Share

7

Author: Hany
last update publish date: 2026-09-30 05:47:45

كانت روبي غارقة في نوم عميق، تستمتع بلحظات الخدر الأخيرة قبل أن يباغتها صوت حركة جافة وصاغبة ترتطم بأرضية الغرفة. تحركت في السرير بكسل محاولة استكشاف مصدر الضوضاء، وفتحت عينيها بتثاقب، لتتسمر نظراتها على كارلوس وهو يقف أمام حقيبة سفر ضخمة، يفتحها ببرود ويقوم بحشو ملابسها داخلها بفوضى عارمة ودون أدنى مراعاة لترتيبها. اعتدلت في جلستها فوراً، واشتعلت ملامح وجهها بوعيد وغضب عارم.

لم يبدِ أي اهتمام لوجودها ولم يستمع لكلماتها المتذمرة، بل واصل حشو الفساتين بجلافة. شاطت روبي غيظاً من تجاهله المستفز لها، فقفزت من السرير واندفعت نحوه كالإعصار، وسحبت قطع الملابس من بين يديه بقوة وهي تقول باستنكار وضيقة: "كيف تسمح لنفسك بالعبث بأشيائي الخاصة هكذا؟ بأي حق تلمس ممتلكاتي؟"

أجابها بنبرة جافة وهو يبتعد عنها ببرود: "ليس لدينا الكثير من الوقت للحديث الفارغ. يجب أن نصل إلى وجهتنا قبل حلول الليل."

أعادت تعليق فستانها في الخزانة بعصبية مفرطة وهي تصيح: "ومن أخبرك أصلاً أنني سأذهب معك؟ هل أخذت موافقتي حتى تخطط لرحلتك؟"

حدق بها بثبات يطفح بالتحدي والكبرياء: "أنتِ زوجتي، وسوف تذهبين معي إلى أي مكان أذهب إليه شاءت ظروفكِ أم أبت."

أطلقت ضحكة ساخرة عالية توحي بالاستخفاف: "زوجتك! يبدو أنك صدقت هذه الكذبة بسهولة مفرطة!" صمتت لبرهة من الوقت تتأمل جموده، ثم واصلت بنبرة حادة ومرتفعة وهي تحدق مباشرة في عينيه وتومئ بسبابتها نحو وجهه بتهديد صارخ: "استمع إليّ جيداً أيها المتشرد، لا تتخيل لحظة أن بإمكانك إجباري على—"

وفجأة وقبل أن تتم جملتها، انقض كارلوس على يدها المرفوعة وقبض على أصابعها بقسوة شديدة، قائلاً بصوت حاد كالسكين: "لقد حذرتكِ من قبل ألا تكرري هذه الحركة بسبابتكِ أمام وجهي... وإن كان الذهاب معي لا يعجبكِ، فلتجلسي هنا بمفردكِ إذن."

تأوهت روبي بألم وأنين مكتوم وهي تحاول بكل قوتها انتزاع يدها من بين يديه، لكن قبضته الصلبة كانت تزداد إحكاماً وقسوة كأنها كبّاش حديدي، فصرخت به بأعلى صوتها والدموع تتجمع في عينيها: "آه! أنت تؤلمني بحق! اترك ذراعي فوراً أيها الوحش!"

لم يدرك كارلوس إلا بعد فوات الأوان أنه كاد أن يكسر أصابعها الرقيقة بين كفيه. أطلق سراح يدها بجفاء، في حين تراجعت هي إلى الخلف وهي تدلك يدها المحمرة وتبكي من شدة الوجع: "أيها المجنون! كدت تكسر أصابعي! هل أنت مريض نفسياً؟"

ألقى عليها نظرة متفحصة وباردة لبرهة من الزمن، دون أن يبدي أي ندم، ثم التقط سترته الملقاة على المقعد وخرج من الغرفة مسرعاً، وصقع الباب خلفه بقوة هزت الجدران. اندفعت روبي خلفه كالمرجامة، فتحت الباب على وسعه وأخذت تصرخ بوجهه في الممر بصوت مجلجل.

كان صوت صراخها العالي كفيلاً بإيقاظ والديها من النوم، فخرجا من غرفتهما مسرعين وهما يرتديان ملابس النوم. قال والدها آرثر بدهشة واستنكار وهو يتفحص الموقف: "ما هذه الضوضاء العالية في الصباح الباكر؟ ماذا يحدث هنا بحق السماء؟"

كان كارلوس قد وصل إلى نهاية الممر ل يهمّ بالخروج إلى الشارع، بينما أجابت روبي والدها بعصبية وصوت يرتجف من الغضب: "هذا الأحمق كاد أن يكسر أصابعي! لقد تخلصت منه وطردته للتو، لن أتحمل وجوده ثانية!"

