بيت / الرومانسية / أسوار العشق / البارت الحادى عشر

مشاركة

البارت الحادى عشر

مؤلف: Faten Aly
last update تاريخ النشر: 2026-06-19 06:38:33

اشرقت شمس الصباح الذهبية، لتداعب أشعتها أزهار الربيع المتفتحة في الشرفات، فتفوح رائحتها الزكية في الأرجاء، حاملةً بين طياتها خيوط أمل جديد يزرعه الله في نفوس الصالحين والأتقياء، وبداية لصفحة جديدة تخبئ الكثير لأبطالنا.

في الشقة، نهضت سمر من نومها والنشاط يسري في عروقها استعدادًا لمخططها الجديد. توجهت نحو خزانتها وانتقلت منها ملابس تبرز مفاتنها؛ فارتدت بنطالًا من الجينز الثلجي الضيق للغاية الذي يلتصق بجسدها، ونسقت معه بلوزة ناعمة من الشيفون الأصفر الخفيف. وقفت أمام المرآة تطلق لشعرها الأسود العنان لينسدل على كتفيها، وتفننت في وضع مساحيق التجميل بجرأة؛ فكحلت عينيها بـخطوط حادة، وزينت شفتيها بأحمر شفاه لامع باللون الأحمر القاني المثيرة، ثم نثرت عطرها الفواح النفاذ في أرجاء الغرفة. ألقت على مظهرها نظرة أخيرة، وابتسمت لترسل لنفسها قبلة في المرآة؛ ورغم أنها في الحقيقة لم تكن على قدرٍ عالٍ من الجمال الرباني والأنوثة الطاغية مثل حور، إلا أنها كانت تملك دهاءً ينسيها ذلك، وتتقن جيدًا كيف تستخدم جسدها ودلالها كسلاحٍ فتاك في الإغراء، بل تفوقت في تجسيد هذا الدور ببراعة.

خرجت سمر من غرفتها تتهادى في مشيتها، وتوجهت صوب غرفة حور وطرقات الباب بـهدوء. انفتح الباب، فخرجت حور وهي لا تزال تمسح بقايا النوم عن عينيها، وتسمرت مكانها في تعجب ودهشة عارمة وهي تتأمل سمر الواقفة أمامها بكامل زينتها وتبرجها الفج في هذا الصباح الباكر، وتساءلت باستغراب

- جرى إيه يا سمر؟ على فين العزم من النجمة كده وأنتِ متشيكة على الآخر؟

في لمح البصر، تبدلت ملامح سمر وارتدت قناع الفتاة المسكينة المنكسرة التي تئن تحت وطأة الحاجة والفقر. لوت شفتيها بنبرة متباكية مستعطفة وقالت

- أنا نازلة ألف في الشوارع وأدور على أي شغلانة تسترنا وتغطي مصاريف البيت والواد الصغير..... هكون رايحة فين يعنى

وأمعنت سمر في تمثيل دور الضحية، فعصرت عينيها حتى نجحت في إسقاط دمعتين زائفين (دموع التماسيح) على وجنتيها الملطختين بالمساحيق، وتابعت تشتكي بحسرة مصطنعة

- أنتِ شايفه غلا المعيشة اللي بقينا فيه يا حبيبتي، ومصطفى لوحده مش قادر يغطي مصاريفنا ولا مكفي طلبات البيت والورشة مبقتش تجيب همها.. أبوس إيدك يا حور خلي آدم في حضنك و خللى بالك منه النهاردة لحد ما أشوف طريقة، وأنا بوعدك أول ما أرجع من برا هشيل عنك البيت كله ومش هخليكي تمدي إيدك في حاجة.

انطوت الحيلة على حور، ولأن قلبها النقي يفيض بالرحمة والشفقة ولا يعرف المكر، صدقت دموعها وحزنت من أجل حالتها والانكسار البادي عليها. ربتت على كتفها بحنو قائلة بنبرة طيبة

- لا حول ولا قوة إلا بالله.. متعيطيش يا سمر، روحي وتوكلي على الله وشوفي طريقك، وآدم في عينيا متقلقيش عليه خالص واعتبريه ابني، ربنا يوفقك ويرزقك بابن الحلال اللي يساعدكم.

