Share

11

Author: Hany
last update publish date: 2026-09-30 06:10:39

كانت روبي تجمع الأطباق بضيق حين تسلل صوته الغاضب إلى أذنيها، ليرتجف جسدها بالكامل من شدة الفزعة. وضعت الأطباق جانباً على الفور، وفي اللحظة نفسها خرج كارلوس من الغرفة وهو يصرخ بسخط عارم:

"من سمح لكِ بالعبث في خزانتي؟!"

كان يحدق بها وتتطاير الشرر من عينيه الزرقاوين اللتين أصبحتا أكثر ظلاماً وقسوة. استطاعت روبي أن تجيبه بصعوبة وهي تحاول التماسك:

"أنا... أنا فقط أردتُ ترتيبها، والتخلص من الأشياء البالية وغير المهمة."

سار نحوها بخطوات غاضبة، وأمسك بقبضته الفولاذية ذراعها بحدة:

"ومن طلب منكِ فعل ذلك؟! أين هي؟ أين ألقيتِ بها؟"

تسارعت دقات قلبها وانتشر الرعب في كامل جسدها، فقالت بارتباك وتوتر:

"ماذا تقصد؟ عن ماذا تبحث؟"

قال من بين أسنانه وقد أوشك صبره على النفاد:

"فراشة منحوتة، كانت ملفوفة في قطعة قماش بيضاء!"

"تقصد تلك القطعة المكسورة؟ لقد ألقيتها في القمامة بالخارج..."

أطلق سراح ذراعها ودفعها بعيداً عنه بقسوة، ثم هرع ليفتش عنها بلهفة، بينما وقفت روبي مذهولة مما يحدث. هل يدفعها ويتعامل معها بهذه الوحشية من أجل قطعة خشبة بالية؟ يا له من همجي قاسي! لم تستطع كبح غضبها فصرخت به بحنق:

"كيف تجرؤ على معاملتي هكذا من أجل—"

كان كارلوس مشغولاً بالبحث عنها بين الأكياس المتراكمة دون أن يولي احتجاجها أي اهتمام. وما إن وجد تلك التحفة المنحوتة، حتى اقترب منها وحملها بحرص، ثم التفت إليها قائلاً بنبرة تحذيرية حادة:

"إن وجدتكِ تقتربين من خزانتي مرة أخرى، فلن أتردد للاحظة واحدة في فعل ما لا يعجبكِ."

لم تعجبها نبرة التهديد التي امتزجت بكلماته، ونظرات عينيه الكاسرة التي كادت تخترقها من شدة الغضب، فأسرعت بالرد لتدارك ضعفها:

"من تظن نفسك؟ لتكن على علم بأنني لا أخاف منك إطلاقاً!"

وفجأة، شعرت بقبضتيه تطوقان كتفيها وتدفعانها بقوة نحو الجدار:

"أنا زوجكِ، ولن أتردد لحظة واحدة في تأديبكِ إن لزم الأمر."

دفعها باحتقار وابتاعد عنها خطوة. استجمعت روبي شجاعتها بعد اللحظة المُرعبة، ووقفت أمامه بتحدٍ وقالت بنبرة مستفزة:

"زوجي؟! أشك للاحظة أنك تحمل دماء رجل حقيقي في عروقك."

توقف عن الحركة فور سماعه كلمتها الأخيرة. اشتدت قبضته والتفت نحوها وعيناه تثبتان عليها بنظرة غريبة ومظلمة. وما هي إلا لحظات حتى وجدت نفسها محاصرة بين ذراعيه المسندتين على الجدار خلفها.

احمرّ وجهها بالدماء وحاولت تهدئة ضربات قلبها المتسارعة، بينما كان يحدق بها بهجومية، وعيناه لا تتوقفان عن تأمل ملامحها الناعمة المذعورة. قال بنبرة عميقة لا تخلو من السخرية:

"هل تريدين مني أن أثبت لكِ عكس ذلك؟"

تشنج حلقها وتمتمت بصعوبة:

"لن... لن تجرؤ..."

