共有

الفصل الخامس

作者: SilverStar
last update 公開日: 2026-08-06 15:23:19

منظور كايدا

“ماما… هل تعتقدين أن بابا سيعود إلى المنزل كما وعد؟”

توقفت يدي فوق رأس ليو.

وللمرة الأولى…

لم أستطع أن أقول له الكلمات التي اعتدت أن أرددها.

مرت أيام منذ آخر شجار بيني وبين كين.

وغدًا…

سيقام أول مهرجان للثلج في القطيع.

وسيكون أيضًا عيد ميلاد ليو السادس.

كان ليو ينظر إليّ بعينين مليئتين بالأمل.

“بابا لن يخلف وعده… أليس كذلك؟”

“سيأتي…”

بدأ صوته يضعف شيئًا فشيئًا، حتى غلبه النعاس وأغمض عينيه.

بقيت أحدق في وجهه بصمت.

لقد أصبح أنحف.

أنحف بكثير…

حتى إنني كنت أخشى أحيانًا أن تحمله الرياح بعيدًا.

تنهدت بهدوء.

“لم يتبقَّ سوى بضعة أيام…”

همست لنفسي.

ضاق حلقي.

لكن عينيّ بقيتا جافتين.

لقد بكيت كثيرًا خلال الأيام الماضية…

حتى جفت دموعي.

أبعدت خصلات شعره عن جبينه برفق.

وهمست:

“لماذا لا يكون الأمر أنا؟”

“لماذا يجب أن تكون أنت؟”

ارتجفت أصابعي فوق خده.

اختنق صوتي.

“أنا آسفة…”

“حتى هذه الأمنية الوحيدة…”

“…لم تستطع ماما أن تحققها لك.”

نهضت ببطء.

وسحبت الغطاء فوق جسده الصغير.

لكن…

وما إن استدرت لأغادر…

حتى أوقفني صوت شهقة مكتومة.

“ب… بابا…”

“…تعال نلعب في الثلج.”

استدرت بسرعة.

كانت دمعة تنساب من زاوية عينه وهو لا يزال نائمًا.

انقبض صدري بقوة.

حتى في أحلامه…

كان ما يزال ينادي والده.

أسندت ظهري إلى الحائط.

وأغمضت عيني.

كنت قد استنزفت كل ما بقي لدي من قوة.

همست في داخلي:

“يا إلهة القمر…”

“هذه المرة فقط…”

“اجعليه سعيدًا غدًا.”

“مرة واحدة فقط.”

في صباح اليوم التالي…

“عيد ميلاد سعيد يا صغيري!”

احتضنت ليو بقوة ما إن استيقظ.

ملأت ضحكته الغرفة.

كانت ضحكة صافية ومشرقة…

جعلتني أنسى كل شيء مؤلم ولو للحظة.

صاح بحماس:

“ماما!”

“إنه الثلج!”

قفز من سريره وركض نحو النافذة.

كان الثلج يغطي الأرض ببياض ناعم.

راقبته بصمت وأنا أبتسم.

وفجأة…

لمعت عيناه وكأنه تذكر شيئًا مهمًا.

التفت إليّ بسرعة.

“ماما، أسرعي!”

“حمّميني بسرعة!”

“يجب أن نلتقي ببابا قريبًا!”

ثم ركض نحو الحمام قبل أن أتمكن من الرد.

تجمدت الابتسامة على وجهي.

وبقيت واقفة في مكاني.

كان قلبي يخفق بعنف.

هل يتذكر كين أصلًا ما هو هذا اليوم؟

ابتلعت ريقي.

ثم نظرت إلى هاتفي.

لا رسالة.

ولا اتصال.

تنهدت بصمت.

ثم تبعته إلى الحمام.

كانت رقاقات الثلج تتساقط بهدوء من السماء.

لكنني لم أملك الرغبة في تأمل جمالها.

كل ما كان يشغلني…

هو ليو.

كان يرتجف من شدة البرد.

ومع ذلك أصر على انتظار والده…

حتى ندخل قاعة الاحتفال معًا.

