INICIAR SESIÓNفي المرة التاسعة والتسعين التي بُعثتُ فيها من جديد، قررت أخيرًا أن أتوقف عن معاداة لمى، الابنة الحقيقية للعائلة الثرية. وتقبلت، عن طيب خاطر، كل ما ألصقته بي من تهمٍ ومكائد، حتى تباعدت القلوب بيني وبين رفيقي طفولتي. كنت أواسي نفسي قائلةً: لا بأس… فما زال فارس يقف إلى جانبي. لكن في حفل عيد ميلاد لمى، انزلق فستانها فجأةً على نحوٍ غامض، وكادت تتعرض لموقفٍ محرج أمام الجميع. فأسرع فارس وضمها إلى صدره، ثم التفت إليّ، ولأول مرة، انفجر غاضبًا في وجهي: "ألا تعلمين أنكِ مجرد ابنةٍ مُتبناة؟! بأي حق تجرئين على منافسة لمى؟!" لكنه لم يكن يعلم أن كل مرة أحاول فيها كشف حقيقة لمى، كان كل من أعتز به يلقى نهايةً مأساوية. في حياتي الأولى، لقي رفيق طفولتي، سليم، مصرعه بعدما دهسته شاحنة ضخمة، وتناثر دماغه على الطريق. وفي حياتي الثانية، سقط أخي، كريم، من أعلى مبنى، فتمزق جسده إربًا. أما في حياتي الثالثة، فقد حاصر الحريق خطيبي، فارس، حتى احترق حيًا… وفي النهاية، ألقى رفيق طفولتي وأخي بجسدي في البحيرة الاصطناعية. لم أكن أعرف السباحة، فابتلعتُ الماء حتى غمرت الدموع وجهي، لكن مهما توسلتُ طلبًا للنجدة، لم يبدُ عليهم أي اهتمام. لم يُنقذوني إلا بعد أن تلاشى وعيي تمامًا، وعندها سمعتُ حديثهما: "يبدو أنها تعلّمت درسها وأصبحت مطيعة. وهكذا لن تضطر يا فارس إلى تنويمها مغناطيسيًا، فقد كنتُ أخشى أن تتسبب تلك الأدوية في إتلاف عقلها". "بالتأكيد سيترك ذلك بعض الضرر على الدماغ… لكن لم يكن هناك خيار آخر. فهي مجرد ابنة مزيفة، ولو لم تتنازل عن حقها لصالح لمى، لكانت ستُطرَد من المنزل" إذن… لم تكن هناك ولادة جديدة من الأساس. لقد كنتُ فقط تحت تأثير التنويم المغناطيسي. لكنني لم أكن متمسكةً بكوني الابنة المزيفة لتلك الدرجة، فلديّ عائلتي أنا أيضًا.
Ver másقبل مغادرتي المدينة الجنوبية، شعرتُ أخيرًا ببعض الخوف.كنت أخشى ألا يحبني أبي وأمي، وأخشى… أن تكون لديهما ابنة أخرى.يبدو أن آسر أدرك ما كنت أفكر فيه، فأراني صورة.كانت لطفلة صغيرة، طفلة تشبهني كثيرًا.تجمدت الابتسامة عند زاوية فمي، وتحولت إلى انحناءة ساخرة ومؤلمة، ثم سمعت آسر يقول:"هذه طفلة صغيرة قابلها أبي وأمي خلال نشاط خيري، وهي في مثل عمرك تمامًا.""في ذلك الوقت، حتى أنا ظننت أنهما سيأخذانها إلى المنزل بعد انتهاء النشاط، لكنهما لم يفعلا.""قالا إنهما لم يفكرا قط في تربية طفلة أخرى، وإن حب الأميرة الصغيرة المدللة لا يمكن أن ينقص منه شيء، ولا يسمحان لأي شخص أن يأخذ جزءًا منه.""لكن رغم ذلك، وجدا لها عائلة ذات ظروف جيدة، وقالا إن مجرد التفكير في أن هذا الوجه قد يعاني كان يؤلمهما.""لذلك، هل فهمتِ الآن؟ لقد انتظرنا أميرتنا الصغيرة لسنوات طويلة، فلا تقلقي."نظرتُ إلى عينيه، وشعرتُ أن قلبي قد هدأ أخيرًا تمامًا، وامتلأ بالكثير من الترقب والأمل."حسنًا!" من كبار العائلات وأصحاب النفوذ، إلى الخدم ومديري المنزل، لم ينظر إليّ أحد باستخفاف لأنني كنت "قادمة من الريف".كان الجميع يعرف أنني ا
