بيت / الرومانسية / أسوار العشق / البارت الحادى والعشرون

مشاركة

البارت الحادى والعشرون

مؤلف: Faten Aly
last update تاريخ النشر: 2026-06-26 04:22:08

يلتفت للكلمات بقدر ما فتنته عفوية طريقتها التي سحرت لبه، فرد بهيام ومرح

- أعمل إيه طيب؟ ما أنا واقف قدام لوحة جميلة، وبسمع لحن أجمل.

لمح في عينيها لمحة شرود، وكأنه قرأ أفكارها وسر توجسها. استدار ونظر إلى الشارع محاولاً السيطرة على نبضاته المتسارعة، هامساً لنفسه بالتمهل فستكون ملكه بعد أسبوعين. ثم قال وهو ما زال ينظر للخارج

- عارف إنك زمانك بتقولي في سرك ده بياع كلام، حافظ كلمتين وجاي يثبتني بيهم.

اتسعت عينا حور دهشة؛ فقد كان هذا تحديداً ما يدور في عقلها! صمتت تستمع إليه بفضول، فالتفت إليها بملامح كستها الجدية والصدق، وسألها

- أنتِ عارفة أنا عندي كام سنة؟

هزت رأسها نفيًا بحيرة؛ فهي لم تهتم بالسؤال ولم يخطر ببالها. أخذ حسن نفساً عميقاً، ومد ساعديه على سور الشرفة قائلاً بعمق

- بصي.. لو بشهادة الميلاد فأنا عندي اتنين وتلاتين سنة. ولو بحساب المواقف الصعبة والوجع اللي عشته يبقى عندي متين سنة.. أما بحساب العمر اللي فرحت فيه بجد.. فهو يدوب خمس دقايق، من ساعة ما شفتك.

لامست كلماته العميقة شغاف قلبها، ونظرت إليه بعينين يملؤهما التعاطف والشفقة؛ فقد شعرت من نبرته بحجم المعاناة التي عاشها في ماضيه. لقط حسن نظرتها الحانية، وتابع بصدق أسر بروحها

- حور.. أنا من أول ما شفتك حسيت إني مشدود ليكي بطريقة غريبة عمري ما عشتها قبل كده.. وحاسس إنك شاعرة بنفس الشيء.. ممكن أطلب منك طلب؟

أطرقت بخجل وقد ترجم كل ما تعجز عن بوحه، فأومأت برأسها موافقة. ابتسم لها بعذوبة، متفهماً حياءها الذي يخبئ خلفه شقاوة يتوق لاكتشافها، وقال

- ممكن تعتبريني صاحبك.. وأخوكي.. وأبوكي قبل ما أكون جوزك؟ عايرك تتعاملي معايا بطبيعتك خالص، وأي حاجة تحسي بيها تحكيهالي، حتى لو كانت صغيرة.. اتفقنا؟

ارتسمت على شفتي حور ابتسامة دافئة، وشعرت وكأنها في حلم وردي لم تجرؤ على تمنيه في أشد خيالاتها جموحاً. تملكتها رغبة عارمة في تصديقه، لكن خوفاً قديماً بداخلها همس بحذر؛ فقصص الخداع حولها كثيرة، حيث يرسم الرجال دور الملاك في البداية ليتغير كل شيء بعد الزواج.

تاهت حور في حيرتها ودعت الله في سرها أن يرشدها للصواب، فقد نال التعب من قلبها الصغير. لاحظ حسن شرودها فنادى اسمها العذب مراراً حتى انتبهت، فسألها بقلق: "في إيه يا حور؟ شردتي فين؟" نافت برأسها مبتسمة

- مفيش.. بس الموضوع جديد عليا وبحاول أستوعبه.

طمأنها بابتسامة واثقة

- أنا دايماً هكون جنبك ومش هسيبك لحظة واحدة

ثم سألها عن الموعد المناسب لشراء الثياب، وقبل أن تجيب، اطل عصام من باب الشرفة مستعجلاً حسن للرحيل.