كنت أسمع الهتافات العالية القادمة من الداخل.

وأدركت أن المهرجان قد بدأ بالفعل.

لكن…

لم يكن لكين أي أثر.

انحنيت أمام ليو.

وشددت سترته حول جسده الصغير.

وما إن لامست أصابعي جسده البارد…

حتى بدأت ترتجف.

قلت بقلق:

“ليو…”

“الجو بارد جدًا.”

“لماذا لا ندخل أولًا؟”

“سيلحق بنا بابا إلى الداخل.”

هز رأسه بعناد.

“لا.”

“بابا وعد ليو.”

“إنه في طريقه.”

لعق شفتيه الجافتين.

شعرت بوخز في عيني.

قلت محاولة إقناعه:

“ألا تريد مشاهدة المهرجان؟”

“انظر…”

“الجميع دخلوا بالفعل.”

“لماذا لا…”

لكن ليو قاطعني.

“لا يا ماما…”

“يجب أن ينتظر ليو هنا…”

“…حتى يراني بابا.”

ارتجف جسده من البرد وهو يهمس:

“ه… هو قادم.”

“بابا وعدني.”

تنهدت باستسلام.

ثم وقفت خلفه.

وأخرجت هاتفي بهدوء.

واتصلت بكين مرة أخرى.

لكن…

كما في كل مرة…

تحول الاتصال إلى البريد الصوتي.

أطبقت أصابعي بقوة على الهاتف.

وهمست برجاء:

“أرجوك…”

“لا تفعل هذا به.”

وفجأة…

دوى صوت محرك سيارة.

أشرق وجه ليو الشاحب فور أن لمح السيارة من بعيد.

“بابا!”

توقف قلبي لوهلة.

وانطلق يركض فوق الثلج بكل ما يملك من حماس.

وللحظة…

شعرت بالارتياح عندما رأيت كين يترجل من السيارة.

لكن ذلك الشعور…

اختفى في اللحظة التالية.

نظرت إلى أودري الواقفة بجانبه.

ثم إلى سامانثا…

التي كانت بين ذراعيه.

تجمد ليو في مكانه.

وساد الصمت.

قال بصوت خافت:

“بابا…؟”

“هل جئت لتأخذني إلى المهرجان؟”

“لقد جئت من أجل عيد ميلادي… أليس كذلك؟”

ثم انخفضت عيناه إلى سامانثا التي يحملها كين.

ارتجف جسدي.

أسرعت إلى ليو وسحبته خلفي.

ثم واجهت كين.

قلت بغضب:

“لماذا أحضرتهما معك؟”

“لقد وعدته.”

“هذا اليوم فقط يا كين!”

قالت أودري بصوت هادئ:

“كايدا…”

“لا تلومي ألفا.”

“إنه يريد فقط أن يؤدي دوره كأب لكليهما.”

رمقتها بنظرة حادة.

“ماذا…”

لكن كين قاطعني.

“يكفي.”

ثم نظر إلى ليو بهدوء.

وقال:

“ليو.”

“لقد جئت كما وعدتك.”

“وسآخذك إلى المهرجان.”

أضاء الأمل وجه ليو من جديد.

لكن كين تابع:

“لكن أولًا…”

“ستعتذر لسامانثا لأنك دفعتها.”

تشقق ذلك الأمل في عيني ليو.

“ب… بابا؟”

“كين!”

صرخت باسمه.

لكنه قال ببرود:

“ليس لكِ الحق في التدخل عندما أؤدب ابني.”

“أنتِ تفسدينه.”

“إنه يكذب.”

“ويرفض الاعتراف بخطئه.”

صرخت بغضب:

“لا تتحدث عنه بهذه الطريقة!”

“إنه لم يفعل شيئًا!”

“سامانثا هي من وصفته باللقيط أولًا!”

ارتفع صوت كين.

“ما زلتِ تدافعين عنه؟”

ثم اقترب مني.

لكني لم أتراجع خطوة واحدة.

وقال ببرود:

“لقد وافقت أصلًا على مسايرتك في قصة المرض السخيفة هذه.”

