Masukمرت أشهر عديدة منذ حفل التتويج، واستقرت الأوضاع في القبيلة بشكل ملحوظ تحت قيادة راكان وليلى المشتركة، التي أثبتت نفسها يومًا بعد يوم كملكة حكيمة وعادلة، تجمع بين قوة الذئبة البيضاء وحكمة حارسة الذاكرة في شخصية واحدة متكاملة أحبها أفراد القبيلة جميعًا دون استثناء تقريبًا، حتى أولئك الذين تحفظوا في البداية على رابطتها مع الملك بسبب دمها المزدوج.
لم يظهر صاحب العينين الحمراوين مرة أخرى طوال هذه الأشهر، لكن راكان وليلى لم يتوقفا عن الحذر واليقظة، مدركين أن ظله قد يعود يومًا ما، ربما بعد سنوات، ربما في جيل قادم، تمامًا كما عاد بعد هروب فاطمة الأولى قبل ثلاثة وثلاثين عامًا. قررا معًا أن يوثقا كل تفاصيل هذه القصة في أرشيف الذاكرة بدقة متناهية، ليكون درسًا للأجيال القادمة، بدلًا من إخفاء الحقيقة كما فعلت الأجيال السابقة خوفًا من مواجهتها. في مساء أحد الأيام، تحت ضوء قمر مكتمل جديد أضاء سماء الوادي بأكمله، وقفت ليلى وراكان معًا على الشرفة نفسها التي شهدت الكثير من محادثاتهما المهمة عبر هذه الرحلة الطويلة. أخبرته ليلى بابتسامة مشرقة عن خبر جديد أثار فرحًا عارمًا بينهما: أنها تحمل الآن حياة جديدة بداخلها، وريثًا محتملًا لعرش القبيلة سيحمل بدوره إرث الذئبة البيضاء وملك الذئاب معًا في دم واحد ممزوج. احتضنها راكان بحب عميق يفوق الوصف، ودموع الفرح تكاد تلمع في عينيه الذهبيتين. قال بصوت مليء بالامتنان: «بعد كل الألم والخوف والمعارك التي خضناها معًا، ها نحن نصل إلى لحظة أمل حقيقي جديد، حياة جديدة ستحمل معها فصلًا آخر من قصة هذه القبيلة، فصلًا نأمل أن يكون أكثر سلامًا مما عشناه نحن.» ابتسمت ليلى بسعادة صادقة، وشعرت أن دائرة حياتها الكاملة بدأت تكتمل أخيرًا بشكل جميل لم تتخيله يومًا. دعت ليلى أمها للانتقال بشكل دائم إلى القلعة لتكون قريبة منها خلال هذه المرحلة الجديدة من حياتها، ووافقت الأم بفرح غامر، سعيدة أخيرًا بالتخلص من عبء الخوف الذي حملته وحيدة طوال عشرين عامًا كاملة من الغياب القسري عن ابنتها. أصبحت القلعة الآن موطنًا حقيقيًا لثلاثة أجيال من عائلة عمر، بعد أن كانت مجرد ذكرى مؤلمة هربت منها فاطمة قبل عقود طويلة مضت دون أمل حقيقي في العودة يومًا ما. في ليلة هادئة أخرى، جلست ليلى وحدها في الأرشيف، تكتب آخر صفحة في مفكرتها الخاصة التي بدأت تدوينها منذ أشهر طويلة، موجهة كلماتها لابنها أو ابنتها القادمة: «مهما واجهت من أخطار في المستقبل، تذكري أن الحب والشجاعة والحقيقة هي أقوى أسلحة يمكن أن تحمليها، أقوى من أي سيف أو قوة سحرية خارقة. أنا حارسة الذاكرة، وأنتِ ستكونين حارسة أخرى، تحملين هذا الإرث بفخر، كما حملته أنا من قبلك، وكما حملته فاطمة من قبلي.» أغلقت المفكرة، ووضعتها بجانب مفكرة جدتها القديمة على الرف المخصص لها في الأرشيف، رمزًا لاستمرارية الذاكرة عبر الأجيال. خرجت إلى الشرفة لتنضم إلى راكان الذي كان ينتظرها هناك، ووقفا معًا تحت ضوء القمر المكتمل، يراقبان الوادي الهادئ الممتد أمامهما، رمزًا لكل ما حاربا من أجله ونجحا في