INICIAR SESIÓNفي لحظة واحدة، تحولت حياة إلينا من روتين هادئ إلى كابوس دموي. مريض تحت رعايتها يصبح هدفًا لقاتل وحين تحاول حمايته تجد مشرطًا باردًا يلامس رقبتها قبل أن تُدفع من أعلى الدرج وتترك للموت. لكن الموت لم يكن نهايتها... لأن ريكاردو هناك. العقيد المسؤول عن حالة المريض، والرجل الذي اقتحم الخطر وأنقذ حياتها. لم يكن بينهما سوى لحظات خاطفة وسط الفوضى والخوف، لكنها كانت كافية لترك شيء لا تستطيع إلينا تفسيره. وفي اليوم التالي، تحاول استعادة حياتها وكأن شيئًا لم يحدث، فتذهب إلى موعد فرضته عليها أمها. لكنها سرعان ما تكتشف أن الرجل الذي أمامها ليس سوى نرجسي مغرور، يرفض تصديق نجاتها من الموت بل يمسك بذراعها حين تحاول الرحيل. ثم يظهر ريكاردو. بملابس مدنية، وذراع مصابة، وهدوء أكثر رعبًا من الغضب. يتوقف المقهى كله عندما يقترب. لا يحتاج إلى رفع صوته. نظرة واحدة منه تكفي. وحين يرى آثار أصابع الرجل على ذراع إلينا، يتغير كل شيء. **"أبعد يديك عنها، وإلا سأبعدهما عن جسدك."** منذ تلك اللحظة، لم تعد إلينا مجرد ممرضة تحاول إنقاذ مريض... أصبحت امرأة دخلت حياة عقيد غامض في أكثر الظروف خطورة. رجل أنقذها من قاتل، ثم ظهر مرة أخرى حين احتاجت إلى الحماية. لكن لماذا يهتم بها ريكاردو إلى هذا الحد؟ وهل ما يجمعهما مجرد مسؤولية تجاه المريض؟ أم أن الخطر الذي جمعهما للمرة الأولى سيكون هو نفسه الشرارة التي تشعل قصة حب لا يستطيع أيٌّ منهما الهروب منها؟ **قاتل يطاردها... عقيد يحميها... وقلبها عالق بين الخوف من الماضي والانجذاب إلى الرجل الذي أنقذ حياتها.** **وحين يصبح الرجل الذي يحميك هو نفسه الرجل الذي تخشى الوقوع في حبه... فكيف يمكن النجاة؟**
Ver másالفصل 1
"إذا كنتِ ستطلبين السمك، فتأكدي من أنهم لا يبالغون في طهيه. في المرة الأخيرة التي تناولته فيها هنا، كان أشبه بطعام القطط." رفعت إلينا عينيها إلى الرجل الجالس قبالتها. فينش. محلل مالي، خريج إحدى الجامعات المرموقة وصاحب الموعد الغرامي الثامن عشر الذي أجبرتها والدتها على حضوره خلال العامين الماضيين. لم يكن فينش ينظر إليها حتى… كان يوجه شوكته الفضية نحو قائمة الطعام يتتبع بها السطور وكأنه يصحح ورقة امتحان… ومن ثم أغلق القائمة فجأة يقول بتهكم: "وقائمة النبيذ هنا مضحكة." نظر إلى إلينا أخيرًا، رافعًا ذقنه في استعلاء واضح. "في نادينا المفضل، لدينا خبير نبيذ. أما هنا؟ فلا أثق بهم حتى في فتح زجاجة بيرة." تحركت أصابع إلينا تحت الطاولة تبحث عن شيء تتشبث به، فانقبضت على قماش فستانها بقوة… هذه هي حياتها الآن. موعد آخر مع رجل متغطرس يعتقد أن راتبه الضخم يمنحه الحق في معاملة الآخرين وكأنهم مجرد فلاحين لا يستحقون حتى الاحترام. استرخى فينش في مقعده، ثم قال: "إذن يا إلينا..." ألقى عليها نظرة كان من المفترض أن تكون ساحرة لكنها لم تبدُ لها سوى نظرة فاحصة مشوبة بالاستياء. "ذكرت والدتي أنكِ ممرضة؟" أجابته تلقائيًا: "ممرضة متدربة… في مركز واشنطن الطبي." "صحيح، صحيح." أومأ ببطء، وارتسمت عند زاوية فمه ابتسامة صغيرة ساخرة. "لا بد أن الأمر مرهق… كل هذا التنظيف وتلقي الطلبات… والأجر؟ يكاد يكون الحد الأدنى للأجور، أليس كذلك؟" تصلب فك إلينا. "إنها فترة تدريب… ومن المفترض أن تكون صعبة." "بالتأكيد، بالتأكيد." انحنى فينش إلى الأمام، وخفض صوته كمن على وشك أن يشاركها سرًا بالغ الأهمية. "لكن بصراحة، لماذا تعملين بهذه الجدية؟" توقف لحظة، ثم أضاف وهو يتفحصها بنظرة متأنية: "فتاة جميلة مثلك تستطيع ببساطة أن تجد رجلًا يوفر لها حياة كريمة… كما تعلمين... شخصًا يكسب ما يكفي من المال حتى لا تضطري إلى تنظيف القيء من أجل كسب لقمة العيش." ارتعشت عضلة صغيرة عند صدغ إلينا… فتحت فمها وكانت على وشك أن تخبره بالتحديد أين يمكنه أن يضع نصائحه المالية حين رن هاتفها داخل حقيبتها. لم تكن ترد على المكالمات الشخصية أثناء المواعيد الغرامية… كانت والدتها تعتبر ذلك وقاحة لا تُغتفر. لكن في تلك اللحظة تحديدًا بدت الوقاحة أهون بكثير من البقاء دقيقة أخرى أمام فينش. أدخلت يدها إلى حقيبتها وأخرجت الهاتف ثم ألقت نظرة سريعة إلى الشاشة. تجمدت أصابعها. رقم المستشفى. وليس أي رقم. كان الخط المباشر لمكتب رئيس الأطباء. "يجب أن آخذ هذه المكالمة." دفعت كرسيها إلى الخلف ونهضت بينما قطّب فينش حاجبيه. "لكننا لم نطلب الطعام بعد." "إنها حالة طارئة." لم تنتظر إذنه أو احتجاجه بل استدارت وغادرت الطاولة مسرعة متجهة إلى الجزء الخلفي من المطعم بالقرب من دورات المياه حيث خفتت أصوات الأحاديث وابتعد عنها رنين أدوات المائدة. أجابت المكالمة. "إلينا." كان الصوت على الطرف الآخر للدكتور أليستر. لم ينادها قط باسمها الأول. لكن نبرته هذه المرة لم تحمل شيئًا من تعاليه المعتاد… كانت جافة، حادة، وعاجلة على نحو جعلها تنتبه فورًا. "عليكِ العودة… الآن." تجمدت للحظة. "أنا لست في وقت العمل دكتور أليستر… هل هناك شيء ما—" "ليس لدي وقت لأكرر كلامي." صمتت إلينا، فتابع إليستر: "هذا ليس تدريبًا… نحن في أطلس." توقفت أنفاسها للحظة. "أكرر، أطلس… جميع الإجازات أُلغيت… تعالي إلى هنا خلال عشر دقائق أو لا تكلفي نفسك عناء العودة أبدًا." وانقطع الخط. ظلت إلينا واقفة في مكانها والهاتف لا يزال ملتصقًا بأذنها بينما ظل صوت إليستر يتردد في رأسها. أطلس. طوال سنوات تدريبها، ثم خلال أشهر تدريبها العملي لم تسمع هذا المصطلح إلا همسًا في غرف الاستراحة. أطلس لم يكن اسمًا عاديًا. كان يعني كارثة. خسائر بشرية فادحة... أو تهديدًا أمنيًا بالغ الخطورة. كان يعني أن العالم، أو على الأقل جزءًا كبيرًا منه، ينهار في مكان ما. خفضت الهاتف ببطء، ثم استدارت وعادت إلى الطاولة بخطوات آلية كأن جسدها يتحرك قبل أن يلحق به عقلها. كان فينش قد بدأ يحتسي الماء، لكن ملامحه كانت متجهمة، وبدت علامات الانزعاج واضحة على وجهه. قالت إلينا وهي تصل إلى كرسيها: "يجب أن أذهب." مدت يدها إلى معطفها المعلق خلف الكرسي وارتدته على عجل. "هناك حالة طارئة في المستشفى." أطلق فينش ضحكة ساخرة قصيرة، ثم وضع كأسه على الطاولة بقوة. "أنتِ تمزحين، أليس كذلك؟ أي نوع من حالات الطوارئ يمكن أن تواجهها ممرضة؟" رفعت إلينا عينيها إليه. تابع وقد بدأ الغضب يتسلل إلى صوته: "هل ستتركينني جالسًا هنا هكذا؟" "إنه قسم أطلس." قالتها بهدوء، رغم أنها لم تتوقع منه أن يفهم معنى الكلمات. ثم أضافت: "أنا آسفة… عليّ أن أغادر." فتحت محفظتها وأخرجت ورقة نقدية من فئة خمسين دولارًا ثم وضعتها على الطاولة بجوار كوب الماء الخاص به. كانت كافية لتغطية حصتها من شيء لم تطلبه أصلًا. "انتظري، لا يمكنكِ فقط أن—" احمر وجه فينش بشدة لكن إلينا لم تمنحه الفرصة لإكمال اعتراضه. استدارت