فتح والدها فمه بصدمة وذهول، وسرعان ما التفت إلى زوجته قائلاً بحزم وبتسلط: "رامونا، اذهبي وأعيدي كارلوس إلى الداخل فوراً!"

أطاعت رامونا أوامر زوجها دون تردد وأسرعت خلف كارلوس، بينما اتسعت عينا روبي باستنكار وعدم تصديق لما تسمعه: "أبي! ماذا تفعل؟ هذا المجنون حاول كسري وإيذائي جسدياً، وأنت تطلب منه العودة بكل بساطة؟"

أطلق آرثر تنهيدة ثقيلة ومليئة بعدم الراحة وهو ينظر إليها بجمود: "لا بد أنكِ اقترفتِ خطأً فادحاً في حقه أو استفززتِهِ حتى يتجرأ على التصرف معكِ بهذه الطريقة."

ارتجفت شفتا روبي بقهر: "لقد حاول أخذي معه بالقوة! حاول سحبي كالأموال! أنا لا أستدق كيف يمكنك التفريط بي وتغطية تصرفاته!"

تراجع والدها خطوة إلى الخلف باستغراب متصنع: "هل قال لكِ ذلك حقاً؟ ظننتُ أنكِ ستفضلين البقاء معنا هنا والعيش بسلام."

صرخت روبي: "إنه يتصرف كما يحلو له يا أبي! يجب عليك إيقافه عند حده، لا يمكنك السماح بمثل هذه المهزلة أن تستمر تحت سقف بيتك!"

وفجأة، انقطع حديثهما الغاضب بدخول رامونا ومعها كارلوس، الذي كان يبدو في قمة غضبه وكبريائه المعهود. ألتفت آرثر نحو كارلوس موجهاً الحديث إليه بتهدئة: "هل تريد المغادرة حقاً يا بني؟ لقد أبلغتني سابقاً أنكما ستطبقان هنا لبضعة أيام."

أجاب كارلوس بنبرة ساخرة وهو يوجه نظراته الباردة نحو روبي: "يبدو أن ابنتك الموقرة لديها رأي آخر."

صرخت روبي في وجهه بحدة: "لن أذهب إلى أي مكان معك! لن أخطو خطوة واحدة خارج هذا البيت برفقتك!"

قاطعها والدها بنبرة صارمة لا تقبل الجدال: "يا ابنتي، أرجوكِ إهداء قليلاً، الأمور لا تعالج بهذه الطريقة الهمجية."

قال كارلوس بلا مبالاة وهو يكتف يديه: "أنا لن أحاول الضغط عليها أو إجبارها، يمكنها البقاء معكم إن كانت هذه رغبتها."

قطّب آرثر حاجبيه باستياء ونهر روبي قائلاً: "ولكن كيف يعقل أن يحدث مثل هذا الشيء؟ أنتما زوجان الآن، وعليكما البقاء معاً والتفاهم."

ردت روبي بأسلوب فظ وخالٍ من الاحترام، مما دفع والدها إلى توبيخها بشدة أمام الجميع. امتلات عيناها بالدموع وشعرت بغصة تخنق حلقها، فقالت بحزن وأسى: "ولكن يا أبي... هل تتخلى عني بهذه السليقة والدون أدنى مساندة؟"

وضع والده يده على كتفها بنوع من العطف البارد: "أنتِ الآن زوجته وعلى ذمته، وباتت مسؤوليتكِ تقع عليه بالكامل، ولا أستطيع التدخل بين الزوج وزوجته."

أدركت روبي في تلك اللحظة المسدودة أنه لا خيار أمامها، وأن الكل قد باعتها لحساباتهم الخاصة، فقالت بمرارة وتهكم: " معك كل الحق يا أبي.. أنا زوجته، ومن واجبي طاعته إذن."

قال كارلوس بنبرة جادة وخالية من المشاعر: "سأنتظركِ في السيارة... بعد إذنكم جميعاً."

تنهدت رامونا بأسى بعد خروجه وقالت لابنتها: "أنتِ الآن في ذمة رجل آخر يا روبي، ولا يمكننا التدخل في حياتكما. وجودكِ هنا بمفردكِ بعد الزفاف لن يجلب لنا سوى الأقاويل والاشاعات، وسمعة العائلة هي أهم شيء بالنسبة لي ولأبيكِ."