كان وجهه قريباً جداً منها، لدرجة أنها كانت تشعر بكهرباء أنفاسه الساخنة التي كادت تحرق بشرتها الناعمة. قاطعها بابتسامة خبيثة:

"أليس هذا حقاً من حقوقي الشرعية؟ وأنتِ بنفسكِ من يقترح هذا الأمر الآن."

وفجأة، شعرت بنظراته تهبط نحو شفتيها، فازداد توترها وكادت تستسلم له بالكامل وكأنه مغناطيس من نوع آخر. شعرت باقترابه أكثر، فأغلقت عينيها بشدة وهي تنتظر المجهول.

لكنها سرعان ما شعرت بالفراغ؛ فتحت عينيها بصعوبة لتجده قد ابتعد عنها بضع خطوات وهو يقول بسخرية لاذعة:

"أنتِ لا تستهويني إطلاقاً.. لستُ ممّن يُعجبون."

---

تقطعت ملامحها، وجاء ردها ممتلئاً بالمرار والغيظ:

"إذاً أموالي هي ما تجذبك! حيلتك للاستيلاء على ثروة أبي هي كل ما تريد.. لكن تأكد أن هذا لن يحدث أبداً، لن أدعك تبدد أموالي أيها النصاب المتسلق!"

رد ببرود قاتل:

"هل جرحتُ مشاعركِ؟ لا بد أنكِ تحترقين من الداخل لأنني رفضتكِ."

لم تتحمل روبي نبرة التهكم التي يتحدث بها، فاندفعت نحوه وأخذت تضربه بكل قوتها على صدره الحجري الذي تشك في وجود قلب بداخله:

"أيها الحقير المستبد! كيف تجرؤ على إهانتي هكذا?!"

لم يتحرك شبر واحداً ولم يتأثر بضرباتها، بل ظل ثابتاً كالطود ولا ينبعث منه سوى القسوة واللامبالاة. خارت قواها وسقطت أمامه وهي تسكب دموع الألم والإنكسار، بينما خطى كارلوس نحو الخارج تاركاً إياها بمفردها غارقة في مشاعر الحزن والمهانة.

دمدمت بغضب ودموعها تنهمر:

"أحمق ومستبد.. يظن أنني سأتوسل إليه! كم أكرهك وأمقتك..."

صمتت لبرهة، ثم أردفت بتنهيدة ممزقة:

"آه يا أبي.. ماذا فعلت بي؟ ماذا فعلت بابنتك الوحيدة؟ لم أبكِ هكذا طوال حياتي.. لم أتعرض للإهانة من أحد من قبل.. ولم يرفضني أي شخص أبداً."

وسرعان ما تسلل إليها شعور بفقدان الثقة بالنفس؛ لمست بشرتها بهستيريا متسائلة: "هل أنا قبيحة إلى هذا الحد؟"

نهضت بسرعة لتقف أمام المرآة الخشبية الصغيرة، فلم تجد سوى وجهاً شاحباً تحيط به الهالات السوداء حول عينيها، وشفتيها كادتا تتشققان من شدة الجفاف والتعشب. لقد أهملت نفسها كثيراً؛ أين ذهبت تلك الفتاة الجميلة؟ خدودها الوردية، وعيناها المشرقتان اللتان تفيضان بالحيوية، وشفتاها المكتنزتان اللتان لا تخطئهما حمرة الشفاه؟ أين ذهب كل ذلك؟ هي الآن أمام امرأة ذابلة لا تمت للجمال بصلة.

لكنها سرعان ما تساءلت في سرها بغضب: من السبب في هذه الحالة؟ من الذي فعل بها هذا؟ هل يمكن لكارلوس، المتشرد الوقح، أن يفعل بها كل هذا؟

صرخت في داخله بقوة: "لا! لن أدعه يدمرني.. لن أسمح له بأن يسلبني جمالي وقوتي! أنا روبي آرثر التي أسرت قلوب الجميع.. نعم أنا هي، وتلك المرأة في المرآة ليست أنا!"

