Masuk"دون موعد"
الفصل العاشر وما إن فتح حازم هاتفه حتى انهالت أمامه عشرات المكالمات والرسائل الفائتة، بعضها من سارة، وبعضها من المستشفى، وأخرى من العمل، فشعر بثقلٍ هائل يجثم فوق صدره. جلس للحظة فوق أحد المقاعد محاولًا استيعاب كل ما حدث، ثم أغلق الهاتف بعصبية وهو يهمس لنفسه: لقد أوشكت أن أخسر ابني… وربما أخسر سارة أيضًا. في الوقت ذاته… كانت سارة تجلس داخل غرفة المستشفى تضم صغيرها إياد بين ذراعيها بحنانٍ شديد، وكأنها تخشى أن يختفي من بين يديها إن تركته للحظة واحدة. كان الطفل نائمًا بهدوء فوق صدرها، بينما أخذت هي تمرر أصابعها داخل خصلات شعره الصغيرة بعشق وألم في آنٍ واحد. دخل الطبيب بعد أن أنهى فحصه الأخير، ثم ابتسم مطمئنًا قائلاً: الحمد لله، حالته أصبحت أفضل كثيرًا، ويمكنه الخروج اليوم، لكن يجب أن تهتمي به جيدًا خلال الأيام القادمة. أومأت سارة سريعًا وهي تقول بامتنان: شكرًا لك يا دكتور… حقًا شكرًا. خرج الطبيب، بينما احتضنت سارة طفلها أكثر وكأن قلبها لم يكتفِ بعد من الاطمئنان عليه. وفجأة، دوى صوت هاتفها معلنًا عن اتصالٍ جديد. نظرت إلى الشاشة لتجد أنها زميلتها في العمل، فتنهدت ثم أجابت بصوتٍ مرهق: ألو؟ جاءها صوت زميلتها سريعًا ومليئًا بالقلق: ساره! أين أنتِ؟ وكيف حالك؟ الجميع يسأل عنكِ. أغمضت سارة عينيها للحظة ثم قالت بهدوء متعب: أنا بخير… لكنني في المستشفى الآن. شهقت زميلتها بدهشة: المستشفى؟! ماذا حدث؟ هل أنتِ بخير؟ تنهدت سارة طويلًا وقالت بصعوبة: سأخبركِ لاحقًا… لكنني لن أستطيع الذهاب إلى العمل اليوم. أرجوكِ أخبري الإدارة. ازداد قلق الأخرى أكثر وهي تسألها بإلحاح: لكن أخبريني ماذا حدث على الأقل؟ خفضت سارة عينيها نحو إياد، وشعرت بغصة تخنق صوتها، ثم قالت بثقل شديد: إياد كان مريضًا… وأنا معه الآن. ساد الصمت للحظات، ثم قالت زميلتها بنبرة أكثر هدوءًا: لا بأس عليه إن شاء الله… لا تقلقي بشأن العمل، سأخبرهم بكل شيء. وسأتصل بكِ لاحقًا لأطمئن عليه. أغلقت سارة الهاتف ببطء، ثم نظرت إلى صغيرها مجددًا. امتلأت عيناها بالدموع فجأة دون مقاومة، واحتضنته بقوة وهي تُقبّل رأسه مرارًا، تبكي بحبٍ وخوفٍ وشوق وكأنها نجت لتوها من كابوسٍ مرعب. همست قرب أذنه بصوتٍ مرتجف: كنت سأفقدك يا إياد… كنت سأموت لو أصابك مكروه. شعرت بيديه الصغيرتين تتحركان حولها بعفوية طفولية، فزاد بكاؤها أكثر، لكنها هذه المرة كانت دموع امتنان لأن الله أبقاه معها. وبعد قليل، حملت حقيبتها الصغيرة، ثم حملت إياد بين ذراعيها وغادرت المستشفى ببطء. كانت خطواتها ثقيلة، وقلبها أثقل منها، بينما الهواء البارد يلفح وجهها المتعب. استقلت سيارة أجرة متجهة إلى المنزل، وضمّت طفلها إلى صدرها طوال الطريق، تنظر إليه كل دقيقة وكأنها تريد التأكد بأنه ما زال بخير حقًا. أما عقلها… فكان غارقًا في أفكارٍ مؤلمة، تتساءل داخلها: هل ما حدث مجرد حادث؟ أم أن حياتها مع حازم بدأت تنهار فعلًا؟ دقَّ هاتف حلا منذ الصباح الباكر، فظهرت على الشاشة مكالمة من كريم. كان يجلس في مكتبه بهدوء، يرتشف قهوته على مهل بينما تنساب في الأرجاء نغمات موسيقى هادئة. شعر برغبة عارمة في سماع صوتها؛ فقد بات صوتهـا يمتزج في وجدانه بطعم قهوته، فيمنحه إحساسًا مختلفًا لا يعرف له تفسيرًا. أجابت حلا بصوت تغلّفه الدعابة: — صباح الخير يا كريم… يبدو أنك رأيتني في أحلامك الليلة، أليس كذلك؟ ضحك كريم وهو يدير كرسي مكتبه المتحرك وينظر عبر النافذة إلى ازدحام الشارع أسفل المبنى، ثم قال بنبرة دافئة: — بل كنتِ ضيفة أحلامي طوال الليل يا حلوتي. تسللت ضحكاتها بخفة قبل أن تقول: — لم أستطع الاستيقاظ مبكرًا اليوم، أشعر بكسل غريب. ارتشف كريم قهوته مجددًا ثم قال بمكر: — دعي الكسل جانبًا، لدينا مشوار مهم اليوم. انعقد حاجباها دهشة وسألته: — مشوار؟ أي مشوار؟ لا أفهم. ابتسم وهو يطرق بأصابعه فوق المكتب: — يبدو أنك نسيتِ مشكلة صديقتك يا آنسة… إلى متى سأظل أذكرك بكل شيء؟ وضعت يدها على فمها بخجل وضحكت: — صحيح… نسيت. ولكن إلى أين سنذهب؟ أجابها بنبرة مرحة: — لا داعي لكل هذه الأسئلة أيتها المعلمة الرقيقة… انتظريني عند الثانية ظهرًا، أنهي عملي ونذهب معًا. قالت سريعًا: — حسنًا، سأخبر نورهان أيضًا، ربما خروجها يخفف قليلًا من التوتر الذي تعيشه في المنزل. — اتفقنا… لكن انتظري اتصالي قبل أن أأتي. أنهى كريم المكالمة، ثم بقي ممسكًا بالهاتف لحظات، شاردًا بابتسامة هادئة. أغمض عينيه متخيلًا ملامح حلا وضحكاتها، فقد كان قلبه، رغم كل شيء، عاجزًا عن التوقف عن حبها. في الوقت ذاته، سارعت حلا بالاتصال بنورهان. — حبيبتي، سامحيني… انشغلت عنك، لكنني كنت أحاول إيجاد حل لما تمرين به. أجابتها نورهان بصوت خافت بدا مرهقًا: — لا بأس يا حلا… أنا بخير. لكن حلا التقطت الحزن المختبئ خلف الكلمات، فقالت بحزم ممزوج بالحنان: — انتظريني، سأمر عليك بعد قليل ونتحدث بهدوء. أغلقت الهاتف واتجهت إلى المطبخ. أعدّت فطورًا خفيفًا على عجل، ثم وقفت أمام المرآة تبدل ملابسها. اختارت ثوبًا بسيطًا بلون هادئ، وصففت شعرها سريعًا قبل أن تغادر المنزل. كانت شوارع المدينة تضج بالحياة؛ أصوات السيارات، وباعة الأرصفة، وضوء الشمس الذي غمر الطرقات بدفء ربيعي لطيف. يقع منزل نورهان في حيٍّ حيوي قريب من شركة هندسية كبرى… وبمحض المصادفة، كانت تلك الشركة نفسها التي يعمل بها حازم. وبينما كانت حلا تمر أمام المبنى، لمحها حازم من نافذة مكتبه في الطابق العلوي. توقف عن مراجعة أوراقه، وتسللت الدهشة إلى عينيه. تمتم لنفسه: — حلا؟ ماذا تفعل هنا؟ تردد لحظة، ثم ترك الملفات على مكتبه واتجه مسرعًا نحو المصعد، مدفوعًا بفضول لم يستطع مقاومته. أما حلا، فلم تكن منتبهة لمن يراقبها، بل كانت شاردة في أمر نورهان وما يثقل قلبها. وفجأة، سمعت صوتًا خلفها يقول: — ألا تنتظرين قليلًا؟ التفتت سريعًا، فوجدت حازم يقف أمامها. ارتبكت للحظة؛ كانت أشعة الشمس تنعكس على عينيها بينما عبث الهواء بخصلات شعرها ونثرها فوق وجهها. قالت بحدة تخفي ارتباكها: — أحقًا تراقبني هذه المرة أيضًا؟ ابتعد عن طريقي. ضحك حازم بخفة وقال: — اهدئي قليلًا… اسمحي لي بالكلام. عقدت ذراعيها أمام صدرها وأجابته ببرود: — لا يوجد بيننا ما يستحق الحديث. أشار بيده إلى المبنى الضخم خلفه قائلاً: — هنا مكان عملي… فلماذا سألاحقك؟ توقفت حلا للحظة ونظرت إلى الشركة المقابلة، ثم احمر وجهها خجلًا وهي تقول بصوت خافت: — حقًا؟ إذن… لم تكن تراقبني؟ مال برأسه ضاحكًا: — لا… هذه المرة على الأقل. شعرت بإحراج شديد وحاولت التهرب من الموقف، إلا أن حازم تابع بنبرة أكثر هدوءًا: — تبدين متوترة… هل كل شيء بخير؟ أبعدت خصلة شعر عن وجهها وقالت بلهجة مقتضبة: — لا شأن لك بذلك. لم تغضبه إجابتها، بل تأمل ملامحها لحظة قبل أن يقول: — أحيانًا تجعلين الحديث معك معركة حقيقية. يتبع...."الوجه الحقيقي" الفصل الخامس والخمسونمن فرط الصراخ وحالات الغضب التي ملأت الردهة، انفتح باب غرفة الأطفال ببطء. خرجت "ليلى"، ابنة حلا الصغيرة، وهي تبكي وترتجف، ممسكة بعروستها القماشية، وركضت نحو والدتها:— "ماما.. أنا خائفة، ما هذا الصوت؟ عمو كريم كان يصرخ؟"نزلت حلا على ركبتيها لتضم ابنتها، لكن حازم، الذي كان يغلي من الداخل ويبحث عن أي مخرج لفرغ طاقته الغاضبة والسامة، التفت نحو الطفلة بنظرة حادة ومرعبة، نزل لمستواها وجذبها من يدها الصغيرة بخشونة طفيفة جعلت الطفلة تصرخ:— "ادخلي إلى غرفتكِ فوراً! لا أريد سماع أي صوت أو بكاء في هذا البيت! هيا!"ارتعبت الصغيرة، واختبأت بوالدتها وهي تبكي بهستيريا، فنظرت حلا إلى حازم بعتاب ضعيف:— "حازم.. اهدأ، إنها طفلة وخائفة من الصراخ."لكن حلا، التي كانت مغمضة عينيها تماماً بسحر مشاعرها الوهمية تجاهه، بررت قسوته في سرها فوراً: "هو غاضب من أجلي ومن أجل كرامتي، وما فعله كريم ليس سهلاً". لم ترَ في تصرفه الفظ مع ابنتها جرس إنذار، بل رأت فيه رجلاً يحمي بيته وعائلته الجديدة. أخذت حلا ابنتها وأدخلتها الغرفة وهدأت من روعها حتى نامت، بينما كان الثعلب
"شِباك العتمة.. والمواجهة التي هدمت الحصون" الفصل الرابع والخمسونفي الجلسات التالية التي استمرت لأسابيع، بدأ الدكتور عادل في تطبيق " العلاج المعرفي السلوكي " وهو تفكيك الأفكار الوهمية وزرع حقائق مكانها:-كسر الصنم النرجسي: كان يطلب من نُهى في كل جلسة أن تكتب مساوئ حازم، واللحظات التي أهانها فيها، ليلغي من عقلها الصورة "المثالية والساحرة" التي رسمها حازم لنفسه في خيالها، ويحل محلها صورته الحقيقية كمؤذٍ ومتلاعب.-قاعدة الاتصال المقطوع الفعلي والنفسي: أكد عليها دكتور عادل أن مسح رقمه ورسائله ليس كافياً، بل يجب إغلاق "ملفه العقلي"؛ فإذا تذكرته، تقوم فوراً بنشاط حركي، مثل احتضان ابنائها أو القيام بأعمال المنزل، لتعيد توجيه مسارات عقلها.مع مرور الوقت، بدأ السواد تحت عيني نُهى يتلاشى ببطء، وعادت الدماء تتدفق في وجهها الشاحب. أخبرها الدكتور عادل في الجلسة الأخيرة لهذا الشهر:—"نُهى.. أنتِ الآن في مرحلة " إعادة بناء الهوية" نُهي القديمة الضعيفة ماتت، ونُهى الجديدة يجب أن تعود لبيتها. طارق رجل طيب ويحبكِ، والتعايش معه الآن ليس فرضاً بل هو ملاذكِ الآمن. اهتمي ببيتكِ، واجعلي أبناءك هم د
