Share

الفصل 9

Author: قطة برائحة البطيخ
لكنها مع ذلك أجابت بأدب: "نعم."

"أه! ويقال أنكِ أنتِ من تركته؟"

ابتسمت نور: "متى أصبح السيد فهد مهتمًا بالقيل والقال؟"

لم تأتِ إلى هنا اليوم لتناقش شائعاتها، مهمتها الرئيسية كانت التمسك بمالك كطوق نجاة.

عقد بقيمة الآفات الدولارات مع مالك سيخفف الضغط عن شركتها الصغيرة، ويفتح أمامها أبواب السوق.

أدرك حسن ما يجول في خاطرها، فبادر لإنقاذ الموقف: "سيد فهد، ألم تكن مدينًا لي بثلاث كؤوس من الشراب؟ تعال، تعال..."

بينما كان يجر فهد بعيدًا، أومأ إلى نور بعينيه وكأنه ينتظر إشادة.

ردت عليه بطرف عينيها، ثم تقدمت بكأسها نحو مالك.

لكن الفتاة الجالسة بجواره تعلقت بذراعه فجأة: "سيد مالك، أشعر بتوعك، هل يمكنك تدليكي؟"

كانت نظراتها الموجهة لنور تحمل كل معاني التحذير، كأنها تحمي فريستها.

ضحك مالك بخفة، ثم همس: "أوه؟ أين موضع الألم؟"

"هنا؟ أم هنا؟" بينما كان يتحدث، تحركت يده الكبيرة بلا استقرار على خصر الفتاة، دون حتى أن يلقي نظرة واحدة تجاه نور.

كان يتعمد عدم إعطائها أي اعتبار.

أمال رأسه قليلًا، وصوته الخامل يحمل نفحة من الإغراء.

ما جعل وجه الفتاة يحمّر: "آه يا سيد مالك، أنت سيء جدًا"

ارتجفت زاوية فم نور قليلًا.

مع كل الخبرة التي تمتلكها في المواقف الصعبة، إلا أن هذا المشهد جعل أذنيها تحمران خجلًا.

"إمم... سيد مالك، في الحقيقة جئت اليوم لأتحدث معكم حول العقد الذي ناقشناه سابقًا."

عرفت تمامًا أن مقاطعة شخصين أثناء مداعبتهما أمر غير لائق، لكنها اضطرت للكلام، فالأمر يتعلق ببقاء شركتها أو اندثارها، صحيح أنها لن تجوع إذا أغلقت الشركة، لكن هناك أكثر من عشرة موظفين يعتمدون عليها في لقمة عيشهم.

خاصة سهيلة، التي عندما أعلنت عن نيتها لإنشاء الشركة، قدمت كل مدخراتها لدعمها.

سهيلة تنحدر من أسرة بسيطة، وكان ذلك المال ثمرة سنوات من ادخارها القاسي.

لذا، حتى من أجلهم، كان على نور أن تتحلى بالجرأة وتواصل الحديث.

عندما سمع مالك كلامها، برقت في عينيه لمحة من الامتعاض.

أقام ظهره قليلًا وألقى نظرة على نور، تخفي مقلتيه شيئًا من الضيق بسبب مقاطعتها له.

أخرج سيجارًا من علبة السيجار على الطاولة، وبعد تقطيعه، همت الفتاة الجالسة بجانبه بإشعاله له، لكن نور بادرت بتقديم الولاعة له بتذلل واضح.

ألقى عليها مالك نظرة جانبية تحمل شيئًا بين السخرية والرضا، لكنه لم يرفض تملقها الفج.

أما نظرات الفتاة بجانبه فكادت تقتل نور بنظراتها الحادة.

أخذ نفخة من السيجار، ثم مد يده وجذب ربطة عنقه قليلًا، مظهرًا تفاحة آدم البارزة.

كان مظهر مالك من النوع المهيب، ملامح حادة، أنف مستقيم، عيون عميقة، حتى أنه لو دخل مجال الترفيه لاعتبر من أبرز نجومه.

لكن نظرًا لنشأته في ترف مدلل، فقد اكتسب هيبة أرستقراطية تبث شعورًا بالرهبة.

رأت نور نظراته الساخرة، فجمعت شتات نفسها وأخرجت بجدية ملف التخطيط من حقيبتها: "تفضل بمراجعته، لقد عمل فريقنا لساعات إضافية لإجراء التعديلات، وأنا على ثقة بأنه سيلبي توقعاتكم."

