Share

مطارده

last update Tanggal publikasi: 2026-07-11 06:13:32

خرجت ميرا من أمام منزل الطبيب قبل أن يغلق الباب، وانطلقت تركض بكل ما تبقى لديها من قوة. كانت دموعها لا تزال تنساب فوق وجنتيها، وأنفاسها تتلاحق بشدة، بينما لم يكن يشغل عقلها سوى صورة والدها وهو مستلقٍ على فراشه، شاحب الوجه، ضعيف الأنفاس. كانت تردد بين الحين والآخر دعاءً خافتًا، ترجو الله أن يبقيه على قيد الحياة حتى تصل إليه برفقة الطبيب.

بدت شوارع القرية أكثر وحشة مما اعتادتها. كانت البيوت غارقة في الظلام، والأبواب مغلقة، ولم يكن يسمع سوى صفير الريح وهي تمر بين الأزقة الضيقة، فتزيد المكان رهبةً وسكونًا. حاولت ميرا أن تزيد من سرعتها، لكنها كانت تشعر بأن ساقيها بدأتا تفقدان قوتهما من شدة الإرهاق، ومع ذلك لم تسمح لنفسها بالتوقف ولو للحظة واحدة.

وما إن قطعت نصف الطريق حتى شعرت بشيء غريب.

توقفت قدماها من تلقاء نفسيهما.

كان هناك خيال يقف في منتصف الطريق، لا يتحرك، وقد غطاه الظلام حتى لم تستطع تمييز ملامحه.

عقدت حاجبيها، وحاولت أن تنظر جيدًا، بينما أخذ قلبها يخفق بقوة.

قالت بصوت مرتفع نسبيًا: "من هناك؟"

لكن الخيال لم يجبها.

بل بدأ يتحرك ببطء نحوها.

تراجعت خطوة إلى الخلف، وشعرت بأن شيئًا في داخلها يخبرها أن هذا اللقاء لن يكون خيرًا.

وكلما اقترب ذلك الشخص، بدأت ملامحه تتضح شيئًا فشيئًا تحت ضوء القمر الخافت.

وما إن أصبح على بعد خطوات قليلة منها، حتى اتسعت عيناها في ذهول.

لقد كان...

فارس.

وقف أمامها واضعًا يديه خلف ظهره، وعلى وجهه تلك الابتسامة المتغطرسة التي طالما بثت الرعب في قلبها، ثم قال ساخرًا: "لم أصدق صديقي عندما أخبرني أنه رأى أجمل فتاة في القرية تركض وحدها في هذا الوقت من الليل، فقلت في نفسي: لا بد أن أرى الأمر بعيني."

رمقته ميرا بنظرة مشتعلة بالغضب، وقالت بحدة: "ابتعد عن طريقي."

رفع حاجبيه متصنعًا الدهشة، ثم قال وهو يقترب خطوة أخرى: "كل هذا الغضب؟ حتى إنك لم تسألي لماذا جئت."

قالت بصوت أكثر حزمًا: "قلت لك ابتعد."

ضحك بصوت مرتفع، ثم قال: "ولو لم أبتعد... ماذا ستفعلين؟"

قبضت ميرا على طرف ثوبها محاولة السيطرة على غضبها، ثم قالت: "لن أكرر كلامي مرة أخرى."

نظر إليها طويلًا، ثم ابتسم ابتسامة خبيثة وقال: "وأنا أيضًا لن أكرر كلامي بعد الليلة."

عقدت حاجبيها.

"ماذا تقصد؟"

اقترب منها أكثر حتى لم يعد يفصل بينهما سوى خطوات قليلة، ثم قال بصوت خافت: "ستأتين معي."

شعرت ميرا باشمئزاز شديد، فتراجعت خطوة إلى الخلف وقالت باحتقار: "هل فقدت عقلك؟ لن أذهب معك إلى أي مكان."

ابتسم بثقة، وكأنه كان ينتظر هذا الرد.

ثم قال: "ستأتين برضاك... أو رغماً عنك."

