Compartilhar

12

Autor: Hany
last update Data de publicação: 2026-09-30 06:12:36

 

كان الأطفال يركضون ويتحلقون خلف شاحنة كارلوس القديمة، وبعضهم يتسلق النافذة ضاحكاً. كان كارلوس يقود بسرعة بطيئة وحذرة، بينما استمتعت روبي برؤية الأطفال وسماع ضحكاتهم الرنانة التي ملأت الجو مرحاً.

التفتت روبي إلى كارلوس وسألته بذهول وحماس لم تستطع إخفاءه:

"هل تعيش هنا حقاً?!"

أجابها بنبرة جادة وهو يراقب الطريق:

"نعم يا سيدة إلياس."

كانت المنطقة التي يقطنها أفراد قبيلة كارلوس محاطة بأشجار شاهقة الارتفاع، ساعدت على حجب أشعة الشمس الحارقة عنهم. انتشرت في المكان عشرات الخيام وشاحنات السفر المتوقفة. أوقف كارلوس سيارته بالقرب من إحدى الخيام الكبيرة وقال بنبرة هادئة:

"يمكنكِ النزول الآن."

ذهلت روبي مما رأته عيناها؛ فلم يسبق لها أن رأت الغجر وحياتهم عن قرب. قبل لحظات كان الجميع مشغولين بأعمالهم، لكن فور توقف السيارة، توقف معظمهم وأغرقوا السيارة بنظرات يملؤها الفضول والدهشة.

وقفت النساء يتهامسن فيما بينهن وهن يحدقن في روبي بنظرات فاحصة. شعرت روبي بالحرج الشديد وحاولت تجاهل تلك العيون بقدر الإمكان. كانت النساء يرتدين فناجين وأثواباً فضفاضة ومزخرفة بألوان زاهية، وتتدلى من أذانهن أقراط فضية ضخمة، بينما تكسو رؤوسهن خصلات شعر سوداء حريرية تموجت على أكتافهن.

ندمت روبي كثيراً لأنها لم ترتدِ فستاناً، فبدت ككائن غريب وبذّ بينهم. وما زاد من حنقها وغضبها هو كارلوس، الذي لم يخبرها أو على الأقل يحذرها لترتدي فستاناً مناسباً للقاء أفراد قبيلته.

اقترب بعض الرجال من كارلوس وباركوا له وهنأوه بحرارة. همست روبي بغيظ واستنكار لكارلوس:

"هل تحاول إهانتي وإظهاري بهيئة غريبة بجلبك لي هكذا?!"

طمأنها بصوت خافت:

"لا تقلقي، مارينا ستتولى أمركِ."

وفجأة، خرجت امرأة ورجل كبار في السن من إحدى الخيام، فأسرع كارلوس للقائهما وعانقهما بشوق، قبل جبهة المرأة بحفاوة. عرفت روبي على الفور أنهما والداه.

قال كارلوس وهو يمسك بذراع روبي ليقدمها:

"أمي، أبي.. أعرّفكما على زوجتي، روبي."

قفز قلبها واحتدمت الدماء في وجنتيها خجلاً، وتساءلت في سرها عن السبب الذي يجعلها تضطرب كالمسكينة كلما لمسها. لكنها سرعان ما عادت إلى واقعها حين سمعت صوت والدته اللطيف وهي تنظر إلى وجهها بإشراق:

"أوه.. ابنة آرثر! إنكِ تشبهين أمكِ كثيراً."

وافقتها روبي بابتسامة رقيقة:

"هذا صحيح.. الجميع يقول ذلك."

قال والده بسعادة وفخر:

"أحسنت الاختيار يا بني.. زوجتك جميلة جداً."

وأضافت أمه بدفء:

"لا بد أنكِ تعبة من مشقة السفر والافتقاد للراحة.. تعالي معي لترتاحي."

وفجأة، قاطع حديثهم دخول فتاة سمراء شابة، يبدو من بطنها البارز قليلاً أنها حامل، وأخذت تبعد الجميع عن روبي بالحماس:

"أي مشقة هذه يا أمي?! العروس بحاجة إلى التجهز فوراً.. لا تنسوا أننا كنا ننتظركم لنحتفل بكما يا أخي!"

