بيت / المراهقة / أواخر مارس يا عائلتي / الفصل التاسع والثلاثون: صهيل الألم والتحدي في الإسطبلات الملكية

مشاركة

الفصل التاسع والثلاثون: صهيل الألم والتحدي في الإسطبلات الملكية

مؤلف: liro
last update تاريخ النشر: 2026-10-09 05:20:15

كان هواء الصباح البارد يلف قصر فان أستور برداء ثقيل من الندى المتجمد والضباب الخفيف الذي يزحف ببطء بين أشجار السنديان العتيقة، لكن الأجواء خارج الجدران الحجرية الضخمة كانت تحمل طابعاً مشحوناً بالحركة والتوتر الخفي الذي لا تخطئه العين. على بعد مسافة قصيرة من الجناح الرئيسي، كانت الإسطبلات الملكية الخاصة بالعائلة تمتد بفخامة معمارية تشبه القصور المصغرة، تحتضن أرقى وأغلى سلالات الخيول وأكثرها جموحاً وضراوة في العالم، وهي مساحة تعكس هيبة العائلة وعنفوانها التاريخي الذي لا يلين.

بعد ليلة طويلة
استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق
الفصل مغلق

أحدث فصل

  • أواخر مارس يا عائلتي   الفصل الأربعون: ترويض العاصفة فوق ظهر "صاعقة"

    تجاهلت مارس همسات سيلين المسمومة ونظرات إيلينا الحاقدة تماماً، وكأنها لم تسمع شيئاً ولم ترَ شيئاً من الأساس، والتفتت بخطوات هادئة وثابتة لتجد راينر يرمقها بنظرة حادة وفاحصة من بعيد، نظرة تحمل في طياتها الكثير من الاختبارات الخفية. لم تدم نظراته طويلاً حتى أشار برهة برأسه نحو الطرف الأقصى من الإسطبل الواسع، حيث كان يقف حصان ضخم، عربي السلالة ونقي الدم، أبيض كالثلج النقي وعيناه تقدحان شرراً وعنفواناً جباراً، وكأنه يرفض الانقياد لأي إنسان أو الخضوع لقوانين البشر والرواد.قال راينر بصوته الأجش والعميق الذي قطع المسافة بينهما بسهولة ودون أي انفعال ظاهر:— "بما أنكِ تبحثين عن إثبات جدارتكِ الحقيقية أمام الجميع، فهذا الحصان، (صاعقة)، وصل للتو من إحدى المزارع الإسكتلندية العريقة، ولم يستطع أحد حتى الآن ترويضه أو ركوبه دون أن يلقي به أرضاً بقسوة بالغة. هل ترين في نفسكِ القدرة على السيطرة عليه بمعصمكِ المصاب، أم أنكِ ستكتفين بمشاهدته من بعيد كبقية الحاضرين؟"ساد صمت مطبق ومفاجئ في الساحة الواسعة، توقف الجميع عن الحركة والتنفس وكأن الزمن قد توقف في تلك اللحظة الفارقة. تفت

  • أواخر مارس يا عائلتي   الفصل التاسع والثلاثون: صهيل الألم والتحدي في الإسطبلات الملكية

