Share

الخامس والستون

last update publish date: 2026-08-06 04:13:41

الرسالة التي تأخرت سنوات

..

ظل الجميع يحدق في المكان الذي اختفى فيه الظل بين الأشجار، بينما عادت الغابة إلى سكونها الثقيل، وكأنها ابتلعت ذلك الدخيل في لحظة واحدة.

خفض القائد سيفه ببطء، ثم قال:

"لن نطارده."

أومأ كاسيان موافقًا.

"هذا هو القرار الصحيح."

سأل دارين وهو ما يزال يراقب الأشجار:

"وهل نتركه يهرب؟"

أجاب كاسيان بهدوء:

"الهروب شيء... واستدراجنا شيء آخر."

ثم انحنى مرة أخرى بجوار آثار الأقدام، وقال:

"لو أردنا الإمساك به الآن، فسندخل أرضًا اختارها هو بنفسه. أفضل أن نعود بما حصلنا عليه، فهذه ا
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • أنياب في الظلام    الفصل التاسع والسبعون

    لم تتحرك لورين لثوانٍ بعد أن أنهى المدير كلماته، وظلت عيناها معلقتين بالورقة الملطخة بالدماء، وكأنها تحاول أن تقنع نفسها بأن الكلمات المكتوبة عليها ليست حقيقية، لكن اسم والدها الذي ورد فيها كان كافيًا ليعيد إلى صدرها ذلك الألم القديم الذي ظنت أنها تعلمت كيف تخفيه.قالت أخيرًا بصوت متوتر:«إيثان كان لسه مصاب... إزاي قدروا ياخدوه من الأكاديمية؟»أجاب المدير بصرامة:«لم يأخذوه بالقوة.»رفعت رأسها إليه.«يعني إيه؟»«الحارس الذي كان مكلفًا بمراقبته وجده في غرفته قبل أقل من نصف ساعة، وبعدها بدقائق اختفى، ولم يكن هناك أي أثر لمعركة أو اقتحام.»اقترب كاسيان من المدير.«هل كان الحارس نفسه يعرف إلى أين ذهب إيثان؟»هز المدير رأسه.«قال إن إيثان تلقى رسالة، وبعد قراءتها طلب منه أن يتركه وحده لبعض الوقت، لأنه كان يعتقد أن الأمر يتعلق بالمعلومات التي كان والد لورين قد تركها.»شدت لورين قبضتها.«والحارس وافق؟»صمت المدير لحظة.«قال إيثان إنه سيبقى داخل الجناح، لذلك لم يرَ الحارس سببًا للشك.»خفض كاسيان نظره إلى الورقة.«هذا يعني أن الشخص الذي استدرجه يعرف بالضبط ماذا يقول له.»ثم رفع عينيه إلى المدي

  • أنياب في الظلام    الفصل الثامن والسبعون

    أثرٌ من الماضيلم تستطع لورين النوم تلك الليلة.ظلت كلمات إيثان تتردد في رأسها بلا توقف، خصوصًا الجملة التي نقلها عن والدها، فقد كانت المرة الأولى منذ سنوات التي تشعر فيها أن والدها لم يمت تاركًا خلفه مجرد ذكريات مؤلمة، بل ترك شيئًا كان يريدها أن تعرفه يومًا ما.خرجت من غرفتها قبل الفجر بقليل، وسارت في ممرات الأكاديمية الهادئة حتى وصلت إلى ساحة التدريب.كانت السماء لا تزال مظلمة، والهواء البارد يلامس وجهها، بينما وقفت أمام أحد أهداف التدريب وأخرجت سيفها.بدأت تتحرك.ضربة.ثم أخرى.ثم ثالثة.لكن حركاتها كانت أسرع من المعتاد، وأشد عنفًا.لم تكن تتدرب فقط.كانت تحاول إسكات أفكارها.وفجأة جاء صوت من خلفها:«لو استمريتِ بهذه السرعة، هتكسري السيف قبل ما تكسري الهدف.»توقفت لورين، ثم استدارت.كان كاسيان واقفًا عند مدخل الساحة، واضعًا يديه في جيبي معطفه، وعلى وجهه تلك الابتسامة المستفزة التي بدأت تعتاد وجودها أكثر مما تريد الاعتراف به.ضيقت عينيها.«إنت بتظهر منين كل مرة؟»ضحك بخفوت.«من الباب، زي أي شخص طبيعي.»«مش طبيعي خالص.»تقدم نحوها.«واضح إنك ما نمتيش.»خفضت سيفها.«ولا إنت.»نظر إليه

  • أنياب في الظلام    الفصل السابع والستون

    الرسول الذي نجا من الموت...ساد صمت طويل داخل غرفة العلاج بعد كلمات إيثان، حتى إن لورين شعرت أن الهواء أصبح أثقل من أن تتنفسه. كانت تحدق في الرجل الذي عرف والدها، بينما تداخلت في ذهنها صور طفولتها الأخيرة؛ وجه والدها المبتسم، ووالدتها وهي تضمها بقوة، ثم تلك الليلة التي احترق فيها كل شيء.قطع المدير الصمت بهدوء:"إيثان... هل أخبرك والدها بأي شيء آخر قبل أن تفترقا؟"أغمض إيثان عينيه لحظة وكأنه يحاول انتزاع ذكرى دفنتها السنوات.ثم قال بصوت متعب:"قبل آخر مهمة... سلمني ظرفًا صغيرًا."اتسعت عينا المدير."ظرف؟"أومأ إيثان."قال لي: إذا لم أعد... فسلمه لك."شعرت لورين بأن قلبها توقف.اقتربت خطوة دون أن تشعر."وأين هو؟"خفض إيثان رأسه بأسف."سُرق."ساد الصمت من جديد.قال القائد بحدة:"متى؟""بعد إصابتي مباشرة."رفع كاسيان رأسه فجأة."إذن الذي هاجمك لم يكن يريد قتلك."نظر إليه إيثان."نعم... كان يبحث عن الظرف فقط."قال المدير وهو يضم الرسالة القديمة بين يديه:"وهذا يعني أن ما تركه والد لورين كان مهمًا إلى درجة أن شخصًا ما خاطر بكل شيء للحصول عليه."رفعت لورين رأسها ببطء.كان الحزن يملأ عينيها