"العلاج المعرفي السلوكي وفك الارتباط" الفصل الثالث والخمسونفي بيت العائلة الكبير، كانت جدران الصالة تمتلئ بضحكات دافئة وأصوات الفناجين الممتزجة بعبير القهوة بالهيل، كان هذا التجمع العائلي الأول بعد زفاف أحمد وأمل، حيث التمت عائلتاهما في جلسة تفيض بالمحبة والارتياح بعد كل العواصف التي مرت بها العائلة بسبب حادثة أحمد السابقة.كانت أمل تجلس بجانب أحمد، وعيناها تلمعان ببريق السعادة والرضا، ويدها متشابكة مع يده، تنحنح أحمد بابتسامه الواثقة، ووجّه حديثه للحاضرين من الأهل:—"يا جماعة.. بما أن كل عائلتي الحبيبة مجتمعة اليوم، أود أنا وأمل أن نشارككم خطوتنا القادمة.— كما تعلمون، الشركة السابقة استغنت عن خدماتي بعد الحادثة الأخيرة بحجة فترة غيابي وطبيعة إصابتي.. لكنني لم أستسلم، وبفضل الله ثم دعم زوجتي حبيبتي أمل، قررنا أن نتحول من المحنة إلى المنحة، ونفتح مشروعنا الخاص."أصغى الجميع باهتمام، وتابعت أمل بكلامها العذب والخجول:—"أنا طالما أحببت الخياطة والتفصيل منذ صغري، وأحمد لديه ذوق رفيع جداً وحس عالي في التصاميم والرسم.— لذلك، قررنا دمج موهبتينا وافتتاح مشغل خاص لتفصيل وتصميم ا
"دس السُم في العسل" الفصل الثاني والخمسونونجحت خطته بالملّي؛ بدلاً من أن تبتعد نُهى، بدأت تركض خلفه وتتوسل إليه ليعود، أصبحت تتصل به مئات المرات، وتبكي أمامه، وتقدم التنازلات تلو التنازلات ليرضى عنها، وتعلقت به بشكل مرضي لا فكاك منه، كان حازم يبتسم في الخفاء وهو يرى بيتها يتفكك ببطء وطاعتها له تزداد، حتى وصل بها الأمر إلى أن تتجرأ وتدخل بيته، ليأتي التهديد الأخير ويسحق ما تبقى من كرامتها.—"نُهى.. اجمعي أشياءكِ، لقد جاء دورنا" قطع صوت طارق الواهن شريط ذكرياتها المرير.نظرت إليه نُهى بعينين غائرتين، وأومأت برأسها دون كلمة، سارت بجانبه كآلة مبرمجة، دخلت إلى غرفه الطبيب، وجلست على المقعد الجلدي أمام الطبيب الذي كان يراقب حركاتها بدقة.بدأ الطبيب يسألها أسئلة عامة عن نومها، وعن مشاعرها، وعن سبب محاولاتها لإنهاء حياتها، لكن نُهى كانت تجيب باختصار شديد ينم عن رغبة في عدم البوح، طارق كان يجلس بجانبها، وعيناه تفيضان بالدموع وهو يقول للطبيب:—"يا دكتور.. نُهى تغيرت بنسبة مئة بالمئة. كانت مليئة بالحركة والحياة، والآن أصبحت شبه ميتة، السواد تحت عينها لا يزول، وتحاول تسميم نفسها بالحبوب
"رماد الروح وألاعيب الخديعة الأولى" الفصل الحادي والخمسونكان حازم يستمع، وعيناه تلمعان بشر مستطير وسعادة غامرة. كانت خطة كريم الغبية بمثابة هدية مجانية له ليثبت لحلا أنه هو الوحيد الذي يفهمها ويحترمها. قال بنبرة تفيض بالوعيد لكريم والشفقة عليها:—"هذا تصرف همجي يا حلا.. كريم رجل أناني، استغلكِ كأداة ليشفي غليله أمام طليقته، ولم يفكر في كرامتكِ أو مشاعركِ. كيف يجرؤ على الصراخ في وجهكِ واتهامكِ؟ اهدئي يا حبيبتي.. أنا بجانبكِ، ولن أسمح لأي شخص، حتى لو كان كريم، أن يمس شعرة منكِ بعد اليوم. نامي الآن، وغداً سأكون عندكِ لنصلح كل شيء معاً."أغلقت حلا الخط وهي تشعر بأن حازم هو طوق النجاة الوحيد في هذا العالم المتوحش، دون أن تدري أنها ألقت بنفسها في فم الذئب بكامل إرادتها.بينما كانت خيوط المؤامرة تلتف حول حلا، كانت هناك حيوات أخرى تتشكل في زوايا المدينة.في مركز التخاطب وتنمية المهارات للأطفال، كانت نورهان تقف في غرفتها الجديدة المليئة بالألوان والألعاب التعليمية، نزلت نورهان إلى هذا العمل الجديد بكامل طاقتها، وبدأت تستعيد روحها وشغفها بالحياة من جديد بعد كابوس سعيد. رؤيتها لابتسامات