اقترب كارلوس من أخته ليعانقها بحنان بالغالغ:

"يا لكِ من مشاغبة.. كيف حالكِ؟ وماذا عن ولي العهد، متى يشرفنا؟"

وضعت مارينا يدها على بطنها وقالت بابتسامة:

"لم يبقَ سوى القليل..."

ثم أمسكت مارينا بذراع روبي وقادتها قائلة لكارلوس بمرونة:

"عن إذنك الآن.. سأختطف منك عروسك لبعض الوقت."

ابتسم كارلوس وقال:

"هي لكِ يا أختي."

للمرة الأولى تراه روبي يبتسم من قلبه؛ جعلته ابتسامته يبدو أكثر جاذبية ووسامة بشكل لافت. وبينما كانت تسير مع مارينا كالأبلهة، ألمحت فتاة سمراء أخرى تقف بالقرب من إحدى الخيام، مكتفة ذراعيها حول صدرها، وتوجه نحوها نظرات مليئة بالكراهية واللؤم.

سرعان ما التفتت روبي إلى مارينا، التي كانت تبدو سعيدة ولطيفة للغاية، وقالت لها الأخيرة بضحكة خفيفة:

"هل أنتِ متأكدة أنكِ عروس جديدة؟! لا أريد رؤية هذه الملابس إطلاقاً، إنكِ تبدين كالرجال بها."

نظرت روبي إلى نفسها بحزن وتساءلت:

"هل أبدو هكذا حقاً؟"

ردت مارينا بابتسامة:

"لا تهتمي لكلامي، أنا أثرثر كثيراً.."

ابتعدت عنها لبعض الوقت، ثم أخرجت فستاناً فضفاضاً يحيطه الدانتيل الكريمه عند الصدر. وقالت مارينا وهي تعرض الفستان على روبي:

"لقد خِطتُ هذا الفستان قبل زفافي.. كنت نحيفة مثلكِ تماماً، أما الآن فكما ترين أصبحت سمينة ولم يعد مقاسي. إنه جديد تماماً وسيغدو رائعاً عليكِ."

ترددت روبي:

"ولكنه فستانكِ.. لا أستطيع قبوله."

"اعتبريه هديتي لزفافكِ.. والان توقفي عن الثرثرة ودعيني أجهزكِ، سأجعلكِ تبدين ساحرة وتأسرين قلب أخي."

تنهدت روبي بحزن وقالت في سرها: "أخوكِ قطعة من الجليد ولن يتأثر أبداً."

انشغلت مارينا بإعداد روبي التي ظلت صامتة دون أن تنبس بكلمة. وبينما كانت تضع لها لمسات الأخيرة من المساحيق، دخل صبي صغير وقال بلهفة:

"مارينا.. أرموند عاد من الصيد!"

توقفت مارينا وقالت:

"حسناً يا بابلو، سأتي فوراً."

التفتت نحو روبي وأضافت بجدية:

"سأذهب لأحضر له الطعام وأعود إليكِ فوراً.. لا تتحركي من مكانكِ."

"لا بأس، اذهبي."

غاصت روبي في أفكارها، وفجأة قاطع عزلتها صوت أنثوي مستفز:

"إذاً.. أنتِ عروس كارلوس."

التفتت روبي نحو صاحبة الصوت، وكانت هي الفتاة نفسها التي كانت تحدق بها بعداء قبل قليل.

"من أنتِ؟"

اقتربت منها وأجابت بابتسامة خبيثة:

"أنا؟! سيتطلب الأمر وقتاً طويلاً لتعرفي من أكون.. لكنني سأكتفي بوعيكِ بأنني إيزابيلا، ابنة عم كارلوس."

مدت روبي يدها لتصافحها، لكن المدعوة إيزابيلا تجاهلت يدها الممدودة باحتقار. أسرعت روبي بإعادة يدها وقالت بعفوية وتماسك:

"سررت بلقائكِ يا إيزابيلا."

عقدت إيزابيلا حاجبيها وقالت بجفاف وقسوة:

"وأنا لم أسرَّ إطلاقاً بمعرفتكِ."