“وسايرتك فيها.”

مدت أصابعي من شدة البرد…

“لكن لا تنسي مكانتكِ،” تابع ببرود.

“أنتِ لا تعنين لي شيئًا، وليس لكِ أي حق في التدخل فيما أفعله.”

اشتعلت عيناي بحرقة.

قلت بصوت مبحوح:

“إنه ابنك.”

فأجاب بلا تردد:

“وسامانثا ابنتي أيضًا.”

كانت كلماته كصفعةٍ قوية.

ثم التفت إلى ليو.

“للمرة الأخيرة…”

“اعتذر.”

ارتجفت شفتا ليو الشاحبتان.

هز رأسه ببطء.

“لا… يا بابا.”

“أنا لم أفعل شيئًا خاطئًا.”

قطب كين حاجبيه.

“اعتذر لأختك.”

صرخ ليو باكيًا:

“إنها ليست أختي!”

“أنا لم أدفعها!”

“بابا…”

اختنق صوته.

“أرجوك… صدقني.”

ساد الصمت في الهواء البارد.

وتصلبت ملامح كين.

ثم قال ببرود:

“حسنًا.”

“بما أنك اخترت العناد…”

“فلن يكون هناك عيد ميلاد.”

“ولا مهرجان للثلج.”

“أنا لا أحب الأطفال الذين لا يطيعون.”

ثم استدار متجهًا نحو قاعة الاحتفال.

أصبحت أنفاسي متقطعة.

واحترقت عيناي من شدة الألم.

وفجأة…

سمعت خلفي صوتًا غريبًا.

استدرت بسرعة.

واتسعت عيناي من الصدمة.

كان ليو يترنح.

“ليو؟”

بدأ لون وجهه يميل إلى الأزرق.

هبط قلبي.

“ليو!”

“حبيبي… لا…”

“لا!”

أسرعت نحوه في اللحظة التي خانته فيها ساقاه.

التقطته قبل أن يسقط على الأرض المتجمدة.

“تنفس…”

صرخت وأنا أضمه بقوة.

“تنفس يا حبيبي!”

كان صدره يرتفع بسرعة.

بسرعة مخيفة.

ثم…

بدأت أنفاسه تتباطأ.

“ليو!”

“انظر إلى ماما!”

همس بصوت ضعيف:

“م… ماما…”

“أنا هنا!”

“أنا هنا يا حبيبي!”

تشبثت أصابعه الباردة بملابسي بضعف.

وضعت يدي على صدره.

“تماسك!”

“ماما ستأخذك إلى المستشفى!”

أنزلته برفق، وذراعاي ترتجفان.

ثم ركضت بأقصى ما أستطيع، غير عابئة بالثلج الذي كان يرتطم بوجهي.

كان كين لا يزال هناك.

على وشك دخول القاعة.

اشتعل الأمل بداخلي.

“كين!”

صرخت وأنا أركض نحوه.

“ليو لا يستطيع التنفس!”

“إنه ينهار!”

“أرجوك!”

توقف كين.

ثم استدار نحوي.

كنت ألهث بشدة.

“قلب ليو…”

“لا يستطيع التنفس جيدًا.”

“أرجوك… ساعدني.”

تغيرت ملامح كين للحظة.

ومد يديه ليسلم سامانثا إلى أودري.

لكن…

تنهدت أودري وقالت باستخفاف:

“يا لونا…”

“هل ستذهبين إلى هذا الحد فقط لتتفادي الاعتذار؟”

التفتُّ إليها بصدمة.

“ماذا؟”

قالت بسخرية:

“قبل لحظة كان بخير.”

“والآن أصبح يحتضر؟”

“أتظنين أننا حمقى؟”

انفرجت شفتاي…

لكن الكلمات اختفت.

نظرت إلى كين.

وعادت البرودة إلى ملامحه.

صرخت بكل ما بقي فيَّ من قوة:

“ابننا يحتضر!”

“فقط… صدقني هذه المرة!”

وسقطت على ركبتي فوق الثلج.

“أرجوك…”

هز كين رأسه ببطء.

