أحلام مكسورة

أحلام مكسورة

last updateLast Updated : 2026-10-12
By:  Maria stories Updated just now
Language: Arab
goodnovel16goodnovel
Not enough ratings
6Chapters
6views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

" كسروا قلمها وزفوها قسراً إلى الجحيم.. ظناً منهم أن حواء إذا أُقهرت استسلمت!" بين حرمانها من التعليم في بيت والدها، وجبروت زوجٍ لا يعرف الرحمة، عاشت سنواتٍ من الظلم والصمت. لكن الجمر المتخفي تحت الرماد كان ينتظر لحظة الاشتعال. حين أدركت أن أحداً لن ينقذها، قررت أن تصنع معجزتها بنفسها؛ فتخطت الأسوار، وتحدت العائلة والمجتمع، لتتحول من ضحية مكسورة إلى امرأة تهابها القيود وتغير قواعد اللعبة في مجتمع يرى في صمت المرأة فضيلة اختارت هي أن تكون العاصفة "

View More

Chapter 1

طُفولة مسروقَة

وأنا في السابعة من عمري، كنتُ أرى الفتياتِ في الشارع يلعبن ويمرحن، يضحكن بأعلى أصواتهنّ، ويركضن خلف بعضهنّ البعض بثيابهنّ الملونة الزاهية. كنت أراقبهنّ من خلف شقوق الباب الخشبي القديم، أرى الفرحة تطير من عيونهنّ الصغيرة وهوائهنّ المليء بالحرية والضحكات التي تنطلق بلا خوف ولا حساب. بينما كنتُ أنا أجلس في زاوية المنزل الباردة، أضمّ ركبتَيَّ إلى صدري، وأحاول أن أختفي في ظلي حتى لا يشعر أحد بوجودي.

في تلك الزاوية النائية، كنتُ أسمع بكاء أمي وحسرتها الدائمة على حالها. كانت تبكي بصمت قاتل، تضع يدها على فمها بقوة وتضغط بشفتيها حتى لا يخرج منها أي صوت يُذكر وقد يثير غضب أبي، لكنني رغم صمتها المفتعل، كنتُ أسمعها جيداً. كنتُ أشعر بكل شهقة مكتومة تخرج من صدرها المكسور وكأنها سكين حاد ينغرس في قلبي الصغير الضعيف. لم أكن أفهم حينها سر هذا الخوف الدائم، ولا لمَ نعيش في هذا البيت وكأننا مسجونون ننتظر صدور الأحكام بحقنا في كل لحظة.

كان أبي رجلاً قاسياً للغاية، قسوته لم تكن مجرد طباع عادية أو صرامة أب، بل كانت قسوة مظلمة تسكن الجدران وتجعل هواء البيت ثقيلاً ومخنقاً. لم يكن يسمح لنا باللعب أو الخروج لرؤية الأطفال في الشارع، كان يعتبر الشارع عيباً أخلاقياً وذكراً للعار، ويرى أن كل طفل يتواجد فيه هو طفل بلا تربية ولا أصل. وإذا خالفنا أمره في يوم من الأيام وتجرأنا على الخروج، حتى لو كان ذلك لدقائق معدودة لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة، كان عقابنا هو الضرب المبرح. ليس ضرباً عادياً لتأديب طفل، بل ضرباً مبرحاً يترك علامات وأثاراً زرقاء وسوداء على أجسادنا الصغار، وأنداباً عميقة في روحنا تنزف لأيام وأسابيع طويلة.

كنتُ أرتجف رعباً بمجرد سماع صوت مفاتيحه وهي تحتك بباب البيت الخارجي. كنتُ أحبس أنفاسي في صدري، وأعرف بدقة من خلال طريقة إدخاله للمفتاح وتحريكه للقفل إن كان قادماً وهو غاضب يجهر بالشر أم أن يومنا سيمر بسلام نسبي.

