Share

الفصل 8

Penulis: Samar
last update Tanggal publikasi: 2026-03-31 04:23:37

منذ لقائهما الأخير عند الساحل، لم تعد ليان ترى الأمور كما كانت من قبل، وكأن وجوده لم يعد مجرد احتمال جميل، بل أصبح جزءًا من تفاصيل يومها، من أفكارها، وحتى من صمتها.

في ذلك اليوم، قررت أن تخرج بمفردها إلى أحد المعارض الفنية في مدينة النسيم، مكان هادئ يعكس ذوقها، ويمنحها فرصة للهروب من ازدحام الأفكار التي بدأت تتزايد داخلها.

كانت اللوحات معلقة بعناية، كل واحدة تحمل قصة، مشاعر، حياة كاملة مرسومة بالألوان.

وقفت أمام لوحة طويلة، تتأمل تفاصيلها، لكن ذهنها لم يكن حاضرًا بالكامل، كان جزء منه لا يزال عند الساحل…

عند تلك اللحظة التي لامست فيها يده يدها فقال:

" ذوقكِ مميز."

الصوت جاء من خلفها، عميقًا وهادئًا، لكنه لم يكن صوت سيف.

التفتت ليان لتجد رجلًا يقف بجانبها، أنيق، واثق، يحمل ابتسامة خفيفة، وعينين تحملان مزيجًا من التحدي والاهتمام فقال بثقه:

" أظن أن اللوحات الجميلة تجذب الأشخاص الذين يفهمونها."

ليان ابتسمت بأدب، دون أن تظهر اهتمامًا حقيقيًا، وقالت:

" أو ربما تجذب أي شخص يبحث عن لحظة هدوء."

الرجل لم يتراجع، بل اقترب خطوة بسيطة، وقال:

"رائد السلايمي."

هزت رأسها بخفة وقالت:

" ليان الراشد "

لكن قبل أن تستمر المحادثة، شعرت بشيء… إحساس مألوف، حضور تعرفه جيدًا الآن.

وعندما التفتت، كان " سيف " ، يقف على بعد خطوات، عيناه مثبتتان عليهما ، تحديدًا… على " رائد "

سيف اقترب بخطوات ثابتة، ملامحه هادئة، لكن عينيه تحملان شيئًا مختلفًا، شيئًا لم تره ليان من قبل… غيرة واضحة، صامتة، لكنها قوية.

قال موجهاً كلامه لِ ليان بنبرة حاول أن يجعلها طبيعية:

" لم أتوقع أن أراكِ هنا."

لكنه لم ينظر إليها فقط… بل نظر أيضًا إلى رائد.

رائد ابتسم، وكأنه يستمتع بالموقف، وقال بهدوء:

" يبدو أننا التقينا في الوقت المناسب."

التوتر كان واضحًا، الهواء نفسه بدا أثقل.

ليان شعرت بأن قلبها بدأ ينبض بسرعة، ليس خوفًا، بل بسبب هذا الشعور الجديد…

أن هناك رجلين ينظران إليها، كل منهما بطريقته، لكن أحدهما فقط جعل قلبها يرتجف.

سيف لم يوجه حديثه مباشرة لرائد، لكنه قال بنبرة تحمل رسالة واضحة:

" بعض اللقاءات… لا تكون مجرد صدفة. "

ليان نظرت إليه، شعرت بشيء في صوته، شيء لم يكن موجودًا من قبل، مزيج من الحماية، الاهتمام، وربما… الغيرة.

لكن قبل أن يتصاعد الموقف أكثر، أحد الزوار في المعرض تعثر بالقرب منهم، واصطدم بطاولة عرض صغيرة، مما أدى إلى سقوط إطار زجاجي كبير.

الصوت كان حادًا، مفاجئًا، واللحظة تحولت من توتر عاطفي إلى فوضى قصيرة.

ليان، التي كانت الأقرب، تراجعت بسرعة، لكنها كادت تفقد توازنها،

قبل أن تشعر بالسقوط… يد قوية أمسكت بها.