دخول مارينا المفاجئ منع إيزابيلا من مواصلة حديثها السام. وقالت مارينا بغضب فور رؤيتها لها:

"ماذا تفعلين هنا يا إيزابيلا؟"

أجابت الأخرى بابتسامة ساخرة:

"كنت أتعرف على زوجة أخي الجديدة."

صرخت مارينا باستنكار:

"ليس لكِ شأن بها.. غادري فوراً!"

تبادلت الاثنتان نظرات المحمومة بالكراهية، حتى خرجت إيزابيلا وهي تتبختر. تساءلت مارينا بحنق:

"ماذا قالت لكِ هذه الأفعى؟ لا تصدقي أي كلمة تفوهت بها!"

تساءلت روبي في سرها عن سبب هذا العداء الشديد بينهما، ولماذا تتهمها مارينا بالكذب؛ فلا بد أنهما تخفيان عنها شيئاً. أجابت روبي بهدوء:

"لم تقل لي شيئاً مديناً."

ثم أردفت روبي فور سماعها لأصوات الغناء والموسيقى العالية في الخارج:

"ما هذه الأصوات بالخارج؟"

"إنه الاحتفال بزفافكما! الآن انتهينا، وسيققع أخوكِ في حبكِ من جديد فور رؤيتكِ."

كانت مارينا تقول ذلك وعيناها تتألقان بالحب والسعادة. أما روبي فنظرت إلى نفسها في المرآة وهي تدرك تماماً أنها لن تحرك مشاعر ذلك الجلمود كارلوس.

قاطعت مارينا أفكارها باستغراب:

"لماذا لا أرى بريق السعادة في عينيكِ؟ هل هناك مشاكل بينكِ وبين أخي؟"

ردت روبي بابتسامة مريرة:

"أنا وأخوكِ لسنا عاشقين ولن نكون، ولا توجد بيننا شجارات.. لكنني فقط أشتاق إلى وجود عائلتي بجانبي."

تنهدت مارينا براحة:

"أوه، حسناً.. ستعتادين على فراقهم يوماً ما. والان تعالي معي."

أمسكت بذراعها وسحبتها إلى الخارج. التفت الجميع نحوها وفور ظهورها تصاعدت أصوات الموسيقى والغناء بحرارة. أما كارلوس فكان يقف بالقرب من مجموعة من الرجال ومشغولاً بالحديث معهم، لكنه توقف عن الكلام فور وقوع عينيه عليها. همست مارينا في أذن روبي:

"ألم أقل لكِ إنه سيبهر بكِ؟ انظري كيف يحدق بكِ! لا بد أن جميع الفتيات يحسدنكِ الآن، ولكن حذارِ أن تتركيه لهن."

تنهدت روبي بحزن خافت:

"لا أظن ذلك."

لم تسمع مارينا ما قالته روبي، إذ ركضت نحو أخيها وسحبته ليقف بجانب عروسه، وقالت بصوت مرتفع:

"والان جاء دوركما لمشاركة الخبز والدم!"

لم تفهم روبي قصدهما، لكنها سرعان ما شعرت بيد كارلوس ووخزة مؤلمة في إبهامها أحدثها بشفرة صغيرة، فتذمرت بوجع:

"هذا يؤلم حقاً!"

طمأنها بجفاف:

"إنه مجرد تقليد بسيط، ولن تموتي من أجل قطرة دم."

نظرت إليه بعدائية وتمتمت:

"أحمق."

قال لها بنبرة تهديد وهو يبتسم رغماً عنه أمام الحضور:

"لن أتردد لحظة واحدة في ضربكِ أمام الجميع.. وسحبكِ إلى العربة بالقوة، وسيعجب الجميع ذلك."

سرعان ما تغيرت ملامح وجهها وابتسمت للجميع وهي تجبر نفسها على أكل قطعة الخبز الملطخة بقطرة الدم. قال كارلوس بابتسامة عريضة ومستفزة:

"الان أنتِ فتاة مطيعة."

اشتعلت روبي غضباً وتمنت لو تصفعه لتمحو تلك الابتسامة ونبرة السخرية التي امتزجت بكل كلمة يقولها، لكنها كانت ستظهَر كزوجة سيئة أمام قومه، فضغطت على أعصابها.