وقبل أن تنطق بحرف واحد...

خرج من خلفه أربعة رجال، كانوا يختبئون بين ظلال المنازل.

وقفوا جميعًا خلف فارس، وعلى وجوههم ابتسامات مليئة بالخبث.

شعرت ميرا وكأن الدم قد انسحب من وجهها.

لم تكن تتوقع أن يكون قد أعد كل هذا.

نظرت إلى الرجال الأربعة، ثم إلى فارس، وأدركت أنها وقعت في فخ.

قال فارس وهو ينظر إلى الخوف الذي بدأ يظهر في عينيها: "أخبرتك من قبل أنني سأتزوجك، لكنك كنت ترفضين دائمًا. واليوم... لن يكون أمامك خيار."

صرخت فيه بغضب: "لن يحدث هذا أبدًا."

ضحك وهو يشير إلى رجاله.

"وهل تظنين أنك قادرة على الهرب؟"

لم تنتظر ميرا حتى ينهي كلامه.

استدارت فجأة، وانطلقت تركض بأقصى ما تستطيع.

ارتفع صوت فارس خلفها وهو يصرخ: "أمسكوها

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • أميرة مملكة الجان.... الغابة المحرمة    101 شعر مذهل

    انتهت ميرا من اغتسالها، وظلت جالسة في الماء الدافئ للحظات أخرى، وكأنها لا تريد أن تنهي تلك اللحظة بسرعة. كان جسدها قد استعاد شيئًا من راحته بعد أيام طويلة من التعب والخوف والبرد، وشعرت وكأن المياه السحرية لم تنظف جسدها فقط، بل غسلت عنها جزءًا من الإرهاق الذي التصق بها منذ أن دخلت ذلك العالم الغريب.لكنها في النهاية اضطرت إلى الخروج.وقفت ببطء، ثم خرجت من حوض الاستحمام، ولفت حول جسدها قطعة من القماش الناعم كانت موضوعة بالقرب من الحوض، ثم التفتت إلى ملابسها القديمة.توقفت أمامها.كانت ملابسها لا تزال في حال يرثى لها.متسخة، ممزقة، فقدت الكثير من شكلها الأصلي، حتى إن أي شخص يراها قد يظن أن أفضل مكان لها هو سلة القمامة.ومع ذلك...لم تستطع ميرا أن تنظر إليها بهذه الطريقة.اقتربت منها، ومدت يدها ولمست طرف الثوب بأصابعها.هذه الملابس كانت آخر شيء بقي معها من عالمها.آخر شيء يربطها بالقرية.بوالدها.بلياليها القديمة.بذلك الكوخ الصغير الذي كان يجمعها بأبيها.لذلك لم تستطع أن تتخلى عنها.لا... لن أتركها.قالتها في داخلها.سأطلب من الخادمة أن تغسلها فقط... ثم تعيدها إليّ.كانت تعرف أنها قد تبد

  • أميرة مملكة الجان.... الغابة المحرمة    100 الأمل في العودة

    أشارت أماريل إلى الصخور البلورية.«من الينابيع السحرية الموجودة أسفل القصر. هذه المياه تصل إلى القصر من باطن الأرض، وتحافظ على دفئها بفضل البلورات الحرارية.»اتسعت عينا ميرا.لم تفهم كيف يمكن أن يحدث ذلك.لكنها لم تكن بحاجة إلى فهمه.فهي أصبحت تدرك أن هذا العالم تحكمه أشياء لا تعرفها.وفي منتصف المكان كان هناك حوض استحمام واسع منحوت في الأرض نفسها، تحيط به درجات حجرية صغيرة، وقد غُطيت حوافه بأزهار بيضاء صغيرة لا تذبل.كان الماء ينساب إليه من فتحة طبيعية بين الصخور، ثم يختفي جزء منه عبر مجرى آخر محفور في الأرض، فيظل مستوى الماء ثابتًا بصورة عجيبة.وفوق الحوض، كانت تتدلى أغصان رقيقة من سقف الحمام، تتفتح عليها أزهار صغيرة مضيئة، تلقي ضوءًا ناعمًا على الماء.أما الأرض، فقد غطتها حجارة ملساء دافئة تحت القدمين، وبينها خطوط من بلور أخضر ينبض بضياء خافت.وعلى أحد الجدران كانت هناك أوعية حجرية صغيرة تحتوي على زيوت وأعشاب عطرية، تفوح منها روائح مختلفة؛ بعضها يشبه رائحة الورد، وبعضها يشبه الأعشاب البرية .ظلت ميرا واقفة عند المدخل، عاجزة عن إخفاء دهشتها.«هذا... حمام؟»ابتسمت أماريل.«أجل.»هزت