وقال بنبرة مليئة بالاشمئزاز:

“مرة أخرى…”

“أنتِ تثيرين اشمئزازي.”

“وأندم على موافقتي الزواج منك.”

ثم استدار.

ورحل.

ظهره…

كان باردًا.

وقاسيًا.

وعديم الرحمة.

“كيــــن!”

صرخت بأعلى صوتي.

لكن…

لم يلتفت أحد منهم.

للحظة…

عجزت عن الحركة.

ثم تذكرت…

ليو.

ركضت عائدة إلى حيث تركته.

“حبيبي…”

“هل تسمع ماما؟”

ضممته بقوة إلى صدري.

كان جسده…

يبدأ بالتصلب.

“ابقَ معي.”

“لن تسمح ماما بأن يصيبك أي مكروه.”

رفعت رأسي أبحث بجنون عن أي شخص.

لكن…

كل ما سمعته كان الموسيقى الصاخبة…

وصيحات الاحتفال.

انفجرت بالبكاء.

ثم ضغطت على أسناني.

ونهضت وأنا أحمله بين ذراعي.

وركضت.

كانت ساقاي تتحركان بأقصى سرعة فوق الثلج البارد.

وكان صوت أنفاسي يملأ المكان.

بينما تجمدت دموعي على وجهي.

كان عليّ أن أوصله إلى المستشفى.

وفجأة…

شعرت بشدٍّ خفيف في ملابسي.

خفضت رأسي وأنا أركض.

كانت عينا ليو نصف مفتوحتين.

همس بصعوبة:

“م… ماما…”

“يؤلمني…”

تشوشت رؤيتي بالدموع.

قلت بسرعة:

“لا تتكلم.”

“نحن ذاهبان إلى المستشفى.”

همس مرة أخرى:

“ب… بابا…”

اشتدت قبضتي على يده الصغيرة.

“إنه…”

تقطع صوته.

“يكره ليو…”

“بابا… لا تذهب…”

هززت رأسي بسرعة.

وهمست باكية:

“لا…”

“لا تقل ذلك.”

ازدادت أنفاسه صعوبة.

“ماما…”

“ما زلت…”

“أريد…”

“أن ألعب في الثلج…”

“مع بابا…”

صرخت وأنا أركض:

“يكفي يا حبيبي.”

“وفر أنفاسك.”

“أرجوك…”

“لقد اقتربنا من المستشفى.”

وأخيرًا…

ظهر المستشفى أمام ناظري.

فأسرعت أكثر.

“النجدة!”

“أرجوكم!”

“افحصوه!”

“أيها المعالج!”

صرخت بكل قوتي.

وما إن وصلت إلى المدخل…

حتى خانتني ركبتاي.

ارتطمتا بالثلج بقوة.

لكنني لم أشعر بالألم.

كل ما فعلته…

هو أنني ضممت جسد ليو المرتجف بقوة أكبر.

“ساعدوه!”

“أرجوكم…”

“افحصوه!”

صرخت مرة أخرى.

لكن…

ما إن نظرت إليه…

حتى اختفى صوتي.

لم يعد وجه ليو شاحبًا.

بل تحول إلى لون أرجواني.

وذابت رقاقات الثلج فوق وجنتيه…

واختلطت بدموعه.

بدأ جسدي كله يرتجف.

همست بصوت مكسور:

“ليو…”

“انظر إلى ماما.”

“إنها ماما.”

تمتم بصعوبة:

“ماما…”

“بابا…”

“لا يريد…”

“ليو…”

بكيت بحرقة.

“توقف.”

“بابا سيأتي.”

“فقط… تنفس.”

لكن…

بدأ جسده يثقل بين ذراعي.

ثم همس للمرة الأخيرة:

“ب… بابا…”

“ليو…”

“آسف…”

“سأعتذر…”

“ب… بابا…”

تباطأت أنفاسه.

ثم…

توقفت.

ساد الصمت.

“ليو؟”

لمست خده.

كان…

باردًا.

ارتجفت أصابعي وأنا أضعها أسفل أنفه.

لا شيء.