وبعد لحظات، وجدت نفسها بين ذراعيه وهو يقول بنبرة دافئة:

"أنا متأكد أنكِ ستستطيعين مجاراتي في رقصة الفلامنكو."

تضايقت أنفاسها؛ كان قريباً جداً منها، ولمسة ذراعيه حول خصرها وقبضته التي تحتضن يدها الصغيرة جعلتها تكاد تفقد وعيها من فرط المشاعر التي جرفتها. لكنها رغم ذلك صمدت لتظهر قوية أمامه، متصنعة ملامح الجمود.

ثم انضم الجميع وشاركوهم الرقص، باستثناء إيزابيلا التي كانت تقف وتحدق بهما والشرار يتطاير من عينيها. لم تفهم روبي سر تلك النظرات، وفجأة قاطع رقصتهما صوت تلك الغجرية بنبرة أكثر نعومة ودلالاً لم تعهده روبي:

"هل تسمح لي بهذه الرقصة؟ يبدو أن عروسكِ قد تعبت."

قلّب كارلوس عينيه بين روبي وإيزابيلا متسائلاً:

"هل هذا صحيح؟"

أرادت روبي أن تقول "لا" كبرياءً، لكنها وجدت في ذلك فرصة للتنفس والابتعاد عن أحضانه:

"نعم يا كارلوس.. سأذهب لأجلس قليلاً."

جلست روبي تراقب رقصهم معاً؛ كان كارلوس يبدو متحما وهي تهمس في أذنه بين الحين والآخر، وابتسامة تكاد تشق وجهها من السعادة. وسرعان ما شعرت روبي بكراهية شديدة نحوهما وتمنت لو يسقطان على الأرض.

قاطع حبل أفكارها صوت مارينا المتذمر:

"كيف سمحتِ لها بالرقص معه؟!"

أجابت روبي بنبرة لا مبالية:

"إنها ابنة عمه، ولا بأس في أن يرقص معها.. لماذا تكرهينها إلى هذا الحد؟"

قالت مارينا بغضب شديد:

"عليكِ أن تعلمي أن هذه الساحرة قد تخطفه منكِ.. إنها هائمة بحب أخي منذ الصغر!"

ردت روبي دون وعي:

"هذا سيجعلني سديدة للغاية!"

عقدت مارينا حاجبها بذهول:

"ماذا قلتِ؟!"

ارتبكت روبي وأجابت بسرعة:

"لا تقلقي.. أنا فقط متعبة."

وفجأة اختفى الاثنان من أمام عينيها، فاشتاطت روبي غضباً وأخذت تبحث عنهما وهي تقول بغير وعي:

"أين اختفيا؟"

وبعد لحظات، ظهر الاثنان مجدداً؛ كان كارلوس يبدو متوتراً وعصبياً على غير العادة، أما إيزابيلا فكانت في قمة سعادتها. تساءلت روبي في سرها بغل: "ما الذي حدث بينهما؟ هل يعقل أنهما... لا، مستحيل. وحتى لو كان كذلك، فلا يهمني أمره."

شعرت روبي بالملل؛ فالجميع كانوا مشغولين بالرقص والغناء، بينما هي تجلس كالصنم. قالت لمارينا:

"لا أستطيع إكمال السهرة.. أين سأقضي ليلتي؟"

وافقتها مارينا:

"تعالي معي.. تبدين متعبة بحق وتحتاجين للراحة، وعلى كارلوس أن يراكِ في أفضل حالاتكِ. لستِ خجولة منه، فهذه الليلة الرابعة لكما معاً، أليس كذلك؟"

أعلنت روبي في سرها بمرارة: "أخوكِ لم يقبلني حتى! جميع الرجال كانوا يقولون لي إن لدي شفتين مغريتين تذيبان قلب أعتى الرجال.. باستثناء هذا المتشرد البغيض. ولكن هذا أفضل لي."

كانت روبي تصبر نفسها بهذه الكلمات وهي تشعر بجرح كبير في كبريائها؛ فما الذي ينقصها لكي لا تبدو جذابة وجميلة في عينيه؟ قد تكون نحيفة، لكنها تمتلك مقومات جمالية تأسر قلوب الرجال.