  • أميرة مملكة الجان.... الغابة المحرمة    99 بلورات سحريه

    ظلت ميرا واقفة في منتصف الغرفة، لا تزال عيناها تجولان في أرجائها وكأنها تخشى أن ترمش فتختفي كل تلك التفاصيل من أمامها. كانت الغرفة أكثر جمالًا مما تستطيع الكلمات أن تصفه، وكل زاوية فيها تحمل شيئًا جديدًا لم تره من قبل. الألوان الهادئة، الضوء الناعم المتسلل من النوافذ، الأزهار الصغيرة التي تزين بعض الأركان، والأثاث الذي بدا وكأنه نُحت من الطبيعة نفسها، كل ذلك جعلها تتسأل هل هى في حلم أو في قصة خيالية وقعت في صفحاتها بالخطأ. لما هذا العالم مختلف تماما عن عالمها؟لكنها لم تجد الإجابة.وسرعان ما هزت رأسها بخفة، وكأنها تحاول طرد تلك الأفكار من عقلها.لا تتعلقي بهذا المكان يا ميرا...قالتها في داخلها بحزم.لا تتعلقي بجماله، ولا بهذه الغرفة، ولا بكل ما ترينه حولك. أنتِ لن تبقي هنا.رفعت عينيها نحو النافذة، ثم أضافت في نفسها:سيعيدني الحاكم إلى أبي قريبًا... أليس كذلك؟كانت تلك الفكرة هي الشيء الوحيد الذي يمنحها بعض الطمأنينة.والدها.كلما شعرت بالخوف، عادت صورتُه إلى ذهنها.وجهه المبتسم، صوته، طريقته في الحديث معها، والكوخ الصغير الذي كان عالمهما كله.كان يكفيها أن تفكر فيه حتى تشعر بأن شيئ

  • أميرة مملكة الجان.... الغابة المحرمة    98 غرفة كالربيع

    خرجت ميرا من قاعة الحكم وهي ما تزال مشدوهة، وكأنها لم تستوعب حتى الآن ما حدث داخلها.كانت خطواتها بطيئة خلف كبيرة الخدم، بينما عقلها يرفض التوقف عن طرح الأسئلة.ماذا يحدث معها؟هل انتهى أمر السجن حقًا؟هل عفا عنها الحاكم ألدريان؟وإذا كان قد عفا عنها... فلماذا أمر لها بالإقامة داخل القصر؟ولماذا لم يُعدها إلى عالمها؟توقفت أفكارها عند السؤال الأخير، فشعرت بضيق في صدرها.لماذا؟إذا كان الحاكم قد صدقها أخيرًا، وإذا كان قد عرف أنها لم تكن تكذب بشأن عالمها، فلماذا لم يأخذها إلى ذلك الحاجز الملعون ويعيدها إلى قريتها؟إلى أبيها؟إلى حياتها؟كانت تعرف انة الوحيد القادر على إعادتها إلى عالمها كما أخبرتها إيلينورا.لماذا إذن أبقاها هنا؟نفضت ميرا رأسها محاولة إبعاد تلك الأسئلة.لم تكن تملك إجابات.ولم يكن أمامها الآن سوى أن تتبع الخادمة.سارت خلفها عبر ممرات لم ترها من قبل.كان القصر من الداخل أكبر بكثير مما تخيلت.كلما ظنت أن الممر سينتهي، ظهر أمامهما ممر آخر، وكلما مرّتا من باب، وجدت خلفه قاعة جديدة أو درجًا يؤدي إلى طابق آخر.كانت الجدران بيضاء ناصعة، وكانت هناك بلورات صغيرة مثبتة على الجد