"في البداية، جاءتني لمى وقالت لي إن سارة متسلطة وتتنمر عليها، وإنها تريد طردها من عائلة الراشد.""كنت أعلم أن سارة مدللة بسببي وأن طباعها قد تكون حادة قليلًا، لذلك فكرتُ أنها في النهاية ابنة السيد الراشد، وسأهتم بلمى قليلًا فقط. لكنني لم أتوقع أنه بعد مرة أو مرتين أصبحت تتمادى أكثر فأكثر، حتى بدأت تختلق الشائعات وتدبر لها المكائد. لقد خُدعتُ أنا أيضًا بسببها!"أشار بيده إلى إحدى خادمات المنزل، فتقدمت الخادمة وهي ترتجف، وأخبرت بكل ما حدث، من طلب لمى منها إخفاء الأشياء في غرفة سارة وغيرها من الأمور دفعة واحدة."لم أكن أريد ذلك! لكن الآنسة لمى قالت إنها الابنة الحقيقية لهذه العائلة، وإنني إذا لم أفعل ذلك فستطردني من العمل!"هزّت لمى رأسها بجنون وهي تنكر بشدة، لكنها لم تسلم من صفعة قوية من والد عائلة الراشد:"يا ابنة عاقة! أحسنا إليكِ وأعدناكِ إلى هنا، ومع ذلك تجرئين على الغيرة من سارة! لقد كبرت سارة إلى جانبنا منذ صغرها، وهي بالنسبة لنا أقرب من ابنتنا الحقيقية، فبأي حق تقارنين نفسكِ بها؟!"كانت كلماته قاسية بعض الشيء، لكنه أمام آسر كان يحتاج إلى إظهار صورة الشخص العادل والمدرك للصواب، لذل
في اليوم التالي، أخذني آسر إلى عائلة الراشد.عاد والدي ووالدتي، اللذان كانا في الخارج في رحلة عمل، على عجل، كما اجتمع كبار عائلات سليم وكريم وفارس أيضًا، وأقاموا مأدبة عشاء.رأيت بعيني كبار العائلات وهم يتعاملون مع آسر، هذا الشاب القادم من بعيد، بالكثير من التودد والتملق."سارة فتاة محظوظة، حتى بعدما ضاعت لم ينتهِ بها الأمر في الريف لتتجرع المعاناة، ولحسن الحظ أنها جاءت إلى عائلتنا. لقد عاملناها كأنها جوهرة ثمينة نرعاها.""صحيح، من بين كل الفتيات الكثيرات، لم يكن ابني يتبع منذ صغره سوى سارة، يبدو أن بين هذين الطفلين قدرًا يجمعهما!"لم يهتم آسر كثيرًا بكلامهم، واكتفى بلطفٍ بإضافة الطعام إلى طبقي.شعرتُ بنظرة حارّة لا تفارقني، فرفعتُ عينيّ لأنظر، فإذا بها نظرة فارس، الذي كان يعقد حاجبيه بشدة.أدرتُ رأسي نحو آسر، وابتسمتُ له ابتسامة حلوة:"شكرًا لك يا أخي."ومن طرف عيني، رأيت وجه ذلك الشخص وقد أصبح قبيحًا للغاية، وكأنه ابتلع ذبابة.عندما كنت أصغر سنًا، كنت أنادي فارس أيضًا بـ “أخي".كنتُ الأصغر بين أفراد المجموعة الأربعة، لكنني كنت الوحيدة التي أناديه بهذا اللقب، ولهذا كان يعاملني بشكل مخ
لم أرَ آسر منصور سوى مرة واحدة من قبل.كان انطباعي عنه أنه شخص نبيل لا يضاهيه أحد.لكن في هذه اللحظة، لم يهتم بصورته أو هيبته إطلاقًا، بل اندفع نحوي، وركل الحراس الذين كانوا يحيطون بي وأسقطهم، ثم جثا على ركبة واحدة واحتضنني بين ذراعيه.عندما رأيت ملامح القلق البادية عليه، شعرتُ فجأة بحرقة في أنفي، فدفنتُ وجهي في صدره، كطائر صغير ضلّ طريقه وعاد أخيرًا إلى عشه، وانفجرتُ بالبكاء.وبمجرد أن بدأتُ بالبكاء، لم أستطع التوقف، وكأنني أُخرج كل المظالم التي تحملتها طوال الوقت.آسر منصور، أخي الأكبر الحقيقي، ووريث عائلة المنصور في العاصمة، استخدم أرقّ مشاعره التي امتلكها في حياته ليهدئني:"لا بأس، لا بأس… لقد وصلتُ، سيأخذكِ أخوكِ إلى المنزل."قبل أن أتمكن من قول أي شيء، أطلق فارس ضحكة ساخرة من جانبي:"ومن تظن نفسك حتى تجرؤ على قول إنك ستأخذها؟""سارة، تعالي إليّ الآن."أشار إليّ بيده، واثقًا تمامًا من أنني سأعود إلى جانبه.لكن عندما رآني أنكمش وأختبئ بين ذراعي ذلك الرجل الغريب، تجمّدت ملامح وجهه فجأة."سارة، هل جننتِ؟! ألم يكفكِ أن تلفّقي التهم للمى، والآن تريدين أيضًا التورط مع رجل غريب؟!"لم ألت

















