LOGINنظرت ليلى إليه مباشرة وقالت بمواجهة:
– في هذه الحالة... أجدها أكثر أمانًا منك. فأنا لا أتعرف على زوجي! أمسك كريس بمعصمها بغضب، وسحبها إلى السيارة. كانت ليلى خائفة من نبرة صوته، وصمته المتوتر أثناء القيادة. وبعد مدة، توقف أخيرًا أمام منزل جورجا. نزلت ليلى، وأخذت تنظر حولها. كل شيء بدا مألوفًا. كانت تعرف الطريق جيدًا، والمنزل... ذلك المنزل القديم الذي بدا من الخارج وكأنه مهجور منذ سنوات طويلة. اقتربت ليلى من المنزل القديم، تلمس الجدران بعينيها، وتهمس لنفسها: – عندما كنتُ أصغر، كنتُ أظن أن هذا المنزل كبير جدًا لثلاثة أشخاص فقط... لقد كبرتُ، بالفعل. إنه أمرٌ صعب أن أرى هذا المكان الذي كنتُ مسجونةً فيه. كنتُ أراقب الأطفال من النافذة وهم يلعبون، وأتنهد... اقتربت من الباب، ووضعت يدها عليه، تتحسسه بشعور غريب. قالت بصوت خافت: – أنا أعرف هذا المكان... لكن لا أملك أي ذكرى واضحة سوى أني كنت صغيرة... ومحبوسة... والأطفال يلعبون في الخارج. طرقت الباب بهستيريا. لم يكن هناك أي رد. عادت لتطرقه مجددًا، أقوى... وأقوى، دون جدوى. ثم بدأت تصرخ: – جورجا! جورجا! ظلّت تصرخ مرارًا وتكرارًا، حتى بدأ المارّة والناس ينظرون إليها باستغراب. كانت تبدو فتاة غريبة، مضطربة. نظرت إليهم ليلى وصرخت: – ماذا؟! لماذا تنظرون إليّ هكذا؟ ألا تعرفونني؟! أنا الفتاة التي كانت محبوسة هنا... من طرف زوجة أبيها، جورجا! كنت أعيش هنا منذ ولادتي! فقط... أريد أن يخبرني أحد أين ذهبت جورجا! سقطت على الأرض بانهيار، ودموعها تسيل، بينما بقي الناس متحيرين لا يفهمون شيئًا مما تقول. عندها، اقتربت منها امرأة عجوز، وسألتها باستغراب: – ابنتي... ما كل هذه الضجة؟ هل تسألين عن جورجا؟ رفعت ليلى رأسها، بنظرة أمل، واقتربت منها محاولة أن تتأكد: – نعم، سيدتي... أنا الفتاة التي كانت تعيش مع جورجا هنا. أرجوكِ، أخبريني... هل تعرفين أين ذهبت؟ هل قالت لكِ شيئًا؟ نظرت العجوز إلى المنزل، ثم التفتت إلى ليلى وقالت ببرود: – تسألين عن تلك القذرة؟ تلك التي فرّقت بين كثير من العائلات؟! منذ سنة لم نعد نراها كثيرًا، ثم اختفت فجأة، وأصبح المنزل مهجورًا... الحمد لله، فقد كانت امرأة فاسدة. وأخيرًا، أصبح الحي أنظف بدونها. آخر ما سمعته، أن الشرطة تبحث عنها... قالت ليلى بدهشة: – الشرطة تبحث عنها؟ لماذا؟ ماذا فعلت؟ شعرت فجأة بوجع حاد في رأسها، وبدأت ملامح العجوز تتغير وتتشوّه، وأصبح كل شيء ضبابيًا. اختفى الناس من الحي، ثم نظرت العجوز إلى ليلى من جديد، وقالت بصوت بارد: – ألا تتذكرين يا ليلى؟ لماذا تبحث عنها الشرطة؟ لأنكِ أنتِ السبب... ظهر كريس فجأة، يقف خلف العجوز، ونظر إلى ليلى قائلاً: – أنتِ السبب في بحث الشرطة عن جورجا، وتدّعين أنكِ لا تعرفين شيئًا... ثم عاد الناس للظهور واحدًا تلو الآخر، يقتربون من ليلى، يرددون بصوتٍ واحد: – أنتِ السبب في ذلك... تحلّقوا حولها، يحاصرونها، وبدأت تشعر بالاختناق، لا تعرف إن كان هذا حقيقيًا أم كابوسًا... ثم فجأة، فتحت عينيها. كانت في سريرها، تتنفس بصعوبة، تتصبب عرقًا. أدركت أنها كانت تحلم. كان كريس بجانبها، ممسكًا بيدها، لكنها سحبت يدها منه وابتعدت، وقد ارتسمت علامات الذهول على وجهها. نظر إليها كريس باستغراب وسألها: – أنتِ بخير؟ بدأت ليلى تتفقد المكان بعينيها، تبحث باستغراب، ثم سألت: – أين العجوزة؟ نظر إليها كريس بدهشة: – أي عجوزة؟ ردّت ليلى محاولة أن تشرح: – العجوزة... ألا تذكر؟! لقد ذهبنا إلى منزل جورجا، وقالت لي إن الشرطة تبحث عنها، وأنني السبب، وأني يجب أن أتذكر ذلك! ظهرت ملامح الاستغراب على وجه كريس، ثم قال بهدوء: – نعم، ذهبنا إلى منزل جورجا، وأنا آسف... لم يكن يجب أن نذهب. لأنك، حالما وصلنا، بدأتِ تفقدين صوابك. ضربتِ باب المنزل، ثم أصابتك نوبة جديدة، ولم أستطع إبقاءك مستيقظة كما في المرات السابقة. أنتِ تعرفين، إذا أُغمي عليكِ، تفقدين الإحساس بين الواقع والخيال. توقف لحظة، ثم أضاف: – سقطتِ على الأرض وفقدتِ وعيك، ولم يكن أمامي سوى أن أعيدك إلى المنزل، وأن أبقى بجانبك حتى تستيقظي كعادتي. ولم نلتقِ بأي عجوز، كل ما رأيتِه بعد الإغماء... كان مجرد هلوسة أو حلم. نظرت إليه ليلى وقد بدا الارتباك على وجهها: – إذن... أنا لست بخير... قاطعها كريس قائلًا: – بل أنتِ في حال أفضل مما كنتِ عليه، وأظن أن الدواء بدأ يُعطي مفعوله. أخفضت ليلى رأسها، وبقيت صامتة. لم تعرف ماذا تقول، أو كيف تتفاعل مع ما تسمعه. تنهد كريس وقال: – الآن وقد استيقظتِ، وأراكِ في حالة جيدة... أرجوك، اعتني بنفسك. لا تجعليني أضطر إلى إحضار شخصٍ آخر للاعتناء بك، فأنا لا أثق بأحد. أنا مضطر للخروج، لدي أمر مهم يجب أن أنهيه. لم تجب ليلى، وبقيت على صمتها، بينما غادر كريس. جلست وحدها، تحاول أن تستوعب كل ما يجري معها، وكل ما قيل لها... لكن شيئًا في داخلها لم يكن مرتاحًا. مرّت الأيام، ولم يحدث أي شيء جديد. بدأت ليلى تعيش حياة طبيعية، رغم أنها كانت تظل صامتة أغلب الوقت، تغرق في أفكارها. أما كريس، فكان كعادته يذهب إلى العمل ثم يعود دون أن يثير أي شكوك أو تغيّرات واضحة. في يوم عادي، كانت ليلى ترتّب المنزل كجزء من روتينها المعتاد، ثم توجّهت إلى مكتب كريس لترتيب الأوراق المبعثرة. بدأت تنظم كل شيء وتضعه في مكانه، إلى أن لفت انتباهها شيء غير مألوف. وسط الأوراق، وجدت وثيقة زواج مؤرخة بسنة 2022.قال مستغربًا:– لاي سريامي.نظرت إليه بتعب وقالت:– هل... هل أعرفك؟ابتسم لاي وقال:– لا، ليلى، لا أعتقد.همست:– اسمك... مألوف... لكن لا أستطيع تذكّرك...لم يستغرب لاي من كلامها لم يجب، فقط أضاف:– سأطلب من الممرضات تخفيض الجرعة، وسآتي لزيارتك بين الحين والآخر. ليس لدينا الوقت لتنهاري هنا. هناك شيء في الخارج ينتظرك... أشعر بذلك.غادر الغرفة بهدوء، وسلّم الممرضات وصفات دوائية جديدة. توجّه إلى الكافيتريا، فوجد كارمن جالسة، اقترب منها وجلس بصمت.قالت:– كيف كانت أول جلسة مع المريضة؟لم يجب، فقط نظر بعيدًا.فقالت بهدوء:– كما توقّعت، دون استجابة. لا تُحمّل نفسك فوق طاقتك، لست أول طبيب يفشل معها. لا يجب أن يؤثر عليك ذلك.ابتسم لاي وقال:– كارمن... هدّئي من روعك. هي لم تستجب... لأنني أنا أيضًا لم أبدأ بعد.أضاف وهو ينظر إلى كوب قهوته:– ليلى تحتاج إلى الوقت، وأنا مدرك تمامًا أننا لا نملك الكثير منه.في مكتبها، كانت المحققة جسيكا تنظر إلى الجدران المملوءة بالصور والخرائط والملاحظات. عيناها تحدقان في الأدلة، تحاول جمع الخيوط.قالت لنفسها:– في البداية، يبدو الأمر كقصة قاتل متسلسل أحب فتاة، ع