“ليو؟”

راح قلبي يخفق بعنف داخل أذني.

“أجب ماما…”

لم يتحرك.

“ليو…؟”

خرج اسمه من بين شفتي بصعوبة.

لكن…

لم يجب.

وفي اللحظة التالية…

انطلقت من أعماق روحي صرخ

زقت السماء.

“آآآآآه!!!”

:::

この本を無料で読み続ける
コードをスキャンしてアプリをダウンロード

最新チャプター

  • ابتعد أيها الألفا: لقد رحل ابننا   ‎الفصل 33

    منظور كينانطلقت السيارة بسرعة على الطريق. كنت أحدق إلى الأمام بقلق، متمنيًا لو أستطيع الطيران للوصول إلى هناك.لم أستطع أن أرتاح طوال الأيام الماضية. لم يكن شعوري بالذنب تجاه ليو وحده ما يثقلني، بل قلقي على كايدا أيضًا. كنت آمل أن تعود إلى القطيع عندما تدرك مدى خطورة العالم في الخارج.لكن…خفق قلبي بعنف، وأطلقت أنّة مؤلمة.دون وعي، ضغطت بقوة على المكابح، فانقذف جسدي إلى الأمام بسرعة حتى إنني لم أستطع أن أستعيد توازني.دوّى صوت قوي بينما اصطدمت جبهتي بعجلة القيادة، واخترق ألم حاد رأسي بأكمله.شهقت نفسًا باردًا، لكن لم يكن لدي وقت للاهتمام بذلك. حدقت أمامي بشرود، بينما كان قلبي يخفق بجنون حتى بدا وكأنه سيقفز من صدري.ماذا حدث للتو؟!أطلقت أنّة أخرى، وقبضت على صدري. انعقد حاجباي.لا… لا يمكن، أليس كذلك؟ لا يمكن أن تكون قد أصيبت بأذى. لا بد أنها بخير.وأثناء القيادة، شعرت وكأن شيئًا حادًا مزق قلبي. الصورة نفسها التي رأيتها يوم ذهبت إلى المقبرة عادت لتظهر أمام عينيّ مرة أخرى…صورة كايدا وهي مغطاة بالدماء.احمرّت عيناي، وشعرت بألم غريب في قلبي… شعور لم يكن ينبغي أن أشعر به.كايدا ليست رفيق

  • ابتعد أيها الألفا: لقد رحل ابننا   ‎الفصل 32

    منظور كيأنهى المكالمة.تسارع نبض قلبي وأنا أحدّق في الشاشة التي أظلمت.ما الذي يمكن أن يكون قد حدث؟إذا كان جويل، الذي لا يفقد هدوءه أبدًا، قد بدا مذعورًا إلى هذا الحد… فلا بد أن هناك أمرًا خطيرًا.تسلل شعور بارد إلى صدري.ماذا لو كان الأمر يتعلق بكايدا؟اشتدت قبضتي على الهاتف دون وعي.لقد فقدت ليو بالفعل… ولا أستطيع أن أفقدها هي أيضًا.أو الأسوأ من ذلك—ماذا لو كانوا قد وجدوها… بالطريقة نفسها؟شهقت نفسًا حادًا وأبعدت تلك الفكرة فورًا.لا… لا يمكنني التفكير بهذه الطريقة. ليس الآن.أيًا يكن الأمر، يجب أن أصل إلى هناك أولًا.شددت قبضتي على الهاتف ونهضت واقفًا.«كين.»تنهدت بتعب عندما سمعت من يناديني باسمي.اقتربت أودري، وقد انعقد حاجباها بقلق.«إلى أين أنت ذاهب؟ من الذي اتصل؟»انتقلت عيناي من الهاتف إليها.«عليّ أن أغادر. بدا جويل مستعجلًا. هناك خطب ما.»لم أنتظر ردها، واستدرت لأغادر، لكن فجأة شعرت بثقل يلتف حول ساقي.توقفت.وحين نظرت إلى الأسفل، رأيت سامانثا تتشبث بي بقوة، وقد لفّت ذراعيها الصغيرتين حول ساقيّ وكأنها لن تتركني أبدًا.«أبي، إلى أين أنت ذاهب؟»كان صوتها خافتًا، لكنه كان