حتى عندما اتخذ قراره بتسجيلي في المدرسة الابتدائية، وهو القرار الذي اندهشتُ له كثيراً ولم أفهم أبداً لماذا اتخذه رجل يكره خروج الإناث ويقدس الحبس، لم يخلُ الأمر من تهديده القاسي. في صبيحة يومي الأول، نبهني بلهجة مليئة بالوعيد والشر الذي لن أنساه ما حييت. أمسك بيدي الصغيرة بقوة شديدة كادت تكسر معصمي، وقال لي وعيناه الحادتان الحارقتان في عيني مباشرة: "إياكِ أن تكلمي الصبيان أو تلعبي معهم في الساحة! إياكِ أن أرى أحداً منهم يقترب منكِ أو يكلمكِ، وإلا فعقابكِ سيكون قاسياً جداً هذه المرة... سأكسر قدميكِ وأجلسكِ في البيت كالمقعدة!". كنتُ أرتجف كأنني أقف في مهب الريح، هززتُ رأسي وأنا أبكي بصمت والدموع تسيل على خدَيّ، ومنذ ذلك اليوم الأليم أصبحتُ أتحاشى الصبيان بشكل مرضي. كنتُ أراهم وكأنهم خطر متجول، أو وحوش تتربص بي لتسلبني حياتي. أبتعد عنهم أقصى ما أستطيع في ساحة المدرسة، لا أنظر في وجوههم، وحتى لو تجرأ أحدهم بسؤال بسيط عن قلم أو كراس يسقط على الأرض، كنتُ أهرب منه كأنني أهرب من الموت.

لكن عندما وصلتُ إلى الصف السادس الابتدائي، حدث شيءٌ غريب لم أكن أتوقعه إطلاقاً في عالمي المنغلق. تعرفتُ على ثلاث صديقات يدرسن معي في نفس الفصل. كُنَّ فتيات طيبات القلب، نقيات الأرواح، لم يسخرن يوماً من ملابسي القديمة المتهالكة ولا من صمتي وانطوائي الشديد، بل اقتربن مني بالحب واللطف. كنا نلعب معاً في وقت الاستراحة بين الدروس، نمرح، نتشارك القصص والأسرار الصغيرة، ونأكل معاً من نفس قطعة الخبز بطفولية وبراءة.

تلك العلاقة أصبحت وطيدة جداً، وبسببها عرفت الضحك الحقيقي لأول مرة في حياتي من أعماق قلبي. كنتُ أعيش طوال الأسبوع من أجل لحظات المدرسة فقط، أستيقظ بكامل الطاقة لأراهنّ، فالمدرسة بالنسبة لي لم تكن مجرد مكان للتعلم، بل كانت عالمي الموازي، المتنفس الوحيد والمكان الفردوسي الذي كنتُ أشعر فيه بأنني إنسانة حرة طليقة بلا أيدٍ تكبلها.

لكن الصورة كانت تتغير تماماً بمجرد قرع جرس الانتهاء. في طريق العودة إلى البيت، كنتُ أتحول إلى شخص آخر مناقض تماماً. أودع صديقاتي بسرعة خاطفة، وأمشي بخطى حثيثة وحدي ورأسي منحني إلى الأرض لا يفارق التراب. لا أكلم أحداً ولا أنظر في وجوه المارة، خائفة طوال الطريق من أن يكتشف أبي أنني ابتسمت، أو أن يراني أحد الجيران وأنا أتحدث مع صديقاتي فيسارع لإخباره ليصب جام غضبه عليّ. كنتُ أعيش حياة مزدوجة وبشخصيتين؛ واحدة تضحك وتنطلق في المدرسة، وأخرى صامتة، مكسورة وميتة من الخوف في البيت والشارع.