نظر إليها مرتبكًا:"إذا كنتِ تريدين تهريب ممنوعات أو قتل شخص، فأنا لست الرجل المناسب."أطلقت سراحه، وقالت ببرود:"لا تقلق… عملك بسيط جدًا. هل تعرف أن لأختك نعمة فتاتين توأم؟"توم عبس، متفاجئًا:"سمعت شيئًا كهذا منذ زمن لكن ظننت أنها فتاة واحدة ، لكن أختي قطعت علاقتها بي. تزوجت رجلًا غنيًا، ولم أرها بعدها. كل مرة سألت عنها، طردتني حكيمة من القصر."أجابت جيجي:"أختك ماتت، وزوجها أيضًا. لكنها أنجبت توأم: ليلى وماري. ماري ماتت و ليلى فقدت كل من تحب، والآن هي في مستشفى عقلي. وأنت… أقرب الأقارب، والوصي الشرعي لها."ضحك توم:"وما الذي ستربحين أنتي؟"قالت جيجي:"يبدو انت لإبنت اختك اعداء . ونحن… نريدك فقط أن تكون صوتًا في الواجهة."هز كتفيه، وأجاب:"ما دمت سأربح، فأنا معكم."بعد أيام، في راديو هلايا، جلست جيجي في السيارة مع توم وقالت له:"لا تدخل إلى الداخل حتى أطلب منك أنا."خرج المستثمرون من مبنى الراديو، وجيجي دخلت إلى المكتب. التقت بـسسليا، التي كانت تحمل ابتسامة ساخرة."كيف سار الاجتماع؟ بدا عليهم الغضب."سسليا أجابت بثقة:"أنا الآن المسيطرة. كل واحد منهم غارق في فضيحة، لكن لأن والدي ظهر
المحقق غابريال كان يلاحق والدته، وكريس كان معها، وبرفقته رجل لم يتعرف عليه… كان جاي. التوتر تصاعد، والخيوط تشابكت. حاول جون تصفية فريدة بعد أخذ أقوالها، لإغلاق الملف نهائيًا، لكنه أدرك أن الوضع ازداد تعقيدًا. ثم… سمع أإطلقت النار.حين وصل، وجد جسدين على الأرض… جاي وحكيمة. كان واضحًا أنهما أطلقا النار على بعضهما. أما ليلى، وكريس، وعبدالله… فكانوا مختبئين، لم يروا من أطلق النار، ولا من نجا وخرجو من المكان.لحقهم جون اقترب جون منهم بهدوء، وتظاهر بأنه لا يعلم شيئًا، وقال بصوت مصطنع القلق:"أنا المحقق جون… المكان خطر. غادروا الآن."كان عبدالله يراقب جون بصمت، وعيناه مليئتان بالشك، لكنه لم يقل شيئًا. أما كريس، فقد أخذ ليلى وعبدالله وغادر بسرعة. جون بدوره اقترب من والدته حكيمة التي كانت مستلقية على الأرض… تنفّست، كانت لا تزال حيّة. أسرع نحو جاي، وجده أيضًا يتنفس رغم الدماء التي لطّخت ملابسه. نظر حوله بتوتر… لا يمكنه إطلاق النار الآن، الشرطة لا بد قريبة، وأي رصاصة ستجعله المشتبه الأول.بدأ جون يبحث بجنون عن كاتم صوت… وسط الفوضى، لمح سلاحًا بجانب أحد رجال والدته، كان يحتوي على كاتم. ركّبه بسرع
