تسجيل الدخوللا تنسوا إهداء الجواهر والتعليق، أيها القراء الأعزاء. شكرًا لكم 🙏
منظور كينصرخات الحشود… وبكاؤهم الموجوع… وعواء ذئاب قطيعي المصدوم…كل ذلك اخترق قلبي كسيفٍ حاد.ارتجف قلبي… ثم انهار.دون إرادة مني، عادت إلى ذهني ذكرى تلك الليلة في مهرجان الثلج.حين جثت كايدا أمامي تتوسل.بكت…ترجّت…وتعلّقت بأملٍ صغير أن أصدقها.لكنني…قبضت يدي بقوة.كيف كان شعورها عندما أُعلن خبر وفاة ليو؟لابد أنها صرخت وبكت بالطريقة نفسها…لا…بل كان ألمها أشد بكثير.احمرّت عيناي وأنا أتذكر كلمات بروس يوم التقينا.“أيها الألفا… لقد اتصلت بك بعد أن فقدت اللونا وعيها، لكنك كنت منشغلاً للغاية.”اجتاحني شعور قاتل بالذنب.ليو…كان ابني.ابني الوحيد.ومع ذلك، وأنا أستمع إلى بكاء أفراد القطيع وعوائهم الذي ملأ المكان، شعرت أنني لم أكن حتى بمستواهم.حتى وهو يحتضر…كان يناديني باستمرار.ينتظر أن آتي لإنقاذه.أنا…وغد.لم أعد أحتمل.حاولت النهوض، لكن ساقيّ كانتا مرتخيتين إلى حد أنني سقطت مجددًا على المقعد.وفي تلك اللحظة…وصل إلى أذني صوت بكاء مألوف.رفعت رأسي، فرأيت أودري تركض نحوي.انعقد حاجباي.أسرعت لتسندني، فشعرت بعدم الارتياح.هممت أن أسحب ذراعي من بين يديها، لكن…عيناها.كانتا حمراو
منظور كينكانت قاعة التجمع تقع في ساحة واسعة داخل القبيلة، وهي الساحة التي يتدرب فيها المحاربون الصغار عادةً. لكن عند حدوث أي أمر مهم، كانت تتحول إلى مكان يجتمع فيه جميع أفراد القبيلة، تمامًا مثل اليوم.ما إن دخلت حتى اتجهت كل الأنظار نحوي.كان بيتا جويل يسير خلفي، وبرفقته اثنان من أفراد الجاما.لم أحاول إخفاء هالة الألفا.بل أطلقتها دون تردد.أردت أن أتأكد أن الجميع يتذكر من يكون ألفا هذه القبيلة.صحيح أنني ابتعدت عن إدارة شؤون القبيلة خلال الأيام الماضية…لكن هذه القبيلة ما زالت مملكتي.وأنا من يحكمها.ساد الصمت تدريجيًا بعدما توقفت أمامهم.مررت بنظري فوق الوجوه واحدًا تلو الآخر، حتى وقعت عيناي على أودري وسامانثا الواقفتين في أحد الأركان.لم أتكلم.تركت الصمت يزداد ثقلًا.وتركت الحيرة تتسلل إلى وجوههم، بينما بدأ التوتر يظهر في عيونهم.كما أنني كنت أحتاج بضع دقائق إضافية لوصول المعالج.صحيح أن أوامري لا تُرفض…لكن في أمر كهذا، لا تكفي الكلمات وحدها.لا بد من وجود دليل.أخذت نفسًا عميقًا وأنا أستعد لما سيحدث، بينما انقبضت قبضتي بصمت.وفجأة، عقدت حاجبي والتفت إلى جويل.بادلني النظرة نف
منظور كين كانت شوارع القطيع شبه خالية، وخمّنت أن السبب هو اجتماع أفراد القطيع. لم أقد السيارة بسرعة هذه المرة. بل تركت أفكاري تتجمع ببطء. رتبت في ذهني ما سأقوله لهم… والإجابات التي سأقدمها عندما ينهالون عليّ بالأسئلة… ثم انتهى بي الأمر أفكر في نوع الألعاب التي سأشتريها لليو. ورغم أنني كنت أقود ببطء، وصلت إلى قاعة اجتماع القطيع خلال عشر دقائق فقط. أوقفت السيارة، لكنني لم أنزل منها. اكتفيت بالنظر عبر النافذة إلى أفراد القطيع وهم يتوافدون إلى الداخل. بعضهم جاء بهيئة الذئب، ولم يكن ذلك أمرًا غريبًا. وبعضهم دخل بملامح يملؤها القلق. وآخرون كانوا يضحكون ويتبادلون الأحاديث. وجعلني ذلك أتساءل… كيف ستختفي تلك الابتسامات عندما يسمعون الخبر؟ ازداد ثقل قلبي. أسندت ظهري إلى المقعد وأغمضت عيني. وفجأة… رن هاتفي، فانتشلني من شرودي. أجبته دون أن أنظر إلى اسم المتصل. «كين…» حبست الأنين الذي كاد يفلت من شفتي. لمعت عيناي بالضيق. تنهدت بهدوء، لكنني لم أغلق المكالمة، رغم أنني كنت أرغب في ذلك. أودري… تمتمت باسمها في داخلي. «أين أنت يا كين؟ لماذا لم ترد على اتصالاتي؟ لقد كنا قلقين علي
