Share

الفصل 53

Author: Samar
last update publish date: 2026-04-23 20:56:22

قال رائد وهو ما زال يحدّق في الباب الذي خرج منه سيف قبل لحظات ثم التفت إلى ليان بنبرة منخفضة يملؤها الندم: “أنا آسف… لقد وضعتكِ في موقف صعب ومحرج.”

لم تجبه فورًا، كانت عينا ليان معلّقتين على الفراغ الذي ابتلع سيف، كأنها ترفض التصديق أنه رحل بهذه السرعة، ثم خرج صوتها مرتجفًا وهي تحاول الثبات: “لا… لا، ليس خطأك… أنا من أصرّ على معرفة الحقيقة، ولم أخبره بلقائنا.”

وحين التفتت إليه ببطء لمح الدموع تتجمّع في عينيها قبل أن تسقط، فارتبك، ومدّ يده نحوها محاولًا تهدئتها: “ليان، أنا…”

لكنها ابتعدت ف
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • ما بيننا لم يمت   الفصل 190

    ومع حلول نهاية الأسبوع، كانت الحديقة الخلفية الفاخرة في فيلا الزين تكتسي بأجواء هادئة على غير المعتاد، فلم يكن هناك صخب حفلات الزفاف الكبيرة ولا الأضواء الصاخبة التي اعتادت العائلات الثرية إقامتها، بل اقتصر الأمر على عدد محدود من المقربين والأصدقاء، بناءً على رغبة سيف الذي تعمد أن يبقي زواج روان بعيداً عن أعين الناس وألسنتهم، حتى لا تنتشر الأخبار سريعاً وتصبح حديث المجتمع. جلس الجميع فوق المقاعد الفاخرة المصطفة حول الممر الذي زينته الورود البيضاء، وكان هشام ورائد وفارس يتبادلون الأحاديث الخافتة، بينما جلست بسمة وياسمين ولارا بالقرب منهم، أما سيف فقد جلس إلى جانب ليان، ولم يكن يرفع عينيه عنها إلا ليعود وينظر إليها مجدداً، وكأن الأيام الماضية جعلته أكثر تعلقاً بها من ذي قبل، فيما جلست نجوى بصمت يكسو ملامحها التعب والحزن، وإلى جانبها دلال وزوجها كمال الراشد اللذان كانا يتابعان الاستعدادات بهدوء. ولم تمض دقائق حتى وصلت ليلى برفقة جيهان، فاتجهتا نحو المقاعد المجاورة لسيف وليان، وما إن جلستا حتى شعرت ليان بذلك الضيق الخفي الذي كان يزورها كلما وجدت ليلى بالقرب منه، ورغم أنها حاولت أل

  • ما بيننا لم يمت   الفصل 189

    كان الشوق المشتعل في عينيه الحادتين أكثر وضوحاً من أي شيء آخر، ابتسم سيف ابتسامة صغيرة فيها الحنين والألم وهمس بصوت خافت مرتجف: "لياني..." ارتعشت شفتيها الجميلتان دون إرادة منها، بينما همست بعدم تصديق وقد انعكس الذهول على وجهها الناعم: "سيف...؟!" ثم استعادت شيئاً من تماسكها وسألته بثبات رغم رجفة قلبها العنيفة: "ما الذي جاء بك إلى هنا؟" تأملها سيف للحظات طويلة وكأنه يروي ظمأ روحه من مجرد النظر إليها، ثم قال بصوت يحمل من الشوق ما يكفي لإذابة أقسى القلوب: "جئت لأنني أحبك يا ليان، ولأن فكرة أنك تتألمين وحدك بينما أبقى بعيداً عنك كانت أمراً لا أستطيع احتماله، جئت لأنني لا أعرف كيف أعيش بينما أنت غاضبة مني." شعرت ليان بأن قلبها يخونها، فحاولت بسرعة إغلاق الباب في وجهه خوفاً من ضعفها أمامه، إلا أن سيف وضع قدمه مانعاً الباب من الانغلاق، ثم نظر إليها بعينين متوسلتين وقال بحرقة: "لا تفعلي هذا بنا يا ليان، أرجوك... أعلم أنني أخطأت، وأعلم أنني أحرجتك، لكنني لم أخفِ عنك شيئاً لأنني لا أحبك أو لأنني أردت خداعك، بل لأن خوفي من خسارتك كان أكبر من قدرتي على التفكير بعقلانية." كانت ا