على كعبها وغادرت المطعم دون أن تلتفت. وحين خرجت إلى الشارع، اصطدم هواء واشنطن البارد بوجهها، فشدت معطفها حول جسدها ومضت مسرعة. …. كانت السماء تمطر بغزارة… لم يكن الأمر مجرد رذاذ عابر بل وابلًا كثيفًا انهمر بلا توقف يحجب الرؤية ويغرق الأرصفة بالمياه. ولم تكن إلينا تحمل مظلة. خرجت إلى الرصيف ورفعت يدها في محاولة لإيقاف سيارة أجرة لكن السيارات التي مرت أمامها كانت جميعها مشغولة. اشتد خفقان قلبها. كان الأدرينالين الذي أشعلته مكالمة إليستر قد محا تمامًا آثار الاشمئزاز التي خلّفها موعدها الأخير… لم يعد فينش ولا كلماته المهينة يشغلان حيزًا في رأسها. كل ما بقي هو كلمة واحدة. أطلس. وأخيرًا، لمحت سيارة أجرة تتوقف على بُعد مبنى واحد لتُنزِل أحد الركاب. انطلقت نحوها فورًا وكعوباها تضربان الرصيف المبلل بإيقاع متسارع والماء يتناثر حول قدميها مع كل خطوة. وصلت إلى السيارة وفتحت الباب الخلفي. "مركز واشنطن الطبي." كانت تلهث وهي تنزلق إلى المقعد ثم أضافت بسرعة: "بأسرع ما يمكنك." أصدر السائق صوتًا مكتومًا بالموافقة، ثم انطلق بالسيارة. أسندت إلينا رأسها إلى الزجاج البارد، بينما راحت أضواء المدينة تنعكس عليه وتتشوه أمام عينيها بفعل قطرات المطر. حاولت أن تضبط أنفاسها. شهيق... زفير... لكن ذلك لم ينجح. ظلت كلمة واحدة تتردد في رأسها بلا توقف. أطلس. ما الذي كان يحدث في المستشفى؟ ولماذا أُلغيت جميع الإجازات؟ ولماذا استُدعيت هي تحديدًا؟ لم تجد وقتًا للإجابة عن أي من تلك الأسئلة. توقفت سيارة الأجرة فجأة أمام المستشفى. كان المطر قد خفّ إلى رذاذ خفيف، لكن إلينا لم تنتظر حتى تستقر السيارة تمامًا بل أخرجت ورقة نقدية مجعدة من حقيبتها ألقتها نحو السائق ثم فتحت الباب وقفزت إلى الخارج. خطت خطوة واحدة... ثم توقفت وقد تلاشت قدرتها على الحركة. كان المدخل الرئيسي مغلقًا. ليس بسيارات الإسعاف بل بالشرطة العسكرية. على الجانب الآخر من الممر، رُكنت مركبتان عسكريتان مدرعتان تخترق مصابيحهما الأمامية الضباب الكثيف… خلف المتاريس وقف رجال يرتدون الزي العسكري ويحملون بنادق بينما امتد شريط أصفر عبر الأبواب الأوتوماتيكية ليمنع المرور. ضيقت إلينا عينيها هذا لم يكن مجرد حادث كارثي… كان إغلاقًا تامًا. تقدمت نحو أقرب نقطة تفتيش ومدت يدها إلى بطاقة هويتها… رفع الحارس، وكان شابًا ذا فك قوي، يده أمامها ليوقفها. "سيدتي، هذه المنطقة محظورة." "أنا من الموظفين." رفعت بطاقتها التعريفية رغم أن أصابعها كانت ترتجف قليلًا. "إلينا تومسون… استدعاني الدكتور إليستر." أخذ الحارس البطاقة وسلط عليها ضوء مصباحه اليدوي ثم قارن بياناتها بما هو مدون على لوحة الكتابة التي يحملها. رفع عينيه إلى وجهها ثم أعاد النظر إلى البطاقة. مرّت لحظة صامتة قبل أن يتنحى جانبًا. "اذهبي مباشرة إلى مكتب الاستقبال الرئيسي. لا تحيدي عن الممر." أومأت إلينا، ثم انزلقت من أسفل الشريط الأصفر. لكن ما إن دخلت الردهة حتى توقفت للحظة أخرى… لم يعد المكان يشبه المستشفى الذي تعرفه. اختفت الفوضى المعتادة التي تملأ قسم الطوارئ. لا أصوات أجهزة، ولا صرخات، ولا خطوات متعجلة. فقط صمت خانق. كان عدد قليل من الأطباء والممرضات يقفون في مجموعات متفرقة يتحدثون فيما بينهم بأصوات خافتة بينما اصطف جنود مسلحون على امتداد الممرات. شعرت إلينا بأن شيئًا ثقيلاً يضغط على صدرها. ثم