ليورا وريثة النجوم

ليورا وريثة النجوم

last updateLast Updated : 2026-06-23
By:  Nada maamounUpdated just now
Language: Arab
goodnovel18goodnovel
10
1 rating. 1 review
20Chapters
22views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

يقولون إن القدر يختار أبطاله بعناية... لكن ماذا لو كان القدر نفسه لعنة؟ وماذا لو كانت القوة التي تحلم بها الممالك كلها، هي السبب في دمارها؟ منذ ألف عام، اندلعت الحرب الكبرى بين النور والظلام، حرب اهتزت لها السماوات والأرض، وسقط خلالها آلاف المحاربين والسحرة، وانتهت باختفاء أقوى أنواع السحر على الإطلاق... سحر النجوم. ومنذ ذلك الحين، تحول إلى مجرد أسطورة يتناقلها الناس في الحكايات القديمة، حتى صدق الجميع أنه اندثر للأبد. لكن الأسرار لا تموت... إنها تنتظر فقط الوقت المناسب لتعود. في قرية صغيرة على أطراف مملكة فالوريا، كانت تعيش فتاة عادية تدعى ليورا. أو هكذا كانت تظن. لم تكن تعلم أن العلامة الغامضة على معصمها تحمل سرًا أخفته القرون، وأن عينيها الفضيتين ليستا مجرد صدفة، وأن حياتها الهادئة ستنتهي في ليلة واحدة، ليلة ستحترق فيها قريتها، وتفقد فيها أغلى شخص لديها، وتُجبر على دخول عالم لم تكن تعرف بوجوده. عالم من السحر... والحروب... والخيانة... والأسرار التي دُفنت بالدم. هناك ستلتقي بـكايل، قائد فرسان فالوريا، الرجل الذي يخفي من الأسرار بقدر ما يخفيه قلبه من مشاعر. وستواجه مورغاث، سيد الظلال الذي انتظر ألف عام ليحطم القيود التي سجنت قوته. لكن السؤال الحقيقي ليس: هل تستطيع ليورا هزيمة الظلام؟ بل... هل ستبقى كما هي عندما تكتشف حقيقتها؟ لأن بعض الأسرار لا تغيّر حياتك فقط... بل تغيّر العالم بأكمله. وهناك ليالٍ تُكتب فيها الأساطير... وليلة ليورا كانت قد بدأت بالفعل.

View More

Chapter 1

الفصل الاول

الفصل الأول

"هناك لحظات يظن الإنسان أنها عادية، ثم يكتشف لاحقًا أنها كانت آخر لحظة عاش فيها حياته القديمة."

كانت الشمس تشرق ببطء فوق مملكة فالوريا، فتنعكس أشعتها الذهبية على القصور البيضاء والأسوار الضخمة التي تحيط بالمملكة من كل جانب. كانت فالوريا أكبر الممالك الخمس، وأكثرها قوة وهيبة، حتى إن الناس كانوا يطلقون عليها "قلب العالم".

لكن بعيدًا عن القصر الملكي، وبعيدًا عن صخب العاصمة، كانت توجد قرية صغيرة تدعى "إيلدار"، تقع عند أطراف الغابة العظيمة.

وهناك...

كانت تعيش فتاة اسمها ليورا.

استيقظت ليورا على صوت العصافير التي اعتادت أن تبني أعشاشها بجوار نافذتها الخشبية.

فتحت عينيها الفضيتين ببطء، ثم اعتدلت في جلستها وهي تتمطى بتكاسل.

كان ضوء الصباح ينساب إلى غرفتها الصغيرة، فيضيء شعرها الأسود الطويل الملقى فوق كتفيها.

ابتسمت وهي تنظر إلى السماء من نافذتها.

كانت تحب الصباح.

تشعر دائمًا أن كل شيء فيه هادئ وبسيط...

رغم أنها لم تشعر يومًا أن حياتها طبيعية.

تنهدت وهي تنظر إلى معصمها الأيسر.

هناك...

تلك العلامة.

نجمة صغيرة تتشابك حولها خطوط فضية دقيقة.