ظل مالك محدقًا بها دون أن يأخذ الملف، ثم قال بعد برهة: "كل هذا الكلام لا بد أنه قد أصابكِ بالعطش؟"

"خذي، ألا تريدين شرب بضعة كؤوس لتثبتي جديتكِ؟"

ارتجفت نور للحظة عند سماعها ذلك، وقبل أن تنبس بكلمة، قطع صمتَها صوتُ مالك الجليدي: "ماذا؟ أتأتين إلى مثل هذا المكان لتناقشي العمل دون أن تكوني مستعدة لهذا؟"

عضت شفتيها برفق، رغم أن الجميع من نفس الدائرة الاجتماعية، إلا أن ثروة عائلة كرم لا تُذكر أمام عائلة مالك العلايلي.

هذا الرجل حقًا لا يترك مجالًا للمجاملة.

ابتسمت، لكن ابتسامتها لم تصل إلى عينيها: "قل، كم كأسًا تريد؟"

كان موقفها متواضعًا للغاية، حين ابتسمت، أضاء جمالُها المكانَ كله.

رغم أن مالك قد رأى كل أنواع النساء، إلا أن ابتسامتها أثرت فيه للحظة.

تحركت تفاحة آدم في عنقه قليلًا، وأخذ صوته نبرةً مغرية: "هذا يعتمد على مدى جديتكِ."

أي أنه لا حدود.

لم تفقد نور ثقتها بنفسها، كانت تعرف قدراتها في الشرب جيدًا.

همّت بالوقوف لتناول الكأس، لكن الفتاة الجالسة بجانب مالك تحركت قبلها.

قالت الفتاة لنور بابتسامة: "لا داعي لأن تتعبي نفسك يا آنسة نور، سأسكب لكِ الشراب بنفسي."

أحست نور بأن نيتها غير حسنة، لكنها لم تستطع رفض طلبها أمام مالك، فتركتها تفعل ما تريد.

ولم تكن تتوقع أن الفتاة ستكون بهذا المكر، حيث أحضرت سبعة أو ثمانية أكواب كبيرة من خزانة الغرفة ورتبتها في صف.

ثم بدأت بسكب الخمر في الأكواب واحدة تلو الأخرى.

نور: "......"

لاحظ حسن الموقف المتوتر فأسرع للتدخل.

إلا أن نور أوقفته قائلةً بابتسامة: "لا بأس، المهم أن يسعد السيد مالك الليلة."

رغم ابتسامتها، إلا أن كلماتها خرجت وكأنها تعض على أسنانها.

لم يفت ذلك على حسن، ولا على مالك الجالس إلى الجانب.

أمعن النظر فيها بعينيه الضيقتين المميزتين، وقد بدا في نظره شيء من الاهتمام الغامض.

"لا ترهقي نفسك يا آنسة نور."

لم ترد نور، بل أمسكت بكأس بأناملها النحيلة وأفرغته دفعة واحدة.

Continue to read this book for free
Scan code to download App
Comments (4)
goodnovel comment avatar
Amal Samire
nice........
goodnovel comment avatar
Amal Samire
nice......
goodnovel comment avatar
israa
...️‍......️‍......️‍...
VIEW ALL COMMENTS

Latest chapter

  • إدمان الإغراء، الرئيس التنفيذي القاسي يبكي كل ليلة بحزن   الفصل 1816

    في واقع الأمر، لم تكن المدة التي التقت فيها بالسيدة كاميليا طويلة جدًا.على الأقل، لم تكن بطول المدة التي قضتها مع عاصم.فمنذ المواجهة التي وقعت سابقًا بين السيدة كاميليا ونور، أدركت السيدة كاميليا حقيقة لا جدال فيها، وهي أن معاداة سهيلة لن تجلب لها أي فائدة.فالآن، كانت سهيلة هي من ترعى الطفل الوحيد لعاصم، أي الحفيد الوحيد لعائلة فكري.ولو أغضبت سهيلة حقًا، وأخذت الطفل ورحلت دون رجعة، فقد لا تتمكن حتى من رؤية حفيدها إلى آخر يوم في حياتها.ولهذا، كانت السيدة كاميليا خلال العامين الماضيين تزور سهيلة بين الحين والآخر، أو ترسل بعض الهدايا إلى الطفل.وفي البداية، كانت سهيلة ترفض ذلك رفضًا قاطعًا، ثم بدأت تقبل بعضها أحيانًا.وعلى الرغم من أنها لم تكن تسمح لها بالجلوس داخل المنزل، إلا أنها كانت تمنحها أحيانًا فرصة لإلقاء نظرة على الطفل.واليوم، ما إن سمعت أن سهيلة وافقت على بقاء عاصم معها في المستشفى لمساعدتها، حتى اشترت على الفور الكثير من الأشياء وأرسلتها مع الحراس.تقدمت نحو سهيلة بابتسامة ودودة، وأمسكت بيدها وهي تقول: "سهيلة، لا تظني أن هذا كثير، بل هو أقل بكثير مما تستحقين.""كوني مطمئن