---

استلقت على السرير وهي غارقة في أفكارها، وفجأة قطع عزلتها دخول كارلوس وهو يقول بنبرة جادة:

"العشاء جاهز.. ألم تأتي لتأكلي معي؟"

أجابته بتهكم ومكابرة:

"لا."

تنهد بقلة صبر وهو يكتف ذراعيه حول صدره العريض:

"هل يعني هذا أنكِ مضربة عن الطعام؟"

شردت لبرهة وفكرت؛ إن أضربتُ عن الطعام سأبدو ضعيفة وغبية أمامه، فأسرعت تقول بكبرياء رفيع:

"سأعد عشائي بنفسي."

ارتسمت ابتسامة ساخرة على شفتيه، وقال وهو يرفع أحد حاجبيه:

"حقاً؟!"

نهضت لتنظر إليه وقالت ببرود:

"هل يزعجك ذلك؟"

رفع يديه بالاستسلام:

"لا، ليس على الإطلاق. افعلي ما يروق لكِ.. ولكن إياكِ وسكب البيض على أرضية المطبخ مجدداً."

قالت بثقة وهي تمر من أمامه:

"اطمئن."

دخلت المطبخ ووقفت في منتصفه كالأبلهة، لا تدري ماذا تفعل أو كيف تبدأ؛ لقد ورطت نفسها في موقف لا تحسد عليه. ما كان ينبغي لتلك الأفكار أن تجعلها تدعي المعرفة والثقة بكل شيء.

وفجأة سمعته يقول بسخرية لاذعة وهو يجلس في الصالة يتناول طعامه:

"لا أسمع أي صوت لحركتكِ في الداخل!"

ضربت قدمها بالأرض بغضب وقالت بصوت مرتفع:

"ليس من شأنك ما أفعله!"

وضعت المقلاة على النار وصبت الزيت ثم ألقيت بطماطم مقطعة، فتطاير الزيت الساخن مسبباً الرعب في قلبها لتتراجع إلى الخلف. احترقت بشرة يدها بقليلاً، لكنها لم تتأوه وواصلت رغم ذلك. أعدت طعاماً ناضجاً ولكن ليس بشكل كامل.

أكلت الوجبة التي صنعتها رغماً عنها؛ كانت مشبعة بالزيت والبهارات ومحترقة الحواف. وعندما أنهى كارلوس طعامه، قال وهو يجمع أطباقه:

"لا تنسي غسل طبقكِ."

---

كان كارلوس يغسل أطباقه عند الصنبور حين سمع أنينها الخافت. خرج ليرى ما بها، فوجدها تجلس وهي تضغط على معدتها بآلام شديدة.

وقف بالقرب منها وسألها ببعض القلق:

"أين يؤلمكِ؟"

نظرت إليه باستياء وأجابته بنبرة حزينة ومتألمة:

"ليس لك شأن بي.. ابتعد عن وجهي."

وفجأة سقط نظره على الطبق الذي أكلت منه؛ عقد حاجبيه حين رأى الطبق غارقاً في الزيت والبهارات المحترقة. غمس أصبعه في بقايا الطبق وتذوقه، فتكشر وجهه على الفور وتمتم بضيق:

"تباً! هل أكلتِ هذا؟ لا يوجد حيوان قد يقبل أكل هذا الشيء المشبع بالزيت والبهارات الحارقة!"

أسرع وحملها بين يديه بينما كانت تعترض بقوة وتضرب صدره:

"أنزلني الآن!"

وجه إليها نظرة صارمة ومحذرة:

"هل تتخلين عن عنادكِ الأحمق لللاحظة واحدة؟"

وضعها على السرير وقال بنبرة حازمة:

"ابقي هنا ولا تحركي ساكناً حتى أنتهي من إعداد المشروب المهدئ."

