分享

البارت السادس

作者: Faten Aly
last update publish date: 2026-06-16 21:03:51

عند حسن..

كان حسن يتوسط مائدة الطعام، تحيط به هالة من دفء العائلة المفتقد؛ فعن يمينه شقيقه الأصغر عصام، وعن يساره شقيقه محمد، وبجوارهما شقيقتهم الوحيدة إيناس التي وصلت قبل قليل، وعلى وجهها علامات الشوق الطاغي لشقيقها المغترب.

كانت مائدة الطعام عامرة بما لذ وطاب؛ أصناف شتى من المحاشي، وصواني اللحوم المحمرة، والدجاج المتبل، والحمام المحشو بالفريك الذي تفوح رائحته الشهية لتملاً أركان الشقة. تطلع حسن إلى المائدة بذهول، ثم التفت نحو المطبخ حيث تقف والدته وضج بضحكة دافئة من قلبه قائلًا بمرح

- إيه كل ده يا أمي؟ دي مش سفرة استقبال.. دي ما شاء الله بقت مائدة الرحمن من كتر الخير والأصناف اللي تفتح النفس.... احنا مكناش عايشين بقى

مال عليه عصام، وضربه برفق على كتفه قائلًا بابتسامة

- اضحك اضحك يا عم.. والنعمة أمك واقفة على رجليها في المطبخ بتجهز في الأكلات دي من يومين كاملين، ومكنتش راضية تخلي حد فينا يمد إيده عشان تعملك كل حاجة بنفسها.

في تلك اللحظة، خرجت السيدة زينب من المطبخ حامطة آخر الأطباق، ووضعتها على المائدة ثم تسمرت مكانها. تطلعت إلى وجه حسن بنظرات طويلة حائرة، كأنها تحاول أن تشبع عينيها الجائعتين من ملامح ابنها الذي طالت غيبته السبع سنوات. ولم تتمالك نفسها، فنزلت دموعها رغماً عنها، ومسحتها بطرف شالها وهي تقول بنبرة مخنوقة بالحنان

- بالهنا والشفا يا قلب أمك.. كل ده قليل عليك يا حسن. أنا عارفة إنك يدوب هتقعد كام يوم وتجري تسافر تاني، وأنا متأكدة إنك هناك مش بتاكل حلو، وشك خاسس وجسمك مش عاجبنى ياولا خسيت اوى

هبّ حسن واقفًا في لمح البصر، وتوجه نحوها بخطوات سريعة. أمسك بيديها الخشنتين وقبلهما بحنو جارف، ثم طبع قبلة طويلة على جبينها تقديرًا وشكرًا للمجهود الشاق الذي بذلته من أجله، وقال بصوت دافئ يملؤه اليقين

- لا يا أمي، مش هسافر بعد كام يوم ولا حاجة.. ارتاحي بقى واطمني، أنا قاعد معاكي المرة دي وقت طويل ومش هسافر إلا لما أتجوز هنا وأخد مراتي معايا.

وما إن استقرت الكلمات في مسامع السيدة زينب، حتى انطلقت من حنجرتها زغرودة مصرية مدوية، هزت أركان المنزل وجعلت الجيران يبتسمون فرحًا. أخيراً.. أخيراً وافق بكرها وعزيز قلبها على فكرة الزواج! طار قلبها فرحًا وظنت في أنفسها أن هناك فتاة في الغربة استطاعت أن تغير فكرته العنيدة، وتمحو من ذاكرته مرارة تجربته القديمة والجرح الذي تسبب في سفره. التفتت إليه بلهفة شديدة وعيناها تتسعان بفضول الأمومة

- بجد يا حسن؟ هتسمع كلامي وتتجوز؟ قولي ومين بقى العروسة اللي أمها داعية لها

ابتسم حسن برقة، وهز رأسه نافيًا وهو يعود لمقعده

- مفيش عروسة يا أمي ولا حاجة.. أنا سايبلك أنتِ الحرية كاملة في الاختيار، اللي تشوفيها مناسبة وتدخلي قلبك أنا جاهز أخطبها علطول.أنا هلاقى زى ذوقد ياست الكل