علامة وُلدت بها.

علامة أخفتها طوال حياتها.

مدت يدها تتحسسها برفق.

ثم همست:

"من أنتِ حقًا يا ليورا؟"

لم يكن هناك جواب.

وكعادتها، غطت العلامة بسوار جلدي قديم، ثم نهضت من فراشها.

خرجت من الغرفة لتجد والدتها تعد الإفطار.

كانت والدتها، إيلارا، امرأة جميلة رغم علامات الحزن التي لا تفارق وجهها.

ابتسمت عندما رأت ابنتها.

"أخيرًا استيقظتِ."

ضحكت ليورا.

"أنا مستيقظة منذ زمن."

رفعت إيلارا حاجبها.

"حقًا؟"

أشارت إلى شعرها المبعثر.

"إذن لماذا تبدين كمن خرج من معركة؟"

ضحكت ليورا وهي تجلس.

"ربما لأنني حلمت أنني هزمت تنينًا."

توقفت إيلارا عن الحركة للحظة.

ونظرت إليها.

"لا تمزحي بهذه الأشياء."

اختفت ابتسامة ليورا قليلًا.

كانت والدتها دائمًا تتغير ملامحها كلما ذُكرت الأساطير أو السحر أو الحروب القديمة.

وكأنها تخشى شيئًا.

قالت ليورا وهي تقطع قطعة خبز:

"أمي."

"نعم؟"

"هل السحر موجود حقًا؟"

تجمدت يد إيلارا.

وساد الصمت.

ثم قالت دون أن تنظر إليها:

"هذه مجرد قصص."

ابتسمت ليورا بخبث.

"وأنتِ تكذبين."

رفعت إيلارا رأسها بسرعة.

"ليورا!"

ضحكت الفتاة.

"كلما سألتك عن شيء يتعلق بالماضي تتوترين."

تنهدت إيلارا.

ثم جلست أمامها.

وقالت بهدوء:

"بعض الأسرار يا ليورا..."

توقفت.

ثم ابتسمت ابتسامة حزينة.

"كلما عرفتها أكثر، أصبحت حياتك أصعب."

نظرت ليورا إليها باستغراب.

لكن قبل أن تسأل...

سمع الاثنان صوت طرقات على الباب.

فتحت ليورا الباب.

فوجدت صديقتها "إيما".

فتاة شقراء كثيرة الكلام.

أمسكت يد ليورا فورًا.

"هيا!"

ضحكت ليورا.

"إلى أين؟"

"إلى السوق."

تنهدت.

"أنتِ لا تملين أبدًا."

أخرجت إيما لسانها.

"وأنتِ مملة."

ضحكت ليورا.

ثم نظرت إلى والدتها.

"سأعود قبل الغروب."

ابتسمت إيلارا.

لكن شيئًا ما كان يختبئ داخل عينيها.

شيء يشبه القلق.

راقبت ابنتها وهي تبتعد.

ثم رفعت نظرها نحو السماء.

وكانت ابتسامتها قد اختفت.

كان السوق مزدحمًا.

الباعة ينادون.

الأطفال يركضون.

والرائحة الشهية للخبز الطازج تنتشر في المكان.

كانت ليورا تحب هذه الأجواء.

تشعرها بالأمان.

لكن اليوم...

كان هناك شيء غريب.

لاحظت أن الناس يتحدثون همسًا.

اقتربت من رجل عجوز يبيع الأعشاب.

"ماذا يحدث؟"

تنهد الرجل.

"سمعتِ الأخبار؟"

هزت رأسها.

اقترب أكثر وقال بصوت منخفض:

"ظهرت وحوش في الشمال."

ضحكت إيما.

"مرة أخرى؟"

لكن الرجل لم يضحك.

بل بدا خائفًا.

"هذه المرة مختلفة."

ابتلعت ليورا ريقها.

"كيف؟"

خفض صوته أكثر.

"كل القرى التي هوجمت..."

توقف.

ونظر حوله.

"...لم ينجُ منها أحد."

