Share

10

Author: Hany
last update publish date: 2026-09-30 05:51:08

كانت روبي مشغولة بتنظيف أواني المطبخ بكل حنق، بينما كان كارلوس مستلقياً بجسده الطويل والضخم على الأريكة المتهالكة وغائباً في نوم عميق بعد يوم عمل شاق. وفجأة، شق صراخها الحاد سكون المكان ليفزعه بطريقة مرعبة.

انتفض كارلوس من مضجعه وسألها بذعر: "ما الذي حدث لكِ؟ لماذا تصرخين هكذا؟"

كانت تقف ومسكة بإصبعها الذي يقطر منه الدم، وأجابته بنبرة يملؤها الألم وهي ترفع رأسها نحوه بغضب: "كل هذا بسببك وبسبب بيتك العفن!"

أمسك بيدك إياها محاولاً نسيان غضبها وثورتها، وقال بنبرة هادئة وهو يتفحص الجرح: "دعينا نرى.. إنه مجرد جرح صغير."

صرخت بضيق: "ولكنه يؤلمني كثيراً! وأنا أكره رؤية الدماء!"

أحضر قطعة من القطن وشاشاً معقماً، ثم صب عليها القليل من الكحول. أنّت روبي بصوت مرتفع متألمة: "آه! هذا يحرقني جداً!"

طأمنها وهو يلف الجرح بمهارة وخفة يد: "لا تقلقي، سيزول الألم تدريجياً."

وما إن انتهى من ضماد جرحها البسيط حتى أضاف بنبرة قاطعة تحثها على الراحة، فبدا لطيفاً معها لبرهة، لكن ذلك لم يجعله في نظرها طيب القلب إطلاقاً؛ فلم تكن ترى في عينيه الزرقاوين سوى القسوة والبرود. شاغلتها أفكارها وسألت نفسها سرّاً عما إذا كانت تبدو قبيحة في عينيه، أم أنه مجرد رجل متبلد المشاعر تجاه النساء عامة.

استسلمت له ودخلت الغرفة لترتاح، فقد كانت تشعر بالنعاس الشديد بعد المجهود المبذول، لكن السرير الصلب جعلها تتقلب بضيق وعدم ارتاح. تقطعت ملامحها حين رأته يتجهز للنوم على الأريكة في الصالة.

تذمرت بصوت خافت: "هل ستنام هنا؟"

أجابها دون أن ينظر إليها: "ماذا تريدين؟"

تلعثمت في كلامها: "أنا... أنا أخاف النوم بمفردي في هذه الغرفة المظلمة."

أزاح يده عن عينيه والتفت برأسه نحوها معقباً باستغراب: "وما المطلوب مني؟ هل تريدين مني النوم بجانبكِ؟"

ارتبكت وقالت: "لا! أعني... نعم."

حدق بها وقال بخبث وذكاء: "السرير لن يتسع لنا نحن الاثنين."

ردت باستنكار نبرته وشعرت بالتوتر، لتسمعه يتنهد بقلة صبر ويقول ببرود: "عليكِ أن تتعلمي النوم بمفردكِ. لا تتوقعي مني أن أكون زوجاً لطيفاً يلبي رغباتكِ التافهة، كما أنني لا أحب النوم على الأرض."

تمتمت بغيظ شديد: "يا لي من أحمقة لأطلب شيئاً من شخص مثلك!"

ارتسمت ابتسامة ساخرة على شفتيه، فضيقت عينيها وركضت نحو الغرفة وهي تصرخ باستياء: "وقح ومتبلد المشاعر!"

---

استيقظ كارلوس في الصباح التالي بينما كانت روبي لا تزال غارقة في النوم على بطنها، مطوية إحدى قدميها وممددة الأخرى، فبدت كطفلة صغيرة في نومها الهادئ. مد يده بالغطاء ليدثرها جيداً وينظم وضعيتها. وبعد ساعات، استيقظت روبي ومدت ذراعيها براحة، فقد كان النوم على الأرض يبدو أكثر راحة من ذلك السرير القاسي. التفتت نحو الأريكة فلم تجده، ويبدو أنه استيقظ قبلها بوقت طويل.

نهضت وتفاجأت بالإفطار المعد على الطاولة وبجانبه ورقة صغيرة. تثاءبت بكسل وهي تقرأ الرسالة: "صباح الخير يا سيدة إلياس. استمتعي بالإفطار، أنا ذاهب إلى العمل. زوجكِ، كارلوس."