    كان هواء الصباح البارد يلف قصر فان أستور برداء ثقيل من الندى المتجمد والضباب الخفيف الذي يزحف ببطء بين أشجار السنديان العتيقة، لكن الأجواء خارج الجدران الحجرية الضخمة كانت تحمل طابعاً مشحوناً بالحركة والتوتر الخفي الذي لا تخطئه العين. على بعد مسافة قصيرة من الجناح الرئيسي، كانت الإسطبلات الملكية الخاصة بالعائلة تمتد بفخامة معمارية تشبه القصور المصغرة، تحتضن أرقى وأغلى سلالات الخيول وأكثرها جموحاً وضراوة في العالم، وهي مساحة تعكس هيبة العائلة وعنفوانها التاريخي الذي لا يلين.بعد ليلة طويلة ومحملة بحديث كاترينا الغامض والبارد، استيقظت مارس على ألم خفي ونابض يتركز في يدها اليسرى. تداعيات الكمين الغامض على الطريق المقطوع لم تكن مجرد كدمات عابرة تزول بمرور الأيام؛ فقد ترك ذلك الحادث إصابة مزعجة في معصمها ويدها، تجعل أي حركة ضغط أو شد تثير وخزاً حارقاً يشبه إبر الزجاج المتناثرة تحت الجلد. ورغم ذلك، لم تكن تميل إلى البقاء داخل غرفتها المظلمة للاستسلام للضعف أو الوجع. ارتدت ملابس ركوب الخيل الداكنة المصنوعة من الجلد الفاخر، وحذاء الجلد الطويل، ووضعَت على وجهها قناعاً صارماً لا ينم عما ي

  • أواخر مارس يا عائلتي   الفصل الثامن والثلاثون: صمت العاصفة الكامنة

    كانت ساعات الليل المتأخرة في قصر فان أستور تختلف عن أي مكان آخر؛ إذ لم يكن السكون فيها علامة على الراحة، بل كان غطاءً ثقيلاً يخفي خلفه صراعات صامتة لا تقل شراسة عن المعارك العلنية. بعد أيام من التوتر المستمر والمواجهة الحادة مع راينر، وجدت مارس نفسها أمام استدعاء صامت لم يكن بحاجة إلى كلمات؛ فقط نظرة واحدة عابرة من إحدى خادمات الجناح الخاص كفيلة بأن تدرك أن والدتها، كاترينا، تنتظرها في مكتبها الداخلي.سارت مارس في الممرات الطويلة ذات الإضاءة الخافتة، حيث تعكس اللوحات الزيتية القديمة لأسلاف العائلة نظرات جامدة ومحكومة بالصرامة. كان قلبها ينبض بحذر شديد، فهي تعلم أن مواجهة راينر بشجاعة شيء، والوقوف أمام كاترينا شيء آخر تماماً. فوالدتها لم تكن ترفع صوتها قط، ولم تكن تستخدم التهديدات المباشرة أو الفخاخ الصاخبة، بل كانت قوة غامضة وباردة تشبه الجليد العميق؛ لا أحد يعلم بما تهجس به، ولا إلى أي مدى تمتد خيوط سيطرتها في هذا القصر.فتحت مارس باب المكتب الخشبي المصفح بخفة، ودخلت لتغلقه خلفها بصمت.كانت الغرفة غارقة في عتمة أنيقة لا يخرقها سوى ضوء خافت ينبعث من مصباح طاولة صغير بجان

  • أواخر مارس يا عائلتي   الفصل السابع والثلاثون: ظلال الشك وسطوة القصر

    ظلت يد مارس معلقة على بعد بوصات قليلة من ذلك الملف الجلدي الداكن، وكأن الزمن بأسره قد جمّد أنفاسه عند تلك اللحظة بالضبط. صوت خطواته الملتفة في الممر المظلم لم يكن مجرد صدى عابر، بل كان نذيراً حتمياً بأنها سقطت فعلاً في الشرك الذي نصبه أخيها بعناية فائقة. رائحة الحبر القديم والجلود الفاخرة التي كانت تملأ المكتب امزجت ببرودة مفاجئة سرت في أوصالها، لكنها لم تنفجر بالذعر، ولم تحاول الركض أو اختلاق الأعذار الواهية؛ فعقلها كان يعمل بسرعة فائقة لتدارك الموقف وحماية ما تبقى من هدوئها.استدارت ببطء شديد، ودمها يرتطم بصدرها بقوة طبل حربي، لتلتقي عيناها مباشرة بنظرات راينر الحادة التي كانت تخترق عتمة الغرفة ببرود مرعب.خطa راينر بخطوات ثابتة وواثقة إلى داخل المكتب المظلم، ولم يكشف ملامحه الصارمة سوى ضوء القمر الشاحب المتسلل من النافذة الكبيرة المطلة على الحدائق الخلفية. وقف على مسافة قريبة منها، وذرع الغرفة بنظرة سريعة وساخرة إلى الملف المفتوح، قبل أن يعود ليثبت عينيه القاسييتين عليها، وكأنه يدرس تأثير الرعب في وجهها.قال بصوته الهادئ الذي يحمل طابع السخرية المبطنة والتهديد المتجذر