  • إدمان الإغراء، الرئيس التنفيذي القاسي يبكي كل ليلة بحزن   الفصل 1815

    كانت سهيلة محاصرة بين ذراعي عاصم، ومسنودة إلى الحائط.ورغم أنها تبللت بالماء قبل قليل، وبدت فوضوية الهيئة بعض الشيء، لكنها كانت على نحو غير متوقع… فاتنة.ابتلع عاصم ريقه، وتحركت تفاحة آدم البارزة في حلقه، وقال بصوت منخفض: "سهيلة."كان الفاصل بينهما ضئيلًا للغاية، حتى إن عاصم كان يستطيع أن يشم العطر الخفيف المنبعث من جسدها.كان العطر كما هو في الماضي، ولكن الفارق الآن هو أن جسدها بات يحمل رائحة حليب مميزة، لا تظهر إلا لدى الأمهات اللواتي وضعن مولودًا للتو.اتسعت حدقتا عاصم قليلًا، وأصبحت نظراته المثبتة على سهيلة أكثر شغفًا.استعادت سهيلة وعيها، وأخذت تتملص محاولة الإفلات من بين ذراعيه وهي تقول: "أطلق سراحي."لكن عاصم لم يطلق سراحها فحسب، بل إن القوة في يديه ازدادت إحكامًا."سهيلة، امنحيني فرصة أخرى، هل يمكن ذلك؟"ولخوفه من أن تفلت سهيلة منه، زاد من قوة يديه قليلًا.وحتى عندما تحدث، اقترب من أذن سهيلة، وقال بنبرة حملت شيئًا من الإغواء: "أعدكِ أنني سأحسن معاملتكِ، وأحسن معاملة الطفل، من الآن فصاعدًا."ذُهلت سهيلة لبرهة، ثم رفعت رأسها ونظرت إلى عاصم، وقالت: "عاصم، أنت تعلم أن لا سبيل لعودت

  • إدمان الإغراء، الرئيس التنفيذي القاسي يبكي كل ليلة بحزن   الفصل 1814

    ابتسمت سهيلة لها وقالت: "ها نحن بخير، لم يحدث شيء."تنهدت نور تنهيدة خفيفة، ثم تقدمت نحو سرير تميم لتداعب وجنته برفق.ولم تكن تعلم إن كان السبب هو أنها أصبحت أمًّا أيضًا، لكنها باتت تشعر أن حتى أطفال الآخرين يبدون في غاية اللطافة.ولا سيما أن هذا الطفل هو ابن سهيلة، مما جعلها تحبه أكثر.عجزت سهيلة عن التعليق وهي تراقبها، وابتسمت وقالت: "ألم تكتفي بعد من رؤية أطفالكِ الثلاثة في المنزل؟"ضحكت نور وقالت: "لن أكتفي أبدًا."ثم غيرت مجرى الحديث وقالت: "صحيح، كيف حال تميم؟ وهل أخبركم الطبيب متى يمكنه الخروج من المستشفى؟""ما زال…"لكن قبل أن تكمل، دوى صوت رجولي منخفض من عند الباب: "سهيلة، حان وقت الإفطار."وقبل أن تستوعب الأمر، رفعت نور حاجبيها ونظرت نحو عاصم الواقف عند الباب.وبدا أن عاصم لم يتوقع وجودها، فوقف في مكانه وهو يحمل علبة الإفطار، وقد ارتسمت على وجهه ملامح من الحرج."زوجة مالك… أنتِ هنا أيضًا."ومنذ وقتٍ ما، أصبح عاصم ينادي نور بزوجة مالك.تنقلت نظرات نور بين سهيلة وعاصم لبرهة.وفي النهاية، أومأت بابتسامة وقالت: "نعم، جئت لأطمئن على تميم."ثم تابعت: "على كل حال، تأخر الوقت، ومالك

