Compartilhar

8

Autor: Hany
last update Data de publicação: 2026-09-30 05:48:54

مدّ يده بالمنشفة بهدوء، وأخذ يمسح قطرات العرق المتصببة عن بشرتها الناعمة برقة غير متوقعة. ثم بلل المنشفة بقليل من الماء البارد ووضعها أعلى رأسها لتهدئة حرارتها. قال بنبرة هادئة: "لقد وصلنا.. يمكنكِ الاستيقاظ الآن."

حركت رأسها ببطء شديد، ثم فتحت ذراعيها قليلاً وهي تتثاءب، وقالت بغير وعي فور فتحها باب السيارة: "لا أصدق أننا وصلنا بالفعل إلى هذا المكان."

ثم التفتت نحوه وتساءلت باستغراب: "أين منزلك؟"

أشار بيده نحو كوخ صغير ومعزول يقف وحيداً في منتصف اللاشيء. هزت رأسها بخفة، وكأنها تحاول استيعاب واستيعاب البؤس الذي يحيط بها.

أغلق أبواب سيارته بإحكام، ثم مشى بخطوات واثقة نحو الكوخ ليفتح الباب، وقال بابتسامة عريضة يملؤها الفخر: "أهلاً بكِ في منزلنا."

تشنجت ملامح وجهها بالكامل، وصرخت بوهج وغضب عارم: "منزل؟! هل تسمي هذا الجحر حظيرة أم منزلاً؟!"

تجاهل صراخها وواصل سيره إلى الداخل، بينما بقيت هي واقفة في الخارج تصرخ بأعلى صوتها. وبعد لحظات، وقف عند عتبة الباب والتفت إليها قائلاً بنبرة لا مبالية: "هل ستدخلين أم ستظلين واقفة في الخلاء؟"

أجابته باستنكار وغيظ شديدين: "تباً لك! لن أدخل إلى هذا المكان القذر والموحش أبداً!"

أمسك بمقبض الباب وقال ببرود قاتل: "ابقي في الخارج إذن.. ماذا تريدين مني أن أحضر لكِ؟"

قلّبت روبي عينيها حول المكان بنشاط وتوتر، ثم قالت بوجل: "أين هي الحشرات والزواحف؟ تباً، هذا المكان يرعبني بحق!"

نظر إليها بذكاء وخبث شديدين وقال: "لا أريدكِ أن تكوني سبباً في دخول بعض الحشرات والقوارض للداخل، أغلقي الباب خلفكِ إن دخلتِ."

ثم أردف مطمئناً إياها: "لا تقلقي، الداخل آمن تماماً."

تذمرت بضغينة شديدة: "وكيف لي أن أصدق ذلك؟"

---

في الداخل، نهض كارلوس من مقعده الخشبي، وخلع قميصه المبلل بالعرق وألقاه على الكرسي، ثم تحرك نحوها.

تساءلت روبي وهي تضع يديها على وجهها بتوتر واضطراب: "ماذا تفعل؟ تتجرد من قميصك أمامي بهذه البساطة؟ هذا غير مسموح به إطلاقاً!"

وفجأة، شعرت بقبضتيه القويتين تلفان حول يديها، وتجذبهما بعيداً عن وجهها. تسارعت أنفاسها وتضاربت دقات قلبها عندما رأته قريباً منها إلى هذا الحد. صمدت بشعور متخبط وقالت بجهد: "لا تظن أن ما حدث الليلة الماضية يجعلك زوجاً حقيقياً لي.. أنت واهم جداً إن اعتقدت ذلك."

رد عليها بنبرة مستفزة وهو ينظر في عينيها بثبات: "ولا تتوقعي مني أيضاً أن أتصرف كخادم لديكِ في هذا البيت. خدمي نفسكِ بنفسكِ، ولا تنتظري مني غير ذلك."

ألقى عليها نظرة مخيفة وقاسية أجبرتها على الابتلاع والصمت. اتجه بعدها نحو الحمام دون أن يضيف كلمة أخرى. وكانت روبي تتوق بفارغ الصبر للتدفق في حمام بارد ينعش جسدها المنهك والمترب فور سماعها لصوت هدر المياه بالداخل. وبعد مرور ربع ساعة، وصلها صوته الصارم من خلف الباب:

"أين ملابسي؟"

ثم أردف مجدداً: "لا بأس، سأخرج من الحمام الآن لأحضرها."