  • ما بيننا لم يمت   الفصل 188

    وقبل أن يترجل سيف من سيارته التفت للخلف لا ارادياً ليتأكد من اغلاق النوافذ ثم لمح شيئاً أسود منزلقاً أسفل المقعد الخلفي فانعقد ما بين حاجبيه وانحنى على الفور ليلتقطه، ضغط على الشاشة فاتسعت عيناه قليلاً، لقد كان هاتف روان الذي ظهرت على شاشته صورة قديمة تجمعه بروان في طفولتهما حيث كان يحتضنها ببراءة وهما يبتسمان أمام عدسة الكاميرا وقد تزين وجهها بضحكة صافية لم تعرف الجنون الذي سيأكل قلبها يوماً زفر بضيق وأغمض عينيه لبرهة ثم تمتم لنفسه: "تباً لك يا روان... وتباً لهذا الحب الأحمق الذي دمرك...." ثم ضيّق عينيه وقد سرى التوتر في اوصاله قائلاً: " سأرى ان كانت قد ارسلت الصور الى ليان اوّلاً " حاول فتح الهاتف لكن كلمة المرور منعته من الدخول فأخذ نفساً عميقاً وهو يمرر أصابعه بين خصلات شعره السوداء ثم قال بيأس: "هذه آخر محاولة..." وبدافع غريزي لم يفهمه كتب تاريخ ميلاده الخاص، وفي اللحظة التالية انفتح الهاتف... تجمد سيف مكانه واتسعت عيناه بصدمة خافتة بينما هبط شيء ثقيل فوق قلبه فقد كان يعلم جيداً ماذا يعني أن تجعل فتاة كلمة مرورها تاريخ ميلاد رجل أحبته بجنون ابتلع ريقه بصعوبة وهمس بأس

  • ما بيننا لم يمت   الفصل 187

    ما إن أغلق الباب الضخم خلف سيف حتى ارتجف الرجل المقيد فوق الكرسي بعنف وقد شحب وجهه بالكامل حين رأى ذلك الرجل الطويل الوسيم يتقدن نحوه بخطوات بطيئة بينما كانت عيناه السوداوان تحملان غضباً مخيفاً لم يعرف الرحمة في تلك اللحظة فصرخ السائق بخوف وجسده يرتجف: "أرجوك يا سيدي استمع إلي أولاً ودعني أشرح لك" لكن الكلمات لم تجد طريقها إلى أذن سيف الذي كان يعيش جحيماً يشتعل في صدره، فاندفع ولكمه بقوه على وجهه ثم أمسك بمقدمة الكرسي بيديه القويتين ودفعه بقوة هائلة جعلت الرجل يسقط أرضاً مع الكرسي الذي كان مقيداً إليه وسط صرخة ألم خرجت من أعماقه انحنى سيف نحوه وقد برزت عروق عنقه من شدة الغضب وأمسك بشعره بعنف ثم ضرب رأسه على الارض بقوه وهو يقول بصوت أجش مخيف: "أي تفسير تظن أنه سيغير ما حدث أيها الحقير" كان الرجل يتأوه من الألم ويحاول التقاط أنفاسه بينما أمسكه سيف من ياقة ثيابه ثم هتف بغضب : "هل كنت بحاجة إلى عقل كي تعرف أن الفتاة العاجزة التي وثقت بك لا يجوز أن تُستغل" فلكمه مره اخرى ثم سقط الرجل مجدداً فوق الأرض وهو يأن ثم قال بصعوبة: "أنت لا تعرف الحقيقة" تجمدت ملامح سيف للحظة ثم قبض على عنق

  • ما بيننا لم يمت   الفصل 186

    كانت نجوى قد صعدت إلى الطابق العلوي من الفيلا الفخمة و كانت أشعة الشمس تتسلل إلى أرجائها الهادئة عبر النوافذ الواسعة بينما ارتسمت على وجهها الجميل ابتسامة رقيقة وهي تحمل بيديها صينية صغيرة عليها كوب الحليب الساخن الذي اعتادت أن تحضره بنفسها لروان كل صباح وما إن دفعت باب غرفتها حتى تجمدت ابتسامتها عندما وجدتها فارغة تماماً قطبت حاجبيها برفق وهي تجول بعينيها في الغرفة الواسعة ذات الأثاث الأبيض الفاخر ثم تقدمت نحو السرير الذي بدا مرتباً على غير العادة وهمست باستغراب: "روان" التفتت حولها مرة أخرى ثم خرجت من الغرفة بخطوات سريعة حتى نزلت إلى الطابق السفلي لتجد إحدى الخادمات تمر أمامها فسألتها : "هل رأيت روان" أخفضت الخادمة رأسها باحترام ثم أجابت: "الآنسة روان خرجت منذ الصباح الباكر يا سيدتي" اتسعت عينا نجوى بدهشة وقالت بسرعة: "خرجت وحدها" هزت الخادمة رأسها قائلة: "كانت برفقة السائق الخاص" بدأ القلق يتسلل إلى قلب نجوى فلم تعتد خروج روان منذ الصباح " لم تكن تعلم نجوى عن خروج روان الصباحي كل يوم، اذ كانت تعود قبل استيقاظها " التفتت نحو الخادم الآخر الذي كان يرتب الزهور في الصالة