مسحت روبي دموعها بظهر يدها وابتسمت بمرارة قاتلة: "أمي، أرجوكِ لا تحزني من أجلي.. سأكون بخير، لكنني سأشتاق إليكما كثيراً." احتضنت والدتها بشدة وبكت بحرقة، بينما كانت رامونا تمسح على شعرها بحنان أمومي هادئ: "سأشتاق إليكِ أنتِ أيضاً يا حبيبتي."

دعا والدها المربية لوليتا وطلب منها تجهيز باقي الحقائب وتنزيلها. وحزن لوليتا كثيراً لفراق ابنتها الروحية بمجرد أن سمعت بنبأ رحيل روبي المفاجئ، وودعتها بالدموع والصلوات.

---

ساد الصمت الخانق بينهما داخل السيارة في بداية الطريق. أطلق كارلوس تنهيدة غير مرتاحة وهو يدير رأسه لبرهة نحوها ليرى روبي تسند رأسها المجهد على إطار النافذة وتتطلع إلى الفراغ. وقبل أن يستوعب، قالت روبي بنبرة حزينة ومقتضبة: "أنا أكرهك."

التفت نحوها بضيق وضجر: "أنا فقط أتفاءل وتساءل بيني وبين نفسي.. من أين أتيِتِ بهذا اللسان السليط والسام؟"

وفجأة، انحرف بالسيارة ليطرق طريقاً صحراوياً وعراً وممتداً بلا نهاية. سألته بتفاجأ وذعر وهي تنظر حولها: "إلى أين نذهب؟ ما هذا الطريق؟"

أجابها دون أن يحول عينيه عن الطريق التربي المليء بالحفر: "إلى منزلنا."

تساءلت باستنكار: "وهل توجد منازل في هذه المنطقة الصحراوية القاحلة؟"

أوضح لها بجفاف: "حصل والدي على هذه الأرض من الدولة لقاء الخدمات الجليلة التي كان يقدمها لهم، وأنا بدورها قمت بالبناء عليها وتأسيسها."

استطردت: "وهل يعيش والداك معك في هذا المكان؟"

رد ببرود: "أنا أعيش بمفردي، أما والداي فيرفضان التخلي عن حياة التنقل والترحال البدوية."

عادت الهيبة والصمت ليخيما على أرجاء السيارة مجدداً، بينما بدأت حرارة الشمس تشتد وتلهب البشرة. كان القهيد يتسلل عبر الزجاج ليحرق بشرة روبي الناعمة. اعتدلت في جلستها بعدم تصديق وتنهدت بقلة صبر عارمة، وأخذت تحرك يديها أمام وجهها محاولة تنشيط الهواء وتنفس القليل منه، لكن الوضع كان يزداد سوءاً؛ حيث غطى العرق جبهتها وتشقت شفتاها الوردية من شدة الجفاف. قالت بعصبية وصراخ: "أريد ماءً! سأموت من العطش في هذا القفار!"

ناولها زجاجة مليئة بالماء البارد. أخذتها بلهفة وشربت منها بعض الجرعات، وكادت أن تغسل وجهها وجسدها بالباقي لتطفئ لهيب الحرارة، لكنه منعها بقوة وانقض على الزجاجة ليلتقطها من يدها بعنف. اتسعت عيناها بصدمة وذهول من تصرفه البخيل: "ماذا تفعل؟ إنني أشعر بحرارة ممرورة وأحتاج إلى تبريد جسدي بالماء!"

أجابها بجمود وقسوة: "تحملي الحرارة ولا تموتي عطشاً، فنحن لا نملك سوى هذه الكمية القليلة من الماء." صمت لبرهة، ثم أضاف وهو يمد لها منشيفة صغيرة نظيفة: "جففي وجهكِ بهذا."

زمجرت بعصبية وهي تخطف المنشفة من يده وتجفف وجهها بغضب: "وأين يقع منزلك اللعين هذا؟ أحتاج إلى الاستحمام بالماء البارد فوراً قبل أن أفقد وعيي."

وفجأة، تتخنق المحرك وتوقفت السيارة تماماً في منتصف الطريق المهجور. قفزت روبي بتهجم: "ماذا حدث؟ لماذا توقفت هذه الخردة؟"

أجابها وهو يترجل: "ابقي مكانكِ، سأخرج لأتفحص عطل المحرك."