وفي هذه الأثناء، انفتح باب الشقة ودلفت جنة بخطواتها المرحة المعتادة بعد عودتها من عند حور. ألقت تحية الصباح بصوت عالٍ، وتوجهت فورًا نحو حسن تسلم عليه بحرارة وتهنئه بسلامة الوصول، ثم سألته بشقاوة طفولية

- حمد الله على السلامة يا أبوعلي.. منور مصر والمنطقة كلها، بس قولي بقى.. فين الهدية بتاعتي؟ أوعى تكون نسيتني وسط الزحمة دي

تطلعت إليها السيدة زينب بنظرة غلفها حزن شفيف ودوار؛ فكم كانت تتمنى في أعماقها طوال السنوات الماضية أن تزوج جنة لأحد من أولادها بحكم قرابتهم وأخلاقها، لكن الرياح تأتي بما لا تشتهي السفن. لمحت جنة تلك النظرة في عين خالتها، ففهمت مقصدها على الفور، وضجت بالضحك وهي ترفع يدها اليمنى بطريقة مسرحية كوميدية، مشيرة بسبابتها إلى الدبلة الذهبية التي تزين إصبعها، وقالت بنبرة فكاهية مضحكة

- جرى إيه يا خالتو؟ شيلي النظرات دي من دماغك كده.. أنا دبلتي في إيدي أهي، والنعمة لو انطبقت السما على الأرض مش هتنازل عن حب عمري، أنا ماليش في غيره

انفجر الجميع بالضحك على طريقتها، ووصفوها بالمجنونة التي لا تتغير. جلست السيدة زينب بجوار حسن، وساد الصمت وجهها للحظات وهي تسرح بذهنها تفكر في فتيات الحي والمعارف. لاحظت إيناس شرود والدتها، فمالت عليها وسألتها بفضول

- جرى إيه يا أمي؟ سرحانة في إيه وسايبة الأكل واللمة الحلوة دي؟

   التفتت إليها زينب وقالت بجدية تامة

- بدور وبفكر في عروسة تليق بأخوكي حسن.. عاوزاها زينة البنات.

تعالت ضحكات الإخوة محمد وعصام، وطلبوا منها بـمرح أن تؤجل التفكير قليلاً

-  يا أمي ارحمينا وارحمي نفسك، كلي الأول وغذينا بالأكل اللي يجنن ده، وبعدين نقعد نفكر معاكي ونقلب الحارةعليها واطيها نلاقي العروسة

✨✨✨✨✨✨✨

وفي مكان آخر، بعيدًا عن نقاء اللمات العائلية..

كانت تجلس تلك السيدة التي شارف عمرها على الخمسين عامًا؛ إنها هيام، الزوجة الأولى لعادل ووالدة مصطفى.

كانت تقبع في صالة شقتها الفارهة أمام شاشة التلفاز، وبجوارها منضدة تكدست فوقها أطباق الفاكهة، وإلى جانبها زجاجة ممتلئة بالخمور التي حرمها الله سبحانه وتعالى. كانت ملامحها تحمل بوضوح آثار حياة صاخبة ومستهترة. انفتح باب الغرفة الداخلية ليخرج منها شاب في الثلاثين من عمره، يدعى باسم، يتسم بملامح حادة ونظرات انتهازية.

توجّه باسم نحو الأريكة وجلس بجوارها، فمالت عليه هيام على الفور، ودفت وجهها في عنقه تقبله بإغراء وتصنّع؛ وأي إغراء كانت تحاول ممارسته تلك العجوز الشمطاء؟

سرى في عروق باسم شعور بالاشمئزاز النفور الجارف وهو يرمقها بطرف عينه. كان يرى دلالها وتصرفاتها الهوجاء لا تليق أبدًا بتلك التجاعيد التي بدأت تغزو وجهها وتملأ جسدها المترهل. لم يكن يعلم بالتحديد ما ترتيبه الحالي في قائمة الرجال أو الأزواج السريين المؤقتين في حياتها، ولكنه كان على يقين تام بأنه معها قد ضمن السكن الـمريح، والمأكل الوفير، والنقود الكثيرة التي تنفقها عليه ببذخ، حتى وإن كان هذا الأمر لفترة مؤقتة تنتهي بانتهاء شغفها به.