صرخت روبي بلهفة وتوتر شديدين: "لا! لا تخرج هكذا! سأحضر لك ملابسك فوراً!"

أجابها بجفاف: "أمامكِ دقيقة واحدة فقط."

ارتجفت من الارتباك وأسرعت تبحث بلهفة عن مكان ملابسه. صرخت بحماس وفرح: "أخيراً!" عندما وجدت خزانة خشبية صغيرة. أخرجت الملابس التي كانت أمامها مباشرة وركضت نحو باب الحمام. قالت وهي تلتقط أنفاسها بصعوبة: "خذ هذه الملابس وارتدِها بسرعة!"

أخذ الملابس من يدها الممتدة، وكانت على وشك الالتفات والابتعاد، لكنه أوقفها بنبرة قاطعة: "انتظري."

التفتت نحوه باستياء: "ماذا تريد مني بعد؟"

"أريد بيجامة.. لقد أخرجتِ لي قميصاً وقميصاً آخر فقط."

تنهدت بضيق وانحنت للبحث مجدداً في الخزانة دون تردد. وبعد أن سلمته البيجامة، عادت لتجلس على المقعد القريب وهي متعبة. وبعد لحظات، كان يقف أمامها وهو يجفف شعره بالمنشفة. كان يبدو ناصع النظافة ووسيماً بشكل لافت بشعره المبتل وملامحه الرجولية الهادئة.

قال ببرود: "لقد انتهيت.. يمكنكِ الاستحمام الآن إن أردتِ."

دخلت روبي الحمام بلهفة، وأخذت تستمتع بالماء، لكن فجأة انقطع تدفق المياه تماماً. صرخت بذعر: "الماء! تباً! لقد انقطع الماء! كارلوس، أين أنت؟ أنا لا أرى شيئاً!"

يبدو أنه لم يسمعها في البداية لأنها لم تتلقَ أي إجابة. نهضت بصعوبة والصبون يغطي وجهها وعينيها، ووقفت خلف الباب تصرخ بصوت أعلى: "لقد نفد الماء! أين أنت؟ أحتاج إلى الماء فوراً!"

وفجأة، سمعت صوته المستفز والقادم من الخارج: "لقد حذرتكِ سابقاً باقتصادي وحسن استخدام المياه."

صرخت به من خلف الباب بغيظ: "تباً لك! أنا لا أرى أي شيء حولِي!"

رد بجفاف: "لقد أخبرتكِ بالفعل..."

قاطعته بقلة صبر وصراخ: "توقف عن هذا الكلام الفارغ وأعطني بعض الماء! عينيا تحترقان، والصابون يخنقني!"

بعد فترة قصيرة، مد لها زجاجة ماء كبيرة من خلال فتحة الباب، وقال بنبرة يطفح منها الانتصار والشمانة: "في المرة القادمة، خذي تحذيراتي على محمل الجد."

أغلقت الباب في وجهه بعصبية وزمجرت تحت أنفاسها: "أحمق متكبر."

سرعان ما اكتشفت روبي أنها لم تجلب معها ملابس نظيفة إلى الحمام، والملابس التي كانت ترتديها أصبحت مبتلة بالكامل. كرهت وجودها في هذا الموقف المحرج والمأساوي. هل تطلب منه المساعدة مجدداً؟ بالطبع لا، كبرياؤها يمنعها. لكنها لا تستطيع البقاء في الحمام المظلم إلى الأبد.

صرخت بضراوة وحنق: "تباً لك يا كارلوس إلياس! سأجعلك تندم أشد الندم لأنك أوصلتني إلى هذه الحالة!"

---

أسندت جسدها المنهك على الباب لفترة طويلة. كان كارلوس مشغولاً بإصلاح جهاز تسجيل قديم في الغرفة، لكنه بدأ يشعر بالقلق مع تأخرها وطول صمتها. قال بصوت مرتفع: "روبي، هل أنتِ بخير؟"

زمجرت بغيظ خافت: "هل تعتقد أنني قد أنتحر بسببك وبسبب قذارة مكانك؟"

ارتسمت ابتسامة ساخرة على شفتيه وهو يسمعها، وأجاب: "إذاً ماذا تفعلين كل هذا الوقت داخل الحمام؟"

ردت من بين أسنانها: "ليس من شأنك ما أفعله هنا!"