همست بغيظ: "متشرد ومزعج."

بعد تناول الإفطار، فتحت الباب وخرجت لتستكشف ما حول الكوخ. رأت بئراً للماء تحيط به أقواس خشبية ويتدلى منه دلو، كما لاحظت وجود منزل خشبي صغير مجاور. اقتربت منه وفوجئت بوجود كلب أحمر اللون وجذاب، كاد أن يهاجمها لولا أنه كان مربوطاً بسلسلة حديدية.

صرخت برعب من صوت نباحه المزعج، ثم صرخت بحنق: "توقف عن النباح! اصمت! اصمت!"

واصلت خطواتها حول الكوخ حتى رأت باباً خشبياً ضخماً ومغلقاً بقفل متين. تملكها الفضول لمعرفة ما بداخل هذا المكان، فأمسكت بالقفل وهي تشعر بالعجز: "أيها القفل الملعون! أين مفتاحك؟ وما الذي تخفيه خلفك؟"

تنهدت بقلة صبر ثم عادت للداخل. قضت وقتاً طويلاً في الفراغ والملل، وسرعان ما وقعت عينها على جهاز التسجيل المغطى بقطعة قماش. نهضت وشغلته، فتسللت إليها موجة من النشاط مع سماع الموسيقى العالية، وأخذت ترقص وتحرك جسدها، ثم خطرت لها فكرة تنظيف المكان والتخلص من الأشياء غير المهمة.

ألقت بجسدها المنهك فور انتهائها من التنظيف، وكادت أن تغمض عينيها لتنام، لكنها تفاجأت بدخول كارلوس. كان يبدو بائساً؛ ملابسه ملطخة بزيت المحركات، وجهه يقطر عرقاً، وشعره يبدو وكأنه خرج للتو من حمام بخار.

قال بنبرة ساخرة: "أنا جائع، هل أعددتِ شيئاً لنأكله؟"

أجابته بخجل وارتباك: "لا.. أنا أنتظرك لتطبخ لنا."

خلع قميصه وألقاه على الأرض مظهراً صدره العريض وعضلات بطنه المشدودة، فبدا جذاباً رغم علامات التعب. وعندما بدأ بفك حزامه، صرخت به بحدة: "ألا يمكنك تغيير ملابسك بعيداً عني؟"

ألقى بنطاله جانباً وأجاب بلامبالاة: "أنا معتاد على خلع ملابسي هنا. بالمناسبة، اغسلي هذه الملابس."

شهقت باستنكار: "أنا أغسل ملابسك?!"

أعطاها ظهره ودخل الحمام ببرود قائلاً: "الغداء سيكون جاهزاً خلال ساعة، لذا أسرعي في مهمتكِ."

تنهدت بضيق: "هل تحاول تهديدي؟"

فتح صنبور الماء وقال باستفزاز: "افهميها كما يعجبكِ."

"تباً لك! سأتعلّم الطبخ ولن أدعك تذلّني بعد اليوم!"

أمسكت بملابسه وخرجت مسرعة لغسلها بالماء فقط، ثم نشرتها. كان يجفف شعره عند عتبة الباب عندما رأى ما فعلته.

قال ببرود: "من الأفضل أن تغسليها مجدداً."

التفتت نحوه بغضب: "لقد انتهيت للتو من غسلها! هل تحاول إهانتي؟"

أجابها بجفاف: "استخدمي الصابون للغسيل وإلا لن تنظف، كيف كنتِ تستحمين بالله عليكِ؟"

صرخت دون وعي: "لوليتا هي من كانت—"

توقفت عن الكلام وازداد ارتباكها، فأكمل الجملة بسخرية: "تُحمِّمكِ؟ هل هذا ما تريدين قوله؟ لا بد أنكِ تشتاقين لمن يفعل لكِ ذلك الآن."

تسارعت دقات قلبها، ومجرد تخيل كارلوس معها في الحمام جعل وجنتيها تلتهبان حمرة. شعرت بأنها غبية أمامه لأنه قرأ أفكارها بتلك الابتسامة الخبيثة، فقالت بنبرة مهتزة: "ليس لك شأن بحياتي!"

التفت وقال بسخرية: "حسناً يا سيدة إلياس، أكمِلي غسل الملابس وسأعد الغداء في دوري."

فور دخوله، أخذت القميص وألقته على الأرض ودهسته بحذائها وهي تدمدم: "حقير ومستبد! إنه يفقدني صوابي.. ما الذي يحدث لي؟ سأجن بسببه!"