قالت روبي بابتسامة مزيفة:

"هذا صحيح، أنا وكارلوس زوجان بكل ما تعنيه الكلمة."

توقفتا بالقرب من إحدى شاحنات السفر المزينة بعناية فائقة. على أحد جوانبها توجد صورة لرجل أسمر، وعلى الجانب الآخر امرأة ترتدي الأحمر. فتحت مارينا الباب لها وقالت:

"ارتاحي هنا حتى يأتي كارلوس.. ستجدين كل ما تحتاجينه بالداخل. غيري ملابسكِ وارتدي قميص نوم حريرياً.. اللون الأحمر سيبدو ساحراً عليكِ. ارتديه، فأمي ستعد لكِ مشروباً خاصاً وستحضره لكِ بعد قليل."

وما إن دخلت روبي الشاحنة حتى خلعَت حذاءها واستلقت على السرير وغرقت في نوم عميق، رغم الأصوات العالية والصاخبة في الخارج.

Continue a ler este livro gratuitamente
Escaneie o código para baixar o App

Último capítulo

  • أنتقام قاسي    20

    خرجت روبي من السيارة بنفاد صبر وسخط عارم:"خوان! ماذا تفعل هناك؟! هيا بنا قبل أن يعثر علينا كارلوس!"أجابها خوان ببرود جاف، ملقياً إياها في منتصف الكابوس، لترفع حاجبيها بذهول وصدمة:"ماذا?!"أجابه الرجل الآخر نيابة عنه، لتحدق روبي فيهما برعب، ثم تتراجع خطوة إلى الخلف وهي تتأتأ بذهول:"خوان.. هذا الرجل يمزح، أليس كذلك؟"رفع خوان ذراعيه ثم خفضهما بخيبة أمل ووضاعة، لتنقل روبي نظراتها بينهما بذعر قاتل. لم يكن أمامها سوى إطلاق ساقيها للريح بأقصى ما تملك من قوة! فصرخ الرجل بصوت مدوٍّ:"أمسكوا بها الآن! لا تدعوها تهرب!"بدا كل شيء كأنه يتحرك ببطء شديد أمام روبي؛ الأرض تتزلزل تحت قدميها والمكان يضيق حولها، وقلبها يكاد يسقط رعباً من أهوال الموقف.. وفجأة، شعرت بقبضة حديدية قوية تتلفح معصمها وتتجدبها بحدة، بينما تسللت نبرة ساخرة بالقرب من أذنها:"إلى أين تظنين أنكِ ذاهبة يا حسناء؟"صارعت روبي صاحب الجثة الضخمة لتفلت منه، وصارت صرخاتها توقظ الطيور من أعشاشها:"اتركني! لا تلمسني!"قبض على ذراعيها بقوة وجرها لتقف رغماً عنها أمام سيدها الجديد.. لم تستطع روبي كبت المشتعل في صدرها من غضب عارم ونقمة تج

  • أنتقام قاسي    19

    لم تسطع روبي النوم في تلك الليلة؛ قضت الليل بطوله تتقلب في فراشها والأفكار السوداء تعتصر رأسها دون رحمة.. هل يعقل أن كارلوس قد قتل إليانور حقاً؟! وما هذا السر الذي يخشى أن تفشيه إيزابيلا أمامهما؟! وما الذي يخفيه عنها؟!وما إن سمعت وقع خطواته القريبة حتى أغلقت عينيها وتظاهرت بالنوم العميق.في الصباح التالي، استيقظت روبي مبكراً. بحثت عن كارلوس بعينيها فلم تجده؛ وكان واضحاً أنه لم يقضِ ليلته في الخيمة، فالطريقة التي رُتّب بها فراشه تدل على أنه لم يُلمس.وما إن خرجت، حتى رأت مارينا تحمل بعض الملابس المتسخة وتتجه نحو البحيرة، فاستوقفتها روبي قائلة:"صباح الخير.. هل أنتِ ذاهبة لغسل الملابس؟"ردت مارينا وهي تواصل سيرها:"صباح النور.. نعم، هل ستأتين معي؟"سألتها روبي بنبرة خافته ورجاء:"هل رأيتِ كارلوس؟ لم ينم في فراشه الليلة الماضية...""لا، لم أره منذ فترة.. ولا تبدين أنتِ أيضاً بخير. ما الذي حدث بينكما؟"جلست مارينا وانشغلت بغسل الملابس، بينما قالت روبي بحزن يمزق صدرها:"شقيقكِ لا يحبني يا مارينا..."ابتسمت مارينا بلطف وداعبت يدها:"روبي، لا تظني أن أي مشكلة تنشأ بين الزوجين تعني أن أحدهما