تهللت أسارير سمر من خلف القناع، ولوحت لها بيدها مودعة بعد أن شكرتها بـدهاء متكلف، وقالت وهي تفتح باب الشقة سريعا

- تسلميلي يا حور.. الواد لسه نايم جوه، هروح أنا بقى عشان متأخرشى

غادرت سمر الشقة وقلبها يرقص فرحًا بنجاح خطتها الخبيثة، بينما أغلقت حور الباب، وتنهدت بعمق داعية لها بالهداية، ثم شمرت عن ساعديها ودلفت إلى المطبخ لتبدأ في إنجاز أعمالها المنزلية وتنظيف المكان بهدوء واستغلال فترة نوم الصغير قبل استيقاظه وضجيجه.

✨✨✨✨✨✨✨✨

وصلت سمر إلى البوابة الحديدية الضخمة للمصنع، وقبل أن تطأ قدماها الشاغل الداخلي، تنحت جانبًا تحت ظلال الجدار. أخرجت من حقيبتها مرآتها الصغيرة بسرعة، وتطلعت إلى انعكاس وجهها لتطمئن على سلامة مكياجها الصارخ وأحمر شفاهها القاني؛ سلاحها الفتاك الذي تعتمد عليه كليًا قبل الدخول إلى مكتب المدير للحصول على تأشيرة العودة إلى العمل وتسهيل مرادها. ولم تكتفِ بذلك، بل أخرجت زجاجة عطرها ونثرت المزيد من القطرات الفواحة النفاذة على عنقها وثيابها لتضمن نفاذ سحرها.

دلفت سمر إلى ساحة المصنع، تتهادى في خطواتها وتتمايل بخيلاء تلفت بها الأنظار. ألقت تحية عامة عابرة بصوت مسموع على الفتيات العاملات المصطفات وراء ماكينات الخياطة؛ كان أغلب الوجوه جديدًا عليها، فالعاملات القدامى من زميلاتها تركن المصنع واحدة تلو الأخرى بعد زواجهن واستقرارهن.

توجهت مباشرة نحو الإدارة، وطرقات باب مكتب المدير بنعومة قبل أن تدلف. ما إن وقع بصر أستاذ فريد عليها حتى تهللت أساريره، واتسعت عيناه بـشهوة واضحة. هبّ واقفًا من خلف مكتبه الفخم، وتقدم نحوها يرحب بها بحفاوة بالغة؛ بل ولم يتوانَ عن الإمساك بذراعها برفق ليديرها حول نفسها، متفحصًا قوامها ومنحنيات فستانها بنظرات ثاقبة وجائعة، شأنه في ذلك شأن الذئب الكاسر الذي يتأمل فريسته بعناية، وقال بنبرة لاهثة يملؤها الدلال

- ياه يا سمر! إيه الحلاوة دي كلها؟ أنتِ كل ما بتكبري بتحلوي وتزيد أنوثتك، الجواز غيرك وخلاكي ست الستات

اتسعت ابتسامة سمر الخبيثة خلف قناع الحياء المصطنع؛ فقد أيقنت في أعماقها أن سلاح الإغراء قد أصاب هدفه بدقة في مقتل. اقتربت منه خطوة إضافية، وتمايلت بجسدها مرسلة ضحكة عالية رنانة غازلت مسامعه، وقالت بنبرة تفيض دلالاً وغنجًا

- عينك هي اللي حلوة يا أستاذ فريد.. أنا جاية وطمعانة في كرمك، عاوزه أرجع المصنع وأستلم شغلي القديم تاني تحت إيدك، قولت مفيش غيرك اللي هيقف جنبي.

تراجع المدير خطوة للخلف مستندًا إلى مكتبه، وعقد ذراعيه متسائلاً بخبث

- طب وأخبار الجواز إيه؟ ومصطفى مش مكفيكي ولا إيه يا جميل؟

لوت سمر شفتيها بـامتعاض وتصنعت الحزن، مجيبةً بنبرة حملت الكثير من الإيحاءات

- متفكرنيش يا أستاذ فريد.. جواز بطعم المرار والندم، العيشة بقت تزهق والقرش ناشف.. والواحد محتاج حد يقدره ويفهمه صح.

بكلماتها تلك، كانت سمر ترمي شباكها الأولى بنجاح حول عنق المدير، بل إن فريد نفسه كان يساعدها بمطواعية في لف تلك الشباك وعقدها بإحكام حوله؛ دافعًا بنفسه إلى عالمها الملوث برغبته الكاملة. فقد كان رجلاً يسير خلف نزواته ورغباته الدنيئة، ضاربًا بالمبادئ والأخلاق عرض الحائط، يسيل لعابه طمعًا خلف كل ما ينتهي بتاء مربوطة.

