. حاول أن يقاوم، وراح يصارع التيارات الخفية التي تجذبه بقسوة نحو الأسفل، نحو القاع المظلم حيث لا ألم ولا خذلان. كانت أنفاسه في الواقع مضطربة، متلاحقة وكأن صدره يضيق بالهواء، حتى خارت قواه تماماً وبدأ جسده وروحه في الاستسلام المطلق لتلك العتمة. وفجأة، شق صمت واديه السحيق صوتٌ عذب هبط عليه من عالم بعيد، صوتٌ يحمل رنين الأمل والدفء وجاءه كأنه طوق نجاة أُلقي إليه في الدقيقة الأخيرة (قوم يا يوسف.. قوم عشان خاطر مامتك) تردد صدى تلك الكلمات في ردهات عقله الباطن، فدبت في أوصاله الخامدة قوة مفاجئة سرت كالنار في الهشيم، قوة انتزعها من غريزة الابن البار ليحارب بها تيار الدوامة. بدأ الظلام يتراجع ببطء، وانقشعت السحب السوداء قليلاً وكأنه كان في غفوة قصيرة خارج حدود الزمن. لكن العودة لم تكن سهلة؛ إذ بدأت ذكرياته المخذولة تمر أمام عينيه كشريط سينمائي حارق، يستعرض أيامه الأخيرة تفصيلاً تفصيلاً، وصولاً إلى تلك اللحظة القاسية، لحظة الخنجر المسموم حين وقفت

  • أسوار العشق    59

    59 سأعزف على أوتار قلبكِ أعظم ألحاني، فأنتِ ليَ الحياة، وأنتِ ليَ الأمل.. ليتغير تاريخ ميلادي بيوم لقائنا، وتقف الساعات حين غيابكِ، ليكفّ القلب تماماً عن الخفقان في البعد عنكِ. هكذا كانت تتدفق الخواطر والشجون في عقل حسن، وهو يقود سيارته على الطريق السريع الممتد، مستسلماً لفيضان من المشاعر الجارفة. لم يكن يركز في الطريق بقدر تركيزه مع تلك الفتنة القابعة بجواره؛ كان يتطلع إلى حور بين الحين والآخر بنظرات تفيض عشقاً، ويمد يده ليحتضن كفها الصغير، يضم أصابعها بدفء داخل قبضته القوية، بينما استسلمت حور لراحة اللحظة وأسندت رأسها برقة على كتفه العريض. ولم يكن حسن يبخل عليها؛ إذ كان ينحني بين دقيقة وأخرى ليطبع قبلات حانية متتالية على رأسها، يستنشق معها عبير شعرها الياسميني الأخّاذ الذي كان يتسلل إلى أعماقه لينعش رئتيه ويشعل ولهه. كان يستمع إليها بكل جوارحه وهي تقص عليه أحلامها الطفولية، وآمالها الوردية التي بدأت تنسجها بجواره، وتحدثه بنبرة عذبة عن كم تغيرت حياتها وانقلبت رأساً على عقب منذ أن دخل عالمها وانتشلها من جفائه. في تلك اللحظة، شعر حسن برغبة مجنونة تطغى عليه؛ ود لو يوقف السيارة في منت

  • أسوار العشق    58

    58 جلست سمر على الأريكة المخملية، وقد ربعت قدميها بملل مرتدية منامتها الساتان؛ كانت تطعم ابنها الصغير بآلية وجفاء دون أن تنطق بكلمة واحدة، وعقلها شارد في ملكوت آخر. على المقعد المقابل لهما، كان زوجها مصطفى يجلس بنظرات ميتة، منشغلاً بلف أصابعه المرتعشة حول سجائر الشؤم المحشوة بتلك السموم المخدرة. راحت سمر تختلس إليه النظرات بين الحين والآخر، وفي صدرها غليان؛ قارنت بينه وبين حسن، زوج حور؛ ذلك الشاب اليافع الذي يشع حيوية، ونضارة، ورجولة طاغية تحسدها عليها النساء. تذكرت بـمرارة نظرات العشق والهيام الحارقة التي كان يخص بها حور بالأمس، بالرغم من كل محاولاتها المستميتة وحركاتها المتصنعة للفت أنظاره وإثارة إعجابه، لكنه لم يلتفت إليها وثبت بصره على حوريته وكأن سمر لم تكن موجودة اصلاً. لم يتوقف عقلها المتمرد عند حسن؛ بل استرجعت ذاكرتها الماكرة تلك اللحظة التي كانت تهبط فيها درج البناية، حين اصطدمت بـشقيق حسن، عصام.. تذكرت بنيته الجسدية القوية، عضلاته المفتولة البارزة، ونظرته الحادة الجامدة التي زلزلت كيانها كأنثى. أعادت بصرها بغم وندم نحو زوجها القابع أمامها، الغارق في مغيبات المخدرات، والذي

