首頁 / الرومانسية / أنياب القمر / الفصل السابع: الهروب الاول

分享

الفصل السابع: الهروب الاول

last update publish date: 2026-06-13 10:45:20

الفصل السابع

الهروب الأول

في اليوم الرابع، قرّرت ليلى أنها ستهرب.

ليس لأنها خائفة، وليس لأنها لا تريد معرفة الحقيقة. لكن لأنها أدركت شيئًا حين استيقظت في الصباح وشاهدت الحارس الذي يقف دائمًا في نهاية الممر: أنها تستطيع قبول البقاء في مكان باختيارها، لكنها لا تستطيع قبول البقاء بغير اختيارها. الفرق دقيق لكنه يهمّها.

أرادت أن تُجرّب. أرادت أن ترى ما سيحدث.

خطّطت بهدوء. نادر لا يأتي إلا بعد الإفطار. الحراسة الليلية تُخفَّف قليلاً عند الفجر، هذا ما لاحظته من نافذتها. البوابة الرئيسية بها حارسان لكن الباب الخشبي الصغير في الجانب الشرقي من الحديقة يبدو أقل مراقبة. لم تتأكد. لكنها كانت ستعرف الآن.

خرجت في الساعة الخامسة فجرًا. الهواء كان قارسًا وعرضها أنفاسًا مرئية. مشت ببطء متعمَّد كأنها تتجول لا تهرب. وصلت إلى الباب الخشبي. يدها على المقبض.

مفتوح.

أحسّت بنبضة إثارة في صدرها. دفعته وخرجت.

الغابة كانت أمامها مباشرة، أشجارها الضخمة في ضوء الفجر الخافت تبدو كأعمدة معبد قديم. أخذت نفسًا عميقًا وبدأت تمشي.

عشر خطوات. عشرون. خمسون.

— إلى أين بالضبط؟

توقفت.

الصوت كان خلفها. منخفض. هادئ. لا غضب فيه، لا استهجان. فقط سؤال.

التفتت ببطء.

كان راكان يتكئ على جذع شجرة ضخمة بذراعين مطويتين كأنه كان هناك من قبل أن تخرج. ملابسه داكنة والبرد لا يبدو أنه يُزعجه. عيناه الذهبيتان تنظران إليها بهدوء مزعج.

— كنت تعرف. — قالت. ليس سؤالاً.

— منذ اللحظة التي قرّرتِ فيها.

— كيف؟

شيء بسيط تحرّك في عيني راكان. — الغابة تُخبرني.

وقفت ليلى. فكّرت في العودة ببساطة. ثم قرّرت ألا تفعل.

— لن أعود حتى تُجيب على سؤال.

— اسألي.

— لماذا أنا هنا حقًا؟ ليس الرواية الرسمية. الحقيقة.

صمت راكان. في الصمت كان الفجر يزحف ببطء بين الأشجار. ثم قال:

— لأن رائحتكِ وصلت قبلكِ بثلاثة أيام.

— ماذا تعني؟

— أعني أن ذئبي شعر بقدومكِ قبل أن تصلي. — نظر إليها نظرة مباشرة غير معتادة منه، نظرة تكشف أكثر مما يريد عادةً. — وهذا لا يحدث إلا في حالة واحدة.

صمت من جديد. وهذه المرة لم تضغط عليه ليكمل. انتظرت.

— لكنني لست مستعدًا لمناقشة تلك الحالة الآن.

* * *

في طريق العودة إلى المجمع، مشيا جنبًا إلى جنب بصمت. لم تكن بينهما مسافة كبيرة لكن لم يلمسها ولم يقترب أكثر مما ينبغي.

عند الباب الخشبي الصغير، قبل أن تدخل، قالت ليلى:

— هذا الباب كان مفتوحًا متعمَّدًا.

— نعم.

— أردت أن أُجرّب.

— أردت أن أرى ماذا ستفعلين.