" سيف. "

سحبها نحوه بسرعة، دون تفكير، لتستقر بين ذراعيه للحظة قصيرة، لحظة كانت أقرب مما حدث بينهما من قبل،

أقرب مما كانت تتوقع، كانت دافئة بشكل أربكها،

صوت الزجاج المتكسر اختفى، الضجيج تلاشى،

ولم يبقَ سوى شعور واحد… قربه.

ليان رفعت عينيها إليه، أنفاسها غير منتظمة، قلبها ينبض بقوة، بينما سيف كان ينظر إليها بتركيز، سألها بصوت منخفض، قريب جدًا منها:

" هل أنتِ بخير؟ " .

هزت رأسها بخفة، لكنها لم تتحرك، لم تبتعد، وكأن جزءًا منها لم يرغب في إنهاء هذه اللحظة.

لكن سيف، وكعادته، تمالك نفسه، وابتعد خطوة بسيطة، رغم أن عينيه لم تبتعد عنها.

رائد، ابتسم ابتسامة خفيفة، فهم كل شيء دون أن يُقال..

ليان شعرت بأن سيف لم يعد مجرد رجل لفت انتباهها..

بل أصبح شخصًا يؤثر فيها، في مشاعرها، في نبض قلبها، بطريقة لم تختبرها من قبل.

أما سيف، فقد أدرك في تلك اللحظة شيئًا واحدًا فقط…

أنه لا يحب فكرة أن يراها مع رجل آخر.

منذ تلك اللحظة التي وجدت نفسها فيها بين ذراعي سيف، وهي تشعر بأن شيئًا ما تغيّر داخلها، شيء أصبح أوضح، أقرب، وأكثر تأثيرًا مما كانت تحاول إنكاره.

لكن أكثر ما أربكها… لم يكن قربه.

بل نظرته.

تلك النظرة التي لم تكن مجرد قلق عليها، بل كانت تحمل شيئًا آخر، شيئًا لم تخطئه هذه المرة… غيرة صامتة، لكنها عميقة.

في طريق عودتها إلى المنزل، لم تتوقف عن التفكير، كلمات لم تُقال، مشاعر لم تُفسر، وموقف بسيط قلب هدوءها الداخلي رأسًا على عقب.

أما سيف… فلم يكن حاله أفضل.

في تلك الليلة، لم يستطع البقاء في مكتبه كعادته، خرج يقود سيارته بلا هدف واضح، شوارع مدينة النهر تمر من حوله لكن عقله كان عالقًا في مكان واحد فقط:

"ليان… تقف بجانب رائد."

ذلك القرب، ذلك الحديث، تلك النظرة التي لمحها في عيني رائد، كل شيء داخله رفض الفكرة، رفض أن تكون جزءًا من عالم رجل آخر، حتى وإن لم يكن هناك شيء حقيقي بعد.

توقف فجأة عند جانب الطريق، أخذ نفسًا عميقًا، وكأنه يحاول السيطرة على هذا الشعور الجديد عليه… شعور لم يعتد عليه، لكنه لم يستطع تجاهله.

في اليوم التالي، لم ينتظر.

اتصل بها.

ليان نظرت إلى اسم سيف على شاشة هاتفها للحظات، قلبها تسارع دون إذن، لكنها أجابت، بصوت حاولت أن تجعله طبيعيًا:

" مرحباً"

صوته جاء هادئًا، لكنه مباشر هذه المرة:

" اريد ان اراكِ "

لم يكن سؤالًا… بل طلبًا واضحًا.

صمتت لثوانٍ، ثم قالت:

" حسناً "

لم تحتج إلى معرفة السبب… لأنها شعرت به.

التقيا في مكان هادئ، بعيد عن الضجيج، نفس الساحل الذي جمعهما سابقًا، وكأن هذا المكان أصبح شاهدًا على ما يتشكل بينهما.

وقفت ليان تنتظره، لكن هذه المرة لم تكن هادئة كما في السابق، كان هناك توتر خفيف في ملامحها، مزيج من الترقب والقلق.