التفت حسن إليها مسرعاً وقال بلهفة

- هاتي رقم تليفونك بسرعة عشان أكلمك و نحدد الميعاد.

ترددت حور للحظات، معتقدة أنه يجب عليها استئذان والدها أولاً، فابتسم حسن لبرائتها وقال مداعباً

- أنا بقيت خطيبك.. وبعد أسبوعين هكون جوزك، افتكري ده كويس.

استسلمت حور لجاذبيته الساحرة كأنها تحت تأثير تعويذة عشق عرفتها منذ سنوات، وأملت عليه الرقم بتلقائية، ثم همست بخجل

- على فكرة.. أنت أول راجل ياخد رقمي بعد بابا.

اتسعت ابتسامة حسن من فرط السعادة، وسجل الرقم فوراً باسم زوجتي الحبيبة، وطبع قبلة حانية على شاشة الهاتف وهو ينظر في عينيها، مما جعل وجهها يشتعل حمرة. وأنقذها من خجلها دخول محمد الذي جاء ليدعوه للمغادرة، لكنه تقدم نحو حور بابتسامة ماداً يده لمصافحتها

- أنا محمد.. أخو حسن الصغير، ونورتينا يا عروسة.

رحبت به حور بلطف، فقال محمد بمرح

- من دلوقتي تقوليلي يا عمو محمد، ماشي؟

ضحكت حور، لكن حسن باغت أخاه بضربة خفيفة على مؤخرة رأسه ودفعه للخارج بغيظ قائلاً

- امشي قدامي يا فصيح.

فقد أفسد عليه خلوته بها، لكن حسن عزى نفسه بأنه سيتصل بها ولن يتركها، بل لو تطلب الأمر لعقد قرانها الليلة فلن يتردد؛ فكأنه قضى عمره يبحث عنها ولن يسمح ببعدها مجدداً.

ودع الجميع عادل وغادروا، لكن حسن ترك قلبه معلقاً في شرفة حور. وما إن وصل إلى الشارع حتى أخرج هاتفه وأرسل لها رسالة نصية قصيرة

(أنا مشيت وسايب قلبي معاكي.. حافظي عليه يا حور.)

قرأت حور الكلمات، وانفجرت في صدرها فرحة عارمة زينت وجهها بابتسامة ساحرة، بيد أن دقات قلبها المتسارعة كانت تحمل خوفاً طفيفاً متجدداً.. خوفاً من أن يكون كل هذا الأسر مجرد حلم جميل، وتستيقظ منه على واقعها القديم.

✨✨✨✨✨✨✨✨

أشرقت شمس ذلك اليوم الموعود، لتعلن عن انطلاق فريق الجمعية الخيرية في مهمة إنسانية نبيلة نحو إحدى القرى الفقيرة النائية في عمق ريف الجمهورية.

استيقظت فرح والنشاط يسبق خطواتها؛ دثرت ملامح التعب من أثر حماسها، وتوجهت صوب غرفة شقيقها الأصغر لتوقظه برفق بعد أن تماثل للشفاء، ثم بدلت ثيابها بسرعة ممتشقة حقيبتها. خرج الشقيقان معاً يخطوان في سكون الصباح الباكر نحو النقطة التي حددها مشرف الرحلة، واقفين على رصيف الانتظار يترقبان وصول الحافلة التي ستقل الفوج.

شعرت فرح برغبة ملحة في احتساء كوب من النسكافيه الدافئ ليطرد بقايا النعاس عن جفونها ويمنحها التركيز المطلوب ليومها الشاق، فالتفتت إلى أخيها قائلة بنبرة منبهة

- أنا رايحة كشك اللي هناك ده هجيب كوبايتين نسكافيه عشان أفوق.. عينك في وسط راسك وركز مع الطريق عشان الأتوبيس ما يفوتناش.