— وماذا رأيت؟

نظر إليها راكان لثانية طويلة. — رأيت شخصًا لا يهرب من الخوف. يهرب لأنه يحتاج أن يعرف أنه يستطيع.

دخلت ليلى المجمع. وخلفها، في الغابة الفاتحة ببطء تحت ضوء الصباح، بقي راكان واقفًا لحظة أطول مما ينبغي قبل أن يعود هو الآخر.

* * *

حين عادت إلى غرفتها وجدت نادر ينتظرها عند الباب. وجهه لا يُظهر استهجانًا، لكنه لا يُظهر ترحيبًا أيضًا.

— في الساعة الخامسة فجرًا. — قال.

— كنت أمشي.

— في الغابة.

— في الغابة.

أومأ نادر ببطء. — هل وجدتِ ما كنتِ تبحثين عنه؟

نظرت إليه. السؤال كان مختلفًا عما يبدو عليه. — ربما.

— جيد. — ابتسم ابتسامته المحسوبة. — الإفطار بعد ساعة. وراكان يريد مقابلتكِ في المكتب بعده.

— يعرف؟

— يعرف كل شيء يحدث في هذا المجمع. — توقّف. — لكنه لم يُرسل أحدًا ليُعيدكِ. هذا أيضًا شيء.

مضى نادر في طريقه وتركها تقف أمام باب غرفتها. فكّرت في الجملة الأخيرة. لم يُرسل أحدًا ليُعيدها. كان يعلم وانتظر حتى عادت وحدها. وهذا فرق ليس صغيرًا بالنسبة لرجل يُدير مكانًا بقواعد صارمة.

دخلت وأغلقت الباب. جلست على حافة السرير وأخذت نفسًا عميقًا.

في الغابة تعلّمت شيئًا لم تجده في أي كتاب أو تدريب: أن الهروب الحقيقي ليس من مكان. الهروب الحقيقي من سؤال تخافين إجابته. وهي حين خرجت تلك الليلة لم تكن تهرب من المجمع. كانت تهرب من الإجابة التي بدأت تتشكّل في رأسها منذ اليوم الأول.

أن وجودها هنا ليس خطأً. أن الغابة، كما قال راكان، سمحت لها. وما يسمح به شيء أقدم من الإرادة لا يُردّ بمجرد الرغبة في المغادرة.

在 APP 繼續免費閱讀本書
掃碼下載 APP

最新章節

  • أنياب القمر    الفصل الحادي عشر: الاعتراف

    الفصل الحادي عشرالاعترافلم يَنَم راكان تلك الليلة. جلس على حافة سريره في الظلام ويداه على ركبتيه، عيناه مفتوحتان على النافذة الواسعة التي لا ترى منها إلا الغابة الصامتة والقمر المائل ببطء نحو الأفق في رحلته الليلية المعتادة. الساعة كانت تقترب من الثالثة فجرًا والمجمع كله نائم بعيون مغلقة إلا هو. لم يكن هذا جديدًا عليه بالكامل، فقد اعتاد على ليالٍ طويلة بعيون مفتوحة وعقل يأبى الهدوء ويرفض الاستسلام للنوم، لكن هذه الليلة بالذات كانت الأثقل منذ أشهر طويلة مضت دون أن يشعر بمثلها.الصورة لم تتركه منذ أن عاد إلى غرفته في المساء: ليلى في الحديقة الداخلية، تلك الحركة التي خرجت من جسدها قبل أن يسبقها عقلها بلحظة كاملة. لم يكن مجرد مهارة مكتسبة من تدريب سابق أو ردّ فعل محسوب. كان شيئًا آخر أعمق وأقدم من أي تدريب، شيئًا يعرفه الذئب في داخله تمامًا وبوضوح بينما لا يجيد العقل البشري تسميته بكلمات واضحة ومقبولة. الدم لا يكذب أبدًا. قالتها فاطمة في مفكّرتها بأحرف واضحة وثابتة كأنها تكتب حكمًا نهائيًا لا رأيًا قابلاً للجدل والنقاش. وقالتها سيرا بطريقتها الهادئة المعتادة التي لا تنطق بشيء إلا حين تك