منظور كينحلَّ صباح اليوم التالي.بتثاقل، أنهيت المكالمة التي أيقظتني من النوم.ظللت أحدق في السقف لدقائق، عاجزًا عن استيعاب ما حولي.عقدت حاجبي بانزعاج عندما عاد هاتفي يرن بصوتٍ مرتفع.هذه المرة، التقطته وأنا أضيق عيني للنظر إلى الشاشة، لكن ما إن رأيت اسم المتصل حتى شعرت بصداعٍ حاد يضرب رأسي.لأول مرة…أغلقت اتصال أودري.لم أكن أريد التعامل معها الآن.وقد زال عني أثر النوم تمامًا، فجلست على السرير وألقيت نظرة حولي.ما زلت في منزل كايدا.وجدت نفسي عاجزًا عن المغادرة.رغم أن رائحتهما المتبقية كانت ثقيلة ومؤلمة، إلا أنها كانت تمنح قلبي شيئًا من السكينة.تنهدت ومددت جسدي قليلًا.لكن هاتفي عاد يرن.عقدت حاجبي بضيق، وهممت بإغلاقه، إلا أن المتصل هذه المرة لم يكن أودري…بل بيتا جويل.مررت إصبعي على الشاشة وأجبت.«صباح الخير، أيها الألفا.»«همم… تكلم.»وصلتني بعض الضوضاء في الخلفية، ثم اختفت سريعًا.قال جويل:«أيها الألفا، لقد أرسلت أوامرك إلى جميع منازل أفراد القطيع. الجميع سيجتمعون في قاعة القطيع بعد ساعة.»انقبض قلبي فورًا.تذكرت ما كنت أنوي فعله.الإعلان عن وفاة ليو…وشرح الحقيقة لأفراد ا
منظور كايدا«ما الذي تفعلينه هنا؟»عقدت حاجبيّ، وبصعوبة تمكنت من الوقوف باستقامة.كانت ميشيل تجلس بكل أريحية، وكأن الغرفة ملكٌ لها. لا تزال ترتدي كعبها العالي، وما زالت ملامحها الحادة ونظراتها المتعالية كما أتذكرها.ارتسمت على شفتيها ابتسامة متغطرسة، ولم أستطع إلا أن أتساءل: ما الذي يدور في رأس هذه المرأة؟لم تُجبني، بل راحت تتفحصني من رأسي حتى قدمي، ثم أطلقت شخيرًا ساخرًا وهي تنظر إليّ بازدراء.قطبت حاجبي.وشددت قبضتي لا إراديًا على المنشفة التي كانت تلف جسدي.«هل تريدين شيئًا؟» سألتها مرة أخرى.نظرت إليها بهدوء، وعيناي خاليتان من أي شعور.لم أعد أملك طاقة للدخول في شجار معها. كنت مرهقة بما يكفي… وهي مزعجة إلى أبعد حد.وفوق ذلك…ألقيت نظرة نحو الباب، ثم عقدت حاجبي بحيرة.كيف استطاعت الدخول؟نهضت ميشيل أخيرًا من مكانها، وبدأت تتقدم نحوي، مما جعلني أزداد حذرًا.قالت بلامبالاة، وكأن الأمر لا يستحق الذكر:«أخبرت الحراس أنني جئت بإذن من ألفا كبير.»ازداد عبوسي.إذًا… لقد كذبت لتتمكن من الدخول.راقبتها بحذر، تحسبًا لأي تصرف أحمق قد تقدم عليه.لكنني تمنيت ألا تفعل.كنت أقف منتصبة حتى لا تلا
منظور كايدابعد أن انتهيت من تناول الطعام والدواء الذي أحضرته هانا، كافحت حتى وصلت إلى الحمام.لم أستحم جيدًا منذ عدة أيام، ولم يكن مسموحًا لي إلا بمسح جسدي بالمنشفة. لكنني لم أعد أحتمل.وقفت أمام المرآة، وتركت ملابسي تنزلق إلى قدمي.حدقت في انعكاسي بشرود، حتى إنني لم أعد أتعرف على نفسي.انقبض قلبي، ومرّت في عيني لمحة من الحزن.لقد طال شعري، لكنه تشابك لأنني لم أملك الطاقة أو الرغبة لتمشيطه.خدّاي اللذان كانا ممتلئين بالحيوية غارا إلى الداخل، وأصبح جسدي نحيلًا وهشًا.أما عيناي…فكانتا تحدقان بي بحزن.كانتا تحملان الأسى، والندم، والألم… والخوف.عندما نظرت إلى نفسي، شعرت بقلبي يؤلمني.كان ليو دائمًا يريدني أن أبدو جميلة.ورغم أنه لم يتجاوز الخامسة من عمره، كان يختار لي ملابسي، ويعبس إذا لم تعجبه.«ماما، اذهبي وغيّري ملابسك. هذا لا يبدو جميلًا. بابا لن يعجبه.»احتضنت كتفيّ بقوة.لسعت الدموع عيني.مع أنني كنت أعلم أن كين لا يهتم بما أرتديه، ولن يأتي لزيارتنا أصلًا…إلا أنني كنت أحرص دائمًا على إرضاء ذوق ليو.كنت أستمع إليه، وأغيّر ملابسي، ثم أدور أمامه حتى تشرق ابتسامته، ويقفز نحوي ضاحكًا