أنهيتُ الصف السادس الابتدائي بتفوق باهر، وحصلتُ على المرتبة الأولى في المدرسة بأكملها. حملتُ شهادتي الورقية الفخيرة بيدي وأنا أرتجف، وذهبتُ بها إلى أبي ورغم الخوف الشديد كان يتملكني أمل صغير وضئيل في أن يلين قلبه. ترجيته بدموع توسلي، قبلتُ يديه وقدميه، وقلتُ له بحشرجة: "أرجوك يا أبي... دعني أكمل دراستي في الإعدادية، أريد أن أدرس وأجتهد حتى أصل وأصبح معلمة، أريد أن أرفع رأسك بين الناس".

لكنه لم يكترث لدموعي ولا لشهادتي. نظر إليّ بنظرة احتقار وازدراء لم تشفها السنون، وقال ببرود قسوة: "يكفيكِ ما تعلّمتِه من القراءة والكتابة... البنت ليس لها سوى بيت زوجها، اجلسي في البيت وتعلّمي أعمال المطبخ والغسيل". وفي تلك اللحظة بالذات، أحسستُ بحلمي يتهاوى ويموت في داخلي. تناول الشهادة من يدي ومزقها إلى أجزاء صغيرة أمامي وألقاها على الأرض، ليجلسني في البيت ويغلق عليّ الأبواب من جديد.

مرت السنوات وكبرتُ وأنا بين أربعة جدران صامتة. دخلتُ مرحلة المراهقة، السن الذي تبدأ فيه كل فتاة بالتحليق في أحلام العاطفة، واقتناء الثياب الجميلة والوقوف أمام المرآة. لكنني بدلاً من ذلك، صرتُ عرضة لاضطهاد وقسوة أشقائي الكبار. كانوا يمارسون عليّ سلطة جائرة، يتحكمون في أصغر تفاصيل حياتي؛ ماذا آكل، ماذا ألبس، متى أنام ومتى أستيقظ. لم يدافع عني والداي يوماً؛ فأمي كانت أضعف من أن تنطق بحرف أمامهم خوفاً من أبي، وأبي كان يرى أنهم رجال البيت الحقيقيون وكلمتهم هي العليا.

كنتُ محرومة من التلفاز، ممنوعة من اقتناء هاتف، وممنوعة من طلّة الشارع. حتى ملابسي البسيطة كانوا يتدخلون فيها بشرس؛ هذا ثوب ضيق، هذا لا يليق، قصي شعركِ، لا ترفعي صوتكِ بالحديث. كنتُ مجرد جسد بلا روح يتجول في أركان البيت، ينظف، يطبخ، يغسل الأواني، ويصمت طوال الوقت.

عندما بلغتُ الثامنة عشرة من عمري، بدأت الخطابات والعائلات تتردد على بيتنا لطلبي. كنتُ أرفض بشدة وأبكي لأمي، أقول لها إنني أود البقاء معها، لكن الحقيقة المرة هي أنني كنتُ أعيش بعقدة نفسية وأخاف من جميع الرجال بسبب قسوة أبي وإخوتي. لكن رفضي لم ينفعني في شيء؛ فقد قرروا إجباري على الزواج من رجل لا أعرفه، ولم أره حتى في حياتي، رجل يكبرني بخمسة عشر عاماً. لم يقتطعوا جزءاً من وقتهم لأخذ رأيي أو استشارتي، بل جاءني الخبر كحكم إعدام: "ستتزوجين يوم الخميس القادم، وانتهى الكلام".

تزوجتُه وأُجبرتُ على الانتقال معه للعيش في منطقة ريفية نائية وبعيدة جداً عن مدينتي. كانت منطقة قاسية تفتقر لأبسط شروط الحياة الكريمة؛ لا ماء صالح للشرب داخل البيت، لا كهرباء مستقرة، ولا جيران بالقرب مني أتبادل معهم الكلمات. وجدتُ نفسي وحيدة من جديد، لكن هذه المرة لستُ حبيسة بيت أبي، بل محاصرة في قفر ناءٍ لا أعرف فيه روحاً، مع رجل غريب صرتُ محسوبة عليه وينادونني باسمه، وأنا التي كنتُ قبل سنوات مجرد طفلة مسكينة لا تطمح إلا للعب بالكرة مع الفتيات في الشارع.