وصل سيف، خطواته كانت أسرع من المعتاد، وعيناه لم تبتعدا عنها منذ اللحظة التي رآها فيها.

لم يبتسم فورًا.

وقف أمامها مباشرة، وقال دون مقدمات:

" من هو رائد بالنسبة لكِ؟ "

السؤال كان صريحًا، مفاجئًا، لكنه لم يكن غاضبًا… كان صادقًا.

ليان تفاجأت، لكنها لم تتراجع، نظرت إليه بثبات وقالت:

" لا أحد. مجرد شخص التقيت به هناك. "

سيف صمت للحظة، وكأنه يزن كلماتها، ثم قال بصوت منخفض:

" لم يعجبني قربه منكِ."

هذه المرة لم تستطع أن تتظاهر بالهدوء الكامل، شعرت بشيء دافئ ينتشر داخلها، لكنه كان ممزوجًا بتوتر لم تعهده.

" و هل يهمك ذلك؟ " سألته بهدوء، لكن عينيها كانت تبحث عن الإجابة الحقيقية.

سيف اقترب خطوة واحدة :

" نعم "

كلمة واحدة… لكنها كانت كافية.

ليان شعرت بأن أنفاسها أصبحت أثقل، هذا لم يعد مجرد اهتمام عابر، لم يعد مجرد كلمات لطيفة أو نظرات طويلة…

هذا كان اعترافًا، غير مباشر، لكنه واضح بما يكفي ليهز قلبها.

" لماذا " همست بها، وكأنها تخشى الجواب بقدر ما تتوق لسماعه.

سيف نظر إليها، هذه المرة بعمق أكبر، دون أي تردد، وقال:

" لأنني لا أستطيع أن أراكِ مع شخص آخر… لأنني أريدك في عالمي لي أنا وحدي فقط"

الصمت الذي تلا كلماته لم يكن فارغًا، بل كان ممتلئًا بمشاعر لم تعد تحتاج إلى تفسير.

ليان نظرت إليه، طويلاً، وكأنها تقرأ ما بين كلماته، ثم قالت بصوت هادئ، لكنه صادق:

" و أنا… "

ابتسامة خفيفة ظهرت على وجه سيف،وكأنه وجد ما كان يبحث عنه.

اقترب أكثر، لكن هذه المرة ببطء شديد، دون أن يلمسها، فقط ليكون قريبًا بما يكفي ليشعرها بوجوده.

ليان لم تبتعد.

لم تتراجع.

فقط بقيت في مكانها، تنظر إليه، وقلبها ينبض بطريقة لم تعهدها من قبل.

المسافة بينهما كانت صغيرة جدًا الآن، والهواء بينهما مشحون بشيء أقوى من الكلمات.

سيف رفع يده ببطء… ثم توقف.

ليان نظرت إلى يده، ثم إلى عينيه، ولم تقل شيئًا… لكنها لم تبتعد.

وهذا كان كافيًا.

أصابعه لامست وجنتها بخفة، لمسة ناعمة، حذرة، لكنها حملت كل ما لم يُقال، كل ما لم يُعترف به بعد، وكل ما بدأ يتشكل بينهما دون أن يطلب إذنًا.

ليان أغلقت عينيها للحظة، تستقبل هذا الشعور، هذا القرب، هذا الهدوء الذي لم يكن هدوءًا… بل بداية عاصفة جميلة.

" ليان " قالها بصوت منخفض، قريب جدًا.

فتحت عينيها ببطء، نظرت إليه، ولم يكن هناك مجال للإنكار بعد الآن.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • ما بيننا لم يمت   الفصل 194