شعرت ليورا بقشعريرة.

ضحكت إيما محاولة كسر التوتر.

"أنت تبالغ."

لكن الرجل لم يرد.

بل نظر إلى ليورا مباشرة.

وتوقف نظره عند معصمها المغطى بالسوار.

شحب وجهه فجأة.

"هذه..."

ارتبكت ليورا.

"ماذا؟"

لكن الرجل ابتعد بسرعة.

وكأنه رأى شبحًا.

نظرت إليه باستغراب.

ثم قالت:

"غريب."

لكنها لم تكن تعرف...

أن غرابة هذا اليوم لم تبدأ بعد.

عادت إلى المنزل قبل الغروب.

لكنها وجدت والدتها واقفة أمام الباب.

تبدو متوترة.

"أين كنتِ؟"

تعجبت ليورا.

"في السوق."

تنهدت إيلارا بارتياح.

"ادخلي."

دخلت ليورا.

لكنها لاحظت شيئًا غريبًا.

كانت الحقائب موضوعة على الأرض.

والطعام محفوظًا داخلها.

عقدت حاجبيها.

"هل سنسافر؟"

تجمدت والدتها.

ثم قالت:

"ربما."

اتسعت عينا ليورا.

"ماذا؟!"

"إذا اضطررنا."

شعرت بالضيق.

"أمي!"

"لا تسألي الآن."

ضربت ليورا الأرض بقدمها.

"أنتِ دائمًا تفعلين ذلك."

سكتت.

ثم اقتربت منها.

"لماذا لا تخبرينني الحقيقة؟"

نظرت إيلارا إليها طويلًا.

وكانت عيناها تمتلئان بالحزن.

"لأنني أخاف عليك."

صمتت ليورا.

وقبل أن تتحدث...

دوى صوت مرعب في الخارج.

اهتز المنزل كله.

سقطت الأكواب من فوق الطاولة.

شهقت ليورا.

"ما هذا؟!"

ثم...

جاءت الصرخات.

صرخات رجال.

وبكاء أطفال.

وأصوات انفجارات.

ركضت ليورا نحو النافذة.

ونظرت للخارج.

فتجمدت.

كانت القرية تحترق.

النيران تلتهم المنازل.

والناس يهربون في كل اتجاه.

لكن أكثر ما أرعبها...

تلك المخلوقات.

وحوش سوداء ضخمة.

لها مخالب طويلة.

وأعين حمراء متوهجة.

كانت تقتل كل من يقف أمامها.

صرخت ليورا.

"أمي!"

لكن عندما التفتت...

وجدت والدتها قد شحب وجهها.

وكأنها كانت تنتظر هذه اللحظة منذ سنوات.

همست:

"لقد وجدونا."

ارتجفت ليورا.

"من؟"

اقتربت إيلارا منها بسرعة.

وأمسكت معصمها.

ثم نزعت السوار الجلدي.

لتظهر العلامة.

وفجأة...

بدأت العلامة تضيء.

اتسعت عينا ليورا.

"ما الذي يحدث؟!"

قالت إيلارا بصوت مرتجف:

"استمعي إلي جيدًا."

بدأت الدموع تلمع في عينيها.

"أنتِ لست فتاة عادية."

تجمدت ليورا.

"أنتِ آخر وريثة لسحر النجوم."

شعرت أن الأرض تميد تحت قدميها.

"ماذا؟"

لكن والدتها لم تتوقف.

"ومنذ ولادتك..."

انفجرت دموعها.

"...وأنا أهرب بك من مورغاث."

تراجعت ليورا.

الاسم نفسه جعل الهواء يبرد.

مورغاث.

سيد الظلال.

الأسطورة المرعبة.

الشخص الذي يخيف به الآباء أبناءهم.

هزت رأسها.

"هذا مستحيل."

لكن فجأة...

تحطم الباب.

ودخل أحد الوحوش.

صرخت ليورا.

أما إيلارا...

فوقفت أمامها.

ورفعت يدها.

وفجأة...

انفجر نور ذهبي من جسدها.

تراجعت الوحوش وهي تزأر.