  • أنياب في الظلام    الفصل السادس والستون

    الرسول الذي نجا من الموت...ساد الصمت داخل غرفة الاجتماعات بعد كلمات المعالج، ولم يتبادل أحد النظرات أو يعلق، فقد كانت الجملة التي نطق بها الرسول كافية لتثير عشرات الأسئلة.قال المدير أخيرًا:"لنذهب إليه."غادر الجميع الغرفة بخطوات سريعة، وساروا عبر الممرات الحجرية المؤدية إلى جناح العلاج، بينما كانت لورين تراقب كاسيان من حين لآخر.كان هادئًا كعادته...لكنها بدأت تلاحظ أنها أصبحت تستطيع التمييز بين هدوئه الحقيقي، وذلك الهدوء الذي يخفي خلفه أفكارًا لا يريد لأحد أن يقرأها.فتح المعالج الباب بهدوء.كانت الغرفة صغيرة، تضيئها مصابيح زيتية خافتة، بينما كان الرجل المصاب مستلقيًا على السرير، وقد لُفت كتفه وذراعه بالضمادات.ما إن وقع بصره على كاسيان حتى تنفس بارتياح واضح.همس بصوت متعب:"إذن... وصلت."اقترب كاسيان حتى وقف بجوار السرير."كيف عرفت أنني كنت هناك؟"ابتسم الرجل ابتسامة باهتة."لأن الوحشيين... لا يُهزمون بهذه السرعة إلا على يد شخص واحد."عقد القائد حاجبيه."هل تعرفه؟"أجاب الرجل وهو يهز رأسه ببطء:"لا أعرف اسمه... لكنني سمعت عنه."ظل كاسيان صامتًا.لم يشأ أن يطيل الحديث في هذا الات

  • أنياب في الظلام    الخامس والستون

    الرسالة التي تأخرت سنوات ..ظل الجميع يحدق في المكان الذي اختفى فيه الظل بين الأشجار، بينما عادت الغابة إلى سكونها الثقيل، وكأنها ابتلعت ذلك الدخيل في لحظة واحدة.خفض القائد سيفه ببطء، ثم قال:"لن نطارده."أومأ كاسيان موافقًا."هذا هو القرار الصحيح."سأل دارين وهو ما يزال يراقب الأشجار:"وهل نتركه يهرب؟"أجاب كاسيان بهدوء:"الهروب شيء... واستدراجنا شيء آخر."ثم انحنى مرة أخرى بجوار آثار الأقدام، وقال:"لو أردنا الإمساك به الآن، فسندخل أرضًا اختارها هو بنفسه. أفضل أن نعود بما حصلنا عليه، فهذه الرسالة أهم بكثير من مطاردة قد تنتهي بلا نتيجة."اقتنع القائد أخيرًا."نعود إلى الأكاديمية."صنع الجنود حمالة مؤقتة من الأغصان والحبال، ووضعوا عليها الرجل المصاب بعد أن أوقفت لورين نزيفه قدر الإمكان.وقبل الانطلاق، التفتت لورين نحو المكان الذي اختفى فيه الظل.لم يكن هناك أحد.لكن شعورًا غريبًا بقي يلازمها، وكأن عينين تراقبانهم من خلف الأشجار.اقترب منها كاسيان."لا تنظري إلى الخلف كثيرًا."نظرت إليه."أتعرف هذا الشعور؟"ابتسم ابتسامة خافتة."الصياد الحقيقي يعرف متى يكون هو من يراقب... ومتى يصبح ه

  • أنياب في الظلام    الرابع والستون

    الرسالة التي تأخرت سنوات..خيّم الصمت على الغابة بعد سقوط الرجل فاقدًا للوعي، ولم يعد يُسمع سوى صوت أنفاس أفراد الفرقة المتسارعة وحفيف الأشجار الذي حملته الرياح الباردة.انحنى دارين بسرعة ليفحص نبضه.قال بعد لحظات:"ما زال حيًا... لكنه فقد كمية كبيرة من الدم."اقتربت لورين وجلست إلى جواره، ثم أخرجت من حقيبتها ضمادات صغيرة وبدأت توقف النزيف كما تعلمت في الأكاديمية.راقبها كاسيان بصمت، قبل أن يحول بصره إلى الأنبوب الجلدي الذي ما زال الرجل يقبض عليه بقوة، حتى بعد فقدانه الوعي.قال القائد:"انزعوه من يده."حاول أحد الجنود سحبه، لكن أصابع الرجل بقيت منغلقة عليه بعناد.همس كاسيان:"تمهل."اقترب بنفسه، ثم قال للرجل المصاب بصوت هادئ:"وصلت رسالتك... اطمئن."وكأن كلماته بلغت الرجل رغم غيابه عن الوعي، فقد ارتخت أصابعه ببطء، وسقط الأنبوب الجلدي في يد كاسيان.نظرت إليه لورين بدهشة."كيف...؟"ابتسم ابتسامة خفيفة."أحيانًا يتمسك الإنسان بواجبه أكثر من تمسكه بحياته."فتح القائد الغلاف بحذر.كان بداخله ورق قديم التف بعناية، وقد خُتم بالشمع الأحمر، لكن الختم كان مكسورًا جزئيًا بفعل الزمن.نشر الورقة

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status