مشاركة

90

last update تاريخ النشر: 2026-10-25 14:21:15

لم تكن تاليا تعرف على وجه الدقة ما الذي تنتظره من تلك المحادثة، ولا ما إذا كانت ترغب حقًّا في سماع إجابات كيفين أم أنها تبحث عن شيء آخر، شيء لم تستطع تسميته منذ أن عرفت من فاروق أن السفر إلى فرنسا قد يعود ليصبح جزءًا من حياة كيفين في الأيام المقبلة.

كانت قد أمضت بقية النهار تتظاهر بأن الأمر لا يعنيها إلى ذلك الحد، وأن معرفتها باحتمال سفره لا تختلف كثيرًا عن معرفتها بأي تفصيل عابر يتعلق بمستقبله. حاولت إقناع نفسها بأن من حقه أن يسافر، وأن يكمل دراسته، وأن يختار الطريق الذي يراه مناسبًا لحياته، س
استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق
الفصل مغلق

أحدث فصل

  • أيها المدلل المغرور لن اكون فتاتك    95

    لم يكن كيفين من الرجال الذين يتركون أعمالهم معلقة، ولا من أولئك الذين يتعاملون مع الالتزامات المهنية باعتبارها أمرًا يمكن تأجيله كلما ظهرت رغبة شخصية أكثر إلحاحًا، لكنه، منذ دخلت تاليا حياته من جديد، بدأ يكتشف أن ترتيب الأولويات ليس بالسهولة التي اعتادها، وأن بعض القرارات التي كان يتخذها سابقًا دون أن يستشير أحدًا أصبحت تحتاج إلى نقاش صريح مع امرأة ستشاركه حياته، لا لأن عليه أن يطلب منها الإذن، بل لأنها تستحق أن تكون جزءًا من الصورة كاملة.ولهذا، حين وصلته تفاصيل رحلة العمل صباح اليوم التالي، لم يكتفِ بقراءة الرسالة التي أرسلها إليه مدير المشروع، ولم يرد بالموافقة المعتادة التي اعتاد أن يرسلها في مثل هذه الحالات، بل أغلق حاسوبه المحمول، وأخذ هاتفه، ثم اتصل بتاليا.كانت تاليا في ذلك الوقت تقف أمام المرآة داخل غرفتها، وقد رفعت شعرها إلى أعلى بمشبك كبير، بينما كانت تحاول المفاضلة بين قطعتين من القماش أرسلتهما إليها مصممة الفستان لاختيار إحداهما لتفاصيل الأكمام.ما إن رأت اسمه على الشاشة حتى أجابت بابتسامة صغيرة.«صباح الخير، أيها العريس. هل استيقظت اليوم وأنت أكثر اقتناعًا بأن اختيار ربط

  • أيها المدلل المغرور لن اكون فتاتك    94

    لم تكن تاليا تتوقع أن يتحول اختيار موعد الزفاف إلى معركة عائلية صغيرة، لكنها اكتشفت، بعد مرور ثلاثة أيام فقط على بدء التحضيرات، أن تحديد موعد مناسب لإقامة حفل زفاف قد يكون أصعب من اتخاذ قرار الزواج نفسه!كانت تجلس في غرفة المعيشة، وقد وضعت أمامها ثلاثة دفاتر مختلفة، بينما تناثرت عينات ألوان الزهور على الطاولة، وإلى جوارها صور لقاعات الزفاف ومجموعة من البطاقات التي أصرت خالتها على إحضارها لمقارنة أشكال الدعوات.أما أمها، فكانت تتحدث عبر الهاتف مع إحدى قريباتها، تشرح لها أن موعد الزفاف لم يُحسم بعد، وأن الدعوات لن تُرسل قبل الاتفاق النهائي.رفعت تاليا رأسها عن الدفتر الذي أمامها، وحدقت في أمها بترقب حتى أنهت المكالمة.«أمي، أريد أن أسألك سؤالًا، وأرجوكِ أن تجيبيني بصراحة.»وضعت أمها الهاتف جانبًا، ثم نظرت إليها.«ماذا هناك؟»أشارت تاليا إلى الطاولة المزدحمة.«هل تزوج الناس قبل اختراع هذه الأشياء؟ أعني، هل كانوا يكتفون بالاتفاق على موعد، ثم يرتدون ملابس جميلة ويذهبون إلى الحفل؟»حدقت أمها فيها لثوانٍ، قبل أن تنفجر ضاحكة.«بالطبع كانوا يفعلون، لكننا لا نريد أن نقيم حفلًا بلا تنظيم.»«أنا