أما ليورا...

فكانت تحدق في والدتها بذهول.

"أنتِ..."

ابتسمت إيلارا وسط دموعها.

"سامحيني لأنني أخفيت الحقيقة."

ازدادت الوحوش.

واقتربت أكثر.

صرخت إيلارا:

"اهربي!"

"لا!"

"اهربي يا ليورا!"

لكنها رفضت.

لن تتركها.

أبدًا.

وفجأة...

ارتفعت حرارة العلامة على يدها.

صرخت ليورا من الألم.

وخرج منها ضوء فضي هائل.

اهتزت الأرض.

وتوقفت الوحوش عن الحركة.

شعرت بطاقة غريبة تتدفق داخلها.

ثم...

سمعت صوتًا.

صوتًا عميقًا.

مرعبًا.

يهمس داخل عقلها:

"أخيرًا..."

اتسعت عيناها.

ونظرت حولها.

لكن لا أحد.

ثم...

انطفأت النيران فجأة.

وساد الظلام.

وخرج شخص من بين الدخان.

رجل طويل.

يرتدي عباءة سوداء.

شعره طويل كليلٍ بلا نهاية.

وعيناه...

حمراوان.

تمتلئان بالقوة والكراهية.

نظر إليها مباشرة.

وكأنه يعرفها منذ آلاف السنين.

أما إيلارا...

فشحب وجهها.

وهمست بخوف:

"لا..."

ابتسم الرجل.

ابتسامة باردة.

وقال:

"مر وقت طويل يا إيلارا."

ثم رفع عينيه نحو ليورا.

ونطق اسمها ببطء:

"ليورا..."

تراجعت خطوة.

وقلبها يكاد يتوقف.

"من أنت؟"

اقترب منها.

وارتجفت الأرض تحت قدميه.

ثم قال بصوت جعل الهواء نفسه يرتجف:

"أنا مورغاث."

شهقت ليورا.

وشعرت أن العالم كله انهار حولها.

أما مورغاث...

فابتسم وهو ينظر إلى العلامة المضيئة على يدها.

وقال:

"وأخيرًا..."

"وجدت وريثة النجوم."

لكن ليورا لم تكن تعلم أن هذه الليلة ستكون نهاية حياتها القديمة... وبداية أسطورة ستغيّر مصير العالم كله.