حمايته معًا. همست ليلى بصوت مليء بالسكينة الحقيقية: «تحت هذا القمر بالذات بدأت رحلتنا يا راكان، وتحته أيضًا أشعر أنها لن تنتهي أبدًا، بل ستستمر عبر كل جيل قادم من عائلتنا.» ابتسم راكان، وضمّها إليه بحب أبدي، وهمس في أذنها: «ولن تنتهي فعلًا يا ملكتي، فأنياب القمر ستحمي هذا الوادي إلى الأبد، جيلًا بعد جيل، تحت ضوء كل قمر مكتمل يأتي من بعد هذا القمر.» بعد أشهر قليلة، وُلد طفلهما الأول، صبي صغير بعينين تحملان لونًا ذهبيًا خافتًا يذكّر الجميع بعيني والده، لكن مع لمسة فضية خفيفة تظهر أحيانًا في ضوء معين، إشارة إلى إرث الذئبة البيضاء الذي سيحمله بدوره يومًا ما. احتفلت القبيلة بأكملها بولادته، معتبرة إياه رمزًا حيًا لاتحاد كل ما ناضلوا من أجله: القوة والحب والأمل في مستقبل أكثر إشراقًا وسلامًا لكل الأجيال القادمة. وقفت ليلى تحمل ابنها الصغير بين ذراعيها على تلك الشرفة المألوفة، تراقب القمر المكتمل من جديد، وشعرت أن دائرة كاملة من القصة أُغلقت أخيرًا، لكن دائرة جديدة بدأت للتو. نظرت إلى راكان الواقف بجانبها، وقالت بابتسامة مليئة بالأمل: «أنياب القمر لم تكن يومًا مجرد أسطورة قديمة، بل أصبحت وعدًا حيًا نحمله معًا، جيلًا بعد جيل، تحت ضوء كل قمر مكتمل يشرق على هذا الوادي العزيز الذي أصبح وطننا الحقيقي إلى الأبد.» بعد سنوات قليلة، حين كبر الابن الصغير بما يكفي لفهم قصته العائلية، جلسته ليلى بجانبها في الأرشيف، وبدأت تروي له حكاية جدته الكبرى فاطمة، وحكاية أمه هي نفسها، من الفتاة التائهة في الغابة إلى الملكة التي تقف أمامه اليوم. استمع الطفل بعينين واسعتين مليئتين بالإعجاب، وسألها: «هل سأكون مثلك يومًا يا أمي، حارسًا للذاكرة؟» ابتسمت ليلى بحنان عميق، وقالت: «ستكون أنت، بطريقتك الخاصة، وسأكون دائمًا بجانبك لأعلمك كل ما تحتاج معرفته.» وفي ليلة هادئة أخيرة، وقفت القبيلة بأكملها تحتفل بذكرى مرور عام كامل على المعركة الكبرى التي غيرت مصيرها إلى الأبد، واستذكر الجميع أسماء من ضحوا وقاتلوا من أجل هذا السلام الذي ينعمون به الآن. وقف راكان وليلى معًا أمام شعبهما، وأعلنا أن هذا اليوم سيصبح عيدًا سنويًا دائمًا، يذكّر كل جيل قادم بثمن الحرية والحب الحقيقي الذي دفعته أجيال سابقة، حتى لا يُنسى أبدًا، تحت أي قمر مكتمل يأتي من بعد هذا القمر الأول الذي جمع بين ملك الذئاب وحارسة الذاكرة إلى الأبد. في تلك الليلة، وبينما كانت الاحتفالات تعم أرجاء القلعة، وقفت ليلى للحظة وحدها، تراقب المشهد بأكمله: زوجها الذي أحبته منذ اللحظة الأولى، ابنها الذي يحمل إرث جدتيه، أمها التي عادت أخيرًا إلى حياتها، وأصدقاءها الذين أصبحوا عائلة حقيقية لا تقل قيمة عن رابطة الدم. شعرت بامتنان يفوق كل الكلمات لكل خطوة في هذه الرحلة، مهما كانت مؤلمة، لأنها قادتها بالضبط إلى هذه اللحظة الكاملة من السعادة الحقيقية. أغلقت عينيها للحظة، واستحضرت وجه جدتها فاطمة كما تخيلته دائمًا، وشعرت وكأنها تراها تبتسم لها من مكان بعيد، فخورة بكل ما حققته حفيدتها التي لم تلتقها يومًا لكنها حملت