لم يستغرق الأمر ثوانٍ معدودة حتى أبدى المدير موافقته الفورية على عودتها إلى المصنع واستلام مكتبها؛ بل وانحنى نحوها يهمس بنبرة لاهثة غابت معها الخطوط الحمراء، وغمز لها بعينيه بخبث قائلاً

- المصنع مصنعك يا سمر.. ترجعي من بكرة وعينيا ليكي، بس طبعاً أنتِ عارفة إن الرجوع للمصنع.. معناه كمان الرجوع لحضنى، ولا إيه يا قطة؟

بادلته سمر الـغمزة بابتسامة رخيصة تبيع بها ما تبقى من شرفها، معلنةً بداية جولة جديدة من العلاقات المشبوهة في سبيل الحصول على المال والدلال.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • أسوار العشق    البارت الرابع والعشرون

    أشرقت شمس الصباح الدافئة، لتعلن بنورها الساطع عن مولد فجر جديد انشق من بين ضلوع الظلام القاتم، وبدد عتمة الخوف التي كانت تسكن الأرجاء. تسللت أشعة الضحى برفق عبر ستائر الغرفة، لداعبت تلك الأهداب الكثيفة لحور. فتحت عينيها بتثاقل، ونظرت حولها بنعاس، لتجد الدبدوب الأحمر القابع بين أحضانها ما زال يسكن مكانه ويدفئ مضجعها. انفرجت أساريرها وابتسمت من أعماق قلبها؛ فقد أيقنت الآن أن ما عاشته بالأمس لم يكن مجرد حلم وردي عابر، بل هو واقع ملموس وحقيقة ستغير مجرى حياتها. رفعت الدبدوب، ألقت عليه تحية الصباح العفوية وقبلته برقة، قبل أن يقطع خلوتها صوت طرقات متتالية على باب الغرفة. نهضت حور من فراشها، وعدلت هندامها ثم فتحت الباب، لتتفاجأ بزوجة أخيها سمر تقف أمامها وهي تحمل ابنها آدم على كتفها بضيق، وقالت بنبرتها الآمرة المعتادة - صباح الخير يا حور.. خدي آدم خليه جنبك و خللى بالك منه لحد ما أرجع من الشغل كالعادة. تجمعت الحمرة في وجنتي حور وشعرت بخجل شديد أخرس لسانها؛ راحت تبحث عن كلمات رقيقة تسعفها في هذا الموقف الصعب، لكن العبارات تبخرت وتركتها تواجه مأزقاً حرجاً. أخذت نفساً خفيفاً وقالت بأسف حقيق

  • أسوار العشق    البارت الثالث والعشرون

    عقب إنصراف الضيوف، وإغلاق الباب على أصداء أقدامهم، وقفت حور في ردهة المنزل يتملكها طوفان من مشاعر غريبة وعذبة، عجزت عن تفسيرها أو وضع مسمى لها. لكن الشيء الوحيد الذي كانت تدركه وتستشعره بيقين، هو تلك السعادة العارمة التي تجتاح صدرها؛ سعادة حقيقية افتقدتها منذ سنوات طوال، وتحديداً منذ ذلك اليوم البعيد الذي ظهرت فيه نتيجتها في الشهادة الإعدادية وحققت فيه نجاحاً باهراً. في زاوية الصالة، كانت سمر تقف واجمة، ترمقها بنظرات حقد مسمومة وكراهية تقطر من عينيها، بيد أن حور تعمدت التغاضي تماماً عن تلك النظرات البائسة؛ فلن تسمح اليوم لأي أشياء عقيمة أو نفوس مريضة أن تعكر صفو مزاجها الراقص فرحاً. أدارت ظهرها ودلفت إلى غرفتها لتستريح، ولم تمر لحظات حتى لحق بها والدها عادل، والابتسامة ترتسم على وجهه المتعب الذي تبدلت ملامحه إلى الراحة. كان يحمل في يده حقيبة هدايا أنيقة، واقترب منها يطبع قبلة حانية على جبينها وهو يمد يده بالحقيبة قائلاً - خدى يا حبيبتي.. دي هدية حسن ليكِ، كان جايبها معاه وهو داخل في أول الزيارة ونساها في الصالون. تطلع عادل إليها بنظرات تفيض بالفخر والسعادة، ثم انصرف وأغلق الباب خل