  • أنياب القمر    الفصل العاشر : التحدي

    الفصل العاشرالتحدياسمها كانت ريم.طويلة، ذات شعر أسود قصير وعيون عسلية ونظرة تعوّدت على أن تُزيح ما أمامها. واحدة من المقاتلات الأولى في القبيلة، تعرّفت عليها ليلى خلال الأيام الأولى من طرف نظراتها، النوع من النظرات التي تقيس وتحكم قبل أن تسأل.ريم لم تُخفِ رأيها. لم تقله بصوت عالٍ لكنها لم تُخفه أيضًا. تعبير وجهها حين تمر بليلى في الممر كان يقول: أنتِ لا تنتمين هنا.ليلى كانت تتجاهل. حتى الآن.* * *حدث الأمر في الحديقة الداخلية في منتصف الأسبوع الأول.كانت ليلى جالسة وحدها تحاول إعادة قراءة الصفحات التي دوّنتها من المفكّرة، حين جاءت ريم وجلست على الكرسي المقابل دون دعوة.نظرت ليلى إليها. انتظرت.— سمعتُ أنكِ قرأتِ مفكّرة فاطمة الفضية مع الملك. — قالت ريم مباشرة.— أخبار تتنقل بسرعة. — قالت ليلى.— في قبيلة الذئاب؟ بسرعة أكثر مما تتصورين. — ريم تضع ذراعيها على الطاولة. — ما الذي وجدتموه؟— هذا سؤال لراكان، ليس لي.— راكان لن يخبرني. لكنكِ لستِ راكان.— صحيح. لكنني لن أخبركِ أيضًا.نظرت ريم إليها بتلك العيون التي تقيس. — أنتِ لا تثقين بأحد هنا.— لا أثق بأحد لم يُعطني سببًا.— ومعقو

  • أنياب القمر    الفصل التاسع: الخيوط

    الفصل التاسعالخيوطجلسا على جانبي الطاولة الكبيرة في مكتب راكان والمفكّرة بينهما.الساعة كانت قبل الضحى بقليل، الضوء يدخل من النافذة الكبيرة بزاوية باردة، وكوبا قهوة يُبخّران في أطراف الطاولة لم يتجرّع منهما أحد بعد. قرّر راكان أن يقرأ بصوت عالٍ والمفكّرة في يده، وقرّرت ليلى أن تستمع وتكتب ما يلزم تدوينه في دفتر أعطاها إياه نادر.بدأ من الصفحة الأولى.— "أكتب هذا وأنا أعرف أنني قد لا أعود. ليس لأنني خائفة من الطريق، بل لأن ما عرفته يجعل العودة خطرًا على من أحبّ. القبيلة التي أحبّيتها وخدمتها ثلاثين عامًا تحمل في قلبها جرحًا لا تعرف عنه شيئًا، وأنا كنت أقرب الناس إلى ذلك الجرح دون أن أرى."توقف راكان. ليلى لاحظت أن قلمها توقف هي الأخرى.— تكمل؟ — قالت بهدوء.— نعم. — أكمل.* * *استغرقت القراءة أكثر من ساعتين. الترميز المتخلل للنص أبطأ الأمور، وفي مواضع عدة توقف راكان ليفكّر أو يُعيد قراءة رمز أكثر من مرة قبل أن يُعطيه معناه.ما تكشّف كان هذا:قبل ثلاثة وثلاثين عامًا، وقبيل رحيل فاطمة بشهور، كانت القبيلة تشهد صراعًا خفيًا على السلطة. لم يكن أحد يعلم به علنًا، لكنه كان يدور في الظلام.