في النهاية، أعادت غسل ملابسه بالصابون، ثم انضمت إليه لتناول وجبة الغداء التي كانت تتكون من شوربة العدس واللحم والدجاج المتبل بالصلصة الحارة. كان الطعام شهياً جداً، فأكلت روبي أكثر من عادتها.

قال بجدية بعد أن تناول ملعقة من الشوربة: "غداً سنذهب أنا وأنتِ لرؤية والديّ وأقربائي، إنهم يريدون الاحتفال بنا."

قالت دون اهتمام: "أنا لا أريد الذهاب."

شعر كارلوس بالاهانة من رفضها لرؤية عائلته، فتشنجت ملامح وجهه وصرخ بها: "ستذهبين رغماً عنكِ! وسنظهر أمامهم وكأننا عاشقين!"

توقفت عن الأكل ومسحت فمها بتحدٍ: "وإذا رفضتُ الذهاب؟"

ارتسمت ابتسامة خبيثة على شفتيه: "سأذهب بمفردي إذن."

لم تفهم قصده في البداية، فقالت بابتسامة: "هذا ممتاز بالنسبة لي!"

لكن سرعان ما أظلم وجهها وسألته بذعر: "هل ستتركني هنا بمفردي؟"

نهض وأجاب ببرود: "أنتِ من أردتِ ذلك."

نهضت هي الأخرى وتبعته: "لن أدعك تذهب! لن تفعل هذا وتتركني هنا وحدي!"

"وما الضرر في أن تكوني بمفردكِ؟"

تشتتت أفكار روبي، فهو مجنون بما يكفي لتركها في هذا المكان الموحش، فقالت ببراءة وقلق: "بالطبع سأذهب معك، لا تتوقع أنني سأسمح لك بالذهاب مفردك.. ماذا ستقول عائلتك عنا؟"

وفجأة، شعرت بحرارة تسري في جسدها عندما استقرت يد كارلوس على كتفها وربتت عليه بخفة قائلاً بنبرة انتصار: "تفكير سليم."

قالت ذلك وعينا يتألق فيهما النصر. عادت إلى الطاولة وبدأت في جمع الأطباق، وفجأة سمعت صرخة غضب عارمة منه جعلت جسدها يرتجف بالكامل:

"تباً! ما الذي فعلتِه هنا?!"

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • أنتقام قاسي    20

    خرجت روبي من السيارة بنفاد صبر وسخط عارم:"خوان! ماذا تفعل هناك؟! هيا بنا قبل أن يعثر علينا كارلوس!"أجابها خوان ببرود جاف، ملقياً إياها في منتصف الكابوس، لترفع حاجبيها بذهول وصدمة:"ماذا?!"أجابه الرجل الآخر نيابة عنه، لتحدق روبي فيهما برعب، ثم تتراجع خطوة إلى الخلف وهي تتأتأ بذهول:"خوان.. هذا الرجل يمزح، أليس كذلك؟"رفع خوان ذراعيه ثم خفضهما بخيبة أمل ووضاعة، لتنقل روبي نظراتها بينهما بذعر قاتل. لم يكن أمامها سوى إطلاق ساقيها للريح بأقصى ما تملك من قوة! فصرخ الرجل بصوت مدوٍّ:"أمسكوا بها الآن! لا تدعوها تهرب!"بدا كل شيء كأنه يتحرك ببطء شديد أمام روبي؛ الأرض تتزلزل تحت قدميها والمكان يضيق حولها، وقلبها يكاد يسقط رعباً من أهوال الموقف.. وفجأة، شعرت بقبضة حديدية قوية تتلفح معصمها وتتجدبها بحدة، بينما تسللت نبرة ساخرة بالقرب من أذنها:"إلى أين تظنين أنكِ ذاهبة يا حسناء؟"صارعت روبي صاحب الجثة الضخمة لتفلت منه، وصارت صرخاتها توقظ الطيور من أعشاشها:"اتركني! لا تلمسني!"قبض على ذراعيها بقوة وجرها لتقف رغماً عنها أمام سيدها الجديد.. لم تستطع روبي كبت المشتعل في صدرها من غضب عارم ونقمة تج