مر وقت طويل وثقيل وهي تجلس داخل السيارة كالأسيرة تحت أشعة الشمس الحرارقة، بينما كان كارلوس مشغولاً بفتح غطاء المحرك ومحاولة إصلاح العطل الفني. ضاقت روبي ذرعاً، ففتحت باب السيارة ونزلت منها وأغلقته خلفها بعصبية وصوت عالٍ، فنهره كارلوس ونهر تصرفها الطفولي. احمر وجهها من الغيظ، فاندفعت وركلت إطار السيارة بقدمها بقوة.

مسح كارلوس العرق المتصبب من جبهته بذراعه، وقال بنبرة حازمة ومخيفة: "هذه 'الخردة' التي تتحدثين عنها باستهزاء هي مصدر رزقي وتنقلي الوحيد. وإن لم تعمل الآن وتتحرك، فسوف نضطر لقضاء ليلتنا في هذا القفر المليء بالذئاب والأفاعي السامة."

ابتلعت روبي ريقها بصعوبة وشحب وجهها: "أفاعي؟ ذئاب؟! تباً لك ولحياتك! أينما نكون، لن أبقى في هذا المكان المريب لثانية واحدة!"

سألها بجمود وهو يراها تبتعد بخطوات سريعة: "إلى أين تذهبين يا مجنونة؟"

صاحت وهي تواصل سيرها: "ليس لك شأن بي! سأذهب إلى أي مكان أريده بعيداً عنك!"

حذرها بنبرة منطقية وصارمة: "نحن نسير بالسيارة منذ ثماني ساعات كاملة.. كم تدعين أنكِ قادرة على المشي في هذه الصحراء؟"

توقفت روبي في مكانها بضيق وإحباط، وتأملت المدى الصحراوي الممتد، ثم استدارت بعصبية لتعود وتجلس داخل السيارة مجدداً: "نحن في هذا الموقف العصيب بسبب بيتك اللعين! بدأت أشك أصلاً في أنك تملك بيتاً في هذه المنطقة الموحشة!"

تمتم كارلوس بأرتياح خافت فور دوران المحرك وانبعاث صوته مجدداً: "أخيراً..." ثم أردف وهو يعشق ناقل الحركة: "لننطلق سريعاً قبل غروب الشمس وحلول الظلام."

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • أنتقام قاسي    20

    خرجت روبي من السيارة بنفاد صبر وسخط عارم:"خوان! ماذا تفعل هناك؟! هيا بنا قبل أن يعثر علينا كارلوس!"أجابها خوان ببرود جاف، ملقياً إياها في منتصف الكابوس، لترفع حاجبيها بذهول وصدمة:"ماذا?!"أجابه الرجل الآخر نيابة عنه، لتحدق روبي فيهما برعب، ثم تتراجع خطوة إلى الخلف وهي تتأتأ بذهول:"خوان.. هذا الرجل يمزح، أليس كذلك؟"رفع خوان ذراعيه ثم خفضهما بخيبة أمل ووضاعة، لتنقل روبي نظراتها بينهما بذعر قاتل. لم يكن أمامها سوى إطلاق ساقيها للريح بأقصى ما تملك من قوة! فصرخ الرجل بصوت مدوٍّ:"أمسكوا بها الآن! لا تدعوها تهرب!"بدا كل شيء كأنه يتحرك ببطء شديد أمام روبي؛ الأرض تتزلزل تحت قدميها والمكان يضيق حولها، وقلبها يكاد يسقط رعباً من أهوال الموقف.. وفجأة، شعرت بقبضة حديدية قوية تتلفح معصمها وتتجدبها بحدة، بينما تسللت نبرة ساخرة بالقرب من أذنها:"إلى أين تظنين أنكِ ذاهبة يا حسناء؟"صارعت روبي صاحب الجثة الضخمة لتفلت منه، وصارت صرخاتها توقظ الطيور من أعشاشها:"اتركني! لا تلمسني!"قبض على ذراعيها بقوة وجرها لتقف رغماً عنها أمام سيدها الجديد.. لم تستطع روبي كبت المشتعل في صدرها من غضب عارم ونقمة تج