  • أنياب القمر    الفصل الثامن: الكتاب

    الفصل الثامنالكتابوجدت المفكّرة بالصدفة.أو هكذا ظنّت.كانت تُرتّب غرفتها في الصباح، تلك العادة التي لا تتركها حتى في الظروف الغريبة، حين لاحظت أن لوح الخشب الصغير في أسفل الخزانة لا يتسق مع باقي الألواح. اللون نفسه، الخشب نفسه، لكن زاوية واحدة فيه مرفوعة بمقدار لا يكاد يُرى.ضغطت عليها.اللوح انزلق.وفي الفراغ الصغير تحته كانت مفكّرة جلدية داكنة، رفيعة وصغيرة بحيث تدخل في جيب معطف، وعليها بالخارج حرفان: ف. ع.فاطمة. عمر.جلست على الأرض وهي تحمل المفكّرة بيدين ليستا ثابتتين تمامًا. جلد المفكّرة كان قديمًا، متشقق قليلاً في الأطراف، بالطريقة التي يكون فيها الجلد حين يمر عليه الوقت وأيدٍ كثيرة. أو يد واحدة كثيرًا.فتحتها.كان خط جدتها. لا شك. تلك الحروف المائلة قليلاً للأمام بضغطة قلم أقوى من اللازم، كأن الكاتبة تُريد أن تثبّت الكلمات في المكان كيلا تهرب.الصفحة الأولى كانت تاريخًا: قبل ثلاثة وثلاثين عامًا.وتحته سطر واحد:"إذا وجدتِ هذا يا بنيّة، فهذا يعني أنها أخيرًا وجدتكِ."* * *لم تستطع ليلى أن تُكمل القراءة وحدها.ليس لأنها لم تُرد. بل لأن المفكّرة كانت مكتوبة بطريقة يتناوب فيها

  • أنياب القمر    الفصل السابع: الهروب الاول

    الفصل السابعالهروب الأولفي اليوم الرابع، قرّرت ليلى أنها ستهرب.ليس لأنها خائفة، وليس لأنها لا تريد معرفة الحقيقة. لكن لأنها أدركت شيئًا حين استيقظت في الصباح وشاهدت الحارس الذي يقف دائمًا في نهاية الممر: أنها تستطيع قبول البقاء في مكان باختيارها، لكنها لا تستطيع قبول البقاء بغير اختيارها. الفرق دقيق لكنه يهمّها.أرادت أن تُجرّب. أرادت أن ترى ما سيحدث.خطّطت بهدوء. نادر لا يأتي إلا بعد الإفطار. الحراسة الليلية تُخفَّف قليلاً عند الفجر، هذا ما لاحظته من نافذتها. البوابة الرئيسية بها حارسان لكن الباب الخشبي الصغير في الجانب الشرقي من الحديقة يبدو أقل مراقبة. لم تتأكد. لكنها كانت ستعرف الآن.خرجت في الساعة الخامسة فجرًا. الهواء كان قارسًا وعرضها أنفاسًا مرئية. مشت ببطء متعمَّد كأنها تتجول لا تهرب. وصلت إلى الباب الخشبي. يدها على المقبض.مفتوح.أحسّت بنبضة إثارة في صدرها. دفعته وخرجت.الغابة كانت أمامها مباشرة، أشجارها الضخمة في ضوء الفجر الخافت تبدو كأعمدة معبد قديم. أخذت نفسًا عميقًا وبدأت تمشي.عشر خطوات. عشرون. خمسون.— إلى أين بالضبط؟توقفت.الصوت كان خلفها. منخفض. هادئ. لا غضب فيه

