แชร์

أوتار القمر الأخيرة
أوتار القمر الأخيرة
ผู้แต่ง: ليان الساحلي

الفصل الاول لقاء تحت المطر

ผู้เขียน: ليان الساحلي
last update วันที่เผยแพร่: 2026-06-23 13:38:46

كانت السماء تمطر بغزارة في ذلك المساء الخريفي، بينما كانت نورة تسير بخطوات متسارعة عبر الشارع المؤدي إلى المكتبة القديمة المطلة على البحر.

لم تكن تخشى المطر.

بل كانت تحبه.

كانت ترى في قطراته رسائل صغيرة تهبط من السماء لتذكر البشر بأن كل شيء قابل للغسل والبدء من جديد.

احتضنت حقيبتها واقتربت من باب المكتبة الخشبي العتيق.

دفعت الباب برفق.

فصدر ذلك الصوت المألوف الذي تحبه.

رنّة خفيفة تشبه ترحيب الأماكن بأصحابها.

في الداخل كانت رائحة الكتب القديمة تملأ الأجواء.

تقدمت بين الرفوف حتى وصلت إلى قسم الروايات.

مدت يدها نحو كتاب كانت تبحث عنه منذ أسابيع.

لكن يدًا أخرى سبقتها إلى الغلاف نفسه.

تجمدت للحظة.

ورفعت رأسها.

كان شابًا طويل القامة يرتدي معطفًا أسود.

عيناه بلون البحر قبل العاصفة.

وفي ملامحه شيء من التعب وشيء من الوقار.

سحب يده بسرعة وقال:

"عذرًا."

هزت رأسها بابتسامة خفيفة.

"لا بأس."

نظر إلى الكتاب ثم إليها.

وقال:

"يبدو أن الحظ وضعنا أمام الاختيار نفسه."

لم تكن تعرف لماذا شعرت بأن قلبها ارتبك.

ربما لأن صوته كان مختلفًا.

أو لأن عينيه أخفتا حكاية لم تُروَ بعد.

قالت:

"ربما."

ابتسم للمرة الأولى.

ابتسامة صغيرة لكنها صادقة.

ثم مد الكتاب نحوها.

"تفضلي."

أجابت:

"يمكننا أن نتشاركه."

ساد الصمت بينهما.

لكنه لم يكن صمت الغرباء.

كان صمت بداية شيء لا يعرف أي منهما اسمه بعد.

في الخارج استمر المطر في الهطول.

أما في الداخل، فقد بدأت أولى صفحات قصة ستغير حياتهما إلى الأبد.

جلست نورة إلى الطاولة القريبة من النافذة، بينما كان المطر ينساب على الزجاج في خطوط متعرجة كأنه يرسم لوحاتٍ لا يفهمها إلا العابرون بين الحنين والأمل.

وضعت الكتاب أمامها وحاولت التركيز في القراءة، لكن عقلها كان مشغولًا بذلك الغريب الذي جلس غير بعيد عنها.

أما رفيق فقد فتح كتابًا آخر أمامه، إلا أنه لم يقرأ سطرًا واحدًا.

كان يشعر بشيء غريب لم يختبره منذ سنوات.

راحة هادئة.

كأن وجود هذه الفتاة أعاد إلى المكان روحًا افتقدها طويلًا.

مرت دقائق طويلة.

ثم نهضت نورة متجهة نحو رف آخر.

في تلك اللحظة سقطت من بين صفحات كتابها ورقة صغيرة.

لم تنتبه.

لكن رفيق رآها.

انحنى والتقطها.

كانت تحتوي على أبيات شعر بخط يدوي جميل:

"قد يطول الطريق بنا، لكن الأرواح التي خُلقت لتلتقي، لا تضيع أبدًا."

تأمل الكلمات للحظات.

ثم أسرع نحوها.

"عذرًا..."

استدارت إليه.

ناولها الورقة.

اتسعت عيناها بدهشة.

"أوه... ظننت أنني فقدتها."

ابتسم قائلًا:

"يبدو أنها مهمة بالنسبة لك."

خفضت نظرها نحو الورقة.

"كتبتها عندما كنت أمر بفترة صعبة."

صمت قليلًا قبل أن يسأل:

"وهل ما زلت تؤمنين بها؟"

رفعت رأسها.