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters

reviews

Semsem
Semsem
حلو اوي عجبني كملي
2026-06-23 10:36:20
0
0
20 Chapters
الفصل الاول
الفصل الأول"هناك لحظات يظن الإنسان أنها عادية، ثم يكتشف لاحقًا أنها كانت آخر لحظة عاش فيها حياته القديمة."كانت الشمس تشرق ببطء فوق مملكة فالوريا، فتنعكس أشعتها الذهبية على القصور البيضاء والأسوار الضخمة التي تحيط بالمملكة من كل جانب. كانت فالوريا أكبر الممالك الخمس، وأكثرها قوة وهيبة، حتى إن الناس كانوا يطلقون عليها "قلب العالم".لكن بعيدًا عن القصر الملكي، وبعيدًا عن صخب العاصمة، كانت توجد قرية صغيرة تدعى "إيلدار"، تقع عند أطراف الغابة العظيمة.وهناك...كانت تعيش فتاة اسمها ليورا.استيقظت ليورا على صوت العصافير التي اعتادت أن تبني أعشاشها بجوار نافذتها الخشبية.فتحت عينيها الفضيتين ببطء، ثم اعتدلت في جلستها وهي تتمطى بتكاسل.كان ضوء الصباح ينساب إلى غرفتها الصغيرة، فيضيء شعرها الأسود الطويل الملقى فوق كتفيها.ابتسمت وهي تنظر إلى السماء من نافذتها.كانت تحب الصباح.تشعر دائمًا أن كل شيء فيه هادئ وبسيط...رغم أنها لم تشعر يومًا أن حياتها طبيعية.تنهدت وهي تنظر إلى معصمها الأيسر.هناك...تلك العلامة.نجمة صغيرة تتشابك حولها خطوط فضية دقيقة.علامة وُلدت بها.علامة أخفتها طوال حياتها.م
Read more
الفصل الثاني
الفصل الثاني - الجزء الأول"أحيانًا لا يأتي المنقذ لينقذك... بل ليقودك إلى قدر أكثر رعبًا."تجمد الزمن حول ليورا.كانت تقف وسط النيران، وأنفاسها تتسارع بعنف، بينما عيناها مثبتتان على ذلك الفارس الذي ظهر فجأة من بين الدخان.كان يمتطي حصانًا أسود ضخمًا، يركض بسرعة البرق فوق الأرض المحترقة.رداؤه الأسود يرفرف خلفه، ودرعه الفضي يعكس ألسنة النار المحيطة به.أما السيف الذي يحمله...فكان مختلفًا.ضوء أبيض نقي يخرج من نصله، حتى بدا وكأنه قطعة من ضوء الشمس وسط هذا الظلام.لكن ما جعل ليورا تتجمد حقًا...هو نظرة مورغاث.لأول مرة...بدا عليه الغضب.قبض على يده بقوة وقال:"كيف وصلت إلى هنا؟"قفز الفارس من فوق حصانه.وقف أمام ليورا مباشرة.وأشهر سيفه ناحية مورغاث.ثم قال بصوت هادئ لكنه حاد:"ابتعد عنها."ارتجفت ليورا.كانت تسمع هذا الصوت لأول مرة.لكنه منحها شعورًا غريبًا بالأمان.ضحك مورغاث.ضحكة باردة."إذن أنت كايل."اتسعت عينا ليورا.كايل؟هو كايل؟!ذلك الاسم الذي ذكرته أمها قبل قليل.استدارت نحوه بسرعة.كانت ترى جانبه فقط.شعره الأسود القصير.ملامحه الحادة.وعينين رماديتين تحملان برودًا غريبًا
Read more
الفصل الثالث