إرثها بكل معنى الكلمة. فتحت عينيها من جديد، ونظرت إلى القمر المكتمل المعلق في السماء، رمزًا خالدًا لكل رحلتها، وهمست بصوت لا يسمعه سوى الريح: «شكرًا لك يا جدتي، على كل شيء بدأتِه من أجلي، حتى قبل أن أُولد.» انضم إليها راكان على الشرفة، حاملًا ابنهما النائم بلطف بين ذراعيه، ووقفا معًا في صمت مريح، يراقبان الوادي الهادئ الممتد تحتهما، والقلعة التي أصبحت رمزًا حيًا لكل قصة حب وشجاعة وتضحية عاشتها هذه العائلة عبر أجيال متعاقبة. شعرا كلاهما أن القصة لم تنتهِ بعد، بل ستستمر تتجدد مع كل جيل قادم، تحت ضوء كل قمر مكتمل يشرق على هذا الوادي العزيز إلى الأبد. وهكذا، تحت أنياب القمر الأبدية التي تحمي هذا الوادي منذ أجيال سحيقة، استمرت حكاية ليلى وراكان تتردد أصداؤها عبر الزمن، حكاية عن الحب الذي يتجاوز كل الحدود، والشجاعة التي تواجه أعتى الأخطار، والذاكرة التي ترفض أن تُمحى مهما حاول الظلام إخفاءها. وتبقى الحكاية، كما القمر نفسه، تكتمل وتتجدد إلى الأبد، جيلًا بعد جيل، تحت سماء هذا الوادي الذي احتضن أعظم قصة حب عرفتها هذه القبيلة على مر تاريخها الطويل. النهاية. في الصفحة الأخيرة من أرشيف الذاكرة، أضافت سيرا بخط يدها الخاص ملاحظة ختامية لهذا الفصل من تاريخ القبيلة: «هنا تنتهي حكاية الذئبة البيضاء وملك الذئاب، لكن هنا أيضًا تبدأ حكاية جديدة، حكاية كل من سيأتي بعدهما، حاملًا نفس الشجاعة والحب اللذين أنقذا هذا الوادي من الظلام. فليتذكر كل من يقرأ هذه السطور أن النور دائمًا ينتصر، مهما طال الظلام، ومهما بدت المعركة مستحيلة في بدايتها.» وقّعت سيرا هذه الملاحظة باسمها الكامل، حارسة حكمة القبيلة، شاهدة على هذا العصر الذهبي الجديد. وفي كل عام، مع اكتمال القمر، كانت القبيلة تجتمع لتحتفل بذكرى تلك الليلة التي غيّرت مصيرها، وتروي القصة من جديد للأطفال الصغار الذين يجلسون بعيون واسعة مندهشة، يستمعون لحكاية الفتاة التائهة التي أصبحت ملكة، والملك الذي وجد حبه الحقيقي وسط أحلك الظروف. وهكذا، استمرت أنياب القمر تحرس هذا الوادي، جيلًا بعد جيل، حاملة معها إرث الحب والشجاعة والذاكرة التي لا تُمحى أبدًا مهما مر الزمن. وفي ليلة القمر تلك، وبينما كانت القبيلة تغرق في هدوئها السعيد، وقفت ليلى تحمل يد راكان بقوة، ونظرت إلى الأفق البعيد حيث تلتقي السماء بالجبال، وشعرت بيقين تام أن كل ما عاشته من ألم وفرح، من حرب وسلام، كان جزءًا ضروريًا من نسيج قصة أكبر منها بكثير، قصة ستستمر تُروى تحت كل قمر مكتمل يشرق على هذا الوادي، إلى أبد الآبدين. وبينما كانت أنياب القمر تحرس هذا الوادي العزيز، عرفت ليلى أن رحلتها الحقيقية لم تكن أبدًا عن الوصول إلى نهاية، بل عن اكتشاف بداية جديدة في كل مرحلة من حياتها، بداية مليئة بالحب والشجاعة والذاكرة الخالدة التي ستستمر تضيء طريق كل جيل قادم من هذه القبيلة العزيزة على قلبها إلى الأبد. في تلك الليلة، وقبل أن تغلق ليلى عينيها أخيرًا، نظرت إلى القمر مرة أخيرة وابتسمت بسكينة تامة، مدركة أن كل شيء في حياتها، مهما بدا مؤلمًا في حينه، قادها