قال ببرود: "حسناً، افعلي ما يروق لكِ، لكنني لا أنصحكِ بالنوم هناك لأن الرطوبة عالية جداً وستؤذيكِ."

وفجأة، سمعت طرقاته الخفيفة والرقيقة على الباب: "روبي؟ روبي، ماذا يحدث معكِ بالداخل؟"

أجابته بشفتين ترتجفان وبرد ينهك جسدها: "ابتعد عن هنا فوراً..."

أردف بتهدئة: "لقد أعددتُ بعض الطعام.. هل تريدين الأكل؟"

كان صوتها خافتاً وضغيفاً للغاية هذه المرة. وقف كارلوس لبرهة أمام الباب، واعتلت ملامحه علامات قلق بالغة. اتسعت عيناه فجأة، ودفع الباب بقوة ليفتحه عنوة. وفور دخوله الحمام، تجهم وجهه وظلمت ملامحه وهو يراها ترتجف من البرد وجسدها المبلل يرتعد.

نهرها بقسوة وخوف: "يا لكِ من مجنونة! هل تحاولين قتل نفسكِ بالبرد؟"

أسرع إلى الغرفة، وانتزع غطاء السرير الدافئ، ولَفّها به بإحكام ورفق. وعندما حملها بين يديه ليخرجها، قالت بصوت خافت ومتقطع: "كيف تجرؤ على اقتحام الحمام عليّ؟"

صرخ بها بحدة وهو يضعها على السرير: "اصمتي فوراً!"

صمتت رغماً عنها من هول نبرته. وضعها على السرير بفرش ناعم، وبعد لحظات أحضر حقيبتها ووضعها على الأرض وفتحها. قال بنبرة حازمة: "عندما تشعرين بالدفء، ارتدي ما يناسبكِ من الملابس."

بقيت روبي جائسة على السرير ملتفة بالغطاء الدافئ، وتمتمت بصوت خافت فور ابتعاده: "حافير حقير.. كيف تجرأ؟ تباً له، لقد رآني بهذا الوضع..."

قطبت حاجبيها بغضب شديد وهي تتذكر لحظة اقتحامه الباب. وفي النهاية، نهضت بصعوبة وارتدت بيجامتها القطنية المريحة.

---

كان مشغولاً بتركيب أجزاء التسجيل عندما وقفت أمامه كالصنم، والشرار يتطاير من عينيها الناطقتين بالكراهية. رفع رأسه نحوها وقال ببرود: "لماذا تقفين هكذا؟ هل أصابكِ أي مكروه؟"

وضعت يديها حول خصرها وصحت بصوت مرتفع: "عليك أن تعتذر مني الآن فوراً!"

التوت شفتيه بابتسامة ساخرة ومستخفة: "لا بد أنكِ فقدتِ عقلكِ بالكامل يا فتاة. أعودي إلى السرير واستريحي."

تنهدت بضيق شديد: "لا تحاول التقليل مني أو الاستخفاف بي! أنت تعلم جيداً من أكون! وأنت؟ من تكون أنت مجرد متشرد لا قيمة لك!"

وضع جهاز التسجيل جانباً على الطاولة، ونهض ببطء ليقف أمامها بكل طوله وهيبته. تراجعت خطوة إلى الخلف بغير وعي؛ كان يبدو مقدوراً عليه أثناء جلوسه، لكنها الآن شعرت بضآلة حجمها وصغر قامتها أمامه وهو يرتفع فوقها كالجبل. جمعت ما تبقى من قوتها وحدقت في عينيه الصارمتين القاسيتين.