أكمل شرحه بثقة:"كل طبيب في هذا الفريق له مهمة محددة. هناك من يشرف على أدويتها العصبية، وآخر يراقب حالاتها ونوباتها. الطبيب لاي سيتولى الحوار المباشر معها. أما أنا، فأكتب تقاريرها، والممرضات يشرفن على فحصها، أدويتها، ملابسها… لأن حالتها لا تسمح لها حتى بالاعتناء بنفسها. نحن طاقم متكامل، وملتزمون بأقصى درجات الحذر."صمت قليلًا، ثم أضافت جسيكا:"أنا أيضًا أحرص على حماية الضحايا. دوري أن أضمن سلامتها، وكل ما أقوم به يدخل ضمن حدود هذا الهدف. فقط أريد أن أتأكد من أن كل شيء تحت السيطرة."ثم سألت مباشرة:"ما اسم الطبيب الذي سيتولى المهمة الحوار معها؟"أجاب رئيس الأطباء بوضوح:"الدكتور لاي."بعد الاجتماع، كانت جسيكا تتحدث إلى لاي على انفراد. قالت له بصوت هادئ:"إنها مهمة صعبة، لا أنكر ذلك. لقد رأت أطباء من قبلك، ولم تستجب لأيّ منهم. إن فشلت… فهذا طبيعي. لا تشعر بالذنب."غادرت جسيكا بعدها، وتركت لاي في مزيج من التوتر والعزم.في مكان آخر، كان جون، المحقق، جالسًا على مكتبه، يتذكر كل ما حدث قبل أشهر. يوم عادت ليلى وماري إلى القصر، التقَوا بحكيمة. ماري اصطحبت عمها إلى غرفته، أما ليلى فبقيت مع حكيم
أومأت كارمن:"حسنًا. سأبعث تقريرًا للأطباء في السادسة صباحًا بما حدث. المشفى سيبدأ محاولة جادة لعلاجها، رغم أنني أظن الأمر مستحيلًا."اقتربت من الغرفة، دخلت بهدوء، كانت ليلى مستلقية، تحاول مقاومة تأثير المهدئ. همست:"لا أريد النوم... سأراهم يرحلون مجددًا بدوني..."اقتربت منها كارمن بحنان:"أرجوكِ... ارتاحي."أغمضت ليلى عينيها، وكأنها استسلمت للحظات، وجسدها بدأ يرتخي. وضعت كارمن يدها على رأسها، تمسّد شعرها بلطف:"أتمنى أن تجدي السلام يومًا... ما مررتِ به ليس سهلًا، أن تفقدي كل عائلتك، وتفقدي طفلكِ بعد الولادة... إنها ندوب لا تُشفى بسهولة."نظرت إليها للحظة، ثم خرجت من الغرفة، والصمت يملأ المكان.في صباح اليوم التالي، اجتمع أربعة من أطباء المستشفى في غرفة الاجتماعات المخصصة، وجلسوا على الطاولة المستطيلة، من بينهم كارمن ولاي، بالإضافة إلى طبيبين آخرين، وجميعهم أمام رئيس الأطباء، الذي بدا عليه التوتر والانشغال.بدأ الحديث بوضوح:"كما تعلمون، اجتماعنا اليوم يتمحور حول حالة السيدة ليلى. واحد منكم يجب أن يتولى مهمة التواصل معها، ومحاولة الحديث معها. تقرير حالتها بين يدي، وقد أكّد المستشفى ا
قالت بغضب:"ماذا تريد يا توم؟"كان هو توم، خال ليلى. أجابها ببرود:"مشروب... مثل كل الموجودين."هزّت الساقية رأسها:"ادفع لي ما تدين به أولًا. لا شراب لك هنا حتى تسدد ديونك، وإن لم تفعل سأجعل الرجال يرمونك خارجًا. حتى الآن كنت لطيفة معك."نظر لها توم بعيون غارقة في الخيبة وقال:"حسنًا، سأذهب."غادر المكان بخطوات ثقيلة، واتجه نحو منزله المهترئ الذي بالكاد يمكن تسميته بيتًا. كل شيء في الداخل كان مكسورًا أو مرميًا على الأرض. عبوات فارغة، صحف قديمة، ورائحة العفن تملأ المكان.في الخارج، كان هناك رجل يراقب المنزل من بعيد. رفع هاتفه واتصل:"سيدي، أراقبه الآن."كان الصوت في الطرف الآخر للمحقق جون:"عندما أعطيك الإشارة... جهّزه."في مبنى راديو "هلايا"، دخلت امرأة شابة، أنيقة المظهر رغم برود ملامحها، كانت سسليا، في التاسعة والعشرين من عمرها. عبرت الممر دون أن تنظر لأحد. حين رأتها السكرتيرة توترت وقالت:"صباح الخير، سيدة سسليا."لم تجبها، فقط فتحت باب مكتبها ودخلت. جلست خلف المكتب، نظرت إلى صورة لرجل على الطاولة أمامها. كان مدير الراديو السابق، والدها. خاطبته بصوت هادئ كمن يحادث شبحًا:"أبي...