  • ما بيننا لم يمت   الفصل 185

    ما إن أعلنت الطبيبة استعادة روان لوعيها حتى تنفس سيف بعمق وشعر وكأن جبلاً هائلاً قد انزاح عن صدره ثم التفت مباشرة نحو ليلى التي كانت تقف بجانبه وقد بدت على ملامحها علامات القلق هي الأخرى فقال بصوت منخفض يخفي خلفه توتراً واضحاً: "ادخلي أنتِ أولاً إلى عندها فهناك أمر يجب أن أنهيه " أومأت ليلى برأسها في هدوء ثم استدارت متجهة نحو الجناح الذهبي الخاص بالمستشفى حيث نُقلت روان إلى غرفة كبار الشخصيات المجهزة بأفخم وسائل الراحة والعناية الطبية والتي لا يسمح بدخولها إلا لأفراد محددين وبمجرد أن اختفت ليلى خلف الباب عاد سيف يواجه هشام وياسمين ثم رفع يده يحرك خصلات شعره السوداء إلى الخلف في حركة اعتاد القيام بها كلما حاصرته الضغوط قبل أن يمرر لسانه سريعاً على شفتيه الجافتين ويقول بصوت هادئ: "ياسمين... كما سمعتِ للتو فإن روان بالداخل ونحن هنا من أجلها" لكن ياسمين لم تجبه بل كانت تحدق به بعينيها المشتعلتين بالشك والريبة وهي ترى ليلى تدخل غرفة روان بينما يقف سيف معها في المستشفى وكأنهما يعرفان بعضهما منذ زمن طويل: فأردف سيف بسرعة وقد شعر بما يدور في رأسها: "ليلى هي من اتصلت بي لتخبرني ب

  • ما بيننا لم يمت   الفصل 144

    و بعد عناق طويل غادر سيف الڤيلا و ظلّ واقفًا أمامها في الخارج لثوانٍ طويلة ، عيناه معلقتان بالباب الذي أغلق خلفها، وكأن جزءًا منه بقي هناك معها ولم يعد إلى السيارة. تنفّس ببطء وهو يمرر يده على شعره، لكنه لم يستطع منع تلك الابتسامة الخافتة التي ارتسمت على شفتيه كلما تذكّر ارتباكها قبل قليل، نظراتها

  • ما بيننا لم يمت   الفصل 142

    تجمد قليلًا ثم رفع حاجبه بدهشة خفيفة. الرجل نفسه. الرجل الذي قابلاه قرب اسطبلات الخيول. كان يرتدي معطفًا أسود أنيقًا هذه المرة، وملامحه الهادئة لم تتغير، بينما كان السمسار يتحدث بحماس عن الشقق والإطلالة والخدمات. رفع الرجل نظره فجأة، وما إن وقعت عيناه على سيف حتى توقفت خطواته للحظة قصيرة قب

  • ما بيننا لم يمت   الفصل 141

    كانت أضواء مدينة النهر تنعكس على زجاج سيارة سيف بينما يشقّ الطريق عائدًا من اسطبلات الخيول، جلست ليان بجانبه تضم خصلات شعرها خلف أذنها بين حين وآخر، وما زالت ابتسامتها الصغيرة منذ السباق عالقة على شفتيها دون أن تشعر.أما سيف… فكان يراقبها كلما توقفت السيارة عند إشارة أو انعكس ضوء المدينة على وجهه

  • ما بيننا لم يمت   الفصل 139

    في مدينة النهر، كانت الشمس تميل بهدوء فوق الأشجار العالية المحيطة بفيلا عائلة سيف، والهواء الدافئ يحمل رائحة الطعام والزهور معًا، بينما جلس الجميع حول طاولة الغداء الكبيرة، قالت نجوى :" لم انسى حفل خطبتكما ، كان رومانسياً بشكل لا ينسى" ثم مدت يدها تمسك يد ليان فتابعت :" لا تحزني يا عزيزتي لأن مع

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status