  • أسوار العشق    56

    56 استيقظت سلمى على الصوت الملحّ لرنين هاتفها المحمول. راحت تتحسس الفراش بكسل وهي ما زالت معلقة في المنطقة الضبابية بين الحلم واليقظة، وقبل أن تفتح عينيها بالكامل، التقطت الهاتف لتراه يضيء بالاسم الذي اعتادت عليه طوال العام الماضي مخزناً بكلمة حبيبي. ولأن عقها الباطن ما زال تحت تأثير خدر النوم الكثيف، فتحت الخط وضمته إلى أذنها وهي تمتم بصوت مبحوح وناعم - يوسف... صباح الخير يا حبيبي... لم يأتِها الرد الحنون الذي انتظرته، بل باغتها صوت شادي الغاضب كالصاعقة وهو يزأر بنبرة حارقة جافة قطعت حبل نومها - يوسف؟ إنتي لسه بتنطقي اسم الزفت ده على لسانك أول ما تصحي؟ لسه فاكراه يا سلمى؟ انخلع قلبها وفزعت على الفور، ونهضت تعتدل في جلستها وهي تحاول لمشتات عقلها المذعور. تطلعت إلى شاشة الهاتف لتدرك فداحة خطئها؛ لقد نسيت تماماً أنها بالأمس فقط نقلت ملكية هذا اللقب لشادي! فكيف لها أن تنسى يوسف بين عشية وضحاها بعد كل تلك العشرة والأيام؟ ولكن يبدو أن تلك هي طريقتها وطباعها التي جُبلت عليها. سارعت بالاعتذار بنبرة متلعثمة يملؤها الارتباك - شادي.. أنا آسفة جداً، والله العظيم مأخدتش بالي.. أنا لسه صا

  • أسوار العشق    55

    55 ما مضى من عمري بدونكِ لا أستطيع احتسابه، فأنتِ وحدكِ العمر ونبض الفؤاد.. وكيف لي أن أتخطى مرارة الماضي دونكِ، وقد أقسم نبضي ألا يخفق إلا لكِ، يا ملكةً تربعَت فوق عرش هذا القلب وعاثت فيه عشقاً؟ استيقظ حسن في الصباح الباكر قبل أن تتسلل خيوط الشمس بالكامل عبر ستائر الغرفة، ولم يتحرك إنشاً واحداً؛ بل ظل مكانه يتطلع بنظرات حانية تقطر شغفاً إلى تلك الغافية بسلام بين أحضانه. شرد فكره قليلاً وهو يتأمل تقاطيع وجهها المستكين؛ كم هو عجيب أمر هذه الصغيرة! ففي هذه المدة القصيرة جداً، استطاعت ببراءتها الفطرية، ونقائها العذب، وعفويتها اللامعة أن تمحو من قاع روحه كل الندوب والآلام التي خلفها ماضيه القاسي معها. أرجع حسن رأسه إلى الخلف مستنداً به على الوسادة، ثم وضع ذراعه خلف رأسه، وسافر بعقله في غياهب ماضٍ قديم نال من كبريائه ورجولته الكثير، وجعله لسنوات طويلاً يعيش خلف جدار من البرود والشك. لكن الخوف الحقيقي الذي بدأ يزحف إلى صدره الآن لم يكن من الماضي، بل من الحاضر؛ إنه يخشى بـصدق أن تُفسد عائلته بأنانيتهم وطمعهم الذي بات مكشوفاً هذه السعادة الطاهرة التي انتزعها من مخالب الدنيا بالنهاية. انع

  • أسوار العشق    البارت التاسع

    اليوم هو الموعد الموعود، اللقاء المرتقب الذي خططت له مع باسم. جلست سمر أمام مرآتها تضع لمساتها الأخيرة، وتفكر بخبث في حيلة تضمن لها الخروج بحرية دون أن يفسد الصغير آدم مخططها، ولم تجد مفرًا سوى إلقائه في حجر حور. قامت سمر وتمايلت بجسدها بخطى واثقة ناعمة، ثم طرقت باب غرفة حور طرقات خفيفة متصنعة ال

  • أسوار العشق    البارت الثالث

    انتهى مصطفى من ساعات عمله الشاقة في الورشة، والضيق يأكل صدره طيلة اليوم. كان يغلي من الداخل؛ ففكرة خسارة سمر وفراقها بالنسبة إليه بمثابة طعنة قاتلة لا يقوى على احتمالها. لقد كان يعشقها بجنون، ولا يتخيل حياته بدونها؛ فهي الوحيدة كما كان يدعي ويوهم نفسه التي وجد معها الحنان الذي طالما افتقده في حيا

  • أسوار العشق    البارت الثانى

    دلفت حور من باب المدرسة بخطوات مرتجفة وقلب ينبض بالدعاء. التفتت حولها لتلقي تحية الصباح على زميلاتها اللاتي بدا عليهن التوتر، وتوجه الجميع بلهفة نحو اللوحات المعلقة لإحضار النتيجة. وفجأة، شق صمت المكان صرخة فرحة عارمة أطلقتها فرح؛ صديقة حور المقربة وتوأم روحها.ركضت فرح نحو حور وهي تلوح بيديها وتكا

  • أسوار العشق    البارت الأول

    للمرة الأولى يحتار القلم من أين يبدأ سرد هذه القصة، لينتهي به المطاف بالعودة إلى البداية؛ لنحيا معًا معاناة تلك الحورية منذ نعومة أظافرها. سأروي لكم سنواتها الأولى سريعًا، لتعيشوا معي حكايتها.. مع تمنياتي لكم بقراءة ممتعة.في حي السيدة زينب العتيق، حيث تفوح رائحة التاريخ من الأزقة والشوارع الشعبية،

Mais capítulos
Explore e leia bons romances gratuitamente
Acesso gratuito a um vasto número de bons romances no app GoodNovel. Baixe os livros que você gosta e leia em qualquer lugar e a qualquer hora.
Leia livros gratuitamente no app
ESCANEIE O CÓDIGO PARA LER NO APP
DMCA.com Protection Status