  • أنتقام قاسي    19

    لم تسطع روبي النوم في تلك الليلة؛ قضت الليل بطوله تتقلب في فراشها والأفكار السوداء تعتصر رأسها دون رحمة.. هل يعقل أن كارلوس قد قتل إليانور حقاً؟! وما هذا السر الذي يخشى أن تفشيه إيزابيلا أمامهما؟! وما الذي يخفيه عنها؟!وما إن سمعت وقع خطواته القريبة حتى أغلقت عينيها وتظاهرت بالنوم العميق.في الصباح التالي، استيقظت روبي مبكراً. بحثت عن كارلوس بعينيها فلم تجده؛ وكان واضحاً أنه لم يقضِ ليلته في الخيمة، فالطريقة التي رُتّب بها فراشه تدل على أنه لم يُلمس.وما إن خرجت، حتى رأت مارينا تحمل بعض الملابس المتسخة وتتجه نحو البحيرة، فاستوقفتها روبي قائلة:"صباح الخير.. هل أنتِ ذاهبة لغسل الملابس؟"ردت مارينا وهي تواصل سيرها:"صباح النور.. نعم، هل ستأتين معي؟"سألتها روبي بنبرة خافته ورجاء:"هل رأيتِ كارلوس؟ لم ينم في فراشه الليلة الماضية...""لا، لم أره منذ فترة.. ولا تبدين أنتِ أيضاً بخير. ما الذي حدث بينكما؟"جلست مارينا وانشغلت بغسل الملابس، بينما قالت روبي بحزن يمزق صدرها:"شقيقكِ لا يحبني يا مارينا..."ابتسمت مارينا بلطف وداعبت يدها:"روبي، لا تظني أن أي مشكلة تنشأ بين الزوجين تعني أن أحدهما

  • أنتقام قاسي    18

    في اللحظة نفسها، خرجت الجدة سيسيليا من الخيمة والحزن والأسى يغمران وجهها. تنهد كارلوس بتوتر وسألها بلهفة وقلق:"ماذا حدث?!"خفضت سيسيليا رأسها بخيبة أمل، ثم ارتسمت ابتسامة مريرة على شفتيها وهي تقول:"أنا آسفة يا بني.. زوجتك لا تستجيب للعلاج. لقد فعلتُ كل ما في وسعي، اذهب وودعها..."تجمدت ملامح وجهه، وانقبض قلبه بشدة وهو يصرخ بغضب ورفض قاطع:"هذا مستحيل! روبي لن تموت، إنها أقوى مما تظنون!"ربدت سيسيليا على كتفه بأسف وحزن:"كن قوياً يا بني..."تنفس كارلوس بجموح محاولاً تهدئة ضربات قلبه المتسارعة وتصنُّع القوة والثبات. دخل الشاحنة ليرى روبي ما تزال غائبة عن الوعي بلا حراك، بينما كانت مارينا تنتحب بجانبها. وازداد بكاء مارينا فور رؤيتها لأخيها:"أخي.. روبي ستموت! يا إلهي يا أخي!"سقطت مارينا على صدر أخيها وهي تبكي بحرقة، فوضع يده على ظهرها وعيناه معلقتان بـ روبي المستلقية كالجسد بلا روح:"لن تموت.. روبي عنيدة وقوية، ولن تسمح للموت بأن يأخذها!"سحبت مارينا نفسها منه ونظرت إليه بذهول وصدمة، فقد كانت صدمته أكبر مما توقعت، وكأن كلماته مجرد هذيان وفقدان للعقل:"أخي أرجوك.. ارضَ بقضاء الله وقدره

  • أنتقام قاسي    17

    اتسعت عينا روبي بذهول وصدمة وهي تحدق في الفراشة الموشومة على ظهر إيزابيلا؛ علمت في تلك اللحظة أن إيزابيلا هي صاحبة الهدية التي غضب كارلوس من أجلها سابقاً. اعتصر الألم قلبها، وتلألأت الدموع في عينيها بعدما تيقنت أن إيزابيلا هي من تسكن قلبه دون غيرها.ارتدت ملابسها بعجلة وعادت إلى المخيم، ثم جلست على جذع شجرة والشرود يلفها. بعد لحظات، انضم إليها كارلوس وقال بنبرة هادئة:"الليلة سيكون هناك حفل خطوبة لأحد أصدقائي، وسأكون سعيداً لو انضممتِ إلينا."نظرت إليه بعيون تغمرها الحيرة والجمود، ثم أجابته ببرود جاف:"بالتأكيد سأحضر.. ماذا عن السارق؟ ألم تعرفه بعد؟"تنهد وقال بأسف:"للأسف لا، لكنني سأبذل قصارى جهدي للإمساك به.""لا يبدو أن إيزابيلا انزعجت مثلك؛ لقد نسيت الأمر ببساطة."رد بحزم:"أنتِ فقط متحيزة ضدها؛ ألم ترَيْ كيف كانت في حالة يرثى لها وهي تتوسل إلينا؟"أجابت بسخرية مريرة:"نعم أعلم، لقد أصبحنا صديقتين الآن.. لقد اعتذرت لي."رفع حاجبيه باستغراب وسأل:"حقاً؟! ألم أقل لكِ إنها فتاة طيبة؟"كانت كل كلمة ينطق بها كخنجر يغرس في قلبها؛ تراه يدافع عنها ويراها كملاك طاهر، بينما لا يرى في روبي