استلقت روبي على جانبها الأيمن، ضامة قدميها نحو معدتها محاولة تخفيف مغص الآلام الذي يعصر أحشاءها. وبعد لحظات، كان يقف فوق رأسها حاملاً كوباً دافئاً وهو يقول بأمر:

"اشربي هذا.. بعد بضع دقائق سيزول الألم."

نظرت إليه بيأس وأخذت الكوب من يده، ارتشفت منه القليل فتجهمت ملامح وجهها فوراً:

"ما هذا؟ طعمه سيء للغاية!"

"إنها أعشاب مغليّة. أعلم أن ابتلاع مرارتها صعب، لكنه أفضل من تحمل هذا المغص.. هيا، اشربيه دفعة واحدة."

أخذت نفساً عميقاً، ورغماً عنها تجرعته دفعة واحدة. قال كارلوس وهو يأخذ الكوب الفارغ:

"جيد.. الآن خذي قسطاً من الراحة، غداً صباحاً تنتظرنا رحلة طويلة."

اعترضت بحدة وخوف خفي:

"لا أريد النوم بمفردي في هذه الغرفة."

نظر إليها بتردد، ثم قال باستسلام:

"حسناً، سأنام بالقرب منكِ.. ولكن لهذه الليلة فقط."

صنع لنفسه فراشاً بسيطاً على الأرض بجانب سريرها، واستلقى عليه قائلاً:

"ليلة سعيدة."

لم تستطع روبي النوم بسبب معاناتها طول اليوم؛ شاغلتها أفكارها وسألت نفسها في سرها: لمَ يحتفظ بتلك الفراشة المكسورة بحرص شديد؟ لا بد أنها تعود لحبيبته السابقة.. شعرت بوخزة ألم في قلبها وهي تتخيل أنه يمتلك حبيبة، وتساءلت عما إذا كانت تلك المرأة أجمل منها. لكنها سرعان ما طردت هذه الفكرة من رأسها؛ من المستحيل أن يكون هذا الوحش المتبلد في علاقة مع امرأة، فهو لا يعرف معنى الحب أساساً.

كانت تحدق به وهو نائم على الأرض، وبدأت تفكر في طريقة للتخلص منه والهرب؛ لن تتحمل العيش معه حتى لو كلفها ذلك حياتها.

---

في الصباح التالي، ارتدت روبي بنطال جينز أصفر وقميصاً أبيض خفيفاً. كان كارلوس مشغولاً بفيادة السيارة نحو قريته بينما كانت هي تنظر من النافذة بملل. لم يعجبها الصمت الذي خيم عليهما، مما زاد من حنقها وتوترها.

قالت بسخرية وهي تنظر للسيارة:

"أتمنى ألا تتعطل هذه الخردة في منتصف الطريق.. ألم يكن من الأفضل أن نستأجر سيارة أخرى؟"

قال ببرود دون أن يلتفت إليها:

"أنا معتاد على قيادتها ولا تقلقي بشأنها، لقد أصلحتها بنفسي.. أما بالنسبة لاستئجار سيارة أخرى، فأفراد قبيلتي لا يحبون دخول الغرباء بينهم بسيارات غريبة."

تساءلت بنبرة تهكمية:

"وهل تتوقع منهم أن يتقبلوني أنا؟ أنا أيضاً غريبة عنهم."

أجابها بنبرة مؤكدة وثابتة:

"لا، أنتِ الآن زوجتي.. وأنا متأكد أنهم سيحبونكِ، ولكن الأمر يعتمد على تصرفاتكِ."

صرخت بضراوة وعناد:

"لا تتوقع مني أن أكون زوجة مطيعة تلبي كل رغباتك وتتمسكن أمامهم!"