قال بنبرة تهكمية يملؤها التحذير والغضب المكتوم: "استمعي إليّ جيداً يا سيدة إلياس.. لقد طفح كيلي منكِ تماماً. لقد تحملتُ قلة أدبكِ ولسانكِ السليط السام فقط من أجل والدكِ واحترامي له. أما الآن؟ فلا. لن أتحمل غروركِ وتكبركِ الأجوف بعد اليوم.. من تظنين نفسكِ؟"

للمرة الأولى، تراه بهذه الملامح القاسية والمهيبة؛ كادت نبرة صوته المرجلة أن تخترق مسامها وتفزعها. أصبحت عينيه أكثر ظلاماً وقسوة مخيفة. تلعثمت في إجابتها محاولة التماسك: "أنت... من تظن نفسك أنت؟ كيف تجرؤ على الزواج مني؟ أنا أحب رجلاً آخر، وسأظل أحبه مراراً وتكراراً!"

وفجأة، شعرت بقبضته الفولاذية تعصر ذراعها بقوة وتجذبها نحوه، ليقول بنبرة حادة كالسيف: "أنتِ الآن زوجتي وعلى ذمتي.. ولن أسمح لكِ بنطق اسم رجل آخر على لسانكِ بعد اليوم. هل تفهمين ما أعنيه؟ لسانكِ هذا لا يجب أن ينطق إلا باسمي أنا فقط!"

Continue a ler este livro gratuitamente
Escaneie o código para baixar o App

Último capítulo

  • أنتقام قاسي    20

    خرجت روبي من السيارة بنفاد صبر وسخط عارم:"خوان! ماذا تفعل هناك؟! هيا بنا قبل أن يعثر علينا كارلوس!"أجابها خوان ببرود جاف، ملقياً إياها في منتصف الكابوس، لترفع حاجبيها بذهول وصدمة:"ماذا?!"أجابه الرجل الآخر نيابة عنه، لتحدق روبي فيهما برعب، ثم تتراجع خطوة إلى الخلف وهي تتأتأ بذهول:"خوان.. هذا الرجل يمزح، أليس كذلك؟"رفع خوان ذراعيه ثم خفضهما بخيبة أمل ووضاعة، لتنقل روبي نظراتها بينهما بذعر قاتل. لم يكن أمامها سوى إطلاق ساقيها للريح بأقصى ما تملك من قوة! فصرخ الرجل بصوت مدوٍّ:"أمسكوا بها الآن! لا تدعوها تهرب!"بدا كل شيء كأنه يتحرك ببطء شديد أمام روبي؛ الأرض تتزلزل تحت قدميها والمكان يضيق حولها، وقلبها يكاد يسقط رعباً من أهوال الموقف.. وفجأة، شعرت بقبضة حديدية قوية تتلفح معصمها وتتجدبها بحدة، بينما تسللت نبرة ساخرة بالقرب من أذنها:"إلى أين تظنين أنكِ ذاهبة يا حسناء؟"صارعت روبي صاحب الجثة الضخمة لتفلت منه، وصارت صرخاتها توقظ الطيور من أعشاشها:"اتركني! لا تلمسني!"قبض على ذراعيها بقوة وجرها لتقف رغماً عنها أمام سيدها الجديد.. لم تستطع روبي كبت المشتعل في صدرها من غضب عارم ونقمة تج

  • أنتقام قاسي    19

    لم تسطع روبي النوم في تلك الليلة؛ قضت الليل بطوله تتقلب في فراشها والأفكار السوداء تعتصر رأسها دون رحمة.. هل يعقل أن كارلوس قد قتل إليانور حقاً؟! وما هذا السر الذي يخشى أن تفشيه إيزابيلا أمامهما؟! وما الذي يخفيه عنها؟!وما إن سمعت وقع خطواته القريبة حتى أغلقت عينيها وتظاهرت بالنوم العميق.في الصباح التالي، استيقظت روبي مبكراً. بحثت عن كارلوس بعينيها فلم تجده؛ وكان واضحاً أنه لم يقضِ ليلته في الخيمة، فالطريقة التي رُتّب بها فراشه تدل على أنه لم يُلمس.وما إن خرجت، حتى رأت مارينا تحمل بعض الملابس المتسخة وتتجه نحو البحيرة، فاستوقفتها روبي قائلة:"صباح الخير.. هل أنتِ ذاهبة لغسل الملابس؟"ردت مارينا وهي تواصل سيرها:"صباح النور.. نعم، هل ستأتين معي؟"سألتها روبي بنبرة خافته ورجاء:"هل رأيتِ كارلوس؟ لم ينم في فراشه الليلة الماضية...""لا، لم أره منذ فترة.. ولا تبدين أنتِ أيضاً بخير. ما الذي حدث بينكما؟"جلست مارينا وانشغلت بغسل الملابس، بينما قالت روبي بحزن يمزق صدرها:"شقيقكِ لا يحبني يا مارينا..."ابتسمت مارينا بلطف وداعبت يدها:"روبي، لا تظني أن أي مشكلة تنشأ بين الزوجين تعني أن أحدهما