"أحيانًا لا يكون أكثر ما نخشاه هو الظلام... بل الحقيقة التي يخبئها لنا."تجمدت ليورا فوق الحصان.كانت تحدق في أعلى الجبل، وعيناها متسعتان من الرعب.ذلك الرجل...ذلك الرداء الأسود...وتلك العينان الحمراوان اللتان تلمعان وسط الظلام...إنه مورغاث.كان يقف هناك بكل هدوء، وكأنه لا يخشى أحدًا.شعرت ليورا بقشعريرة تسري في جسدها.أمسكت سرج الحصان بقوة حتى ابيضت أصابعها.همست بصوت مرتجف:"كايل..."رفع كايل رأسه بسرعة.ثم اتجه بنظره نحو الجبل.وفي اللحظة التي رأى فيها مورغاث...تصلبت ملامحه.قبض على سيفه بقوة.لكن...لم يكن هناك أحد.اختفى مورغاث.اختفى وكأنه لم يكن موجودًا أصلًا.نظرت ليورا بسرعة مرة أخرى.لم تجد سوى الرياح وهي تحرك الأعشاب الطويلة.ارتبكت."كان هنا!"نظر إليها كايل."من؟"أشارت نحو الجبل."مورغاث!"ضيق عينيه.ثم صعد فوق صخرة مرتفعة قليلًا ليرى المكان بشكل أوضح.لكن لم يكن هناك شيء.عاد ينظر إليها.ولأول مرة ظهر القلق في عينيه."هل أنت متأكدة؟"هزت رأسها بسرعة."أقسم أنه كان هناك."اقترب منها.ثم نظر إلى العلامة الموجودة على يدها.كانت ما زالت مضيئة باللون الأحمر.زفر ببطء.وق
Read more
الفصل الرابع
"ليست كل الوحوش تولد من الظلام... بعضها يولد من الأسرار."اهتزت الأرض تحت أقدامهم.وارتفعت المياه في النهر كأن عاصفة ضربته فجأة.شهقت ليورا وتراجعت للخلف، بينما كانت عيناها مثبتتين على ذلك الشيء الذي خرج من الماء.كان ضخمًا.أكبر من أي مخلوق رأته في حياتها.جسده مغطى بحراشف سوداء لامعة، وله أربعة أطراف ضخمة تنتهي بمخالب حادة تغوص في الأرض.أما رأسه...فكان أشبه برأس ذئب عملاق.لكن عينيه...كانتا حمراوين كالدم.وعلى منتصف جبهته ظهرت علامة مضيئة.نفس العلامة الموجودة على معصم ليورا.شعرت بأن قلبها توقف.رفعت يدها ببطء.ونظرت إلى علامتها.كانت تضيء بقوة.أما المخلوق...فكان ينظر إليها مباشرة.همست بخوف:"ماذا يكون هذا؟"وقف كايل أمامها بسرعة.وأشهر سيفه.أما إيريان...فتغير وجهه تمامًا.وقال بصوت منخفض:"مستحيل..."نظرت إليه ليورا."هل تعرفه؟"ابتلع ريقه.وقال:"هذا..."توقف وكأنه لا يصدق ما يراه."...حارس النجوم."اتسعت عيناها."حارس ماذا؟"لكن لم يجب أحد.لأن المخلوق أطلق زئيرًا هائلًا.اهتزت له الأشجار.وطارت الطيور مذعورة.وضعت ليورا يديها على أذنيها.أما كايل...فثبت قدميه بقوة.وقا
Read more
الفصل الخامس
"أحيانًا تكون الحقيقة أشد قسوة من الأكاذيب التي عشنا نصدقها."تجمدت ليورا مكانها.شعرت أن الكلمات التي قالها ريان لم تصل إلى عقلها بعد."أنت ابنة المرأة التي سرقها أخي مني."نظرت إلى كايل.كان يقف صامتًا.رأسه منخفض قليلًا.وعيناه مليئتان بشيء لم تره فيه من قبل...الذنب.بدأ قلبها ينبض بعنف.وقالت بصوت مرتجف:"عن ماذا يتحدث؟"رفع كايل عينيه إليها.لكنه لم يستطع الإجابة.أما ريان...فضحك.ضحكة باردة جعلت ليورا تشعر بالقشعريرة.وقال:"إذن لم يخبرك."أشاحت ليورا نظرها عن كايل.كانت تنتظر أن ينفي.أن يقول إن ريان يكذب.لكن...صمته كان أسوأ من أي اعتراف.بدأ الغضب يتسلل إلى قلبها."تكلم!"صرخت وهي تنظر إلى كايل.لكن ريان سبقَه بالكلام."قبل ثمانية عشر عامًا..."بدأ يمشي ببطء.وعيناه مثبتتان على كايل."كان أخي مجرد فارس صغير.""أما أنا..."ابتسم بثقة."فكنت وريث عائلة أورين."عقدت ليورا حاجبيها.لم تسمع بهذا الاسم من قبل.لكن يبدو أنه مهم.أكمل ريان:"وفي إحدى الليالي..."توقفت ابتسامته."...وجدنا امرأة مصابة في الغابة."شعرت ليورا بأنفاسها تتسارع.هل يتحدث عن أمها؟أجابها ريان وكأنه يقرأ أ