  • ابتعد أيها الألفا: لقد رحل ابننا   ‎ 31 الفصل

    منظور كين أحرق الكحول حلقي. تأوهت متألمًا من لسعته، وكدت أسعل حتى تخرج رئتای. حدقت عيناي المحمرتان بشرود عبر نافذة غرفة مكتبي. مرت أيام منذ علمت بوفاة ليو ورحيل كايدا عن القبيلة، ولم أحصل على أي راحة منذ ذلك الحين. كلما استلقيت لأنام، يظهر وجه ليو الشاحب وهو مستلقٍ داخل نعشه الصغير، فأستيقظ من جديد. ولأيام، حبست نفسي داخل غرفة المكتب، أشغل ذهني بأعمال لم أكن أعلم بوجودها من قبل. وعندما لا أجد شيئًا أفعله، أجلس قرب النافذة، كما أفعل الآن، وأغرق نفسي في الشراب. صدر صرير الباب وهو يُفتح، لكنني لم ألتفت. لم أكن بحاجة إلى ذلك. فرائحة عطرها أخبرتني بالفعل بمن تكون. شعرت بها تتوقف بجانبي، لكنني لم ألتفت إليها. لم يكن لدي وقت لتحمل تذمرها. “لقد مرت أيام بالفعل. ألا يمكنك أن تخرج من هذه الحالة؟” تظاهرت بأنني لم أسمعها، وبدلًا من ذلك أفرغت ما تبقى من الكحول في الكأس دفعة واحدة. “كل ما تفعله هو الشرب والعمل طوال اليوم. لم تأكل منذ أيام! تبقى هنا طوال الوقت بلا هدف.” اختنق صوتها. “ألا يمكنك التوقف عن إيذاء نفسك؟” انفجرت أودري بالبكاء. سمعتها تقترب، ثم شعرت بذراعيها تعانقانني برفق

  • ابتعد أيها الألفا: لقد رحل ابننا   الفصل 30

    منظور كايداامتلأت الغرفة بتوترٍ لم أستطع فهمه.كانت عينا كبير عميقتين. كان مختلفًا عن الطريقة التي كان ينظر بها إلى ميشيل. لم تكن نظرةً مازحة، ولا باردة، ولا آمرة. كان ينظر إليّ بهدوء، بمشاعر بقيت عالقة بعمقٍ لا يوصف.تحرك إبهامه قليلًا حتى لم أعد أشعر بملامسته، لكن الإحساس بقي.خفق قلبي بقوة. ظللت أحدق به، وعقلي فارغ. لم أكن أفهم ما الذي يحدث، لكنني لم أستطع أن أشيح بنظري عن عينيه العميقتين.مرت دقيقة.لم أعد أحتمل نظرته المكثفة، فأدرت رأسي وقطعت التواصل البصري بيننا.ساد الصمت في الغرفة.كان قلبي ينبض بسرعة شديدة، وكانت أصابعي تقبض بقوة حتى غرست أظافري في راحة يدي.لم أكن أفهم ما الذي يجري بيننا.أنا لا أحتاج إلى هذا… ليس الآن.أنا هشةٌ أكثر مما ينبغي لمثل هذه الأمور. لا أستطيع تحمّل هذا… وإلا فقد أنهار تمامًا. قلبي… ما زال ممتلئًا بالألم.تنحنح وسعل بخفة، لكنني لم أنظر إليه. لم أستطع أن أفعل.ظللت أحدق في الجدار بصمت.ثم سمعته يتحدث.“حسنًا، فكري في اقتراحي، وأعطيني جوابك قريبًا.”ارتجفت عيناي، لكنني لم أتحرك.ظل صامتًا لبضع ثوانٍ، ثم تابع:“أما بشأن ذئبتك…” قالها ببطء.شدّ ذلك ان