  • أنتقام قاسي    18

    في اللحظة نفسها، خرجت الجدة سيسيليا من الخيمة والحزن والأسى يغمران وجهها. تنهد كارلوس بتوتر وسألها بلهفة وقلق:"ماذا حدث?!"خفضت سيسيليا رأسها بخيبة أمل، ثم ارتسمت ابتسامة مريرة على شفتيها وهي تقول:"أنا آسفة يا بني.. زوجتك لا تستجيب للعلاج. لقد فعلتُ كل ما في وسعي، اذهب وودعها..."تجمدت ملامح وجهه، وانقبض قلبه بشدة وهو يصرخ بغضب ورفض قاطع:"هذا مستحيل! روبي لن تموت، إنها أقوى مما تظنون!"ربدت سيسيليا على كتفه بأسف وحزن:"كن قوياً يا بني..."تنفس كارلوس بجموح محاولاً تهدئة ضربات قلبه المتسارعة وتصنُّع القوة والثبات. دخل الشاحنة ليرى روبي ما تزال غائبة عن الوعي بلا حراك، بينما كانت مارينا تنتحب بجانبها. وازداد بكاء مارينا فور رؤيتها لأخيها:"أخي.. روبي ستموت! يا إلهي يا أخي!"سقطت مارينا على صدر أخيها وهي تبكي بحرقة، فوضع يده على ظهرها وعيناه معلقتان بـ روبي المستلقية كالجسد بلا روح:"لن تموت.. روبي عنيدة وقوية، ولن تسمح للموت بأن يأخذها!"سحبت مارينا نفسها منه ونظرت إليه بذهول وصدمة، فقد كانت صدمته أكبر مما توقعت، وكأن كلماته مجرد هذيان وفقدان للعقل:"أخي أرجوك.. ارضَ بقضاء الله وقدره

  • أنتقام قاسي    17

    اتسعت عينا روبي بذهول وصدمة وهي تحدق في الفراشة الموشومة على ظهر إيزابيلا؛ علمت في تلك اللحظة أن إيزابيلا هي صاحبة الهدية التي غضب كارلوس من أجلها سابقاً. اعتصر الألم قلبها، وتلألأت الدموع في عينيها بعدما تيقنت أن إيزابيلا هي من تسكن قلبه دون غيرها.ارتدت ملابسها بعجلة وعادت إلى المخيم، ثم جلست على جذع شجرة والشرود يلفها. بعد لحظات، انضم إليها كارلوس وقال بنبرة هادئة:"الليلة سيكون هناك حفل خطوبة لأحد أصدقائي، وسأكون سعيداً لو انضممتِ إلينا."نظرت إليه بعيون تغمرها الحيرة والجمود، ثم أجابته ببرود جاف:"بالتأكيد سأحضر.. ماذا عن السارق؟ ألم تعرفه بعد؟"تنهد وقال بأسف:"للأسف لا، لكنني سأبذل قصارى جهدي للإمساك به.""لا يبدو أن إيزابيلا انزعجت مثلك؛ لقد نسيت الأمر ببساطة."رد بحزم:"أنتِ فقط متحيزة ضدها؛ ألم ترَيْ كيف كانت في حالة يرثى لها وهي تتوسل إلينا؟"أجابت بسخرية مريرة:"نعم أعلم، لقد أصبحنا صديقتين الآن.. لقد اعتذرت لي."رفع حاجبيه باستغراب وسأل:"حقاً؟! ألم أقل لكِ إنها فتاة طيبة؟"كانت كل كلمة ينطق بها كخنجر يغرس في قلبها؛ تراه يدافع عنها ويراها كملاك طاهر، بينما لا يرى في روبي