Read more
الفصل السادس
"أصعب المعارك ليست تلك التي نخوضها بالسيوف... بل تلك التي نخوضها داخل قلوبنا."ظل الصمت يسيطر على المكان بعد اختفاء مورغاث.صمت ثقيل.حتى الرياح بدت وكأنها توقفت عن الحركة.أما ليورا...فكانت تنظر إلى كايل.تبحث في وجهه عن أي إجابة.أي تفسير.أي شيء يجعلها تصدق أن مورغاث يكذب.لكن كايل...كان يتجنب النظر إليها.وهذا ما جعل قلبها ينقبض.قالت بصوت منخفض:"هل كنت تعرف أبي؟"أغلق كايل عينيه.ولم يجب.شعرت بالغضب."أجبني!"رفع رأسه ببطء.لكن قبل أن يتكلم...صدر صوت أنين ضعيف.التفت الجميع.كان ريان.ما زال على قيد الحياة.لكن وجهه أصبح شاحبًا جدًا.اقتربت منه ليورا بسرعة.وجلست بجواره.قالت بقلق:"أنت تنزف كثيرًا."ابتسم بصعوبة."هذه ليست أول مرة."نظرت إلى الجرح.كان السهم الأسود ما يزال مغروسًا في صدره.والطاقة المظلمة تخرج منه.أما إيريان...فركع بجواره.وتغير وجهه."هذا سيئ."سألته ليورا:"لماذا؟"قال وهو يلمس السهم بحذر:"هذا سهم الظلال."اتسعت عيناها."وهل هو خطير؟"أجابها بصوت منخفض:"من يصاب به..."توقف للحظة.ثم أكمل:"...يموت خلال ثلاثة أيام."شحب وجه ليورا.أما كايل...فقبض على
Read more
الفصل السابع
"بعض الكلمات قادرة على تدمير عالم كامل... خاصة عندما تكون حقيقة أخفيت لسنوات."فتحت ليورا عينيها ببطء.كان كل شيء ضبابيًا.رأسها يؤلمها بشدة.حاولت أن تتذكر ما حدث.الباب...صوت أمها...مورغاث...ثم...تجمدت.تسارعت أنفاسها.وجلست فجأة.اتسعت عيناها وهي تنظر حولها.كانت داخل غرفة واسعة.جدرانها من الرخام الأبيض.والسقف مزين بنجوم مضيئة تتحرك ببطء.لكنها لم تهتم بكل هذا.كانت تبحث عن شخص واحد فقط.ووجدته.كايل.كان جالسًا بجوار النافذة.رأسه منخفض.وعيناه مغلقتان.وكأنه لم ينم منذ أيام.شعرت بغصة في حلقها.لكنها تذكرت كلام مورغاث.وعاد الغضب إليها.قالت بصوت مرتجف:"كايل."فتح عينيه فورًا.وعندما رآها مستيقظة...تنفس بارتياح.وقف بسرعة."كيف تشعرين؟"لكنها لم تجب.حدقت فيه فقط.حتى بدأ يشعر بالتوتر.اقترب خطوة."ليورا؟"ابتلعت ريقها.ثم سألت:"هل أنت أبي؟"تجمد الزمن.اختفت كل تعابير وجه كايل.اتسعت عيناه.وكأنه تلقى طعنة في قلبه.أما ليورا...فكانت تنظر إليه دون أن ترمش.تنتظر.أي إجابة.لكن الصمت طال.وطال أكثر.حتى بدأت دموعها تتجمع.همست:"إذن هذا صحيح."أسرع كايل يهز رأسه."لا!"ش
Read more
الفصل الثامن
"أصعب الاعترافات ليست التي نسمعها... بل التي تأتي ممن نثق بهم."تجمدت ليورا مكانها.كانت تنظر إلى كايل وكأنها لا تعرفه.أما هو...فلم يستطع النظر في عينيها.قالت بصوت مرتجف:"ماذا قلت؟"أغلق عينيه للحظة.وكأنه يجمع شجاعته.ثم كرر:"كنت السبب في موتها."شعرت ليورا بأن قلبها ينكسر.بدأت دموعها تنزل بغزارة.وهزت رأسها بعنف."لا...""أنت تكذب."رفع عينيه إليها.وفيهما حزن عمره سنوات.وقال:"أتمنى ذلك."تراجعت خطوة.ثم أخرى.شعرت وكأن كل ما عرفته خلال الأيام الماضية كان كذبة.