Masukإلواز يده على خدي نقطة ارتكاز في الدوار الذي يحملني. إنها واسعة، دافئة، خشنة قليلاً. يد تبني. أريدها أن تبني لي، أو أن تدمرني. الاثنان، ربما. حين يقول اسمي، كأن وتراً فيّ، مشدوداً إلى أقصاه، بدأ يهتز من تلقاء نفسه. لم أعد أريد الحذر، هذا الرقص المقاس. لقد فعلنا أصلاً ما لا يمكن تصوره بأن وجدنا بعضنا هنا، في نفس اللحظة، بقوة إرادتنا وحدها. — لا تكن حذراً، ليو. ليس معي. الكلمات خرجت. مخاطرة. قفزة. نظراته تزداد قتامة، تشحن بحدة تخطف أنفاسي. اليد على خدي تنزلق برقة إلى عنقي، أصابعه تغوص في شعري. اليد الأخرى تغادر المكتب لتستقر على وركي، عبر نسيج كنزتي. القبضة ثابتة، نهائية. لم تعد هذه اللمسة الخجولة للمقهى. — لا أعرف كيف أفعل غير ذلك، يعترف، جبهته تكاد تلمس جبهتي. لا أعرف سوى المخططات. ولا توجد خطة لهذا. — إذن ارتجل. أنهض على أطراف أصابعي وأغلق الميليمترات الأخيرة التي تفصل بيننا.
أغلق الباب بنقرة ناعمة، عازلاً العالم فجأة. أصبح ضجيج المدينة همساً بعيداً، مكتوماً. كان الهواء هنا مختلفاً: صامتاً، دافئاً، تفوح منه رائحة الخشب الملمع، الورق وشيء نظيف، شبه معدني. ساد النظام. كل قطعة أثاث، كل كتاب، كل غرض بدا وكأنه وُضع بعد تفكير طويل، شاغلاً فضاءً مثالياً في توازن هندسي. إلواز بقيت بلا حراك على الممسحة، حقيبة ظهري التي تحتوي على كماني تنزلق من كتفي لتهبط برقة على أرضية البلوط. عيناي تتجولان في الغرفة. إنه مكان رائع، منقى، رؤية من انسجام هادئ. وهذا يرعبني. أحس بنفسي كبقعة، كنوتة نشاز، كاقتحام فوضوي في هذه السمفونية من الخطوط المستقيمة. قلبي يخفق بقوة لدرجة أنني أخشى أن يرن على الجدران البيضاء. أحسه في حلقي. لقد دخلت فراغه. والآن، واقع هذا الفعل يغمرني. أنا في عرين الذئب المنهجي. ولا أريد الهرب. ليو يتحرك باقتصاد في الإيماءات خاص به. يضع مفاتيحه في وعاء بورسلان أبيض، يعلق معطفه على مشجب وحيد. — هل تريدين... شيئاً للشرب؟ شاي؟ يسأل، صوته متوت
الغد يشرق، ملوناً بضوء غريب. ليست الشمس، مغطاة أكثر من اللازم، بل نوع من التوتر الضوئي في الهواء، كأن باريس نفسها تحبس أنفاسها. إلواز الاستيقاظ صدمة. ليس انتقالاً ناعماً. ذكرى ليو تضربني بكامل قوتها، بينما أنا لا أزال جالسة في سريري، القلب يخفق على أضلاعي. البطاقة هناك، على طاولة السرير. أخرجتها من جيب جينزي، كتذكار أو دليل. ليو مورو. مهندس معماري. اليوم يبدو مشحوناً: دروس خصوصية بعد الظهر، بروفة جماعية في المساء. جدول زمني مطمئن، روتيني. هذا الصباح، يبدو لي سجناً. آخذ كماني. ليس للعمل على مقطع تقني. أبحث عن شيء. أترك أصابعي تتوه على الأوتار، بحثاً عن تلك الموسيقى، تلك التي لمست صمتنا في المقهى. لحن يولد، متردد، خط هوائي يحاول الارتفاع لكنه يسقط من جديد، ثقيلاً بانتظار لا اسم له. هذا لا يحتمل. في الساعة 10:07، أمسك بهاتفي. أركب رقمه، ذاك المكتوب على البطاقة. إبهامي يحوم فوق زر الاتصال. الخوف يجمدني. الاتصال، قول ماذا؟ "مرحباً، أنا فتاة الفراغ. هل تتذكر؟" سخيف. أغ
إلواز البروفة ضباب. أصابعي تجتاز أوتار الكمان، ميكانيكية، طائعة. الموسيقى تخرج، صحيحة تقنياً، لكنها فارغة. ليس لديها روح. لا تطير. تبقى بطاعة على الأرض، هناك حيث كل شيء متوقع، مرسوم. ذهني، هو، في مكان آخر. إنه في مقهى، مغلف برائحة المطر والليلك المبلل. إنه تحت ذلك المطر، يدور، يدور، حتى يفقد توازن العالم. إنه على جلد ركبتيّ، هناك حيث نسيج سرواله لامس نسيجي، تاركاً علامة نار أكثر واقعية من أي نوتة على مدرج. البطاقة في جيب جينزي تحرقني. ليو مورو. مهندس معماري. وعلى الظهر، مخربشاً، ذلك العنوان السري. دعوة للقفز. باب موارب على فراغه هو. أجد نفسي في منزلي، في مرسمي المفروش بالنوتات وملصقات الحفلات. الصمت ثقيل، مختلف عن ذاك الذي في المقهى. إنه فارغ، هو. ليس مشحوناً بحضوره. أسكب حماماً، أخلع ثيابي التي لا تزال رطبة. في البخار، أرى وجهه من جديد. دقة ملامحه، حدة نظراته البنيتين اللتين بدتا تسجلان كل شيء، تقيسان كل شيء، حتى تواتر نبضي. أغوص تحت الماء، محاولة إغراق هذه