كان يود البصق في وجهها من فرط القرف؛ فهي تتصرف بابتذال مفرط كأنها ما زالت فتاة لعوب في العشرين من عمرها. تحامل على نفسه وقاوم نفوره، فانحنى وطبع قبلة باردة على رأسها ليرضي كبرياءها، ثم مد يده وتناول قضمة من ثمرة التفاح أمامه ليتلهى بها.

صبت له هيام كأسًا من الخمر، فالتقطه من يدها وتجرعه دفعة واحدة على فمه لعل السُّكْر يغيب عقله. ومع أولى رشفات تلك المادة المغيبة، بدأت الخطوط تتداخل في مخيلته، وبدأ يزيح ملامح العجوز القابعة بجواره ليتخيل مكانها امرأة أخرى؛ تذكر سمر زوجة ابنها مصطفى، تلك التي رآها ذات مرة في زيارة خاطفة فاشتعلت في قلبه النيران.

تحت تأثير هذا الخيال الآثم، انحنى باسم وحمل هيام بين ذراعيه بعنف، ودلف بها إلى غرفتها الداخلية وهو مغمض العينين. فمنذ اللحظة الأولى التي دبت فيها قدماه بيت هذه الحيزبون، وهو يحمل في أعماقه رغبة شديدة وشهوة دنيئة في التهام زوجة ابنها؛ لكنه كان لا يزال يجهل الطريق والسبيل للوصول إليها، بانتظار فرصة تجمع خطوطه الخبيثة بها.

在 APP 繼續免費閱讀本書
掃碼下載 APP

最新章節

  • أسوار العشق    البارت الثامن

    دلف عادل إلى الشقة بخطوات مثقلة بالهموم بعد يوم عمل شاق، ولم يكد يضع مفاتيحه حتى توجه فورًا نحو غرفة ابنته حور ليطمئن عليها. طرَق الباب برفق مستدعيًا إياها، ولكن لم يأته أي رد. انقبض صدره فجأة وتسلل الرعب إلى أوصاله؛ فأعاد الطرق بإلحاح وقلق ينبض في نبرات صوته وهو يناديها - حور.. أنتِ جوه يا بنتي؟ حور ردي عليا. بعد لحظات بدت له كالساعات، تحرك المزلاج ببطء وانفتح الباب لتطل منه حور. وما إن دلف عادل إلى عتمة الغرفة ووقع بصره عليها، حتى تجمدت الدماء في عروقه؛ كانت ملامحها شاحبة، وثوبها مبعثرًا، وحين رفعت يدها لتزيح خصلات شعرها المتمرصع على وجهها، انقشعت الأكمام لتكشف عن علامات حمراء وزرقاء داكنة كست بشرتها الناعمة، ناهيك عن الكدمات التي بدأت ترتسم على كتفها. لم يكن بحاجة لسؤالها؛ فالمشهد نطق بكل تفاصيله، وعلم على الفور أن حوريته قد تلقت وجبة جديدة من العنف المتوحش والغل على يد ذلك الجزار المسمى شقيقها. اندفع عادل نحوها وجذبها إلى صدره، وضمرها بين أحضانه بقوة وجسده ينتفض غضبًا وحسرة. انهمرت دموعه على شعرها وهو يهمس بنبرة مكسورة ومتهدجة - سامحيني يا بنتي.. حقك عليا يا نور عيني.. أنا ال