وفي عينيها بريق هادئ.

"أؤمن أن بعض الأشياء تستحق الانتظار."

شعر رفيق أن كلماتها أصابت مكانًا عميقًا داخله.

مكانًا حاول إغلاقه منذ زمن بعيد.

جلسا معًا للمرة الأولى.

بدأ الحديث عن الكتب.

ثم عن السفر.

ثم عن الأحلام التي لم تتحقق بعد.

كانت الساعات تمر بسرعة غريبة.

وكأن الزمن قرر أن يراقبهما بصمت.

عندما اقترب موعد إغلاق المكتبة، وقف صاحبها العجوز معلنًا نهاية اليوم.

نهضت نورة.

وحملت حقيبتها.

أما رفيق فشعر لأول مرة أنه لا يريد لهذا اللقاء أن ينتهي.

تردّد للحظة.

ثم قال:

"هل ستأتين غدًا؟"

توقفت.

شعرت بحرارة خفيفة في وجنتيها.

وأجابت بابتسامة صغيرة:

"ربما."

ضحك قائلًا:

"تبدو كلمة ربما المفضلة لديك."

ردت وهي تتجه نحو الباب:

"لأن بعض الإجابات الجميلة لا يجب أن تُقال بسرعة."

وغادرت.

بقي رفيق واقفًا يراقب الباب المغلق.

ولم يكن يعلم أن هذا اللقاء البسيط سيكون بداية رحلة طويلة، مليئة بالأسرار والاختبارات والوعود التي ستربط مصيريهما معًا.

อ่านหนังสือเล่มนี้ต่อได้ฟรี
สแกนรหัสเพื่อดาวน์โหลดแอป

บทล่าสุด

  • أوتار القمر الأخيرة   الفصل :00123

    الجزء الثالثلم يستطع رفيق النوم تلك الليلة إلا بعد منتصف الليل بوقت طويل.كان يطفئ مصباح الغرفة، ثم يعاود إشعاله بعد دقائق، ينهض ليفتح النافذة، ثم يغلقها، ويجلس قليلًا قبل أن يعود إلى الوقوف من جديد. لم يكن القلق جديدًا عليه، لكنه هذه المرة لم يكن نابعًا من خوف أو مطاردة، بل من مواجهة طال انتظارها حتى أصبحت أثقل مما يحتمل.في النهاية، استسلم للتعب، لكن النوم جاء متقطعًا، محملًا بأحلام غير مكتملة. كان يرى نفسه يسير في شوارع المدينة، وكلما اقترب من وجه يعرفه، اختفى صاحبه قبل أن يصل إليه. وحين لمح نورة في أحد تلك الأحلام، لم تستدر نحوه، بل واصلت السير حتى ابتلعتها الزحام.استيقظ قبل شروق الشمس.جلس على طرف السرير، وأخذ يمرر يده على وجهه محاولًا طرد ما تبقى من أثر الحلم.نظر إلى الساعة.كانت الخامسة والنصف صباحًا.ابتسم لنفسه ابتسامة خافتة.منذ أن عاش مع فهد، اعتاد أن يبدأ يومه مع أول خيط للفجر، حتى أصبحت الساعة البيولوجية توقظه قبل المنبه.نهض بهدوء، توضأ، ثم وقف أمام النافذة.كانت المدينة لا تزال تستيقظ ببطء. الشوارع شبه خالية، والضباب الخفيف يعلو بعض الأبنية البعيدة، بينما بدأ عمال ال