  • أنتقام قاسي    16

    التفت كارلوس نحو مصدر الصوت، بينما توقفت إيزابيلا وتطلعت إليهما بعيون تفيض بالخبث والحقد. أبعد كارلوس روبي عنه بلطف، ثم سأل إيزابيلا بدهشة وتعجب:"ماذا هناك يا إيزابيلا؟"صمتت لبرهة، ثم قالت بعصبية وتصنع:"أردتُ أن أخبرك بأمر مهم..."أجابها ببرود وقد بدأ صبره ينفد:"ليس الآن.. اذهبي."ترددت في المغادرة، وعيناها تتفحصان ملامح روبي بشر، لكنه قاطعها بحزم وقسوة:"قلتُ لكِ اذهبي!"انقادت ورجعت على أعقابها رغماً عنها، وظلت روبي تتابع خطواتها المبتعدة بنظرات ثاقبة. سبحت في خيالها قليلاً، حتى قاطع تفكيرها صوت كارلوس الدافئ:"فيمَ تفكرين؟"ابتلعت روبي ريقها بجهد وأجابته بتلعثم:"لا.. لا شيء.. عليّ الذهاب."سحبها إليه مجدداً، لكنها كانت مدركة أنه أبعدها للتو من أجل إيزابيلا، فشعرت بألم رهيب يعتصر قلبها وهي تحاول الفلات من بين يديه:"ما الذي حدث لكِ؟ لماذا تغيرتِ هكذا؟"أزاحت ذراعيه عنها وابعدت عنه بسخط، ولم تنتبه إلى أنها تقف على شفا جرف البحيرة مباشرة. حينها قال لها بقسوة وازدراء:"هل تشعرين بالاشمئزاز مني إلى هذا الحد؟"تأثرت روبي بكلماته الأخيرة، ورداً على قسوته، خُيل إليها أنها تستطيع الابت

  • أنتقام قاسي    15

    فتحت عينيها بصعوبة، وكان صوت كارلوس يتردد كالصدى بالقرب من أذنها:"روبي.. روبي.. استيقظي!"أجابته بنبرة خافته، وهي تكاد تفتح جفنيها:"ماذا حدث لي؟"صرخ بها بحنق:"يا لكِ من مجنونة! هل كنتِ تسيرين طوال الوقت بلا حذاء؟! لقد استخرجتُ بعض الأشواك وشظايا الزجاج من كعبي قدميكِ!"لم تهتم بما قاله، وأسرعت تقول بلهفة وقلق:"ماذا عن مارينا؟"طمأنها بابتسامة خفيفة ومغصوبة:"إنها بخير الآن.. لقد أنجبت طفلة جميلة."أشرقت ملامحها وحاولت الاعتدال في جلستها:"حقاً؟! هل يمكنني رؤيتها ورؤية الطفلة؟"وضع يده على كتفها ودفعها بلطف لتعود للاستلقاء:"نعم، ولكن ليس الآن.. لقد فقدتِ الكثير من الدماء ولا تستطيعين المشي."تجهمت ملامحها وقالت بضيق:"تباً.. كنتُ متلهفة جداً لرؤية الطفلة.""ستَرَينها لاحقاً.. الان تناولي هذه الوجبة لتستردي عافيتكِ."جلست وقدم لها الصينية، وبينما كانت تأكل، ألمحت أن أحد أزرار قميصه كان مقطوعاً! قطمت شفتيها بقمة الغيظ وتوقفت عن الطعام. تفاجأ هو الآخر من تصرفها وسألها:"لماذا توقفتِ عن تناول طعامكِ؟"حدقت فيه باستنكار وغل:"لماذا تدعي دور الزوج الحنون والمخلص؟ الجميع يعلم حقيقتك.. ل

Mais capítulos
Explore e leia bons romances gratuitamente
Acesso gratuito a um vasto número de bons romances no app GoodNovel. Baixe os livros que você gosta e leia em qualquer lugar e a qualquer hora.
Leia livros gratuitamente no app
ESCANEIE O CÓDIGO PARA LER NO APP
DMCA.com Protection Status