  • أسوار العشق    البارت السابع

    عند حور.. عادت حور بخطى متهالكة وهي تشعر بتعبٍ مبرح ووهن شديد يسري في أطرافها؛ كان كل ما تتمناه في تلك اللحظة هو أن تدلف إلى المطبخ بهدوء، وتصنع لنفسها شطيرة بسيطة مع كوب من الشاي الدافئ يسند طولها، لتخلد بعدها مباشرة إلى النوم لعيدًا عن هذا العالم الصاخب. لكن آمالها تبخرت في الهواء ما إن دفعت باب الشقة ودلفت إلى الداخل؛ إذ تسمرت مكانها برعب حين وجدت شقيقها مصطفى يقف في منتصف الصالة، يتطلع إليها بنظرات جاحظة ومتوعدة تحمل كل معاني الشر. خطى نحوها بخطوات ثقيلة وهو يزجرها بصوته الجهوري الذي زلزل أركان المكان، بينما كانت أنفاسه تتصاعد لتفوح منها رائحة الحشيش الكريهة والنفاذة. تكره حور تلك الرائحة جداً وتصيبها بالغثيان، لأنها تعلم علم اليقين أن شقيقها عندما تفوح منه هذه الرائحة لا يكون في كامل وعيه، ويتحول إلى وحش كاسر لا يرحم. صرخ في وجهها بقسوة - كنتِ فين لحد دلوقتي يا هانم؟ وسارحة في الشوارع من النجمة ومن غير إذن مين؟ لم يكن لدى حور طاقة للمجادلة أو العراك في هذه الحالة من الإعياء؛ لذا فضلت الصمت والانسحاب، وردت بنبرة هادئة وخافتة وهي تحاول تجاوزه - أنا مكنتش سارحة يا مصطفى.. أنا

  • أسوار العشق    البارت السادس

    عند حسن..كان حسن يتوسط مائدة الطعام، تحيط به هالة من دفء العائلة المفتقد؛ فعن يمينه شقيقه الأصغر عصام، وعن يساره شقيقه محمد، وبجوارهما شقيقتهم الوحيدة إيناس التي وصلت قبل قليل، وعلى وجهها علامات الشوق الطاغي لشقيقها المغترب.كانت مائدة الطعام عامرة بما لذ وطاب؛ أصناف شتى من المحاشي، وصواني اللحوم المحمرة، والدجاج المتبل، والحمام المحشو بالفريك الذي تفوح رائحته الشهية لتملاً أركان الشقة. تطلع حسن إلى المائدة بذهول، ثم التفت نحو المطبخ حيث تقف والدته وضج بضحكة دافئة من قلبه قائلًا بمرح- إيه كل ده يا أمي؟ دي مش سفرة استقبال.. دي ما شاء الله بقت مائدة الرحمن من كتر الخير والأصناف اللي تفتح النفس.... احنا مكناش عايشين بقىمال عليه عصام، وضربه برفق على كتفه قائلًا بابتسامة- اضحك اضحك يا عم.. والنعمة أمك واقفة على رجليها في المطبخ بتجهز في الأكلات دي من يومين كاملين، ومكنتش راضية تخلي حد فينا يمد إيده عشان تعملك كل حاجة بنفسها.في تلك اللحظة، خرجت السيدة زينب من المطبخ حامطة آخر الأطباق، ووضعتها على المائدة ثم تسمرت مكانها. تطلعت إلى وجه حسن بنظرات طويلة حائرة، كأنها تحاول أن تشبع عينيه

  • أسوار العشق    البارت الخامس

    بالرغم من غصّة الظلم التي كانت تسكن جوف حور، ودموعها التي تزرفها يوميًا في خلوتها على حالها وأحلامها الموؤودة، إلا أنها نفضت كل ذلك جانبًا في لمح البصر. تلاشت ملامح العتاب من عينيها، وأمسكت بيد والدها تضغط عليها برفق منفيةً كلامه- متقولش كده يا بابا، أنت مقصرتش معايا في حاجة خالص...... الحمد لله على كل حال.تابعت بنبرة هادئة حملت في طياتها حزنًا شفيفًا، لكنها نبعت من اقتناع تام ورضا حقيقي بقضاء الله- أنا راضية يا بابا بكل اللي ربنا كاتبهولي، ومفيش حاجة بتحصل من غير حكمة، يمكن الخير ليا هنا في ده وإحنا منعرفش.. المهم عندي تفضل أنت راضي عني وبصحة وخير.كانت حور بتلك الكلمات لا تطمئن والدها فحسب، بل كانت كمن يطبطب برفق على قلبه المثقل بالجراح، وتدعوه للهدوء وهدنة قصيرة مع تأنيب الضمير.دمعت عينا عادل ورفع يده بالدعاء لها، وصوته يرتجف- ربنا يرضى عنك ويديكي على قد صبِرِك يا حور.. أنتِ نعم الابنة البارة، ربنا يجبر بخاطرك يا بنتي.ساد الصمت بينهما لثوانٍ، غرق فيها عادل في بئر ذكرياته الأليمة؛ تذكر خطأه الفادح في الماضي عندما تزوج من تلك السيدة (والدة مصطفى) التي حطمت حياته ونثرت الأشوا