  • أسوار العشق    البارت الثانى والعشرون

    عادت حافلة العائلة إلى المنزل، وترجل منها حسن وهو يشعر بجسده خفيفاً كأنه لا يطمس بقدميه فوق الرصيف؛ فقد أطاحت به الفرحة العارمة في فضاءات بعيدة، واكتست خطواته مرونة وحيوية افتقدها منذ سنوات غربته الطويلة. دلف إلى ردهة المنزل بجسد حاضر وعقل مغيب تماماً، غارقاً في تفاصيل وجه حور ونبرات صوتها التي ما زالت تعزف في أذنيه. لم يكن حسن عابئاً بالجدل الساخن الدائر بين أفراد عائلته في الصالون؛ حيث كان عصام ما زال متشبثاً بوقاره المصطنع واعتراضه الحاد، قائلاً بنبرة يملؤها التحذير - يا جماعة اسمعوني بس، البنت أصغر منه بسنين كتير، جيل غير الجيل.. طريقة تفكيرها وعيشتها مش هتناسب طبيعة حسن ولا حياته بره، الجواز مش شكل حلو وخلاص برى محمد قلم الدفاع سريعاً ليقف في صف أخيه، ورد بمؤازرة حماسية - بالعكس يا عصام، أنا شايف إن في بينهم قبول وتآلف من نوع خاص جداً.. تآلف رباني ظهر ووضح أوي في كلامهم ونظراتهم مع إنها أول مرة يقعدوا مع بعض بجد. وبعدين أنا مع حسن وبأيده جداً في فكرة إنه ياخدها معاه الإمارات، ده حقهم يبنوا حياتهم سوا من أول يوم. سقطت الكلمات في روع حسن، فانتفض من شروده وانتبه للحديث، لكنه تر

  • أسوار العشق    البارت الحادى والعشرون

    يلتفت للكلمات بقدر ما فتنته عفوية طريقتها التي سحرت لبه، فرد بهيام ومرح - أعمل إيه طيب؟ ما أنا واقف قدام لوحة جميلة، وبسمع لحن أجمل. لمح في عينيها لمحة شرود، وكأنه قرأ أفكارها وسر توجسها. استدار ونظر إلى الشارع محاولاً السيطرة على نبضاته المتسارعة، هامساً لنفسه بالتمهل فستكون ملكه بعد أسبوعين. ثم قال وهو ما زال ينظر للخارج - عارف إنك زمانك بتقولي في سرك ده بياع كلام، حافظ كلمتين وجاي يثبتني بيهم. اتسعت عينا حور دهشة؛ فقد كان هذا تحديداً ما يدور في عقلها! صمتت تستمع إليه بفضول، فالتفت إليها بملامح كستها الجدية والصدق، وسألها - أنتِ عارفة أنا عندي كام سنة؟ هزت رأسها نفيًا بحيرة؛ فهي لم تهتم بالسؤال ولم يخطر ببالها. أخذ حسن نفساً عميقاً، ومد ساعديه على سور الشرفة قائلاً بعمق - بصي.. لو بشهادة الميلاد فأنا عندي اتنين وتلاتين سنة. ولو بحساب المواقف الصعبة والوجع اللي عشته يبقى عندي متين سنة.. أما بحساب العمر اللي فرحت فيه بجد.. فهو يدوب خمس دقايق، من ساعة ما شفتك. لامست كلماته العميقة شغاف قلبها، ونظرت إليه بعينين يملؤهما التعاطف والشفقة؛ فقد شعرت من نبرته بحجم المعاناة التي عاشها

  • أسوار العشق    البارت العشرون

    يجلس عادل وحور أمام شاشة التلفاز بجسدين حاضرين وعقلين غائبين؛ فكل نبضة تمر تقربهما من الموعد الحاسم. كانت حور مأخوذة بفيضان مشاعرها، تتساءل بوجل... هل سينتهي الأمر هنا؟ فذلك الرجل الذي لم تلتقِ به إلا لماماً، زرع في صدرها راحة عجيبة هزت قناعاتها السابقة بالرفض، وجعلتها تترقب قدومه بلهفة خفية أنكرتها على نفسها. وفي تلك الأثناء، كان عادل يحمل على كتفيه هماً أثقل من الجبال؛ شارد الذهن في كيفية تدبير تكاليف جهاز ابنته، ولديه يقين دامغ بأن ابنه مصطفى لن يمد له يد العون ولو بنذر يسير، فأنانيته أعمت بصيرته. أما في الغرفة المجاورة، فكانت سمر تجوب الأركان كالنمر الحبيس، ينهش الغضب ملامحها وهي تنزل اللعنات على زوجها مصطفى لعجزه عن إيقاف هذه الزيجة. كان مصطفى يستمع إلى ثورتها بدهشة واستنكار؛ فما الذي يهمها إن تزوجت حور أو عنست؟ في كلتا الحالتين لن يدفع هو قرشاً واحداً، لكنه آثر الصمت تجنباً للسيد جلال الذي يسكن تفكير زوجته في الخفاء. قطع هذا التوتر صوت جرس الباب. انتفضت حور كعصفور ذعور وركضت لتهرع إلى غرفتها، بينما نهض عادل بأنفاس متثاقلة ليفتح الباب. وما إن سحب الترباس حتى أطل وجه حسن، وعينا