حذرها بصوت حاد:

"إن حدث عكس ما أقوله فستندمين أشد الندم.. لي مكانة كبيرة رفيعة بين أفراد قبيلتي، ولن أسمح لفتاة طائشة مثلكِ أن تقلل من شأني أمامهم."

بدأ للروبي أن الجدال مع المدعو كارلوس لن يجدي نفعاً، فسكتت بغيظ. وبعد ساعتين من القيادة، شعرت بالملل والحر الشديدين.

"متى سنصل؟"

وفجأة، اتخذ طريقاً فرعياً مليئاً بالأشجار والنباتات الكثيفة وأجابها بهدوء:

"بعد لحظات سنصل.. لا تحاولي التصرف بطيش أو إحداث أية مشاكل."

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • أنتقام قاسي    20

    خرجت روبي من السيارة بنفاد صبر وسخط عارم:"خوان! ماذا تفعل هناك؟! هيا بنا قبل أن يعثر علينا كارلوس!"أجابها خوان ببرود جاف، ملقياً إياها في منتصف الكابوس، لترفع حاجبيها بذهول وصدمة:"ماذا?!"أجابه الرجل الآخر نيابة عنه، لتحدق روبي فيهما برعب، ثم تتراجع خطوة إلى الخلف وهي تتأتأ بذهول:"خوان.. هذا الرجل يمزح، أليس كذلك؟"رفع خوان ذراعيه ثم خفضهما بخيبة أمل ووضاعة، لتنقل روبي نظراتها بينهما بذعر قاتل. لم يكن أمامها سوى إطلاق ساقيها للريح بأقصى ما تملك من قوة! فصرخ الرجل بصوت مدوٍّ:"أمسكوا بها الآن! لا تدعوها تهرب!"بدا كل شيء كأنه يتحرك ببطء شديد أمام روبي؛ الأرض تتزلزل تحت قدميها والمكان يضيق حولها، وقلبها يكاد يسقط رعباً من أهوال الموقف.. وفجأة، شعرت بقبضة حديدية قوية تتلفح معصمها وتتجدبها بحدة، بينما تسللت نبرة ساخرة بالقرب من أذنها:"إلى أين تظنين أنكِ ذاهبة يا حسناء؟"صارعت روبي صاحب الجثة الضخمة لتفلت منه، وصارت صرخاتها توقظ الطيور من أعشاشها:"اتركني! لا تلمسني!"قبض على ذراعيها بقوة وجرها لتقف رغماً عنها أمام سيدها الجديد.. لم تستطع روبي كبت المشتعل في صدرها من غضب عارم ونقمة تج

  • أنتقام قاسي    19

    لم تسطع روبي النوم في تلك الليلة؛ قضت الليل بطوله تتقلب في فراشها والأفكار السوداء تعتصر رأسها دون رحمة.. هل يعقل أن كارلوس قد قتل إليانور حقاً؟! وما هذا السر الذي يخشى أن تفشيه إيزابيلا أمامهما؟! وما الذي يخفيه عنها؟!وما إن سمعت وقع خطواته القريبة حتى أغلقت عينيها وتظاهرت بالنوم العميق.في الصباح التالي، استيقظت روبي مبكراً. بحثت عن كارلوس بعينيها فلم تجده؛ وكان واضحاً أنه لم يقضِ ليلته في الخيمة، فالطريقة التي رُتّب بها فراشه تدل على أنه لم يُلمس.وما إن خرجت، حتى رأت مارينا تحمل بعض الملابس المتسخة وتتجه نحو البحيرة، فاستوقفتها روبي قائلة:"صباح الخير.. هل أنتِ ذاهبة لغسل الملابس؟"ردت مارينا وهي تواصل سيرها:"صباح النور.. نعم، هل ستأتين معي؟"سألتها روبي بنبرة خافته ورجاء:"هل رأيتِ كارلوس؟ لم ينم في فراشه الليلة الماضية...""لا، لم أره منذ فترة.. ولا تبدين أنتِ أيضاً بخير. ما الذي حدث بينكما؟"جلست مارينا وانشغلت بغسل الملابس، بينما قالت روبي بحزن يمزق صدرها:"شقيقكِ لا يحبني يا مارينا..."ابتسمت مارينا بلطف وداعبت يدها:"روبي، لا تظني أن أي مشكلة تنشأ بين الزوجين تعني أن أحدهما