  • أوتار القمر الأخيرة   الفصل :00122

    الجزء الثانيوصل رفيق إلى الشقة مع حلول المساء. كانت العمارة هادئة على غير عادتها، ولم يكن يسمع سوى صوت مصعد يتوقف في أحد الطوابق البعيدة، ثم يعود الصمت ليغمر المكان من جديد. أخرج المفتاح الذي أعطاه له مراد، وأدار القفل ببطء، ثم دخل وأغلق الباب خلفه.خلع سترته ووضعها على ظهر المقعد، ثم وقف في منتصف الغرفة لحظات، كأنه لا يعرف ما الذي ينبغي عليه فعله. منذ أن عاد إلى المدينة وهو يتحرك باستمرار؛ يراقب الشوارع، يلتقي بمراد، ثم بسليم، أما الآن فقد وجد نفسه وحيدًا من جديد، ولا شيء يملأ المكان سوى صوت أنفاسه.اقترب من النافذة وفتحها.تسلل هواء المساء إلى الداخل، محملًا بأصوات المدينة التي بدأت تهدأ تدريجيًا. في الأسفل كان بعض الأطفال يركضون خلف كرة صغيرة، بينما كانت امرأة تنادي ابنها من شرفة الطابق المقابل، ورجل مسن يسير بخطوات بطيئة متكئًا على عصاه.ابتسم رفيق دون شعور.كم اشتاق إلى هذه الأصوات.في الجبال، كان الليل يبدأ بصمتٍ مختلف؛ صمت لا يقطعه إلا صوت الريح أو نباح كلب بعيد. أما هنا، فحتى الهدوء كان حيًا، يحمل تفاصيل البشر وحياتهم اليومية.ابتعد عن النافذة، وجلس على الأريكة.مد يده إلى جي

  • أوتار القمر الأخيرة   الفصل :00121

    الفصل الواحد والعشرون بعد المئة: بين الرجاء والصدمةالجزء الأولغادر رفيق المقهى بعد أن ودّع مراد وسليم، لكنه لم يتجه مباشرة إلى الشقة التي يقيم فيها مؤقتًا. وقف لحظة عند الباب الزجاجي، وألقى نظرة أخيرة إلى الداخل. كان يرى من خلال الزجاج مراد وسليم ما يزالان يتبادلان الحديث، بينما بقي مقعده الفارغ في الزاوية شاهدًا على لقاء انتظره الجميع طويلًا. لم يشعر برغبة في العودة إليهما، كما لم يشعر برغبة في الإسراع إلى أي مكان آخر. كان يحتاج إلى أن يمشي... فقط يمشي، دون وجهة محددة، كما لو أن المدينة نفسها تستطيع أن ترتب أفكاره أفضل مما يستطيع هو.أدار وجهه نحو الشارع، وسار بخطوات هادئة. كانت الشمس قد بدأت تميل إلى المغيب، ولم تعد حرارة النهار خانقة كما كانت قبل ساعات. الهواء حمل شيئًا من البرودة الخفيفة، واختلطت فيه رائحة القهوة الخارجة من المقاهي بروائح الخبز الطازج المنبعثة من المخابز القريبة. كانت المدينة تعيش لحظة انتقالها اليومية؛ الموظفون يغادرون أعمالهم، وأصحاب المحال يستعدون لفترة المساء، والطرقات تمتلئ شيئًا فشيئًا بالسيارات.راقب كل ذلك بصمت.قبل أشهر، كان يتمنى فقط أن يرى شارعًا مزدح

  • أوتار القمر الأخيرة   الفصل :00120

    الفصل العشرون بعد المئة: لقاء بعد الغيابالجزء الأولبدأ صباح اليوم التالي مختلفًا بالنسبة إلى رفيق. لم يكن السبب تغير الطقس أو هدوء المدينة، بل القرار الذي اتخذه في الليلة السابقة. للمرة الأولى منذ عودته، استيقظ وهو يعلم أن هذا اليوم لن ينتهي كما بدأ، وأن أحد أقرب الناس إليه سيعرف أخيرًا أنه ما زال على قيد الحياة.وقف أمام نافذة الشقة يتأمل الشارع أسفل المبنى. كانت السيارات تمر تباعًا، والناس يتجهون إلى أعمالهم كأي صباح عادي، بينما كان قلبه يخوض معركة صامتة بين الرغبة في اللقاء والخوف من لحظته الأولى.خرج من غرفته بعد أن ارتدى ملابس بسيطة، فوجد مراد قد سبقه إلى إعداد القهوة.ابتسم مراد وهو يناوله كوبًا."لم تنم كثيرًا، أليس كذلك؟"ابتسم رفيق ابتسامة خفيفة."واضح إلى هذه الدرجة؟"ضحك مراد."كنت أعرف أنك ستقضي الليل كله تفكر."جلسا متقابلين.قال رفيق بعد لحظة صمت:"هل أخبرته أنني أريد لقاءه؟"هز مراد رأسه بالنفي."كما وعدتك... لم أقل شيئًا."تنهد رفيق براحة."شكرًا."قال مراد وهو يضع كوبه على الطاولة:"لكنني طلبت منه أن يلتقيني بعد الظهر."رفع رفيق رأسه."بأي حجة؟"ابتسم مراد."قلت إن