ولم أكن أعلم حينها أن تلك العزلة لم تكن سوى الستار الذي يُرفع عن الجحيم الحقيقي، وأن الليلة الأولى في ذاك البيت المهجور ستكون بداية لعذاب سيكتب صفحات سوداء لم أكن لأتخيلها حتى في أعتى كوابيسي...

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters
No Comments
6 Chapters
طُفولة مسروقَة
وأنا في السابعة من عمري، كنتُ أرى الفتياتِ في الشارع يلعبن ويمرحن، يضحكن بأعلى أصواتهنّ، ويركضن خلف بعضهنّ البعض بثيابهنّ الملونة الزاهية. كنت أراقبهنّ من خلف شقوق الباب الخشبي القديم، أرى الفرحة تطير من عيونهنّ الصغيرة وهوائهنّ المليء بالحرية والضحكات التي تنطلق بلا خوف ولا حساب. بينما كنتُ أنا أجلس في زاوية المنزل الباردة، أضمّ ركبتَيَّ إلى صدري، وأحاول أن أختفي في ظلي حتى لا يشعر أحد بوجودي.في تلك الزاوية النائية، كنتُ أسمع بكاء أمي وحسرتها الدائمة على حالها. كانت تبكي بصمت قاتل، تضع يدها على فمها بقوة وتضغط بشفتيها حتى لا يخرج منها أي صوت يُذكر وقد يثير غضب أبي، لكنني رغم صمتها المفتعل، كنتُ أسمعها جيداً. كنتُ أشعر بكل شهقة مكتومة تخرج من صدرها المكسور وكأنها سكين حاد ينغرس في قلبي الصغير الضعيف. لم أكن أفهم حينها سر هذا الخوف الدائم، ولا لمَ نعيش في هذا البيت وكأننا مسجونون ننتظر صدور الأحكام بحقنا في كل لحظة.كان أبي رجلاً قاسياً للغاية، قسوته لم تكن مجرد طباع عادية أو صرامة أب، بل كانت قسوة مظلمة تسكن الجدران وتجعل هواء البيت ثقيلاً ومخنقاً. لم يكن يسمح لنا باللعب أو الخروج لر
last updateLast Updated : 2026-09-19
Read more
من قسوة أبي إلى جحيم زوجي
كانت أول ليلة من زواجي أشبه بالكابوس، لم أكن أعي ما يحدث ولا ماذا يعني الزواج. رغم أنني صرت في الثامنة عشرة من عمري، إلا أن العزلة التي كنت أعيشها في بيت أبي، وعدم اختلاطي بالفتيات في المدرسة ولا في الحي، جعلت الزواج بالنسبة لي شيئا مجهولا، كلمة كبيرة لا أفهم معناها. كنت أسمع النساء يتحدثن عنه كأنه فرح وستر، لكنني لم أكن أفهم شيئا من هذا كله. في بيت أبي كنت أعيش في غرفة صغيرة، لا أخرج إلا نادرا، أمي كانت قليلة الكلام، قليلة الحيلة، تعلمت الصمت منذ صغرها وورثته لي. وأبي كان يرى أن الفتاة يجب أن تبقى بعيدة عن أعين الناس، أن صوتها عورة وضحكتها عيب. لم يخبرني أحد ماذا ينتظرني، لم تقل لي أمي كيف تكون الحياة مع رجل غريب، كيف يكون البيت الجديد، وكيف تكون المسؤولية. لم تعلمني كيف أطبخ ولا كيف أتصرف إذا صرخ في وجهي زوجي. دخلت إلى بيت زوجي وأنا أحمل حقيبة صغيرة فيها ثوبان فقط، وقلب يرتجف من الخوف، وكنت أظن أنني ذاهبة لبيت جديد سيكون أرحم من بيت أبي. مرت تلك الليلة طويلة جدا، طويلة كأنها دهر كامل. كنت أبكي بصمت، أضع يدي على فمي حتى لا يسمع أحد بكائي، وكنت أشعر بالخوف والظلم وعدم الفهم. كنت صغ