  • أنياب القمر    الفصل السادس: الرائحه

    الفصل السادسالرائحةراكان الأسود لم يكن يعاني من أشياء.هذه كانت الحقيقة المعروفة عنه في القبيلة: يحلّ المشكلات ولا يعاني منها. يرى التحدي ويواجهه. يشعر بالألم ويتجاوزه. لم يُرَ مترددًا. لم يُرَ مرتبكًا. ولم يُرَ في حالة كالتي هو فيها الآن: واقف في ممر القسم الغربي، متوقف تمامًا، لأن رائحتها كانت في الهواء.لم تكن هي هنا. كانت في الحديقة الداخلية مع نادر، يعرف ذلك. لكن رائحتها كانت قد عبرت هذا الممر قبل ساعة وتركت في الهواء شيئًا يشبه البصمة، خفية جدًا لدرجة أي إنسان ولا معظم الذئاب لن يشعر بها. لكنه ليس معظم الذئاب.رائحتها كانت... غير عادية.للذئاب طريقة مختلفة تمامًا في تجربة العالم من حولهم. الرائحة ليست مجرد معلومة، هي قصة كاملة. تخبرك عن صحة الشخص، عن مشاعره، عن ماضيه أحيانًا. ورائحة ليلى كانت تحكي قصة يتناقض أولها مع آخرها: رائحة بشرية واضحة، دافئة وأرضية، لكن تحتها، عميقًا جدًا بحيث يحتاج أن يركّز ليشعر بها، كان هناك شيء آخر. شيء يشبه رائحة الغابة في ليلة القمر الكامل. شيء يشبه القبيلة.الذئب في داخله يعرف ما هذا.العقل في داخله يرفضه.— سيادة الملك.التفت. كانت سيرا تقف على

  • أنياب القمر    الفصل الخامس: السجينه

    الفصل الخامسالسجينةفي اليوم الثالث، حاولت ليلى أن تُحدّد حدود سجنها.لم تكن تسميه سجنًا بصوت عالٍ. لكن حين تمشين في مكان وتعرفين أن أبوابًا معينة لن تُفتح لكِ، وطرقًا معينة ستجدين فيها دائمًا أحدًا يسير بجانبكِ دون أن يُسمَّى حارسًا، فهذا له اسم واحد مهما جمّلناه.بدأت من غرفتها. خرجت مبكرة قبل أ

  • أنياب القمر    الفصل الرابع: الملك

    الفصل الرابعالملكلم تطلب ليلى مقابلة راكان مرة ثانية. هو الذي طلبها.جاء نادر إلى غرفتها قبيل المغرب برسالة قصيرة: "العشاء. الغرفة الكبيرة. السابعة." لا اسم. لا توقيع. كأن مَن أرسلها يعرف أنه لا يحتاج إلى توقيع.وصلت ليلى في السابعة تمامًا، لا قبلها ولا بعدها، لأنها قرّرت ألا تُظهر لا الاستعجال و

  • أنياب القمر    الفصل الثالث: القبيله

    الفصل الثالثالقبيلةلم تكن ليلى قد رأت مكانًا كهذا من قبل.لم يكن مجمعًا بالمعنى المعماري الحديث، ولا قلعة بالمعنى الأثري. كان شيئًا بينهما، بنايات من الحجر الداكن الثقيل تتصل ببعضها عبر ممرات مسقوفة وساحات مفتوحة، تحيط بها الغابة من كل جانب كأنها تحضنها أو تسجنها، لم تستطع ليلى أن تقرر أيهما. أشج

  • أنياب القمر    الفصل الثاني: الاختفاء

    الفصل الثانيالاختفاءلم تكن الغرفة سجنًا.هذا ما قالته ليلى لنفسها وهي تنظر حولها في الصباح الباكر، بعد ليلة نامت فيها نومًا أعمق مما ينبغي لشخص في مكان غريب. الغرفة واسعة، جدرانها من الحجر الداكن المصقول، والسرير فيها أضخم مما تعوّدت عليه في شقتها الصغيرة. على الطاولة الخشبية إلى جانب النافذة كان

更多章節
探索並免費閱讀 優質小說
GoodNovel APP 免費暢讀海量優秀小說,下載喜歡的書籍,隨時隨地閱讀。
在 APP 免費閱讀書籍
掃碼在 APP 閱讀
DMCA.com Protection Status