صرخت:"كيف؟!""كيف كنت السبب؟!"تنهد كايل.ونظر إلى السماء.كأنه عاد إلى الماضي.وقال بصوت هادئ لكنه مليء بالألم:"قبل ثمانية عشر عامًا...""كانت أمك مطاردة."حبست ليورا أنفاسها.أما هو...فأكمل:"لم تكن فتاة عادية.""كانت آخر وريثة لسحر النجوم."اتسعت عيناها."مثلي؟"أومأ."بل كانت أقوى."شعرت بالقشعريرة.أما كايل...فابتسم بحزن."كانت تستطيع أن تجعل السماء تمطر نجومًا.""وأن تشفي الجروح.""وأن ترى المستقبل أحيانًا."ابتسم رغم حزنه.وأضاف:"وكانت عنيدة جدًا."نظرت إليه ليورا.لاحظت أن عينيه تلمعان كلما تحدث عنها.كأن
Read more
الفصل التاسع
"هناك حقائق لا تكسر القلوب فقط... بل تغيّر مصير أصحابها إلى الأبد."كانت ليورا ما تزال جالسة على أرض القاعة.عيناها متسعتان.وقلبها ينبض بعنف.الكلمات الأخيرة التي قالتها ليورا الأولى لم تتوقف عن الدوران داخل عقلها."والدك هو الشخص الذي قتل والد كايل."هزت رأسها بعنف.لا.هذا مستحيل.هي لا تعرف والدها أصلًا.كيف يكون قاتلًا؟وكيف أخفى كايل هذا عنها؟وضعت يديها فوق وجهها.بدأت تشعر بالخوف.لأول مرة...تخاف من معرفة الحقيقة.أما خارج القاعة...فكان كايل يضرب الباب الحجري بجنون.حتى سالت الدماء من يديه.صرخ:"ليورا!"لكن لا أحد أجابه.أمسكه إيريان من ذراعه."توقف!"دفعه كايل بعنف.وقال بغضب:"دعني!"صرخ إيريان:"لن ينفتح بالقوة!"لكن كايل لم يستمع.ظل يضرب الباب.مرة.ثم أخرى.وعيناه مليئتان بالخوف.أما ريان...فكان يراقبه بصمت.ثم ابتسم بحزن.وقال:"ما زلت كما أنت."توقف كايل.لكنه لم ينظر إليه.قال ريان:"عندما كنت صغيرًا...""كنت تحاول حماية الجميع."تنهد.وأضاف:"حتى لو حطمت نفسك."قبض كايل على يده.وقال بصوت خافت:"لقد فشلت."ساد الصمت.أما ريان...فنظر إليه.وقال:"لا."رفع كايل رأ
Read more
الفصل العاشر
"أحيانًا لا يكون إنقاذ الآخرين هو أصعب قرار... بل اختيار من ستنقذ عندما لا تستطيع إنقاذ الجميع."كان الظلام يحيط بها من كل اتجاه.لا سماء.لا أرض.لا شيء سوى فراغ لا نهاية له.وقفت ليورا مكانها.وعيناها مثبتتان على الطفل الصغير الجالس أمامها.كان مورغاث.لكن ليس مورغاث الذي تعرفه.ليس الرجل القوي.ولا الأمير المظلم.بل طفل صغير.وحيد.وخائف.كانت دموعه تنزل بصمت.أما عيناه الحمراوان...فكانتا تحملان حزنًا أكبر من عمره.همس مرة أخرى:"هل جئتِ لتكرهيني أنتِ أيضًا؟"شعرت ليورا بغصة في حلقها.اقتربت منه خطوة.لكن الطفل تراجع للخلف بسرعة.وقال بخوف:"لا تقتربي!"توقفت.وشعرت بأن قلبها يؤلمها.جلست على ركبتيها حتى تصبح في مستواه.وقالت بهدوء:"لن أؤذيك."نظر إليها طويلًا.ثم قال:"الجميع قالوا هذا."انقبض قلبها.أما هو...فأخفض رأسه.وقال بصوت مرتجف:"ثم رحلوا."بدأت دموعه تنزل أكثر.أما ليورا...فلم تعرف ماذا تقول.لأنها رأت نفسها فيه.وحدتها.خوفها.وشعورها بأنها مختلفة عن الجميع.قالت بهدوء:"أنا أيضًا كنت وحدي."رفع رأسه.نظر إليها باستغراب.ابتسمت بحزن."لم أعرف أبي.""وفقدت أمي.""وكا
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status