أمّن شقيقها على كلماتها، لتسرع هي وتعود بعد دقائق معدودات تحمل كوبين يتصاعد منهما البخار. ناولته أحدهما، ووقفت ترتشف من كوبها بهدوء وهي تجول ببصرها في المدى، حتى لمحت أخيراً هيكل الحافلة يقترب من بعيد. تحركت فرح بخطوات سريعة متجهة نحو مكان وقوف الحافلة، وفي لمح البصر، انشق الزحام عن جسد مندفع بسرعة جنونية، ليرتطم بها بقوة وعنف غير مقصودين.

تطاير كوب النسكافيه الساخن من يدها لينسكب على الأرض، واختل توازن فرح تماماً لتتراجع إلى الخلف وكادت تسقط أرضاً، لولا تلك اليد القوية القوية التي امتدت في جزء من الثانية، لتقبض على ساعدها وتسند ظهرها محكمة إمساكها بها ومنقذة إياها من سقطة قاسية.

تنقشع الغمامة عن عينيها، واستدارت فرح والأنفاس محبوسة في صدرها لتقدم الشكر لمن أنقذها، ولكن ما إن التقت النظرات حتى تجمدت الكلمات فوق شفتيها ونزلت عليها المفاجأة كالصاعقة؛ إنه هو نفس الشخص السمج، صاحب الدراجة البخارية الذي تسبب في اتساخ ملابسها بالوحل منذ أيام، يقف أمامها الآن ليكون السبب في ضياع قهوتها الصباحية وإفساد مزاجها للمرة الثانية.

اجتاحت فرح موجة عارمة من الضجر والغل، واشتعلت عيناها بنظرات نارية تقطر حنقاً واحتقاراً. وفي تلك الأثناء، تقدم شقيقها الأصغر بسلامة نية، وتوجه للشاب بالشكر ممتناً

- تسلم إيدك يا كابتن.. شكراً جداً لحضرتك على المساعدة.

لم تنتظر فرح أن تسمع رداً من هذا الكائن؛ بل زجرت شقيقها بنظرة حادة، وجذبته من يده بقوة لتسير نحوه باب الحافلة الذي انفتح لتوه، صاعدة الدرجات بسرعة قبل أن تتحول ساحة الشارع إلى معركة كلامية لا تحمد عقباها. كان شقيقها يطاوعها وهو يعلم جيداً طبيعة أخته وأنها لن تمرر هذا الموقف مرور الكرام، فآثر الانسحاب الهادئ.

أما الشاب، فبالرغم من حدة الموقف وسرعة رحيلها، لم تشكل له نظراتها المرعبة أي تهديد أو خوف؛ بل على النقيض تماماً، بقيت ملامح وجهها الغاضبة وعيناها المتطايرتان بالشرر محفورتين في ذاكرته، واعتبر أن تلك القسوة في عينيها ما هي إلا ستار يخفي خلفه جاذبية خاصة تثير فضوله، متطلعاً في أثر الحافلة وهي تتحرك وتبتعد بنبضات حملت طابعاً جديداً.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • أسوار العشق    البارت الرابع والعشرون

    أشرقت شمس الصباح الدافئة، لتعلن بنورها الساطع عن مولد فجر جديد انشق من بين ضلوع الظلام القاتم، وبدد عتمة الخوف التي كانت تسكن الأرجاء. تسللت أشعة الضحى برفق عبر ستائر الغرفة، لداعبت تلك الأهداب الكثيفة لحور. فتحت عينيها بتثاقل، ونظرت حولها بنعاس، لتجد الدبدوب الأحمر القابع بين أحضانها ما زال يسكن مكانه ويدفئ مضجعها. انفرجت أساريرها وابتسمت من أعماق قلبها؛ فقد أيقنت الآن أن ما عاشته بالأمس لم يكن مجرد حلم وردي عابر، بل هو واقع ملموس وحقيقة ستغير مجرى حياتها. رفعت الدبدوب، ألقت عليه تحية الصباح العفوية وقبلته برقة، قبل أن يقطع خلوتها صوت طرقات متتالية على باب الغرفة. نهضت حور من فراشها، وعدلت هندامها ثم فتحت الباب، لتتفاجأ بزوجة أخيها سمر تقف أمامها وهي تحمل ابنها آدم على كتفها بضيق، وقالت بنبرتها الآمرة المعتادة - صباح الخير يا حور.. خدي آدم خليه جنبك و خللى بالك منه لحد ما أرجع من الشغل كالعادة. تجمعت الحمرة في وجنتي حور وشعرت بخجل شديد أخرس لسانها؛ راحت تبحث عن كلمات رقيقة تسعفها في هذا الموقف الصعب، لكن العبارات تبخرت وتركتها تواجه مأزقاً حرجاً. أخذت نفساً خفيفاً وقالت بأسف حقيق

