Share

الفصل الرابع: دعيني

Penulis: Jacy writes
last update Tanggal publikasi: 2026-08-14 04:26:43

استيقظتُ على ألمٍ يزحف من ظهري إلى صدري. حاولت أن أتحرك، فشعرت بالجروح تشدّ جلدها على ظهري. كان الضوء يدخل من النافذة، وعلى الطاولة بجانب السرير بقايا خبز لم آكلها. كان خبز لينا، عرفت ذلك من رائحته ومن الطريقة التي كانت قد شقّت بها رغيفها الصغير في اليوم السابق.

خرجت من الغرفة، فالتفت الخدم بعيدًا عني. لم أكن أعرف إن كانوا يخافونني أو يشفقون عليّ. لكن توقفت امرأة عجوز عند باب المخزن، ونظرت إليّ مليًا، ثم قالت بصوت خافت:

"من أجلكِ، لن يجرؤ أحد على لمسها. لا تقلقي."

لم أكن أعرف أن القصة انتشرت إلى هذا الحد. فجأة شعرت بالخوف على لينا.

ركضت إليها في زاوية الخدم، وأمسكت بذراعها:

"لا تفعلي ذلك مرة أخرى. لا تأتي إليّ، ولا تحضري لي طعامًا، ولا تنظري في عيني أمام أحد."

نظرت إليّ وقالت ببساطة:

"لا أندم."

"سيعاقبونكِ."

"ربما. لكنني رأيتُ ما لم يرَه الآخرون."

"ماذا رأيتِ؟"

"بنتًا وُلدت وحدها... واختارت ألا تبقى وحدها."

دخلتُ القاعة الكبرى في وقت الغداء بأمرٍ من كايل. كان عليّ أن أخدم طلاب النخبة، وأن أحمل الأطباق أمامهم. كان بعضهم يحدق بي كأنني شيء غريب، وبعضهم يهمس:

"هي التي دافعت عن الصغيرة."

"هي التي كسرت قاعدة الملك."

لم أرفع رأسي.

ثم سقط الطبق.

كان أحدهم قد تركه يسقط أمام قدميّ عمدًا، وهو يبتسم.

"نظفيه."

نظرت إلى الطعام المتناثر على الرخام. كان الجميع ينتظرون. انحنيت. لم تكن المرة الأولى التي أنحني فيها أمام التراب.

قبل أن تلمس يدي الأرض، همست امرأة خلفي:

"دعيني."

التفتُ. كانت الخادمة العجوز التي رأيتها عند المخزن. كانت ترتجف، لكنها لم تتراجع.

"لا"، قلت. "ابتعدي."

"لأنكِ فعلتِ ما يكفي"، همست. "اليوم دوري."

وجلست على ركبتيها بجانب الطبق المكسور، وبدأت تنظف الأرض، ويديها ترتجفان.

تبعها صمت طويل. حتى المستهزئ بدا غير واثق.

التفتُ، فرأيت كايل واقفًا عند باب القاعة. كان يراقب المشهد كله دون أن يتدخل. لم تكن في عينيه غضبٌ ولا انتصار. كان شيئًا آخر، شيء يشبه الحيرة.

لم أعرف ماذا سيفعل بالخادمة. لكنه لم يفعل شيئًا.

في الرواق، بعد أن خرج الجميع، سمعت صوته من خلفي:

"لماذا لم تطلبي منها أن تتوقف؟"

التفتُ. كان واقفًا هادئًا كعادته.

"لم أكن أريدها أن تُعاقب"، قلت.

"أنتِ لم تطلبي منها أن تفعل شيئًا. هي اختارت. لماذا؟"

تذكرت وجهها وهي تجلس على الرخام:

"لأنها أرادت أن تفعل شيئًا لم يطلبه منها أحد."

نظر إليّ طويلًا.

"وأنتِ؟ ماذا تريدين؟"

سؤال لم أكن أتوقعه. نظرت في عينيه وقلت بصدق:

"أن أعرف لماذا يخاف مني كل من يراني."

لم يجب. لكنني رأيت في عينيه شيئًا يتحرك، مثل جرح قديم.

في الليل، لم أستطع النوم. كان ظهري يوجعني، وكانت كلمات كايل تدور في رأسي. ثم سمعت همسًا من خارج الباب، خافتًا كأنه يأتي من تحت الشق:

"إذا كنتِ تريدين معرفة من أنتِ... فلا تبحثي عن الإجابة عند كايل فروست."

نهضت بسرعة، وفتحت الباب.

لم يكن هناك أحد.

الممر طويل وفارغ. لكن على الأرض، أمام عتبة الباب مباشرة، كانت هناك قطعة قماش حمراء صغيرة.

رفعتها. كانت لينة، عادية، لا تشبه شيئًا عرفته. لكن قلبي بدأ يخفق.

لمستها بأصابعي، وشعرت بالقلادة على صدري تسخن فجأة.

لم تكن حرارة تحرق. كانت دفئًا غريبًا، كأن شيئًا بداخلها استيقظ للمرة الأولى منذ سنوات.