  • أنتقام قاسي    18

    في اللحظة نفسها، خرجت الجدة سيسيليا من الخيمة والحزن والأسى يغمران وجهها. تنهد كارلوس بتوتر وسألها بلهفة وقلق:"ماذا حدث?!"خفضت سيسيليا رأسها بخيبة أمل، ثم ارتسمت ابتسامة مريرة على شفتيها وهي تقول:"أنا آسفة يا بني.. زوجتك لا تستجيب للعلاج. لقد فعلتُ كل ما في وسعي، اذهب وودعها..."تجمدت ملامح وجهه، وانقبض قلبه بشدة وهو يصرخ بغضب ورفض قاطع:"هذا مستحيل! روبي لن تموت، إنها أقوى مما تظنون!"ربدت سيسيليا على كتفه بأسف وحزن:"كن قوياً يا بني..."تنفس كارلوس بجموح محاولاً تهدئة ضربات قلبه المتسارعة وتصنُّع القوة والثبات. دخل الشاحنة ليرى روبي ما تزال غائبة عن الوعي بلا حراك، بينما كانت مارينا تنتحب بجانبها. وازداد بكاء مارينا فور رؤيتها لأخيها:"أخي.. روبي ستموت! يا إلهي يا أخي!"سقطت مارينا على صدر أخيها وهي تبكي بحرقة، فوضع يده على ظهرها وعيناه معلقتان بـ روبي المستلقية كالجسد بلا روح:"لن تموت.. روبي عنيدة وقوية، ولن تسمح للموت بأن يأخذها!"سحبت مارينا نفسها منه ونظرت إليه بذهول وصدمة، فقد كانت صدمته أكبر مما توقعت، وكأن كلماته مجرد هذيان وفقدان للعقل:"أخي أرجوك.. ارضَ بقضاء الله وقدره

  • أنتقام قاسي    17

    اتسعت عينا روبي بذهول وصدمة وهي تحدق في الفراشة الموشومة على ظهر إيزابيلا؛ علمت في تلك اللحظة أن إيزابيلا هي صاحبة الهدية التي غضب كارلوس من أجلها سابقاً. اعتصر الألم قلبها، وتلألأت الدموع في عينيها بعدما تيقنت أن إيزابيلا هي من تسكن قلبه دون غيرها.ارتدت ملابسها بعجلة وعادت إلى المخيم، ثم جلست على جذع شجرة والشرود يلفها. بعد لحظات، انضم إليها كارلوس وقال بنبرة هادئة:"الليلة سيكون هناك حفل خطوبة لأحد أصدقائي، وسأكون سعيداً لو انضممتِ إلينا."نظرت إليه بعيون تغمرها الحيرة والجمود، ثم أجابته ببرود جاف:"بالتأكيد سأحضر.. ماذا عن السارق؟ ألم تعرفه بعد؟"تنهد وقال بأسف:"للأسف لا، لكنني سأبذل قصارى جهدي للإمساك به.""لا يبدو أن إيزابيلا انزعجت مثلك؛ لقد نسيت الأمر ببساطة."رد بحزم:"أنتِ فقط متحيزة ضدها؛ ألم ترَيْ كيف كانت في حالة يرثى لها وهي تتوسل إلينا؟"أجابت بسخرية مريرة:"نعم أعلم، لقد أصبحنا صديقتين الآن.. لقد اعتذرت لي."رفع حاجبيه باستغراب وسأل:"حقاً؟! ألم أقل لكِ إنها فتاة طيبة؟"كانت كل كلمة ينطق بها كخنجر يغرس في قلبها؛ تراه يدافع عنها ويراها كملاك طاهر، بينما لا يرى في روبي