  • أسوار العشق    البارت الثالث والعشرون

    عقب إنصراف الضيوف، وإغلاق الباب على أصداء أقدامهم، وقفت حور في ردهة المنزل يتملكها طوفان من مشاعر غريبة وعذبة، عجزت عن تفسيرها أو وضع مسمى لها. لكن الشيء الوحيد الذي كانت تدركه وتستشعره بيقين، هو تلك السعادة العارمة التي تجتاح صدرها؛ سعادة حقيقية افتقدتها منذ سنوات طوال، وتحديداً منذ ذلك اليوم البعيد الذي ظهرت فيه نتيجتها في الشهادة الإعدادية وحققت فيه نجاحاً باهراً. في زاوية الصالة، كانت سمر تقف واجمة، ترمقها بنظرات حقد مسمومة وكراهية تقطر من عينيها، بيد أن حور تعمدت التغاضي تماماً عن تلك النظرات البائسة؛ فلن تسمح اليوم لأي أشياء عقيمة أو نفوس مريضة أن تعكر صفو مزاجها الراقص فرحاً. أدارت ظهرها ودلفت إلى غرفتها لتستريح، ولم تمر لحظات حتى لحق بها والدها عادل، والابتسامة ترتسم على وجهه المتعب الذي تبدلت ملامحه إلى الراحة. كان يحمل في يده حقيبة هدايا أنيقة، واقترب منها يطبع قبلة حانية على جبينها وهو يمد يده بالحقيبة قائلاً - خدى يا حبيبتي.. دي هدية حسن ليكِ، كان جايبها معاه وهو داخل في أول الزيارة ونساها في الصالون. تطلع عادل إليها بنظرات تفيض بالفخر والسعادة، ثم انصرف وأغلق الباب خل

  • أسوار العشق    البارت الثانى والعشرون

    عادت حافلة العائلة إلى المنزل، وترجل منها حسن وهو يشعر بجسده خفيفاً كأنه لا يطمس بقدميه فوق الرصيف؛ فقد أطاحت به الفرحة العارمة في فضاءات بعيدة، واكتست خطواته مرونة وحيوية افتقدها منذ سنوات غربته الطويلة. دلف إلى ردهة المنزل بجسد حاضر وعقل مغيب تماماً، غارقاً في تفاصيل وجه حور ونبرات صوتها التي ما زالت تعزف في أذنيه. لم يكن حسن عابئاً بالجدل الساخن الدائر بين أفراد عائلته في الصالون؛ حيث كان عصام ما زال متشبثاً بوقاره المصطنع واعتراضه الحاد، قائلاً بنبرة يملؤها التحذير - يا جماعة اسمعوني بس، البنت أصغر منه بسنين كتير، جيل غير الجيل.. طريقة تفكيرها وعيشتها مش هتناسب طبيعة حسن ولا حياته بره، الجواز مش شكل حلو وخلاص برى محمد قلم الدفاع سريعاً ليقف في صف أخيه، ورد بمؤازرة حماسية - بالعكس يا عصام، أنا شايف إن في بينهم قبول وتآلف من نوع خاص جداً.. تآلف رباني ظهر ووضح أوي في كلامهم ونظراتهم مع إنها أول مرة يقعدوا مع بعض بجد. وبعدين أنا مع حسن وبأيده جداً في فكرة إنه ياخدها معاه الإمارات، ده حقهم يبنوا حياتهم سوا من أول يوم. سقطت الكلمات في روع حسن، فانتفض من شروده وانتبه للحديث، لكنه تر