  • أنتقام قاسي    18

    في اللحظة نفسها، خرجت الجدة سيسيليا من الخيمة والحزن والأسى يغمران وجهها. تنهد كارلوس بتوتر وسألها بلهفة وقلق:"ماذا حدث?!"خفضت سيسيليا رأسها بخيبة أمل، ثم ارتسمت ابتسامة مريرة على شفتيها وهي تقول:"أنا آسفة يا بني.. زوجتك لا تستجيب للعلاج. لقد فعلتُ كل ما في وسعي، اذهب وودعها..."تجمدت ملامح وجهه، وانقبض قلبه بشدة وهو يصرخ بغضب ورفض قاطع:"هذا مستحيل! روبي لن تموت، إنها أقوى مما تظنون!"ربدت سيسيليا على كتفه بأسف وحزن:"كن قوياً يا بني..."تنفس كارلوس بجموح محاولاً تهدئة ضربات قلبه المتسارعة وتصنُّع القوة والثبات. دخل الشاحنة ليرى روبي ما تزال غائبة عن الوعي بلا حراك، بينما كانت مارينا تنتحب بجانبها. وازداد بكاء مارينا فور رؤيتها لأخيها:"أخي.. روبي ستموت! يا إلهي يا أخي!"سقطت مارينا على صدر أخيها وهي تبكي بحرقة، فوضع يده على ظهرها وعيناه معلقتان بـ روبي المستلقية كالجسد بلا روح:"لن تموت.. روبي عنيدة وقوية، ولن تسمح للموت بأن يأخذها!"سحبت مارينا نفسها منه ونظرت إليه بذهول وصدمة، فقد كانت صدمته أكبر مما توقعت، وكأن كلماته مجرد هذيان وفقدان للعقل:"أخي أرجوك.. ارضَ بقضاء الله وقدره

  • أنتقام قاسي    17

    اتسعت عينا روبي بذهول وصدمة وهي تحدق في الفراشة الموشومة على ظهر إيزابيلا؛ علمت في تلك اللحظة أن إيزابيلا هي صاحبة الهدية التي غضب كارلوس من أجلها سابقاً. اعتصر الألم قلبها، وتلألأت الدموع في عينيها بعدما تيقنت أن إيزابيلا هي من تسكن قلبه دون غيرها.ارتدت ملابسها بعجلة وعادت إلى المخيم، ثم جلست على جذع شجرة والشرود يلفها. بعد لحظات، انضم إليها كارلوس وقال بنبرة هادئة:"الليلة سيكون هناك حفل خطوبة لأحد أصدقائي، وسأكون سعيداً لو انضممتِ إلينا."نظرت إليه بعيون تغمرها الحيرة والجمود، ثم أجابته ببرود جاف:"بالتأكيد سأحضر.. ماذا عن السارق؟ ألم تعرفه بعد؟"تنهد وقال بأسف:"للأسف لا، لكنني سأبذل قصارى جهدي للإمساك به.""لا يبدو أن إيزابيلا انزعجت مثلك؛ لقد نسيت الأمر ببساطة."رد بحزم:"أنتِ فقط متحيزة ضدها؛ ألم ترَيْ كيف كانت في حالة يرثى لها وهي تتوسل إلينا؟"أجابت بسخرية مريرة:"نعم أعلم، لقد أصبحنا صديقتين الآن.. لقد اعتذرت لي."رفع حاجبيه باستغراب وسأل:"حقاً؟! ألم أقل لكِ إنها فتاة طيبة؟"كانت كل كلمة ينطق بها كخنجر يغرس في قلبها؛ تراه يدافع عنها ويراها كملاك طاهر، بينما لا يرى في روبي