  • أسوار العشق    البارت الرابع

    تسارع الأحداث.. وتدور عجلة الزمن بقطار العمر لتمر ثلاث سنوات كاملة، تبدلت فيها النفوس وتغيرت معها ملامح الحياة في ذلك البيت القديم. أُحيل عادل إلى المعاش، فلم يعد جسده النحيل يقوى على مجاراة شقاء السنين، لكنه لم يطق البقاء في المنزل؛ كان يهرب من جدرانه هربًا من النظرات الخبيثة لزوجة ابنه اللعوب، فخرج يبحث عن أي عمل بسيط، ليس لقمة للعيش فحسب، بل حماية لنفسه ولبيته من أن يجمعه سقف واحد مع سمر بمفردهما. أما سمر، فقد أنجبت طفلاً أسمته آدم، جاء نسخة مصغرة من أبيه في الملامح، لكن قدوم الطفل لم يغير من طباعها القذرة شيئًا، ولم يثنها عن أفعالها المشبوهة. كان يسكنها حقد أسود وغيرة نهشت قلبها من حور ومن جمالها الفتان الذي يزداد نضجًا وبهاءً بمرور الأيام. كانت سمر تتلذذ بافتعال المشاكل وتلفيق الأكاذيب لحور، محرضة مصطفى عليها، ولا تهدأ ولا يستقر لها بال إلا عندما ترى يد مصطفى الغليظة تهوي على وجه أخته، وعندما تبصر دموع الحورية تتساقط كاللؤلؤ، لتشق علامات الحزن طريقها في ملامحها البريئة. في المقابل، تحول مصطفى إلى وحش كاسر؛ صار أكثر عنفًا وقسوة مع والده المسن وأخته المسكينة، بينما كان ينقلب أما

  • أسوار العشق    البارت الثالث

    انتهى مصطفى من ساعات عمله الشاقة في الورشة، والضيق يأكل صدره طيلة اليوم. كان يغلي من الداخل؛ ففكرة خسارة سمر وفراقها بالنسبة إليه بمثابة طعنة قاتلة لا يقوى على احتمالها. لقد كان يعشقها بجنون، ولا يتخيل حياته بدونها؛ فهي الوحيدة كما كان يدعي ويوهم نفسه التي وجد معها الحنان الذي طالما افتقده في حياته القاسية.نعم، لقد عاش مصطفى طفولة مشوهة جافة خالية من عطف الأمومة؛ إذ نشأ ضحية لإنفصال والديه. انتقل بعدها ليعيش في كنف جدته لأبيه، التي لم تكن تملك الطاقة لتربيته، فكانت تنهره بعنف دائمًا نظرًا لشقاوته المفرطة وكبر سنها، ولم يكن ينتهي توبيخها له إلا بسبّ والدته وتقريعها، تلك الأم التي تخلت عنه وهو طفل صغير، وتركته لأبيه من أجل أن تتزوج برجل آخر وتبدأ حياتها بعيدًا عنه.زفر مصطفى بعنف وضيق جرف معه ذكرياته الأليمة، وضرب جدار الورشة بقبضة يده ضربة قوية كادت تدمي أصابعه. شعر بكتلة من الغضب تعتصر قلبه، لكنها تحولت في لحظة إلى إصرار أعمى؛ لقد عزم أمره على التمسك بسمر مهما كلفه الأمر، ولن يسمح لأحد بأن ينتزعها منه.توجه إلى المكان المحدد لتلاقيهما اليومي ووقف ينتظرها، وما هي إلا دقائق حتى أقبلت

更多章節
探索並免費閱讀 優質小說
GoodNovel APP 免費暢讀海量優秀小說,下載喜歡的書籍,隨時隨地閱讀。
在 APP 免費閱讀書籍
掃碼在 APP 閱讀
DMCA.com Protection Status