  • أميرة مملكة الجان.... الغابة المحرمة    97 العودة إلى القصر

    كانت العربة تسير ببطء عبر طرق مملكة الربيع، بينما جلست ميرا في داخلها صامتة، تراقب العالم من حولها بعينين لم تستطيعا إخفاء دهشتهما. لم تكن تعرف إلى أين يأخذها الحاكم ألدريان، ولا ما الذي ينتظرها في نهاية هذا الطريق، لكن شيئًا واحدًا كان يلفت انتباهها أكثر من أي شيء آخر... جمال هذا العالم. منذ أن خطت قدماها أرض مملكة الجان، وهي لا تكف عن اكتشاف أشياء لم ترَ مثلها في حياتها. أثناء مجيئها إلى هذا السجن، كانت العربة التي نقلتها إلى السجن مغلقة من جميع الجهات، أشبه بعربة مخصصة للمجرمين، فلم تستطع أن ترى شيئًا من الطريق، ولم تعرف حتى في أي اتجاه تسير. أما الآن... فقد كانت العربة مختلفة تمامًا. كانت عربة فاخرة واسعة، مصنوعة من خشب أبيض لامع تتخلله عروق خضراء مضيئة بخفوت، وكأن أغصانًا حية تنمو داخل الخشب دون أن تؤذيه. كانت جوانبها مفتوحة من الأعلى، تحيط بها ستائر خفيفة شفافة تتحرك مع الهواء، بينما كانت المقاعد مبطنة بقماش ناعم بلون أخضر فاتح، تتخلله خيوط ذهبية دقيقة. وكانت عجلاتها لا تصدر ذلك الصوت المزعج الذي اعتادت عليه في عالمها؛ فقد كانت تحيط بها حلقات سحرية صغيرة تجعل العربة تنزل

  • أميرة مملكة الجان.... الغابة المحرمة    96 مصير مجهول

    لم تصدق ميرا ما سمعته. «تعالي ورائي؟» ترددت الكلمات داخل عقلها كأنها صدى بعيد لا تستطيع الإمساك به. لماذا يريد الحاكم ألدريان إخراجها من الزنزانة؟ إلى أين سيأخذها؟ ولماذا جاء بنفسه إليها؟ هل أصدر حكمه أخيرًا؟ هل قرر أن ينهي حياتها؟ وهل ستكون نهايتها هنا، في هذا المكان البارد المظلم، أم أنه سيأخذها إلى الخارج لتنفيذ حكم الإعدام أمام الجميع؟ تجمد جسدها في مكانه، ولم تستطع قدماها أن تتحركا. خرج ألدريان من الزنزانة، ثم وقف عند الباب منتظرًا سماع خطواتها خلفه، لكنه لم يسمع شيئًا. ظل واقفًا لثوانٍ، قبل أن يلتفت إلى الخلف. وجدها كما تركها تمامًا. ثابتة في مكانها، شاحبة الوجه، وعيناها متسعتان من الخوف، وكأن مجرد رؤية الحاكم أمامها قد جعلت عقلها يتوقف عن التفكير. قطب ألدريان حاجبيه وقال بلهجة حازمة: «ميرا... قلت لكِ تعالي ورائي.» لم تجبه. اكتفت بهز رأسها ببطء، ثم قالت بصوت مرتجف: «لا... لن آتي وراءك.» رفع ألدريان حاجبه باستغراب. «لماذا؟» ابتلعت ميرا ريقها، وظلت تحدق فيه دون أن تعرف ماذا تقول. فأردف بنبرة تحمل شيئًا من السخرية: «هل أعجبكِ الجلوس في هذه الزنزانة إلى هذه الدرجة؟»

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status