ليو يرن جرس باب المقهى برقة عند دخولنا. موجة من الدفء المغلف ورائحة القهوة الطازجة، الخبز المحمص والخشب الملمع تستقبلنا. المكان هادئ، شبه فارغ في هذه الساعة. زبونان مسنان يتحادثان بصوت منخفض في زاوية. التباين مع المطر الغزير في الخارج مذهل. هنا، كل شيء نظام، هدوء، خطوط مستقيمة وضوء خافت. النقيض المثالي للخمس دقائق الأخيرة من حياتي. المالك، رجل مستدير بعينين خيّرتين وراء نظارتيه، يرفع حاجبيه حين يرانا. — يا إلهي! يبدو أنكما سقطتما في نهر السين! إلواز تضحك، صوت بلوري يرن بفرح في الصمت المكتوم للمكان. — تقريباً! بالأحرى في كونشرتو ربيعي متحمس قليلاً أكثر من اللازم. حرج يجتاحني. بدلتي الصوفية الناعمة، التي كانت عادة لا تشوبها شائبة، هي الآن خرقة ثقيلة وباردة ملتصقة ببشرتي. حذائي الجلدي يصدر ضجيج مصّ بائس عند كل خطوة. أنا كارثة متنقلة. — منشفتان سميكتان، من فضلك، وشوكولاتان ساخنتان. أجبر نفسي على استعادة اتزان مهني. الرجل يومئ بابتسامة مسلية ويختفي وراء المنضدة. إلواز، هي، تبدو مرتاحة تماماً في حالة انحلالها المجيد. تخلع معطفها الأحمر المبلل، كاشفة عن قميص أسود بسيط،
فصول القلب الشخصيات الرئيسية: · ليو، 28 عاماً، مهندس معماري خجول وعقلاني، يؤمن بالخطط المرسومة مسبقاً. · إلواز، 26 عاماً، عازفة كمان شغوفة وعفوية، تعيش على إيقاع عواطفها. الملخص: ليو وإلواز على طرفي نقيض. يلتقيان بالصدفة في يوم ممطر، حين يحتميان تحت نفس المظلة. تفاعلهما الأول هو صدام بين عالمين: هو، الدقيق، يعرض عليها مشاركة مظلته وفق مسار منطقي؛ هي، المرحة، تقترح عليه بدلاً من ذلك الرقص تحت المطر. رغم اختلافاتهما الواضحة، يدفعهما انجذاب لا يقاوم إلى رؤية بعضهما مجدداً. يستكشفان مدينتهما معاً، هو يجعلها تكتشف الجمال الخفي للهياكل، وهي تفتح له أبواب الموسيقى واللحظة الراهنة. هذا هو اللقاء والانجذاب، شرارة تشع في التباين. ثم تأتي العلاقة السعيدة، فترة مثالية حيث يغتني كل واحد بعالم الآخر. ليو يصبح أكثر مرونة، إلواز تتجذر قليلاً. اختلافاتهما، التي كانت في البداية مصدر افتتان، تصبح لاحقاً إسمنت حبهما. لكن شيئاً فشيئاً، يستعيد الواقع حقوقه. تظهر النزاعات والعقبات: مسيرة إلواز المهنية المتطلبة التي تجبرها على السفر، حاجة ليو إلى الاستقرار، طريقتاهما المتعارضتان في إدارة المشاكل (ال
أنا شابة في الحادية والثلاثين من عمري، اسمي نينا. أعمل محاسبة في إحدى الشركات الكبرى، حياتي منظمة، أوراقي مرتبة، مواعيدي دقيقة. لكن هناك شيء واحد في حياتي يخرج عن كل ترتيب: طبيبي النسائي.إنه وسيم بشكل لا يُحتمل. في اليوم الأول الذي دخلت فيه إلى عيادته، شعرت وكأن الأرض انزلقت من تحت قدمي. لم أعد أس
ساندروأمشي في الشارع للعودة إلى منزلي. كل خطوة ثقيلة كالرصاص. حياتي كلها مقلوبة رأسًا على عقب: أخي، صديقي الوحيد. لا بد أنه خائب الأمل فيّ جدًا، شعرت بالاحتقار في عينيه.ألوم نفسي كثيرًا، بقسوة، لأنني استسلمت لسحر هذه المرأة اللعينة. ومع ذلك فأنا لست طفلاً. لماذا لم أستطع مقاومة سحرها؟ لماذا في كل
لويزأنا محاصرة.ليس بأجسادهما.بل بنفسي.بهذه الفوضى المحرقة التي تسكنني، بهذا التناقض الذي يلتهمني.يجب أن أرحل. أن أحرر نفسي من قبضتهما، من هذا الجذب المدمر الذي يسحبني إليهما مع كل نبضة قلب.لكنني لا أتحرك.أبقى هنا. بينهما.يحدق نوا بي، نظراته نار محرقة تلعق بشرتي دون حتى أن يلمسني. أدريان خلف
دجيناكان النهار قد تحول إلى مساء، وكنت أقف أمام مرآة غرفتي، أتأمل انعكاسي. الأضواء الخافتة، الهواء المشحون بعطر غسولي المفضل، كانا يتناقضان مع الأفكار المضطربة التي كانت تجتاز ذهني. كان لدي انطباع بأن كل قرار أتخذه كان يبعدني أكثر قليلاً عن الأمان الذي كنت أعرفه.رومان، كان قد دعاني مؤخراً إلى الع