بالضبط إلى حيث ينبغي أن تكون، محاطة بالحب والعائلة والسلام الذي طالما حلمت به منذ أن كانت فتاة صغيرة تائهة في غابة مظلمة لم تكن تعرف عنها شيئًا. وهكذا، تحت أنياب القمر، عاشت ليلى وراكان وعائلتهما بسعادة حقيقية، محاطين بحب صادق وذكرى خالدة لن تُمحى أبدًا مهما تعاقبت الأجيال والقرون القادمة على هذا الوادي العزيز، وظلت حكايتهما تُروى جيلًا بعد جيل، دليلًا خالدًا على أن الحب والشجاعة قادران دومًا على الانتصار مهما اشتد الظلام من حولهما، تحت ضوء كل قمر مكتمل يشرق على هذا الوادي الأبدي إلى نهاية الزمان.مرت أشهر عديدة منذ حفل التتويج، واستقرت الأوضاع في القبيلة بشكل ملحوظ تحت قيادة راكان وليلى المشتركة، التي أثبتت نفسها يومًا بعد يوم كملكة حكيمة وعادلة، تجمع بين قوة الذئبة البيضاء وحكمة حارسة الذاكرة في شخصية واحدة متكاملة أحبها أفراد القبيلة جميعًا دون استثناء تقريبًا، حتى أولئك الذين تحفظوا في البداية على رابطتها مع الملك بسبب دمها المزدوج.لم يظهر صاحب العينين الحمراوين مرة أخرى طوال هذه الأشهر، لكن راكان وليلى لم يتوقفا عن الحذر واليقظة، مدركين أن ظله قد يعود يومًا ما، ربما بعد سنوات، ربما في جيل قادم، تمامًا كما عاد بعد هروب فاطمة الأولى قبل ثلاثة وثلاثين عامًا. قررا معًا أن يوثقا كل تفاصيل هذه القصة في أرشيف الذاكرة بدقة متناهية، ليكون درسًا للأجيال القادمة، بدلًا من إخفاء الحقيقة كما فعلت الأجيال السابقة خوفًا من مواجهتها.في مساء أحد الأيام، تحت ضوء قمر مكتمل جديد أضاء سماء الوادي بأكمله، وقفت ليلى وراكان معًا على الشرفة نفسها التي شهدت الكثير من محادثاتهما المهمة عبر هذه الرحلة الطويلة. أخبرته ليلى بابتسامة مشرقة عن خبر جديد أثار فرحًا عارمًا بينهما: أنها تحمل الآن حياة جديد
بعد أسابيع قليلة من استقرار الأوضاع الأمنية بشكل ملحوظ، قرر مجلس الحكماء أن الوقت حان أخيرًا لتنظيم حفل تتويج رسمي لليلى كملكة كاملة الصلاحيات للقبيلة، إلى جانب راكان، تكريمًا لدورها المحوري في حماية القبيلة خلال أحلك أوقاتها، ومكافأة لشجاعتها ونكرانها لذاتها التي أثبتتها مرارًا عبر هذه الرحلة الطويلة والشاقة منذ وصولها الأول إلى هذا العالم الغريب عليها في البداية.استقبلت ليلى هذا الخبر بمزيج من الفخر والتواضع الحقيقي، وقالت لراكان بصدق: «لا أشعر أنني أستحق لقب ملكة بقدر ما أشعر أنني جزء من عائلة كبيرة أحمي أفرادها بكل ما أملك من قوة وحب.» ابتسم راكان بحنان، وقال: «وهذا بالضبط ما يجعلك تستحقين هذا اللقب أكثر من أي شخص آخر، لأن القيادة الحقيقية تنبع من الحب والتواضع، لا من الرغبة في السلطة أو التفاخر بالمكانة.»تحضّرت القلعة لحفل التتويج بحماس متجدد، وشارك الجميع في الترتيبات: طارق تولى تنظيم عرض عسكري رمزي بمشاركة كل المحاربين الذين قاتلوا في المعركة الكبرى، بينما أشرفت سيرا على الجانب الروحي للطقس التتويجي التقليدي، الذي يتضمن وضع تاج فضي قديم توارثته الملكات السابقات عبر أجيال طويل