last updateLast Updated : 2026-09-20
Read more
سأتحمل أي شيء من أجل إبني
عندما اقترب موعد ولادتي، مرضت جدا وأصبت بنزيف.لم أكن أعرف أن الشهر الأخير سيكون بهذه القسوة. كنت ثقيلة، بطيئة الحركة، لا أستطيع النوم من ثقل بطني ومن الخوف. في ذلك الصباح البارد، استيقظت قبل الفجر على إحساس غريب، إحساس مبلل. فتحت عيني ببطء، ومددت يدي تحت الغطاء، ثم نظرت إليها.كانت دماء.تجمد الدم في عروقي، وشعرت أن قلبي سيتوقف. وضعت يدي فورا على بطني وأنا أرتجف كأن زلزالا يضرب جسدي كله. لم أكن أعرف ما معنى النزيف في الحمل، أمي لم تخبرني شيئا، لم يعلمني أحد. لكن قلبي، قلب الأم الذي بدأ ينبض داخلي، قال لي أن طفلي في خطر، أن صغيري الذي لم أره بعد يستغيث بي.خرجت من الغرفة حافية، أجر ثوبي الثقيل، ودموعي تسبق خطواتي. وجدت زوجي يجلس يشرب الشاي مع أمه. وقفت أمامه وترجّيته، نسيت كل كرامتي وكل خوفي، قلت له وصوتي يتقطع: "أرجوك، أتوسل إليك، خذني إلى الطبيب، أنا أنزف، أخاف على طفلنا، أخاف أن يموت في بطني".لكنه لم يتحرك. نظر إلي من فوق إلى تحت ببرود وقسوة لم أر مثلها من قبل، كأنه ينظر إلى شيء مقزز. ثم قال لي بكل احتقار وبصوت عال سمعته أمه: "جميع النساء أنجبن ولم يحدث لهن شيء، أنت تتدللين فقط، ت
last updateLast Updated : 2026-09-21
Read more
لم يرحم طفلي وحاول قتله
خرجت مني كلمات مبعثرة وأنا أرتجف من الخوف الشديد والهلع الذي تملكني بالكامل. حاولت أن أشرح له، قلت بصوت متقطع، مبحوح، لا يكاد يُسمع من شدة البكاء والشهقات التي كانت تخنقني: "لقد ذهبت مع أم محمد إلى المستوصف فقط لأطمئن على طفلي، لم أفعل شيئاً يغضبك، والله العظيم لم أفعل شيئاً سيئاً، استمع إلي أرجوك".ما إن أنهيت كلماتي البسيطة حتى تقدم زوجي راشد نحوي بخطوات ثقيلة ومخيفة، وهو ممسك بحزامه الجلدي العريض والشر يملأ عينيه الباردتين، كان وحشاً آدمياً ضارياً لا يعرف الرحمة ولا يملك أدنى ذرة من الإنسانية، كانت عيناه حمراوين ومحتقنتين بالغضب والغل.أمسكني من شعري بعنف شديد وجبروت، وصار يجرني على الأرض نحو الغرفة كأنني جثة بلا قيمة، وأنا أصرخ بأعلى صوتي وأتوسل إليه بدموع حارقة. كنت أصرخ بصوت هز أرجاء البيت وسمعه كل الجيران في الدوار: "أرجوك يا راشد، أرجوك لا تؤذي طفلي، اضربني أنا، افعل بي ما تشاء لكن لا تضرب بطني، أتوسل إليك بحق الله، إنه لا ذنب له في شيء، إنه ما زال صغيراً وضعيفاً ولا يحتمل!".لكنه كان قد أعمى الغضب قلبه وعقله، فلم يسمع صراخي ولم يهتم بدموعي وتوسلاتي ؛ كيف سيسمعها وهو لم يهتم ل