  • أنتقام قاسي    16

    التفت كارلوس نحو مصدر الصوت، بينما توقفت إيزابيلا وتطلعت إليهما بعيون تفيض بالخبث والحقد. أبعد كارلوس روبي عنه بلطف، ثم سأل إيزابيلا بدهشة وتعجب:"ماذا هناك يا إيزابيلا؟"صمتت لبرهة، ثم قالت بعصبية وتصنع:"أردتُ أن أخبرك بأمر مهم..."أجابها ببرود وقد بدأ صبره ينفد:"ليس الآن.. اذهبي."ترددت في المغادرة، وعيناها تتفحصان ملامح روبي بشر، لكنه قاطعها بحزم وقسوة:"قلتُ لكِ اذهبي!"انقادت ورجعت على أعقابها رغماً عنها، وظلت روبي تتابع خطواتها المبتعدة بنظرات ثاقبة. سبحت في خيالها قليلاً، حتى قاطع تفكيرها صوت كارلوس الدافئ:"فيمَ تفكرين؟"ابتلعت روبي ريقها بجهد وأجابته بتلعثم:"لا.. لا شيء.. عليّ الذهاب."سحبها إليه مجدداً، لكنها كانت مدركة أنه أبعدها للتو من أجل إيزابيلا، فشعرت بألم رهيب يعتصر قلبها وهي تحاول الفلات من بين يديه:"ما الذي حدث لكِ؟ لماذا تغيرتِ هكذا؟"أزاحت ذراعيه عنها وابعدت عنه بسخط، ولم تنتبه إلى أنها تقف على شفا جرف البحيرة مباشرة. حينها قال لها بقسوة وازدراء:"هل تشعرين بالاشمئزاز مني إلى هذا الحد؟"تأثرت روبي بكلماته الأخيرة، ورداً على قسوته، خُيل إليها أنها تستطيع الابت

  • أنتقام قاسي    15

    فتحت عينيها بصعوبة، وكان صوت كارلوس يتردد كالصدى بالقرب من أذنها:"روبي.. روبي.. استيقظي!"أجابته بنبرة خافته، وهي تكاد تفتح جفنيها:"ماذا حدث لي؟"صرخ بها بحنق:"يا لكِ من مجنونة! هل كنتِ تسيرين طوال الوقت بلا حذاء؟! لقد استخرجتُ بعض الأشواك وشظايا الزجاج من كعبي قدميكِ!"لم تهتم بما قاله، وأسرعت تقول بلهفة وقلق:"ماذا عن مارينا؟"طمأنها بابتسامة خفيفة ومغصوبة:"إنها بخير الآن.. لقد أنجبت طفلة جميلة."أشرقت ملامحها وحاولت الاعتدال في جلستها:"حقاً؟! هل يمكنني رؤيتها ورؤية الطفلة؟"وضع يده على كتفها ودفعها بلطف لتعود للاستلقاء:"نعم، ولكن ليس الآن.. لقد فقدتِ الكثير من الدماء ولا تستطيعين المشي."تجهمت ملامحها وقالت بضيق:"تباً.. كنتُ متلهفة جداً لرؤية الطفلة.""ستَرَينها لاحقاً.. الان تناولي هذه الوجبة لتستردي عافيتكِ."جلست وقدم لها الصينية، وبينما كانت تأكل، ألمحت أن أحد أزرار قميصه كان مقطوعاً! قطمت شفتيها بقمة الغيظ وتوقفت عن الطعام. تفاجأ هو الآخر من تصرفها وسألها:"لماذا توقفتِ عن تناول طعامكِ؟"حدقت فيه باستنكار وغل:"لماذا تدعي دور الزوج الحنون والمخلص؟ الجميع يعلم حقيقتك.. ل

Mais capítulos
Explore e leia bons romances gratuitamente
Acesso gratuito a um vasto número de bons romances no app GoodNovel. Baixe os livros que você gosta e leia em qualquer lugar e a qualquer hora.
Leia livros gratuitamente no app
ESCANEIE O CÓDIGO PARA LER NO APP
DMCA.com Protection Status