بعد أسبوع من احتفالات الاقتران التي امتدت بفرح متجدد عبر القبيلة بأكملها، وصل خبر مقلق كسر هذا الهدوء النسبي: رُصدت مجموعة صغيرة من أتباع صاحب العينين الحمراوين المتبقين تتجمع مرة أخرى قرب الحدود الشمالية، في محاولة يائسة أخيرة ربما، لكنها لا تزال تشكل تهديدًا حقيقيًا يجب التعامل معه بجدية تامة قبل أن يتفاقم إلى أزمة أخرى مماثلة لما سبق.جمع راكان قادته فورًا لمناقشة الموقف، وقرروا إرسال فريق صغير بقيادة نادر وطارق للتحقيق في الأمر عن كثب دون الدخول في مواجهة مباشرة إلا إذا كان ذلك ضروريًا تمامًا. طلبت ليلى المشاركة في هذه المهمة، مدركة أن خبرتها المتزايدة في التعامل مع أتباع هذا الرجل الغامض قد تكون حاسمة لفهم نواياهم الحقيقية ومنع أي تهديد مستقبلي محتمل ضد القبيلة وأمنها المستعاد بصعوبة بالغة.وافق راكان بتردد، مشترطًا مرافقته لها شخصيًا هذه المرة، غير مستعد لتحمل فكرة تعرضها لأي خطر إضافي بعد كل ما مرا به معًا. انطلق الفريق الصغير عند الفجر، متتبعين أثر المجموعة المشبوهة عبر تضاريس وعرة قرب الحدود، حتى وصلوا أخيرًا إلى معسكر صغير مؤقت مخفي بين الأشجار الكثيفة، حيث وجدوا عددًا قليلً
حلّت أخيرًا ليلة طقس الاقتران، تحت قمر مكتمل ثانٍ أضاء سماء القلعة بضوء فضي ساحر يشبه إلى حد كبير ذلك الذي رافق ليلة استيقاظ الذئبة البيضاء قبل أسابيع قليلة. تجمّع أفراد القبيلة بأكملهم في الساحة الكبرى، مرتدين أفضل ثيابهم، ينتظرون بترقب حقيقي بداية أعظم احتفال شهدته هذه الأسوار منذ سنوات طويلة مضت.ارتدت ليلى ثوبًا أبيض طويلًا مطرزًا برموز فضية دقيقة تشبه تلك الموجودة على علامتها، من تصميم سيرا نفسها التي أشرفت على كل تفصيلة بحب وعناية فائقة. وقفت أمها بجانبها تساعدها في اللمسات الأخيرة، ودموع الفخر تملأ عينيها وهي ترى ابنتها تستعد للحظة لم تكن تحلم يومًا أن تشهدها بأم عينيها بعد كل سنوات الغياب والخوف الطويلة.دخلت ليلى الساحة الكبرى وسط تصفيق حار وعواء جماعي مهيب، ووجدت راكان ينتظرها عند النصب الحجري القديم، مرتديًا زيًا ملكيًا فاخرًا يليق بهذه المناسبة التاريخية. تبادلا نظرة طويلة مليئة بكل ما مرا به معًا، من اللقاء الأول في الغابة إلى المعركة الكبرى، وشعرا كلاهما أن كل لحظة ألم سابقة كانت تستحق الوصول إلى هذه اللحظة بالذات.بدأت سيرا الطقس بتلاوة كلمات قديمة بلغة الحراس الأصلية،
وقفت ليلى وأمها وجهًا لوجه للمرة الأولى منذ عشرين عامًا كاملة، والدموع تنهمر من عيني كلتيهما دون أن تستطيعا نطق كلمة واحدة للحظات طويلة. أخيرًا، فتحت الأم ذراعيها، وانهارت ليلى بين أحضانها، تشعر بدفء لم تختبره منذ الطفولة، دفء أم افتقدته دون أن تدرك حجم هذا الفراغ الحقيقي في قلبها طوال كل هذه السنوات.دعتهما الأم للدخول، وجلسوا معًا حول طاولة بسيطة في منزلها المتواضع، بينما راقبهما راكان بصمت محترم، مدركًا أن هذه اللحظة تخص ليلى وأمها وحدهما بالدرجة الأولى. بدأت الأم تروي قصتها الكاملة: كيف اضطرت للهروب حين أدركت أن نفس الخطر الذي طارد فاطمة بدأ يقترب منها ومن ابنتها الصغيرة، وكيف اختارت التضحية بحضورها في حياة ليلى مقابل ضمان سلامتها بعيدًا عن كل هذه المخاطر.سألتها ليلى بصوت متأثر: «هل تعرفين أي شيء عن صاحب العينين الحمراوين؟ اسم غامض ورد في مفكرة جدتي دون تفاصيل كافية.» ابتسمت الأم بحزن عميق، وقالت: «أعرف أكثر مما تتخيلين للأسف. كان يومًا خطيبًا لفاطمة قبل زواجها من جدك، قبل أن يُطرد من القبيلة بتهمة الخيانة الأولى، وظل يحمل حقدًا لا ينتهي تجاه كل من رفضه، وتجاه القبيلة بأكملها الت