    ضغط لوتشيانو زر المصعد بحدة مكتومة ثم وقف ينتظر وصوله بينما كانت ملامحه لا تزال بهدوء بارد و خلفاه غضب مشتعل وما إن انفرج الباب المعدني حتى دخل بخطوات ثابتة وأغلقه خلفه، ثم رفع يده ببطء وبدأ يفك الزرين العلويين من قميصه الأسود الفاخر وكأنه يحاول منح نفسه بعض الهواء. ارتفع وهبط صدره ببطء ثم استند بكفه على المرآة الواسعة التي غطت أحد جدران المصعد ونظر إلى انعكاس صورته. كانت عيناه الداكنتين تتّقدان شراراً مخيف و عضلات فكه مشدودة بقوة حتى كادت تبرز من تحت بشرته. أما أنفاسه فقد أصبحت أضيق مع كل ثانية تمر و شعر برغبة عارمة في تحطيم شيء ما....أي شيء. لكن أصابعه انقبضت فوق حافة المرآة بقوة قبل أن يغمض عينيه ويتمتم بصوت خافت: "ليس الآن يا لوتشيانو....ليس بعد." أطلق زفرة عميقة طويلة ثم اعتدل في وقفته قبل أن يصل به المصعد إلى الطابق الأرضي. انفتح الباب أخيراً فخرج منه بهدوء لا يوحي بشيء مما يعتمل داخله. واتجه مباشرة نحو سيارته السوداء الفاخرة المتوقفة أمام المبنى، تلك السيارة التي استأجرها منذ وصوله إلى مدينة النهر من أحد أشهر معارض السيارات فيها. كانت مدينة النهر مألوفة له ب

  • ما بيننا لم يمت   الفصل 193

    جلست ليان إلى جوار سيف داخل السيارة، بقيت ملامحها هادئة على غير عادتها، كانت لا تزال غارقة في ليلة أمس، أما سيف فقد ظل يراقبها للحظات قبل أن يمد يده نحوها ويلتقط كفها بين أصابعه، ثم رفعها إلى شفتيه وطبع قبلة دافئة فوقها دون أن يرفع عينيه عنها. ارتجف قلب ليان، بينما قال هو بصوت منخفض أجش: "موعد الإفطار هذا جاء في توقيت مزعج للغاية." التفتت إليه باستغراب، وقد ارتفعت عيناها الواسعتان نحوه بعفوية جعلت ابتسامته تتسع أكثر، ثم سألته بهدوء: "ولماذا تراه مزعجاً؟" أرخى سيف ظهره إلى المقعد، ثم أنزل يدها برفق وهو يعبث بأصابعها الناعمة ثم رفع يده الأخرى نحو وجهها ويمرر إبهامه فوق وجنتها بحنان: "لأنني لم أحصل على فرصة كافية للحديث معك." تسارعت نبضات قلبها دون إرادتها.... فاقترب سيف و هو ينظر الى وجهها البريء: "منذ الصباح وأنتي تهربين من النظر إلي...لم اسألك عن ليلة أمس .. هل آلمتك؟" ازدادت حمرة وجنتيها فوراً، فأشاحت بوجهها نحو النافذة محاولة إخفاء ارتباكها، لكنها لم تنجح فهمست: " قليلاً " ضحك سيف ثم اقترب منها اكثر و جعلها تلتفت بوجهها اليه حتى اختلطت انفاسهم ولمس جبينها بجبينه، وقال بص

  • ما بيننا لم يمت   الفصل 192

    في صباح اليوم التالي، كانت أشعة الشمس تتسلل عبر نوافذ المبنى الفاخر عندما دوّت طرقات متلاحقة فوق باب شقة ماتيو، طرقات سريعة وعصبية أوحت منذ اللحظة الأولى بأن صاحبها لا يملك ذرة واحدة من الصبر.تململ ماتيو بانزعاج قبل أن ينهض من فراشه متثاقلاً، ثم اتجه نحو الباب وفتحه بعينين نصف مغمضتين من أثر النوم، وما إن وقعت عيناه على الزائرة حتى انعقد حاجباه وقال بصوت منخفض خشن:"ما الذي جاء بكِ إلى هنا منذ الصباح الباكر يا ليلى؟"لكن ليلى لم تبدِ أي اهتمام بسؤاله، بل تجاوزته مباشرة ودفعته جانباً ودخلت الشقة بخطوات سريعة.زفر ماتيو بضيق وأغلق الباب خلفها دون أن ينتبه هو ولا ليلى إلى ذلك الظل الطويل الذي كان يتبعها منذ خروجها من منزلها.كان لوتشيانو.وقف في نهاية الدرج من الاعلى الذي يقود الى الممر الذي انفتح فيه باب المصعد وعيناه تراقبان الباب المغلق ببرود قاتل، لكنه ما إن سمع صوت ماتيو حتى تبدلت ملامحه فجأة، واشتد التوتر في فكه حتى برزت عضلاته بوضوح.لقد ظن أنه مستعد لكل شيء إلا أنه لم يكن مستعداً لهذا.أطبق أسنانه بقوة ثم صعد بخطوات ثقيلة، وكأن الغضب وحده كان يدفعه إلى الأعلى.لكن قبل أن يصل إلى