  • أنتقام قاسي    16

    التفت كارلوس نحو مصدر الصوت، بينما توقفت إيزابيلا وتطلعت إليهما بعيون تفيض بالخبث والحقد. أبعد كارلوس روبي عنه بلطف، ثم سأل إيزابيلا بدهشة وتعجب:"ماذا هناك يا إيزابيلا؟"صمتت لبرهة، ثم قالت بعصبية وتصنع:"أردتُ أن أخبرك بأمر مهم..."أجابها ببرود وقد بدأ صبره ينفد:"ليس الآن.. اذهبي."ترددت في المغادرة، وعيناها تتفحصان ملامح روبي بشر، لكنه قاطعها بحزم وقسوة:"قلتُ لكِ اذهبي!"انقادت ورجعت على أعقابها رغماً عنها، وظلت روبي تتابع خطواتها المبتعدة بنظرات ثاقبة. سبحت في خيالها قليلاً، حتى قاطع تفكيرها صوت كارلوس الدافئ:"فيمَ تفكرين؟"ابتلعت روبي ريقها بجهد وأجابته بتلعثم:"لا.. لا شيء.. عليّ الذهاب."سحبها إليه مجدداً، لكنها كانت مدركة أنه أبعدها للتو من أجل إيزابيلا، فشعرت بألم رهيب يعتصر قلبها وهي تحاول الفلات من بين يديه:"ما الذي حدث لكِ؟ لماذا تغيرتِ هكذا؟"أزاحت ذراعيه عنها وابعدت عنه بسخط، ولم تنتبه إلى أنها تقف على شفا جرف البحيرة مباشرة. حينها قال لها بقسوة وازدراء:"هل تشعرين بالاشمئزاز مني إلى هذا الحد؟"تأثرت روبي بكلماته الأخيرة، ورداً على قسوته، خُيل إليها أنها تستطيع الابت

  • أنتقام قاسي    15

    فتحت عينيها بصعوبة، وكان صوت كارلوس يتردد كالصدى بالقرب من أذنها:"روبي.. روبي.. استيقظي!"أجابته بنبرة خافته، وهي تكاد تفتح جفنيها:"ماذا حدث لي؟"صرخ بها بحنق:"يا لكِ من مجنونة! هل كنتِ تسيرين طوال الوقت بلا حذاء؟! لقد استخرجتُ بعض الأشواك وشظايا الزجاج من كعبي قدميكِ!"لم تهتم بما قاله، وأسرعت تقول بلهفة وقلق:"ماذا عن مارينا؟"طمأنها بابتسامة خفيفة ومغصوبة:"إنها بخير الآن.. لقد أنجبت طفلة جميلة."أشرقت ملامحها وحاولت الاعتدال في جلستها:"حقاً؟! هل يمكنني رؤيتها ورؤية الطفلة؟"وضع يده على كتفها ودفعها بلطف لتعود للاستلقاء:"نعم، ولكن ليس الآن.. لقد فقدتِ الكثير من الدماء ولا تستطيعين المشي."تجهمت ملامحها وقالت بضيق:"تباً.. كنتُ متلهفة جداً لرؤية الطفلة.""ستَرَينها لاحقاً.. الان تناولي هذه الوجبة لتستردي عافيتكِ."جلست وقدم لها الصينية، وبينما كانت تأكل، ألمحت أن أحد أزرار قميصه كان مقطوعاً! قطمت شفتيها بقمة الغيظ وتوقفت عن الطعام. تفاجأ هو الآخر من تصرفها وسألها:"لماذا توقفتِ عن تناول طعامكِ؟"حدقت فيه باستنكار وغل:"لماذا تدعي دور الزوج الحنون والمخلص؟ الجميع يعلم حقيقتك.. ل

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status