  • أسوار العشق    البارت الحادى والعشرون

    يلتفت للكلمات بقدر ما فتنته عفوية طريقتها التي سحرت لبه، فرد بهيام ومرح - أعمل إيه طيب؟ ما أنا واقف قدام لوحة جميلة، وبسمع لحن أجمل. لمح في عينيها لمحة شرود، وكأنه قرأ أفكارها وسر توجسها. استدار ونظر إلى الشارع محاولاً السيطرة على نبضاته المتسارعة، هامساً لنفسه بالتمهل فستكون ملكه بعد أسبوعين. ثم قال وهو ما زال ينظر للخارج - عارف إنك زمانك بتقولي في سرك ده بياع كلام، حافظ كلمتين وجاي يثبتني بيهم. اتسعت عينا حور دهشة؛ فقد كان هذا تحديداً ما يدور في عقلها! صمتت تستمع إليه بفضول، فالتفت إليها بملامح كستها الجدية والصدق، وسألها - أنتِ عارفة أنا عندي كام سنة؟ هزت رأسها نفيًا بحيرة؛ فهي لم تهتم بالسؤال ولم يخطر ببالها. أخذ حسن نفساً عميقاً، ومد ساعديه على سور الشرفة قائلاً بعمق - بصي.. لو بشهادة الميلاد فأنا عندي اتنين وتلاتين سنة. ولو بحساب المواقف الصعبة والوجع اللي عشته يبقى عندي متين سنة.. أما بحساب العمر اللي فرحت فيه بجد.. فهو يدوب خمس دقايق، من ساعة ما شفتك. لامست كلماته العميقة شغاف قلبها، ونظرت إليه بعينين يملؤهما التعاطف والشفقة؛ فقد شعرت من نبرته بحجم المعاناة التي عاشها

  • أسوار العشق    البارت العشرون

    يجلس عادل وحور أمام شاشة التلفاز بجسدين حاضرين وعقلين غائبين؛ فكل نبضة تمر تقربهما من الموعد الحاسم. كانت حور مأخوذة بفيضان مشاعرها، تتساءل بوجل... هل سينتهي الأمر هنا؟ فذلك الرجل الذي لم تلتقِ به إلا لماماً، زرع في صدرها راحة عجيبة هزت قناعاتها السابقة بالرفض، وجعلتها تترقب قدومه بلهفة خفية أنكرتها على نفسها. وفي تلك الأثناء، كان عادل يحمل على كتفيه هماً أثقل من الجبال؛ شارد الذهن في كيفية تدبير تكاليف جهاز ابنته، ولديه يقين دامغ بأن ابنه مصطفى لن يمد له يد العون ولو بنذر يسير، فأنانيته أعمت بصيرته. أما في الغرفة المجاورة، فكانت سمر تجوب الأركان كالنمر الحبيس، ينهش الغضب ملامحها وهي تنزل اللعنات على زوجها مصطفى لعجزه عن إيقاف هذه الزيجة. كان مصطفى يستمع إلى ثورتها بدهشة واستنكار؛ فما الذي يهمها إن تزوجت حور أو عنست؟ في كلتا الحالتين لن يدفع هو قرشاً واحداً، لكنه آثر الصمت تجنباً للسيد جلال الذي يسكن تفكير زوجته في الخفاء. قطع هذا التوتر صوت جرس الباب. انتفضت حور كعصفور ذعور وركضت لتهرع إلى غرفتها، بينما نهض عادل بأنفاس متثاقلة ليفتح الباب. وما إن سحب الترباس حتى أطل وجه حسن، وعينا