أغلقت الباب ببطء، ووضعت القماشة الحمراء تحت وسادتي.

4

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • أكاديمية المستذئبين: العبدة بلا ذئب   الفصل الخامس والثلاثون: النصل

    35في المرة الأولى التي صنعتُ فيها النصل، لم أسأل نفسي إلى أين سيذهب.خرج الدم من كفّي على غير ما توقعت.لم يقف في الهواء أمام صدري كما فعل حين بنيت الدرع، ولم ينبسط ويسقط على التراب.استطال.امتد كخيط رقيق يرتجف، ثم تجمّع في نقطة واحدة، وارتفع.نحو عنق العجوز.رأيته يتحرك.ورأيتها لا تتحرك.كانت واقفة عند النافذة، وكتفاها مضمومان، وفي عينيها ذلك الهدوء الذي لم أفهمه إلا بعد فوات الأوان.كان النصل قد بلغ منتصف المسافة بيننا.أرفع من خيط.أبيض في وسطه، أحمر عند حافتيه.وكان في حافته شيء لم أره من قبل.حدّ.شيء يستطيع أن يقطع.لم أصرخ.رميت نفسي أمامه.لا أتذكر كيف فعلتها.أتذكر فقط أن يدي ارتفعت، وأن أصابعي امتدت أمام النصل.مرّ حده في راحتي كما يمر السكين في ثمرة طرية.انكسر النصل.تناثر في الهواء كرماد رطب، وسقط على التراب.وبقيت واقفة.كانت راحتي مفتوحة، والجرح فيها ي

  • أكاديمية المستذئبين: العبدة بلا ذئب   الفصل الرابع والثلاثون: الدرع

    34في الفجر الثاني، وضعت العجوز في كفّي وعاءً حجريًا صغيرًا، وأمرتني أن أملأه بدمي.لم تجلس على مقعدها هذه المرة. وقفت أمامي في وسط الدائرة، وذراعاها مضمومتان إلى صدرها، ووشاحها الأحمر المتحلل يلامس طرف أصابعها كلما تحركت.قالت بصوت مسطح، لا يشبه التحذير ولا الغضب:"اليوم نتعلم الدرع.""وماذا يعني الدرع؟"رمقتني بنظرة قصيرة."أن تصنعي من دمكِ شيئًا لا يخترقه أحد.""لأحمي نفسي؟"صمتت لحظة، ثم قالت الجملة التي ظلت تدور في رأسي ساعات:"الدرع لا يُبنى لمن يريد أن ينجو فقط. يُبنى لمن يعرف ما الذي يريد أن ينجو من أجله. من يخاف وحده لا يصنع درعًا. ومن يحب وحده قد يهدمه. أما من يعرف... فيعرف كيف يحمي.""وأنا، ما الذي أعرفه؟""هذا ما سنكتشفه."جرحت كفي، وملأت الوعاء.خرج الدم فضيًا كما هو دائمًا، وأخذ يلمع فوق الحجر الأسود، ثم اضطرب كأن الوعاء نفسه يريد أن يتنفس.وضعت العجوز إصبعها على سطحه ونطقت كلمتين لم أفهمهما.هدأ الدم."الآن ارفعي يدكِ

  • أكاديمية المستذئبين: العبدة بلا ذئب   الفصل الثالث والثلاثون: ظلّ الدم

    33بدأ الدرس في منتصف الليل، ولم يبدأ بكلمة.كنتُ مستلقية على الحصير في زاوية الكوخ، وقلبي ما زال يخفق من النبضة التي هزّت صدري في الدائرة. كانت النار قد خبت حتى صارت جمرًا أحمر يلمع تحت الرماد، والريح خارج الجدران تعوي كأنها تريد أن تدخل. ثم سمعت صوتًا لم يكن صوت الريح.مخالب على الحجر.انتفضتُ واقفة. على مسافة ذراع مني كانت العجوز واقفة عند الباب، عصاها في يدها، ووشاحها الأحمر المتحلل معلقًا على كتفها. لم تلتفت إليّ. كانت تنظر إلى العتمة خارج الكوخ.قالت بصوت هادئ كأنها تتكلم عن الطقس:"ارتدي حذاءك.""ما الأمر؟""الليل الأول لا يأتي إليك. تذهبين أنتِ إليه."خرجنا.كان الهواء يلسع وجهي حتى شعرت أن جلد رأسي يتقلص. كان القمر مكتملًا تقريبًا، يضيء الجبل بضوء فضي بارد يلامس الصخر فيمنحه لون العظام. لم ننزل في المسار الذي صعدتُ منه، بل اتجهنا إلى الجهة الأخرى من القمة، حيث تنكسر الصخور وتنفتح هاوية طويلة، لا ترى لها قاعًا حتى في ضوء القمر، وكان صفير الريح في ذلك الشق يشبه تنفس شيء ضخم نائم.