  • أوتار القمر الأخيرة   الفصل :00119

    الجزء الثالثوصل مراد إلى المكان المتفق عليه قبل الموعد بدقائق قليلة. أوقف سيارته في الجهة المقابلة للحديقة، ثم بقي للحظات ممسكًا بعجلة القيادة دون أن يترجل. كان يوم العمل قد انتهى، لكن التعب الذي يشعر به لم يكن سببه كثرة الملفات أو ضغط المراجعات، بل الضغط النفسي الذي عاشه منذ أن عاد رفيق إلى المدينة.رفع بصره فرأى رفيق جالسًا على أحد المقاعد الخشبية تحت شجرة كبيرة، يراقب المارة في هدوء. لم يكن يبدو كرجل هارب، بل كرجل يحاول أن يتصالح مع الحياة من جديد.ترجل من السيارة واتجه نحوه.ما إن اقترب حتى نهض رفيق مبتسمًا.قال مراد وهو يصافحه:"انتظرت كثيرًا؟"هز رفيق رأسه."ليس كثيرًا... كنت أستمتع بمراقبة الناس."جلسا معًا على المقعد.ساد بينهما صمت قصير، لم يكن صمتًا محرجًا، بل راحة بين صديقين يعرف كل منهما ما يدور في نفس الآخر.قطع مراد الصمت قائلاً:"بدأت تستعيد المدينة."ابتسم رفيق وهو ينظر إلى الأشجار الممتدة أمامه."أحاول."ثم أضاف:"الغريب أن كل شيء يبدو مألوفًا وغريبًا في الوقت نفسه."نظر إليه مراد باهتمام."كيف؟"قال رفيق:"الأماكن هي نفسها... لكنني أنا الذي تغيرت."لم يجد مراد ما يج

  • أوتار القمر الأخيرة   الفصل :00118

    الفصل الثامن عشر بعد المئة: قبل أن تتبدل الطرقالجزء الأوللم يكن صباح ذلك اليوم مختلفًا عن غيره في مقر العمل، على الأقل بالنسبة إلى بقية الموظفين. دخل الجميع تباعًا، تبادلوا التحيات المعتادة، ثم انشغل كل واحد بما ينتظره من ملفات ومراجعات واجتماعات قصيرة. غير أن سليم، منذ اللحظة التي وصل فيها، شعر بأن شيئًا ما خرج عن المألوف، دون أن يستطيع تحديده بدقة.رفع رأسه نحو مكتب مراد، فوجده موجودًا قبل الجميع تقريبًا، وهي عادة لم يكن يلتزم بها إلا عندما يكون منشغلًا بأمر مهم. كان يجلس أمام شاشة الحاسوب، لكن عينيه لم تكونا تتحركان بين السطور كما اعتاد، بل كانتا شاردتين، وكأن ذهنه موجود في مكان آخر تمامًا.اقترب منه وهو يحمل كوبًا من القهوة، ووضع كوبًا آخر على مكتبه.قال مبتسمًا:"يبدو أنك سبقتني اليوم."انتبه مراد إلى صوته، ثم ابتسم ابتسامة خفيفة."استيقظت باكرًا، فلم أجد سببًا للبقاء في المنزل."جلس سليم على الكرسي المقابل لبضع ثوانٍ."وهل أنهيت ما كنت منشغلًا به أمس؟"توقف مراد لحظة قصيرة قبل أن يجيب:"تقريبًا."كانت الإجابة مقتضبة أكثر من المعتاد، ولم تمر على سليم مرورًا عاديًا.طوال السنوات

บทอื่นๆ
สำรวจและอ่านนวนิยายดีๆ ได้ฟรี
เข้าถึงนวนิยายดีๆ จำนวนมากได้ฟรีบนแอป GoodNovel ดาวน์โหลดหนังสือที่คุณชอบและอ่านได้ทุกที่ทุกเวลา
อ่านหนังสือฟรีบนแอป
สแกนรหัสเพื่ออ่านบนแอป
DMCA.com Protection Status