  • أسوار العشق    البارت التاسع عشر

    أشرقت شمس ذلك اليوم المنتظر، لتعلن عن بداية الصبح الأكثر تميزاً في حياة حسن. استيقظ بهمة ونشاط لم يعهدهما من قبل، واندفع نحو نافذة غرفته ليفتحها على مصراعيها، مستقبلاً شعاع الضحى الدافئ الذي غمره بفرحة غامرة، وتسلل برفق ليداعب جفونه ويتخلل أنسجة جسده، حتى استقر في أعماق قلبه النقي، يشع فيه بنور الأمل والتفاؤل. وقف حسن يستنشق نسيم الصباح العليل، يملأ به رئتيه ببطء وعمق، ولسان حاله يؤكد أن هذا اليوم هو أجمل أيام عمره على الإطلاق. التفت نحو خزانة ملابسه، وفتحها وهو يشعر بحيرة عذبة تداعب عقله؛ فالأمر اليوم مختلف، والسعادة التي تملأ كيانه تجعله راغباً في أن يكون بأبهى وأجمل صورة تليق بلقاء حور. تنقلت عيناه بين الثياب، حتى استقر خياره في النهاية على قميص كاروهات أنيق يمتزج فيه اللونان الأحمر والأسود بجاذبية، ومعه بنطال جينز أزرق عصري. خرج من غرفته بخطوات واثقة، وقرر الصعود إلى الطابق الأعلى حيث تقع شقته الجديدة التي أسسها لتكون عش الزوجية. دلف من الباب وتجول ببصره في أرجاء المكان وعيناه تلمعان بالبهجة؛ فكل ركن وكل قطعة أثاث هنا تحمل قصة وتفاصيل شقاء وغربة. وقف في منتصف الصالون، وراحت عينا

  • أسوار العشق    البارت السادس

    عند حسن..كان حسن يتوسط مائدة الطعام، تحيط به هالة من دفء العائلة المفتقد؛ فعن يمينه شقيقه الأصغر عصام، وعن يساره شقيقه محمد، وبجوارهما شقيقتهم الوحيدة إيناس التي وصلت قبل قليل، وعلى وجهها علامات الشوق الطاغي لشقيقها المغترب.كانت مائدة الطعام عامرة بما لذ وطاب؛ أصناف شتى من المحاشي، وصواني اللحوم

  • أسوار العشق    البارت الخامس

    بالرغم من غصّة الظلم التي كانت تسكن جوف حور، ودموعها التي تزرفها يوميًا في خلوتها على حالها وأحلامها الموؤودة، إلا أنها نفضت كل ذلك جانبًا في لمح البصر. تلاشت ملامح العتاب من عينيها، وأمسكت بيد والدها تضغط عليها برفق منفيةً كلامه- متقولش كده يا بابا، أنت مقصرتش معايا في حاجة خالص...... الحمد لله ع

  • أسوار العشق    البارت الرابع

    تسارع الأحداث.. وتدور عجلة الزمن بقطار العمر لتمر ثلاث سنوات كاملة، تبدلت فيها النفوس وتغيرت معها ملامح الحياة في ذلك البيت القديم. أُحيل عادل إلى المعاش، فلم يعد جسده النحيل يقوى على مجاراة شقاء السنين، لكنه لم يطق البقاء في المنزل؛ كان يهرب من جدرانه هربًا من النظرات الخبيثة لزوجة ابنه اللعوب، ف

  • أسوار العشق    البارت الثالث

    انتهى مصطفى من ساعات عمله الشاقة في الورشة، والضيق يأكل صدره طيلة اليوم. كان يغلي من الداخل؛ ففكرة خسارة سمر وفراقها بالنسبة إليه بمثابة طعنة قاتلة لا يقوى على احتمالها. لقد كان يعشقها بجنون، ولا يتخيل حياته بدونها؛ فهي الوحيدة كما كان يدعي ويوهم نفسه التي وجد معها الحنان الذي طالما افتقده في حيا

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status