  • ما بيننا لم يمت   الفصل 191

    أغلق سيف باب غرفة الاستحمام خلفه حتى اندفع نحو المياه الباردة وكأنها طوق النجاة الوحيد القادر على انتشاله من ذلك الاضطراب الذي اجتاحه، فوقف تحت اندفاع الماء محاولاً اطفاء حرارته، بينما كانت قطرات الماء تنساب فوق كتفيه وشعره الداكن دون أن تنجح في إخماد الرغبه التي كانت تشتعل داخله شيئاً فشيئاً. أغمض عينيه بقوة وزفر أنفاساً حارة وهو يسند كفيه إلى الجدار الرخامي أمامه، ثم مرر يده بين خصلات شعره المبتلة وأعادها إلى الخلف في محاولة يائسة لاستعادة سيطرته على نفسه و لكن بلا جدوى فقد كان ينتصب جسده بقوه وبعد دقائق طويلة أدرك أن البقاء تحت الماء لن يغير شيئاً، فغادر غرفة الاستحمام واتجه إلى غرفته الواسعة التي كان الهواء البارد يتدفق فيها من أجهزة التكييف، إلا أن ذلك لم ينجح في تهدئة ملامحه المتوترة ولا في تخفيف الاحمرار الذي بدأ يظهر فوق وجهه. في الأسفل كانت ليان قد انتبهت إلى غيابه المفاجئ، فبحثت عنه بعينيها بين الحاضرين قبل أن تتوجه إلى فارس وتسأله بقلق: "هل رأيت سيف؟" فأجابها بعد لحظة تفكير: "نعم، رأيته يدخل الفيلا منذ نحو ربع ساعة." ازداد قلقها أكثر، فاستأذنت منه واتجهت نح

  • ما بيننا لم يمت   الفصل 190

    ومع حلول نهاية الأسبوع، كانت الحديقة الخلفية الفاخرة في فيلا الزين تكتسي بأجواء هادئة على غير المعتاد، فلم يكن هناك صخب حفلات الزفاف الكبيرة ولا الأضواء الصاخبة التي اعتادت العائلات الثرية إقامتها، بل اقتصر الأمر على عدد محدود من المقربين والأصدقاء، بناءً على رغبة سيف الذي تعمد أن يبقي زواج روان بعيداً عن أعين الناس وألسنتهم، حتى لا تنتشر الأخبار سريعاً وتصبح حديث المجتمع. جلس الجميع فوق المقاعد الفاخرة المصطفة حول الممر الذي زينته الورود البيضاء، وكان هشام ورائد وفارس يتبادلون الأحاديث الخافتة، بينما جلست بسمة وياسمين ولارا بالقرب منهم، أما سيف فقد جلس إلى جانب ليان، ولم يكن يرفع عينيه عنها إلا ليعود وينظر إليها مجدداً، وكأن الأيام الماضية جعلته أكثر تعلقاً بها من ذي قبل، فيما جلست نجوى بصمت يكسو ملامحها التعب والحزن، وإلى جانبها دلال وزوجها كمال الراشد اللذان كانا يتابعان الاستعدادات بهدوء. ولم تمض دقائق حتى وصلت ليلى برفقة جيهان، فاتجهتا نحو المقاعد المجاورة لسيف وليان، وما إن جلستا حتى شعرت ليان بذلك الضيق الخفي الذي كان يزورها كلما وجدت ليلى بالقرب منه، ورغم أنها حاولت أل