  • أسوار العشق    البارت التاسع عشر

    أشرقت شمس ذلك اليوم المنتظر، لتعلن عن بداية الصبح الأكثر تميزاً في حياة حسن. استيقظ بهمة ونشاط لم يعهدهما من قبل، واندفع نحو نافذة غرفته ليفتحها على مصراعيها، مستقبلاً شعاع الضحى الدافئ الذي غمره بفرحة غامرة، وتسلل برفق ليداعب جفونه ويتخلل أنسجة جسده، حتى استقر في أعماق قلبه النقي، يشع فيه بنور الأمل والتفاؤل. وقف حسن يستنشق نسيم الصباح العليل، يملأ به رئتيه ببطء وعمق، ولسان حاله يؤكد أن هذا اليوم هو أجمل أيام عمره على الإطلاق. التفت نحو خزانة ملابسه، وفتحها وهو يشعر بحيرة عذبة تداعب عقله؛ فالأمر اليوم مختلف، والسعادة التي تملأ كيانه تجعله راغباً في أن يكون بأبهى وأجمل صورة تليق بلقاء حور. تنقلت عيناه بين الثياب، حتى استقر خياره في النهاية على قميص كاروهات أنيق يمتزج فيه اللونان الأحمر والأسود بجاذبية، ومعه بنطال جينز أزرق عصري. خرج من غرفته بخطوات واثقة، وقرر الصعود إلى الطابق الأعلى حيث تقع شقته الجديدة التي أسسها لتكون عش الزوجية. دلف من الباب وتجول ببصره في أرجاء المكان وعيناه تلمعان بالبهجة؛ فكل ركن وكل قطعة أثاث هنا تحمل قصة وتفاصيل شقاء وغربة. وقف في منتصف الصالون، وراحت عينا

  • أسوار العشق    البارت الخامس

    بالرغم من غصّة الظلم التي كانت تسكن جوف حور، ودموعها التي تزرفها يوميًا في خلوتها على حالها وأحلامها الموؤودة، إلا أنها نفضت كل ذلك جانبًا في لمح البصر. تلاشت ملامح العتاب من عينيها، وأمسكت بيد والدها تضغط عليها برفق منفيةً كلامه- متقولش كده يا بابا، أنت مقصرتش معايا في حاجة خالص...... الحمد لله ع

  • أسوار العشق    البارت الرابع

    تسارع الأحداث.. وتدور عجلة الزمن بقطار العمر لتمر ثلاث سنوات كاملة، تبدلت فيها النفوس وتغيرت معها ملامح الحياة في ذلك البيت القديم. أُحيل عادل إلى المعاش، فلم يعد جسده النحيل يقوى على مجاراة شقاء السنين، لكنه لم يطق البقاء في المنزل؛ كان يهرب من جدرانه هربًا من النظرات الخبيثة لزوجة ابنه اللعوب، ف

  • أسوار العشق    البارت الثالث

    انتهى مصطفى من ساعات عمله الشاقة في الورشة، والضيق يأكل صدره طيلة اليوم. كان يغلي من الداخل؛ ففكرة خسارة سمر وفراقها بالنسبة إليه بمثابة طعنة قاتلة لا يقوى على احتمالها. لقد كان يعشقها بجنون، ولا يتخيل حياته بدونها؛ فهي الوحيدة كما كان يدعي ويوهم نفسه التي وجد معها الحنان الذي طالما افتقده في حيا

  • أسوار العشق    البارت الثانى

    دلفت حور من باب المدرسة بخطوات مرتجفة وقلب ينبض بالدعاء. التفتت حولها لتلقي تحية الصباح على زميلاتها اللاتي بدا عليهن التوتر، وتوجه الجميع بلهفة نحو اللوحات المعلقة لإحضار النتيجة. وفجأة، شق صمت المكان صرخة فرحة عارمة أطلقتها فرح؛ صديقة حور المقربة وتوأم روحها.ركضت فرح نحو حور وهي تلوح بيديها وتكا

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status