  • أنتقام قاسي    19

    لم تسطع روبي النوم في تلك الليلة؛ قضت الليل بطوله تتقلب في فراشها والأفكار السوداء تعتصر رأسها دون رحمة.. هل يعقل أن كارلوس قد قتل إليانور حقاً؟! وما هذا السر الذي يخشى أن تفشيه إيزابيلا أمامهما؟! وما الذي يخفيه عنها؟!وما إن سمعت وقع خطواته القريبة حتى أغلقت عينيها وتظاهرت بالنوم العميق.في الصباح التالي، استيقظت روبي مبكراً. بحثت عن كارلوس بعينيها فلم تجده؛ وكان واضحاً أنه لم يقضِ ليلته في الخيمة، فالطريقة التي رُتّب بها فراشه تدل على أنه لم يُلمس.وما إن خرجت، حتى رأت مارينا تحمل بعض الملابس المتسخة وتتجه نحو البحيرة، فاستوقفتها روبي قائلة:"صباح الخير.. هل أنتِ ذاهبة لغسل الملابس؟"ردت مارينا وهي تواصل سيرها:"صباح النور.. نعم، هل ستأتين معي؟"سألتها روبي بنبرة خافته ورجاء:"هل رأيتِ كارلوس؟ لم ينم في فراشه الليلة الماضية...""لا، لم أره منذ فترة.. ولا تبدين أنتِ أيضاً بخير. ما الذي حدث بينكما؟"جلست مارينا وانشغلت بغسل الملابس، بينما قالت روبي بحزن يمزق صدرها:"شقيقكِ لا يحبني يا مارينا..."ابتسمت مارينا بلطف وداعبت يدها:"روبي، لا تظني أن أي مشكلة تنشأ بين الزوجين تعني أن أحدهما

  • أنتقام قاسي    18

    في اللحظة نفسها، خرجت الجدة سيسيليا من الخيمة والحزن والأسى يغمران وجهها. تنهد كارلوس بتوتر وسألها بلهفة وقلق:"ماذا حدث?!"خفضت سيسيليا رأسها بخيبة أمل، ثم ارتسمت ابتسامة مريرة على شفتيها وهي تقول:"أنا آسفة يا بني.. زوجتك لا تستجيب للعلاج. لقد فعلتُ كل ما في وسعي، اذهب وودعها..."تجمدت ملامح وجهه، وانقبض قلبه بشدة وهو يصرخ بغضب ورفض قاطع:"هذا مستحيل! روبي لن تموت، إنها أقوى مما تظنون!"ربدت سيسيليا على كتفه بأسف وحزن:"كن قوياً يا بني..."تنفس كارلوس بجموح محاولاً تهدئة ضربات قلبه المتسارعة وتصنُّع القوة والثبات. دخل الشاحنة ليرى روبي ما تزال غائبة عن الوعي بلا حراك، بينما كانت مارينا تنتحب بجانبها. وازداد بكاء مارينا فور رؤيتها لأخيها:"أخي.. روبي ستموت! يا إلهي يا أخي!"سقطت مارينا على صدر أخيها وهي تبكي بحرقة، فوضع يده على ظهرها وعيناه معلقتان بـ روبي المستلقية كالجسد بلا روح:"لن تموت.. روبي عنيدة وقوية، ولن تسمح للموت بأن يأخذها!"سحبت مارينا نفسها منه ونظرت إليه بذهول وصدمة، فقد كانت صدمته أكبر مما توقعت، وكأن كلماته مجرد هذيان وفقدان للعقل:"أخي أرجوك.. ارضَ بقضاء الله وقدره

  • أنتقام قاسي    17

    اتسعت عينا روبي بذهول وصدمة وهي تحدق في الفراشة الموشومة على ظهر إيزابيلا؛ علمت في تلك اللحظة أن إيزابيلا هي صاحبة الهدية التي غضب كارلوس من أجلها سابقاً. اعتصر الألم قلبها، وتلألأت الدموع في عينيها بعدما تيقنت أن إيزابيلا هي من تسكن قلبه دون غيرها.ارتدت ملابسها بعجلة وعادت إلى المخيم، ثم جلست على جذع شجرة والشرود يلفها. بعد لحظات، انضم إليها كارلوس وقال بنبرة هادئة:"الليلة سيكون هناك حفل خطوبة لأحد أصدقائي، وسأكون سعيداً لو انضممتِ إلينا."نظرت إليه بعيون تغمرها الحيرة والجمود، ثم أجابته ببرود جاف:"بالتأكيد سأحضر.. ماذا عن السارق؟ ألم تعرفه بعد؟"تنهد وقال بأسف:"للأسف لا، لكنني سأبذل قصارى جهدي للإمساك به.""لا يبدو أن إيزابيلا انزعجت مثلك؛ لقد نسيت الأمر ببساطة."رد بحزم:"أنتِ فقط متحيزة ضدها؛ ألم ترَيْ كيف كانت في حالة يرثى لها وهي تتوسل إلينا؟"أجابت بسخرية مريرة:"نعم أعلم، لقد أصبحنا صديقتين الآن.. لقد اعتذرت لي."رفع حاجبيه باستغراب وسأل:"حقاً؟! ألم أقل لكِ إنها فتاة طيبة؟"كانت كل كلمة ينطق بها كخنجر يغرس في قلبها؛ تراه يدافع عنها ويراها كملاك طاهر، بينما لا يرى في روبي