last updateLast Updated : 2026-09-21
Read more
من تحت الرماد تولد نار جديدة
بعد ذلك الضرب المبرح الوحشي الذي تلقيته من زوجي، فقدت وعيي تماما وسقطت على الأرض جثة هامدة ولم أستيقظ حتى اليوم الموالي. كنت غارقة في ظلام دامس من شدة الألم والخوف والرعب الذي عشته.عندما فتحت عيناي ببطء شديد وثقل، أول شيء فعلته غريزيا هو أنني تحسست بطني بيدي السليمة المرتجفة. أحسست بحركات طفلي الخفيفة، نبض صغير يتحرك داخلي برفق، كأنه يطمئنني ويقول لي بصوته الصامت الذي لا يسمعه إلا قلبي: "أنا بخير يا أمي، لا تخافي، أنا معك، مازلت هنا، لم يمت".نظرت حولي بصعوبة بالغة فوجدت أم محمد تجلس في أحد أركان الغرفة على كرسي خشبي قديم، وتنظر إلي بنظرات يملؤها الحزن العميق والشفقة والغضب في نفس الوقت. حاولت أن أتحرك قليلا لكي أسند ظهري على الحائط، لكن كان كل جسمي يؤلمني وعظامي كأنها مكسورة ومحطمة، كأن شاحنة كبيرة مرت فوق جسدي الضعيف وداستني. لم أستطع الحراك إطلاقا، كل حركة كانت تسبب لي ألما لا يطاق.فتقدمت خالتي أم محمد نحوي بسرعة عندما رأتني أتألم وحاولت النهوض وساعدتني كي أستند إلى الحائط. وضعت مخدة قديمة ومتسخة خلف ظهري برفق وقالت لي بحنان الأم التي لم أجده في أمي الحقيقية: "ليتني أستطيع مساعدت
last updateLast Updated : 2026-09-22
Read more
سأنجب فتاة رغم أنوفهم
​كانت حماتي تنظر إلي بغضب جارف، بعينين تقدحان شرراً وكأنني ارتكبت جُرماً لا يغتفر. وبعد صمت ثقيل طال حتى كاد يخنق أنفاس الغرفة، خاطبت الطبيب بنبرة حادة تتخللها الريبة والشك: "هل أنت متأكد من أنها فتاة؟ أرجوك يا دكتور، تأكد مرة أخرى، ربما هناك خطأ ما!"​ابتسم الطبيب بنوع من الهدوء المعتاد لدى الأطباء، وقال بنبرة حازمة ومطمئنة: "لا يوجد أي مجال للشك يا سيدتي، كنتُكِ حامل بفتاة، والجنين بصحة جيدة الحمد لله."​تراجعت حماتي إلى الخلف خطوة، وبدأت تتمتم بينها وبين نفسها بنبرة يملؤها السخط والاستنكار: "مستحيل... هذا غير معقول أبداً! لابد وأن هناك خطأً في الفحص !! "​ساد الصمت الغرفة مجدداً، صمت خنقت فيه الأنفاس وتضاربت فيه المشاعر، قبل أن تقاطعه الممرضة وهي تفتح الباب بقوة وتقول: "غرفة العمليات جاهزة الآن يا دكتور."​أومأ الدكتور برأسه وقال للممرضات: "حسناً، خذوا المريضة فوراً لنبدأ الإجراءات."​نُقلتُ إلى الغرفة، وعلى الرغم من رهبة العمليات ووجع الجسد، كان قلبي يكاد يطير من الفرح والسرور منذ تلك اللحظة التي علمت فيها أنني أحمل في أحشائي فتاة، قطعة مني تتنفس في داخلي.​جلست حماتي والخالة أم م
last updateLast Updated : 2026-10-12
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status