  • أكاديمية المستذئبين: العبدة بلا ذئب   الفصل الثاني والثلاثون: دروس الدم

    32لم تفتح لي الباب.كانت تجلس أمام الموقد، وعصاها مستندة على ركبتها، ودائرة مرسومة على التراب أمامها. لم ترفع عينيها حين دخلت.قالت: "تأخرتِ.""كنتِ تنتظرينني؟""الجبل كان ينتظركِ."اقتربتُ من النار. كانت ترتجف رغم دفء الكوخ. مددت يدي إلى قلادتي بلا وعي.قالت دون أن تنظر: "لا تلمسيها. كلما خفتِ، تسخن. وهي تعلمت منكِ الخوف أسرع مما تعلمتِ أنتِ الشجاعة."جلستُ. للمرة الأولى منذ أيام، لم يطلب مني أحد أن أركع أو أخفض رأسي.نظرت إليّ أخيراً."أتعرفين لماذا لا يملك قطيع الأكاديمية ذئباً مثلكِ؟"هززت رأسي."لأنهم يظنون أن الذئب يسكن الجسد. أنتِ لستِ من نسل الذئاب، يا ليرا. الذئب لا يسكنكِ. أنتِ تسكنين دمه."سكتُ. طوال حياتي قيل لي إن غياب الذئب هو عيب. والآن تقول إنه ليس غائباً، بل أنا الضيفة فيه.قالت: "مدي يدكِ."مددتها. أخذت سكيناً رمادية وشقت كفي شقاً صغيراً. لم أصرخ هذه المرة.خرج الدم فضياً. لم يسل. تحرك على جلدي كأنه حي، يحاول العودة."لا تحبسيه"، قالت وهي تمسك معصمي. "دعيه يسقط."سقطت القطرة في منتصف الدائرة. لم يترك التراب أثراً. ابتلعها.اهتزت الأرض تحتنا. همس عميق صعد من الشقوق،

  • أكاديمية المستذئبين: العبدة بلا ذئب   الفصل الحادي والثلاثون: إلى الجبال

    في الليلة الثالثة، سمعت الأقفال تُفتح.لم تكن خطوات الحراس المعتادة. كانت أثقل، أقرب، وكأن أحدهم يجرّ شيئًا جراً على الحجر. جلستُ منتصبة فوق القش، أضمّ البتلة الفضية في راحتي وأخفيها خلف ظهري. لم أعرف لماذا أخفيها تحديداً، لكن شيئًا في داخلي همس لي: لا تدعي أحدًا يرى ما تحملين الآن.انفتح الباب بعنف، ودخل رجلان بثياب سوداء لا تحمل أي شعار للأكاديمية. لم يكونا من الحرس إطلاقاً. كان الأول نحيفًا، بأنف مكسور، وفي يده خنجر قصير يلمع. أما الثاني فكان أضخم جثة، ويحمل كيسًا من القماش الأسود ألقاه أرضًا أمام قدميّ بلا اكتراث.قال النحيف بصوت جاف كالورق:"المجلس قدم الحكم. لن ننتظر ثلاثة أيام." ثم نظر إلى رفيقه ببرود، وأضاف: "افتح الكيس."فهمتُ قبل أن يفتحه حتى. أخرج الضخم من الكيس حبلًا وثيقًا، وربطه حول معصمي بهدوء مخيف، ثم مدّ النحيف يده مباشرة نحو القلادة المعلقة على رقبتي. لمستُ القلادة في ذات اللحظة التي لمستها فيها أصابعه، فتوقف فجأة. نظر إليّ نظرة غريبة مليئة بالصدمة، كأن يده قد لسعت بنار غير مرئية."ماذا بك؟" سأله الأضخ

  • أكاديمية المستذئبين: العبدة بلا ذئب   الفصل الثلاثون: التاج أو ليرا

    "سأختار."وقعت الكلمة في صمت المعبد، فلم ترفع صوتها، ولم تنكسر، لكنها كانت كفيلة بأن توقف كل شيء. حتى الأنفاس بدت وكأنها تتجمد في الصدور.تقدم كايل خطوة نحو وسط الدائرة، بين المجلس وبين التمثال. كان وجهه هادئًا، لكنني رأيت أصابعه تضغط على طرف عباءته السوداء، ورأيت عرقًا رقيقًا في جبينه يلمع تحت ضوء القمر المنهمر من فتحات السقف. قال بصوت خالٍ من التردد:"أيها المجلس، أريد أن أفهم ثمن الاختيار قبل أن أختار. إن وضعت التاج على رأسي الآن، ماذا سيحدث لها؟"نظر كبير المجلس إليه، ثم نظر إليّ، وعقد ذراعيه. قال ببطء، وكأنه يمضغ كل كلمة:"الفتاة التي رفضتها الإلهة ستحبس تحت الأكاديمية. سيبقى الطلاب في أمان، وستبقى مملكتنا في أمان. أما هي فستكون موضع تحقيق، حتى نفهم طبيعة تلك العلامة التي ظهرت على ذراعها.""وبعد التحقيق؟""بعد التحقيق، ينفذ فيها حكم الإلهة."نظر كايل إلى التمثال. كان الرخام الأبيض ساكنًا، وقد عاد إليه لونه الأول، وكأن الإلهة لن تنطق بعد الآن. سأل:"وإن اخترت هي؟"ابتسم كبير المجل

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status