  • أيها المدلل المغرور لن اكون فتاتك    93

    لم تكن تاليا تتخيل يومًا أن يأتي عليها صباح تستيقظ فيه لتجد أمها تجلس إلى جوارها على طرف السرير، تحمل دفترًا صغيرًا وقلمًا، وتنظر إليها بتلك الجدية التي تسبق عادةً قرارات مصيرية من نوعية تغيير أثاث المنزل أو إقامة عزومة تكفي لإطعام حيٍّ كامل!فتحت تاليا عينيها ببطء، ثم أغمضتهما من جديد حين اصطدمت نظراتها بوجه أمها المبتسم.تمتمت بصوت ناعس وهي تسحب الغطاء فوق رأسها: «إن كنتِ تنوين إيقاظي من أجل أمرٍ لا يتعلق بإنقاذ حياة أحد، فأنا أرفض المشاركة فيه من الآن.»ضحكت أمها وهي تسحب الغطاء عنها بحركة واحدة.«انهضي يا عروس، لدينا أمور كثيرة ينبغي أن ننتهي منها اليوم.»رفعت تاليا رأسها فجأة، واختفى النعاس من عينيها في لحظة واحدة.«عروس؟!»«نعم، عروس. أم تفضلين أن أناديكِ الآنسة تاليا حتى موعد الزفاف؟»جلست تاليا في فراشها، وشعرها المنسدل على كتفيها مبعثر من أثر النوم، ثم نظرت إلى أمها التي كانت تتأملها بابتسامة واسعة لم تستطع إخفاءها مهما حاولت التظاهر بالجدية.«أمي، نحن لم نحدد موعدًا للزفاف حتى الآن!»«وهل سيحدد نفسه بنفسه؟ علينا أن نبدأ بالاتفاق على الأمور الأساسية، ثم نرى ما يناسب الجميع.»

  • أيها المدلل المغرور لن اكون فتاتك    92

    لم تكن أم تاليا من النساء اللواتي يسهل عليهن الاعتراف بأنهن أخطأن، وخصوصًا حين يتعلق الأمر بابنتهما الوحيدة، تلك التي قضت سنوات طويلة تحاول حمايتها من كل ما قد يؤذيها، حتى لو اضطرت في سبيل ذلك إلى اتخاذ قرارات لم تكن تملك الحق في اتخاذها وحدها.كانت ترى في خوفها دليلًا على حبها، وفي تدخلها ضرورة لا يمكن الاستغناء عنها، ولم تفهم إلا متأخرًا أن الحماية التي لا تترك للآخر مساحة للاختيار قد تتحول، دون أن تقصد، إلى قيد يثقل قلبه بدلًا من أن يحميه.ولهذا، لم يكن من السهل عليها أن تتقبل عودة كيفين إلى حياة تاليا، حتى بعدما عرفت أن ابنتها قررت منحه فرصة جديدة.لم تعترض صراحةً، ولم تحاول منعها، لكنها ظلت تراقب ما يحدث بحذر، متوجسة من أن تنتهي هذه المحاولة بالطريقة نفسها التي انتهت بها المرة السابقة، وأن تجد ابنتها نفسها مجددًا أمام وجع حاولت طويلًا أن تتعافى منه.كانت تعرف أن تاليا لم تعد صغيرة، وأنها أصبحت قادرة على اتخاذ قراراتها بنفسها، لكنها لم تستطع التخلص بسهولة من صورة تلك الفتاة التي رأتها يومًا تحاول إخفاء دموعها، وتدّعي أن كل شيء على ما يرام، بينما كانت تنهار بصمت كلما تذكرت رحيل كيف