  • إدمان الإغراء، الرئيس التنفيذي القاسي يبكي كل ليلة بحزن   الفصل 1813

    وفي المستشفى، لم تكن نتائج الفحوصات قد ظهرت بعد. جلست سهيلة في ردهة المستشفى وهي تحتضن الطفل، وتناغيه بصوت خافت مرارًا وتكرارًا لتهدئته. وقف عاصم جانبًا، ولم تكن عيناه ترى سوى سهيلة والطفل. وقال لها برفق: "اطمئني، سيكون تميم بخير." ضمت سهيلة شفتيها عند سماع كلماته، لكنها لم تقل شيئًا، بل استمرت في تهدئة الطفل، إلى أن خرج الطبيب حاملًا نتائج الفحوصات، وسار نحو عاصم وقال: "سيد عاصم، طفلكما مصاب بعدوى فيروسية، ونخشى أن تتطور إلى التهاب رئوي، لذا، أنصح بإدخاله المستشفى لتلقي العلاج في أسرع وقت." قال عاصم على الفور: "رتبوا الأمر حالًا." أومأ الطبيب برأسه بسرعة، وابتسم لعاصم بود: "حسنًا، سأرتب هذا على الفور." وتابع الطبيب: "لقد أبلغت مدير المستشفى بالفعل، وسيحضر بنفسه بعد قليل للاطمئنان على طفلكما." كانت سهيلة تستمع إلى هذا وهي تقف جانبًا، ولم تبدِ أي اعتراض. فلو كانت هي المريضة، لرفضت مساعدة عاصم وكل التسهيلات التي جلبها معه دون تردد. ولكن الأمر الآن يتعلق بالطفل، ولم تكن سهيلة تجرؤ على التهاون في ذلك ولو قليلًا. …داخل غرفة المرضى، نظرت سهيلة إلى تميم الذي نام أخيرًا ببطء بعد تل

  • إدمان الإغراء، الرئيس التنفيذي القاسي يبكي كل ليلة بحزن   الفصل 1812

    وظل الأمر على هذا الحال حتى خيّم الظلام التام على الأرجاء، دون أن يُفتح باب المنزل الصغير الذي تسكنه سهيلة مرة أخرى. ولم يغادر عاصم، بل ظل واقفًا أمام الباب، كتمثال لا يتحرك. ولا يُعلم كم مضى من الوقت، لكن السائق الذي كان ينتظر في السيارة رأى أن عاصم لا ينوي الصعود أو المغادرة، فخشي أن يصيبه مكروه من شدة البرد، فنزل مسرعًا يحاول إقناعه.قال بقلق: "سيدي، تفضل إلى السيارة لترتاح." وتابع السائق بنبرة ملؤها القلق: "إن الجو شديد البرودة، وصحتك ليست على ما يرام، فماذا لو أُصبت بأذى من شدة البرد؟" كان ينظر إلى عاصم باهتمام وحرص شديد، ففي النهاية، لو أصاب عاصم أي مكروه، فلن ينال هو الآخر عاقبة طيبة. لم ينطق عاصم بكلمة، لكن نظراته المثبتة نحو منزل سهيلة ازدادت عمقًا. وبعد صمت طويل، تمتم وكأنه يحدث نفسه، أو كأنه يسأل السائق المرافق له: "قل لي، هل كنت مخطئًا؟" وأضاف بصوت امتزج بشيء من الندم: "كان ينبغي لي أن آتي مبكرًا." فقد ظل مترددًا طوال تلك الفترة، وبعد كل ما مر به من أحداث، كان يخشى مواجهة سهيلة. والآن، بعد أن استجمع شجاعته أخيرًا وجاء، اكتشف أنه قد أتى متأخرًا. أما السائق، فلم يجر

  • إدمان الإغراء، الرئيس التنفيذي القاسي يبكي كل ليلة بحزن   الفصل 1811

    عقد عاصم حاجبيه ونظر إليه، ثم أومأ برأسه وقال: "بما أنك تعرف أن لقبي هو فكري، فلا بد أنك تعرف هويتي أيضًا."ابتسم أمجد ابتسامة خفيفة وقال: "بالطبع."ثم تابع: "إذا صح القول، فأنت تعتبر سلفًا لي."ومقارنة بملامح عاصم الصارمة، بدا أمجد أكثر لطفًا وأدبًا.لكن عاصم لم يعجبه لقب سلف هذا على الإطلاق. فازداد وجهه عبوسًا وقتامةً، وضيق عينيه وهو ينظر إليه وقال بنبرة حادة: "سلف لك؟"ثم أخذ يتفحص أمجد بنظرة ازدراء من رأسه إلى آخر قدميه، وبعد برهة، أطلق ضحكة ساخرة وقال: "وهل أنت أهل لذلك؟"كانت هذه الكلمات مهينة للغاية.ورغم أن أمجد بذل قصارى جهده للحفاظ على هدوءه، إلا أنه لم يستطع منع تعابير وجهه من العبوس.وفجأة، أصبحت الأجواء محرجة جدًا.عند رؤية هذا المشهد، تقدمت سهيلة ونظرت إلى أمجد وعاصم وقالت: "الطفل سينام بعد قليل، لذا، غادرا كلاكما."حين سمع ذلك، امتلأت نظرة أمجد إلى عاصم بشيء من السخرية.ورد عليه بابتسامة باردة، معيدًا إليه الكلمات التي قالها قبل قليل بحذافيرها: "يبدو أنك أيضًا ليس أهلًا لذلك."أعاد أمجد الكلمات لعاصم كما هي دون نقصان.ولم يكن هذا الشاب الثري، الذي عاش طوال حياته مدللًا،

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status