  • ما بيننا لم يمت   الفصل 189

    كان الشوق المشتعل في عينيه الحادتين أكثر وضوحاً من أي شيء آخر، ابتسم سيف ابتسامة صغيرة فيها الحنين والألم وهمس بصوت خافت مرتجف: "لياني..." ارتعشت شفتيها الجميلتان دون إرادة منها، بينما همست بعدم تصديق وقد انعكس الذهول على وجهها الناعم: "سيف...؟!" ثم استعادت شيئاً من تماسكها وسألته بثبات رغم رجفة قلبها العنيفة: "ما الذي جاء بك إلى هنا؟" تأملها سيف للحظات طويلة وكأنه يروي ظمأ روحه من مجرد النظر إليها، ثم قال بصوت يحمل من الشوق ما يكفي لإذابة أقسى القلوب: "جئت لأنني أحبك يا ليان، ولأن فكرة أنك تتألمين وحدك بينما أبقى بعيداً عنك كانت أمراً لا أستطيع احتماله، جئت لأنني لا أعرف كيف أعيش بينما أنت غاضبة مني." شعرت ليان بأن قلبها يخونها، فحاولت بسرعة إغلاق الباب في وجهه خوفاً من ضعفها أمامه، إلا أن سيف وضع قدمه مانعاً الباب من الانغلاق، ثم نظر إليها بعينين متوسلتين وقال بحرقة: "لا تفعلي هذا بنا يا ليان، أرجوك... أعلم أنني أخطأت، وأعلم أنني أحرجتك، لكنني لم أخفِ عنك شيئاً لأنني لا أحبك أو لأنني أردت خداعك، بل لأن خوفي من خسارتك كان أكبر من قدرتي على التفكير بعقلانية." كانت ا

  • ما بيننا لم يمت   الفصل 108

    تسللت أشعة الصباح الباهتة عبر الستائر البيضاء داخل الشقة الهادئة، بينما كان الصمت يملأ المكان بشكل ثقيل ومربك.تحركت بسمة بخفة فوق السرير وهي تتأوه بتعب، تشعر بثقل غريب في رأسها وكأن الليل الماضي ما يزال يضغط على ذاكرتها المشوشة.فتحت عينيها ببطء شديد...وفي البداية لم تستوعب أين هي.السقف ليس سقف

  • ما بيننا لم يمت   الفصل 103

    ضحكت ليان بخفة وسط دموعها، ضحكة مرتجفة وكأن قلبها تذكّر أخيرًا كيف يشعر بالحياة. كانت عيناها لا تزالان ممتلئتين بآثار البكاء، اقتربت منه أكثر حتى اختلطت أنفاسهما، ثم همست وهي تنظر مباشرة إلى عينيه: "أحبك... أحبك كثيرًا يا سيف." ارتجف شيء ما داخل صدره فور سماعها تعترف بها بهذه الصراحة أخيراً ، ر

  • ما بيننا لم يمت   الفصل 98

    رفعت ليان عينيها نحو نجوى، وكانت الدموع لا تزال تتساقط بصمت فوق وجنتيها، ثم قالت بصوت مكسور بالكاد خرج:" سامحتها بالفعل... لم أتمنَّى يومًا أن يحدث لها هذا.ما إن سمعت نجوى كلماتها حتى انهارت آخر قطعة صلبة داخلها، جذبت ليان إلى حضنها بقوة وكأنها تتشبث بشيء يمنعها من السقوط في هاوية فقدان ابنَيها.

  • ما بيننا لم يمت   الفصل 97

    كانت الساعة تقترب من الفجر، لكن الوقت داخل ممرّات المشفى بدا متوقفًا منذ ساعات طويلة، لا أحد جلس براحة، لا أحد استطاع التنفس طبيعيًا، وكل ثانية تمر كانت تسحق أعصابهم أكثر.جلست ليان على المقعد البارد أمام غرفة العمليات، ووجهها شاحب بطريقة مؤلمة، عيناها متورمتان من كثرة البكاء، ويداها متشابكتان بقوة

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status