  • أنتقام قاسي    16

    التفت كارلوس نحو مصدر الصوت، بينما توقفت إيزابيلا وتطلعت إليهما بعيون تفيض بالخبث والحقد. أبعد كارلوس روبي عنه بلطف، ثم سأل إيزابيلا بدهشة وتعجب:"ماذا هناك يا إيزابيلا؟"صمتت لبرهة، ثم قالت بعصبية وتصنع:"أردتُ أن أخبرك بأمر مهم..."أجابها ببرود وقد بدأ صبره ينفد:"ليس الآن.. اذهبي."ترددت في المغادرة، وعيناها تتفحصان ملامح روبي بشر، لكنه قاطعها بحزم وقسوة:"قلتُ لكِ اذهبي!"انقادت ورجعت على أعقابها رغماً عنها، وظلت روبي تتابع خطواتها المبتعدة بنظرات ثاقبة. سبحت في خيالها قليلاً، حتى قاطع تفكيرها صوت كارلوس الدافئ:"فيمَ تفكرين؟"ابتلعت روبي ريقها بجهد وأجابته بتلعثم:"لا.. لا شيء.. عليّ الذهاب."سحبها إليه مجدداً، لكنها كانت مدركة أنه أبعدها للتو من أجل إيزابيلا، فشعرت بألم رهيب يعتصر قلبها وهي تحاول الفلات من بين يديه:"ما الذي حدث لكِ؟ لماذا تغيرتِ هكذا؟"أزاحت ذراعيه عنها وابعدت عنه بسخط، ولم تنتبه إلى أنها تقف على شفا جرف البحيرة مباشرة. حينها قال لها بقسوة وازدراء:"هل تشعرين بالاشمئزاز مني إلى هذا الحد؟"تأثرت روبي بكلماته الأخيرة، ورداً على قسوته، خُيل إليها أنها تستطيع الابت

  • أنتقام قاسي    15

    فتحت عينيها بصعوبة، وكان صوت كارلوس يتردد كالصدى بالقرب من أذنها:"روبي.. روبي.. استيقظي!"أجابته بنبرة خافته، وهي تكاد تفتح جفنيها:"ماذا حدث لي؟"صرخ بها بحنق:"يا لكِ من مجنونة! هل كنتِ تسيرين طوال الوقت بلا حذاء؟! لقد استخرجتُ بعض الأشواك وشظايا الزجاج من كعبي قدميكِ!"لم تهتم بما قاله، وأسرعت تقول بلهفة وقلق:"ماذا عن مارينا؟"طمأنها بابتسامة خفيفة ومغصوبة:"إنها بخير الآن.. لقد أنجبت طفلة جميلة."أشرقت ملامحها وحاولت الاعتدال في جلستها:"حقاً؟! هل يمكنني رؤيتها ورؤية الطفلة؟"وضع يده على كتفها ودفعها بلطف لتعود للاستلقاء:"نعم، ولكن ليس الآن.. لقد فقدتِ الكثير من الدماء ولا تستطيعين المشي."تجهمت ملامحها وقالت بضيق:"تباً.. كنتُ متلهفة جداً لرؤية الطفلة.""ستَرَينها لاحقاً.. الان تناولي هذه الوجبة لتستردي عافيتكِ."جلست وقدم لها الصينية، وبينما كانت تأكل، ألمحت أن أحد أزرار قميصه كان مقطوعاً! قطمت شفتيها بقمة الغيظ وتوقفت عن الطعام. تفاجأ هو الآخر من تصرفها وسألها:"لماذا توقفتِ عن تناول طعامكِ؟"حدقت فيه باستنكار وغل:"لماذا تدعي دور الزوج الحنون والمخلص؟ الجميع يعلم حقيقتك.. ل

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status