  • ابتعد أيها الألفا: لقد رحل ابننا   الفصل 29

    منظور كايدا“لماذا حاولتِ المغادرة دون أن تخبري أحدًا؟ كان من الممكن أن تُصابي بأذى لو لم أصل في الوقت المناسب.”جعلني صوته الجاد أشعر بأن قلبي يخفق بسرعة.لم أستطع الكلام، لأنني كنت أعلم أنه قال الحقيقة.مجرد تذكري لما حدث في ذلك اليوم جعل القشعريرة تسري في جسدي.انخفض رأسي.وانثنت أصابعي.“أنا آسفة على ما سببته من متاعب.”نظرت إليه.“لم أرد أن أزعجك. أنا لا أنتمي إلى هنا.”حملت عيناه حكماً صامتاً.لم يتكلم، لكنني شعرت بنظرته الثاقبة.تسارع نبض قلبي.هل قلت شيئًا خاطئًا؟ضيّق عينيه.“هل هذا هو السبب؟”توقف قليلًا، ثم تابع.“أم…” تقدم خطوة إلى الأمام، “لأنني سألتك عن قطيعك؟”قفز قلبي.رفعت رأسي بسرعة وحدقت فيه بحذر.لكنه لم يتأثر بنظرتي.مال برأسه قليلًا، وكأنه غارق في التفكير.خرج صوته هادئًا، لكنه يحمل سلطة واضحة.“هل أنا محق؟” سأل.“لقد حاولتِ الهرب بسبب ذلك. هل تخفين شيئًا؟ أم أنكِ…”ضيّق عينيه دون أن يكمل.كل سؤال كان يجعل جسدي في حالة تأهب.أصبحت نظراتي حذرة وحادة.اشتدت قبضتي على الوسادة.“ماذا تقصد؟”سألته.“أنا لست جاسوسة!”اعتدل ظهري، ونظرت إليه بجدية.“لم أرغب يومًا في دخول

  • ابتعد أيها الألفا: لقد رحل ابننا   الفصل 28

    منظور كايدا“ماذا تفعلين هنا؟!”بدا كبير منزعجًا عندما رأى ميشيل.نظر إليها وكأنه ينظر إلى شيءٍ مزعج، مما أربكني.لم أتكلم.أسندت ظهري إلى السرير وراقبتهما بصمت.بدت ميشيل مرتبكة عند رؤية كبير.شحُب وجهها، وارتجفت شفتاها، لكنها لم تنطق بكلمة.ازدادت برودة نظرات كبير.ضم شفتيه، ثم حوّل بصره نحوي حيث كنت مستلقية، قبل أن يعيده إلى ميشيل.“لماذا أنتِ هنا؟!” حدّق بها ببرود. “لا تجعليني أكرر كلامي.”اتسعت عينا ميشيل.أصابها الذعر، وبدأت تهز رأسها بسرعة.“أنـ… أنا… خالتي… نعم، جئت لأرى خالتي.” تمتمت بتلعثم.توقف كبير.ألقى نظرة سريعة حول الغرفة، ثم عقد حاجبيه من جديد، لكن هذه المرة بدا أكثر برودة وخطورة.“لكنها ليست هنا. إذاً لماذا ما زلتِ هنا؟”ضم شفتيه، وازدادت حدة نظراته.“هل تبحثين عن المشاكل؟”اتسعت عينا ميشيل أكثر.اشتدت قبضتها على حقيبتها.وسرعان ما التفتت لتنظر إليّ، لكنني تجاهلت نظرتها المتوسلة، وكأنني لم ألاحظها، وعدت أربّت على وسادتي.شعرت بنظرتها الغاضبة.لكن… ومن يهتم؟هل كانت تتوقع مني أن أتوسل من أجلها بعد أن حاولت التنمر عليّ قبل قليل؟لا يمكن أن تكون بهذا الغباء.“اخرجي.”رف

続きを読む
無料で面白い小説を探して読んでみましょう
GoodNovel アプリで人気小説に無料で!お好きな本をダウンロードして、いつでもどこでも読みましょう!
アプリで無料で本を読む
コードをスキャンしてアプリで読む
DMCA.com Protection Status