  • أنتقام قاسي    16

    التفت كارلوس نحو مصدر الصوت، بينما توقفت إيزابيلا وتطلعت إليهما بعيون تفيض بالخبث والحقد. أبعد كارلوس روبي عنه بلطف، ثم سأل إيزابيلا بدهشة وتعجب:"ماذا هناك يا إيزابيلا؟"صمتت لبرهة، ثم قالت بعصبية وتصنع:"أردتُ أن أخبرك بأمر مهم..."أجابها ببرود وقد بدأ صبره ينفد:"ليس الآن.. اذهبي."ترددت في المغادرة، وعيناها تتفحصان ملامح روبي بشر، لكنه قاطعها بحزم وقسوة:"قلتُ لكِ اذهبي!"انقادت ورجعت على أعقابها رغماً عنها، وظلت روبي تتابع خطواتها المبتعدة بنظرات ثاقبة. سبحت في خيالها قليلاً، حتى قاطع تفكيرها صوت كارلوس الدافئ:"فيمَ تفكرين؟"ابتلعت روبي ريقها بجهد وأجابته بتلعثم:"لا.. لا شيء.. عليّ الذهاب."سحبها إليه مجدداً، لكنها كانت مدركة أنه أبعدها للتو من أجل إيزابيلا، فشعرت بألم رهيب يعتصر قلبها وهي تحاول الفلات من بين يديه:"ما الذي حدث لكِ؟ لماذا تغيرتِ هكذا؟"أزاحت ذراعيه عنها وابعدت عنه بسخط، ولم تنتبه إلى أنها تقف على شفا جرف البحيرة مباشرة. حينها قال لها بقسوة وازدراء:"هل تشعرين بالاشمئزاز مني إلى هذا الحد؟"تأثرت روبي بكلماته الأخيرة، ورداً على قسوته، خُيل إليها أنها تستطيع الابت

  • أنتقام قاسي    15

    فتحت عينيها بصعوبة، وكان صوت كارلوس يتردد كالصدى بالقرب من أذنها:"روبي.. روبي.. استيقظي!"أجابته بنبرة خافته، وهي تكاد تفتح جفنيها:"ماذا حدث لي؟"صرخ بها بحنق:"يا لكِ من مجنونة! هل كنتِ تسيرين طوال الوقت بلا حذاء؟! لقد استخرجتُ بعض الأشواك وشظايا الزجاج من كعبي قدميكِ!"لم تهتم بما قاله، وأسرعت تقول بلهفة وقلق:"ماذا عن مارينا؟"طمأنها بابتسامة خفيفة ومغصوبة:"إنها بخير الآن.. لقد أنجبت طفلة جميلة."أشرقت ملامحها وحاولت الاعتدال في جلستها:"حقاً؟! هل يمكنني رؤيتها ورؤية الطفلة؟"وضع يده على كتفها ودفعها بلطف لتعود للاستلقاء:"نعم، ولكن ليس الآن.. لقد فقدتِ الكثير من الدماء ولا تستطيعين المشي."تجهمت ملامحها وقالت بضيق:"تباً.. كنتُ متلهفة جداً لرؤية الطفلة.""ستَرَينها لاحقاً.. الان تناولي هذه الوجبة لتستردي عافيتكِ."جلست وقدم لها الصينية، وبينما كانت تأكل، ألمحت أن أحد أزرار قميصه كان مقطوعاً! قطمت شفتيها بقمة الغيظ وتوقفت عن الطعام. تفاجأ هو الآخر من تصرفها وسألها:"لماذا توقفتِ عن تناول طعامكِ؟"حدقت فيه باستنكار وغل:"لماذا تدعي دور الزوج الحنون والمخلص؟ الجميع يعلم حقيقتك.. ل

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status