  • أيها المدلل المغرور لن اكون فتاتك    91

    لم تكن تاليا مستعدة لما سيقوله كيفين، رغم أنها هي من وافقت على الحديث معه ذلك المساء.منذ أن أرسلت إليه رسالتها، وهي تحاول أن تتخيل الطريقة التي ستستقبل بها خبر سفره، وما إذا كانت ستتمكن من الاستماع إليه بهدوء، أم أن كل ما حاولت تجاوزه خلال الأيام الماضية سيعود إلى السطح بمجرد أن تسمع منه أنه سيرحل بالفعل، ولو لثلاثة أسابيع فقط.ثلاثة أسابيع.مدة قصيرة بما يكفي كي تبدو عادية في حياة أي شخص، وطويلة بما يكفي كي توقظ داخلها ذكريات لم تكن ترغب في استعادتها. لم تكن المشكلة في الأيام التي سيقضيها بعيدًا، بل في المعنى الذي اكتسبه الغياب في حياتها منذ المرة الأولى؛ حين رحل كيفين دون أن يمنحها فرصة لفهم ما حدث، تاركًا إياها تواجه الأسئلة وحدها، ثم عاد بعد سنوات وهو يتوقع، ربما دون أن يدرك، أن وجوده من جديد قد يصلح ما أفسده الزمن.لكنها لم تعد الفتاة التي كانتها آنذاك.لم تعد تنتظر أن يقرر شخص آخر ما الذي ينبغي لها أن تشعر به، ولا أن يمنحها تفسيرًا حتى تستطيع مواصلة حياتها. لقد عاشت أيامًا طويلة من دونه، تعلمت خلالها أن تتدبر أمورها، وأن تضحك، وأن تغضب، وأن تتخذ قراراتها دون أن تنتظر رأيه. صحيح

  • أيها المدلل المغرور لن اكون فتاتك    90

    لم تكن تاليا تعرف على وجه الدقة ما الذي تنتظره من تلك المحادثة، ولا ما إذا كانت ترغب حقًّا في سماع إجابات كيفين أم أنها تبحث عن شيء آخر، شيء لم تستطع تسميته منذ أن عرفت من فاروق أن السفر إلى فرنسا قد يعود ليصبح جزءًا من حياة كيفين في الأيام المقبلة.كانت قد أمضت بقية النهار تتظاهر بأن الأمر لا يعنيها إلى ذلك الحد، وأن معرفتها باحتمال سفره لا تختلف كثيرًا عن معرفتها بأي تفصيل عابر يتعلق بمستقبله. حاولت إقناع نفسها بأن من حقه أن يسافر، وأن يكمل دراسته، وأن يختار الطريق الذي يراه مناسبًا لحياته، سواء كان ذلك الطريق قريبًا منها أم بعيدًا عنها. لم تكن تريد أن تصبح سببًا في تعطيل مستقبله، ولم تكن مستعدة، في الوقت نفسه، لأن تتظاهر بأن فكرة رحيله لا تثير بداخلها شيئًا.كانت المشكلة أعمق من ثلاثة أسابيع في فرنسا، وأكبر من رحلة يمكن تأجيلها بضعة أشهر. المشكلة أن ذاكرتها لم تعد تتعامل مع الرحيل باعتباره احتمالًا عاديًّا؛ فقد صار كلمة تحمل خلفها أيامًا طويلة من الأسئلة، وليالي قضتها وهي تحاول فهم ما الذي فعلته لتستحق ذلك الغياب، ووجعًا قديمًا لم يتلاشَ لمجرد أنها عرفت الحقيقة أخيرًا.وحين اقترب م

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status