" عشاء ملغوم، وصدمات جديدهالفصل الخمسونفي شقة داليا ومروان الجديدة، كانت أنغام الموسيقى الهادئة تمتزج برائحة الطعام الفاخر الممتد على طول الطاولة. عاد الزوجان للتو من شهر العسل، وكانت داليا تشعر برغبة عارمة في غلق ملفات الماضي وترميم الصدع مع طليقها كريم، خاصة بعد مكالمتهما الأخيرة التي اتسمت بالهدوء والنضج. أرادت داليا أن تثبت لكريم، ولنفسها أن الحياة يمكن أن تستمر بسلام دون ضغائن، فدَعته إلى عشاء خاص ليكون بمثابة إعلان رسمي لصلح جديد.دوى جرس الباب، فتوجه مروان بابتسامة ترحيبية ليفتح، بينما كانت داليا تقف خلفه تضبط ثوبها الأنيق انفتح الباب، ودخل كريم بكامل وسامته، لكن المفاجأة التي لم تحسب لها داليا حساباً كانت تقف بجانبه؛ حلا بفستانها البسيط والأنيق.استقبل مروان وداليا الضيفين بترحيب دافئ وممتزج ببعض الفضول، طوال النصف الأول من السهرة، تعامل كريم مع حلا أمامهم على أساس أنها "صديقة مقربة"، وكانت الأحاديث تدور حول تعافي كتف كريم وحول تفاصيل رحلة شهر العسل لداليا ومروان.ولكن، وبينما كانت داليا تسكب العصير وتتمنى لكريم أن يجد السعادة في حياته القادمة، وضع كريم فنجانه ببطء، ون
الفصل السابع "فرصه جديده" ورغم أن كريم عرض عليها الزواج أكثر من مرة، إلا أنها كانت تؤجل الرد، تنتظر تلك اللحظة التي تشعر فيها أن قلبها مستعد فعلًا للارتباط، خاصة بعدما علمت تفاصيل حياته؛ فهو رجل مطلق منذ سنوات، ولديه طفل وحيد من زواجه الأول، لكنه حين بدأ التقرب من «حلا» وجد فيها المرأة التي طالما
الفصل السادس "صدمه طبيه" تجمدت ملامح «ساره» للحظات، وكأن الكلمات سقطت فوقها كالصاعقة. امتلأت عيناها بالدموع سريعًا، ثم انفجرت بالبكاء دون أن تتمكن من قول أي كلمة. حاول الطبيب تهدئتها والتخفيف عنها، لكنها لم تستطع السيطرة على انهيارها، وغادرت العيادة وهي تشعر بأن الأرض تهتز تحت قدميها. كا
الفصل الخامس "تهديد بلا رحمه" وفي الطريق إلى حديقة قريبة من المنزل، جلستا على أحد المقاعد، ثم التفتت حلا إلى نورهان قائلة بقلق واضح:حسنًا، لقد خرجنا الآن... أخبريني، ماذا حدث؟ ما كل هذا التوتر والإرهاق الذي يظهر عليكِ؟ أخرجت نورهان هاتفها بيدٍ مرتجفة، ثم قالت بصوتٍ مختنق:سعيد أرسل إليّ هذه الف
"صدفه بلا موعد" الفصل الرابع نظرت إليه سارة باشمئزازٍ واضح، ثم قالت ببرود ممزوج بالغضب:وأين كنتَ بهذه الهيئة؟ بالتأكيد لم تكن في العمل يا "باشمهندس". حاول إخفاء اضطرابه، فتحول توتره إلى عصبية حادة وهو يقول:وما شأنكِ أنتِ؟ كنتُ بالأسفل أشتري سجائر، هل يجب أن أستأذن منكِ؟ ثم أين كنتِ أنتِ كل هذ