  • أواخر مارس يا عائلتي   الفصل السادس والثلاثون: خيوط اللعبة الخفية

    مرت الساعات الأولى من حفل العشاء وسط أجواء مشحونة بالتوتر الخفي، رغم الأحاديث السطحية والمجاملات الدبلوماسية التي كان يتبادلها ضيوف النخبة مع راينر. كانت سيلين تحاول طوال الوقت لفت الانتباه وتهميش حضور مارس، بينما كان جوليان يرمق مارس بين الحين والآخر بنظرات فضولية تحمل قدراً غير مألوف من الاهتمام، وكأنه يرى فيها شيئاً مختلفاً عن بقية أفراد عائلة فان أستور التقليدية.وسط ذلك الضجيج الخافت الصادر من صالون الاستقبال، كانت الحوارات تدور حول صفقات الأسهم الكبرى وأحدث الاستثمارات في البورصة العالمية، بينما ظل جوليان شارد الذهن، مأخوذاً بالتناقض الصارخ الذي تجسده مارس. لقد اعتاد في أكاديمية النوبل على رؤية الفتيات المتكلفات اللواتي يلهثن خلف الألقاب والمظاهر المزيفة، لكن جرأة مارس ونظراتها الجليدية التي لا تساومان أي أحد، صنعتا في نفسه هالة من الفضول العميق الذي يكاد يتحول إلى إعجاب خفي. كانت سيلين تلاحظ ذلك التشتت في نظراته، فيزداد غيظها وحنقها الدفين، محاولة بكل الطرق استمالة انتباهه مجدداً عبر أحاديث روتينية مكررة عن أناقة أزياء الموسم الجديد ومجتمعات المخملية الراقية.

  • أواخر مارس يا عائلتي   الفصل الخامس والثلاثون: بريق الفضيات وسم التحيات

    كانت قاعة الطعام الكبرى تبدو في تلك الليلة وكأنها لوحة فنية صُممت خصيصاً لتعكس تفوق وثراء عائلة "فان أستور" المطلق. الثريات الكريستالية الضخمة تنشر ضوءاً أصفر هادئاً وفخماً يرتدّ عن الجدران الرخامية المصقولة، والأطباق الخزفية المذهبة تترتب بعناية فائقة أمام المقاعد، بينما تنتشر في الأرجاء رائحة العطور الفرنسية باهظة الثمن التي يضعها الضيوف.جلس راينر في رأس المائدة كعادته، بملامحه الصارمة وابتسامته الواثقة التي لا تصل إلى عينيه. وإلى جواره، كانت "سيلين" تجلس بتباهٍ واضح، مرتدية فستاناً استثنائياً يبرز مكانتها الاجتماعية، وتتبادل أطراف الحديث بضحكات رقيقة ومدروسة مع "جوليان" وبقية شباب النخبة القادمين من أكاديمية النوبل. أما إيلينا، فكانت تجلس بملامح مشحونة بالترقب والتشفي، بانتظار اللحظة التي تظهر فيها مارس لتراها في أسوأ حالاتها.انفتح الباب الخشبي الثقيل للقاعة ببطء، وتوقف الجميع عن الهمس للحظات.خطت مارس إلى داخل القاعة بخطوات متزنة، بطيئة، ومدروسة بعناية فائقة. ارتدت فستانها الأسود الطويل الذي زادها وقاراً وصرامة، ورفعت رأسها بشموخ لا ينكسر، ناظرة إلى

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status