وقفت ليلى وأمها وجهًا لوجه للمرة الأولى منذ عشرين عامًا كاملة، والدموع تنهمر من عيني كلتيهما دون أن تستطيعا نطق كلمة واحدة للحظات طويلة. أخيرًا، فتحت الأم ذراعيها، وانهارت ليلى بين أحضانها، تشعر بدفء لم تختبره منذ الطفولة، دفء أم افتقدته دون أن تدرك حجم هذا الفراغ الحقيقي في قلبها طوال كل هذه السنوات.دعتهما الأم للدخول، وجلسوا معًا حول طاولة بسيطة في منزلها المتواضع، بينما راقبهما راكان بصمت محترم، مدركًا أن هذه اللحظة تخص ليلى وأمها وحدهما بالدرجة الأولى. بدأت الأم تروي قصتها الكاملة: كيف اضطرت للهروب حين أدركت أن نفس الخطر الذي طارد فاطمة بدأ يقترب منها ومن ابنتها الصغيرة، وكيف اختارت التضحية بحضورها في حياة ليلى مقابل ضمان سلامتها بعيدًا عن كل هذه المخاطر.سألتها ليلى بصوت متأثر: «هل تعرفين أي شيء عن صاحب العينين الحمراوين؟ اسم غامض ورد في مفكرة جدتي دون تفاصيل كافية.» ابتسمت الأم بحزن عميق، وقالت: «أعرف أكثر مما تتخيلين للأسف. كان يومًا خطيبًا لفاطمة قبل زواجها من جدك، قبل أن يُطرد من القبيلة بتهمة الخيانة الأولى، وظل يحمل حقدًا لا ينتهي تجاه كل من رفضه، وتجاه القبيلة بأكملها الت
الفصل الثامنالكتابوجدت المفكّرة بالصدفة.أو هكذا ظنّت.كانت تُرتّب غرفتها في الصباح، تلك العادة التي لا تتركها حتى في الظروف الغريبة، حين لاحظت أن لوح الخشب الصغير في أسفل الخزانة لا يتسق مع باقي الألواح. اللون نفسه، الخشب نفسه، لكن زاوية واحدة فيه مرفوعة بمقدار لا يكاد يُرى.ضغطت عليها.اللوح ان
الفصل السابعالهروب الأولفي اليوم الرابع، قرّرت ليلى أنها ستهرب.ليس لأنها خائفة، وليس لأنها لا تريد معرفة الحقيقة. لكن لأنها أدركت شيئًا حين استيقظت في الصباح وشاهدت الحارس الذي يقف دائمًا في نهاية الممر: أنها تستطيع قبول البقاء في مكان باختيارها، لكنها لا تستطيع قبول البقاء بغير اختيارها. الفرق
الفصل السادسالرائحةراكان الأسود لم يكن يعاني من أشياء.هذه كانت الحقيقة المعروفة عنه في القبيلة: يحلّ المشكلات ولا يعاني منها. يرى التحدي ويواجهه. يشعر بالألم ويتجاوزه. لم يُرَ مترددًا. لم يُرَ مرتبكًا. ولم يُرَ في حالة كالتي هو فيها الآن: واقف في ممر القسم الغربي، متوقف تمامًا، لأن رائحتها كانت
الفصل الخامسالسجينةفي اليوم الثالث، حاولت ليلى أن تُحدّد حدود سجنها.لم تكن تسميه سجنًا بصوت عالٍ. لكن حين تمشين في مكان وتعرفين أن أبوابًا معينة لن تُفتح لكِ، وطرقًا معينة ستجدين فيها دائمًا أحدًا يسير بجانبكِ دون أن يُسمَّى حارسًا، فهذا له اسم واحد مهما جمّلناه.بدأت من غرفتها. خرجت مبكرة قبل أ