جاءها صوت تعرفه جيدًا: "إلينا!" التفتت. كان الدكتور إليستر يتجه نحوها بخطوات واسعة. توقفت عيناها عنده للحظة إذ بدا أكبر بعشر سنوات مما كان عليه صباح اليوم نفسه… كان معطفه الأبيض مجعدًا وبقعة قهوة واضحة تلطخ ربطة عنقه… ما إن وصل إليها حتى قال بحدة: "لقد تأخرتِ." رمشت إلينا. لقد وصلت في وقت قياسي، لكن على ما يبدو لم يكن هذا وقت الجدال وقبل أن تتمكن من الرد، تابع إليستر بسرعة: "اسمعي جيدًا… ليس لدي وقت للأسئلة." مد يده إليها بجهاز النداء. "أنتِ مكلّفة بغرفة العناية المركزة رقم ثلاثة. ستراقبين العلامات الحيوية للمريض." وضعت إلينا يدها على الجهاز بينما ظل صوته حازمًا لا يمنحها فرصة للمقاطعة. "لن تتحدثي معه عن أي شيء سوى راحته." ثم ثبت عينيه عليها. "ولن تلمسي أيًا من أغراضه الشخصية داخل الغرفة." توقف لحظة، ثم أضاف: "إذا تذبذب معدل ضربات قلبه بأكثر من عشرة بالمئة، فاضغطي على هذا الزر." وأشار إلى جهاز النداء في يدها. "هل فهمتِ؟" استقامت إلينا في وقفتها. "نعم، سيدي." لم يضيع إليستر ثانية واحدة. "اذهبي. الآن."الفصل 12استيقظت إلينا على رائحة القهوة لكنها بقيت مستلقية على السرير للحظات تحدق في الضوء المتسلل إلى الغرفة والارتباك يثقل ذهنها. كانت أشعة الصباح تملأ المكان، والملاءات الناعمة تحيط بجسدها بدفء مريح… ولثانية واحدة، لم تعرف أين هي.ثم عادت الذكريات دفعة واحدة.الهجوم.السقوط.المقهى.الكولونيل.جلست منتصبة وقلبها يخفق بعنف بينما راحت عيناها تجولان في الغرفة قبل أن تستقرّا على تفاصيلها المألوفة… كانت لا تزال في غرفة الضيوف الباردة وترتدي البنطال الرياضي والقميص اللذين وجدتهما في الخزانة.أزاحت الغطاء عنها، ونهضت تخرج إلى الردهة بخطوات هادئة فوجدت الشقة غارقة في السكون وغرفة المعيشة خالية تمامًا.قادتها رائحة القهوة إلى المطبخ.كان إبريق القهوة موضوعًا على المنضدة، وإلى جواره كوب وملاحظة صغيرة.التقطتها وقرأت:**اضطررت للذهاب إلى البنتاغون… تفضلي، اعتبري نفسك في بيتك… بيل في الطابق السفلي. — R.**ثبتت عينا إلينا على الكلمات.كان الخط حادًا وزاويًا يشبه صاحبه تمامًا.مررت طرف إصبعها فوق حرف الـ"R" وما إن فعلت حتى شعرت بشيء خفيف يرفرف في معدتها… سحبت يدها سريعًا كمن ضُبطت متلبسة بشيء ل
الفصل 11ضرب الهواء البارد وجه إلينا بقوة فارتجف جسدها وهي تقف على الرصيف، تتابع ريكاردو متجهًا نحو سيارة دفع رباعي سوداء متوقفة إلى جانب الطريق.كان يتحرك بتيبس واضح، وذراعه المصابة مثبتة إلى جواره، ومع ذلك ظل يمشي بتلك الهيبة التي جعلته يبدو كرجل لا يسمح لشيء بأن ينتزع منه السيطرة.توقف عند السيارة، ثم التفت إليها.ومن ثم قال باقتضاب:"اصعدي."رمشت إلينا، كما لو أنها لم تستوعب الأمر."ماذا؟""اصعدي إلى السيارة يا إلينا."كان صوته هادئًا، لكن نبرته لم تترك مجالًا للنقاش.بقيت في مكانها، وعقدت حاجبيها."لماذا؟ إلى أين نحن ذاهبان؟"أطلق ريكاردو زفرة طويلة وبدت علامات الضيق على وجهه ثم استدار وعاد نحوها بخطوات ثابتة حتى توقف على بُعد بضع بوصات منها.كان طويل القامة إلى حد أجبرها على رفع ذقنها كي تلتقي عيناها بخاصته ومن هذه المسافة استطاعت أن ترى الإرهاق المحفور على ملامحه، والخطوط الحادة التي رسمها الألم حول فمه.فقال بصوت منخفض:"لست في مزاج يسمح لي بالمزاح. وُضع مشرط على حلقك ودُفعتِ من أعلى الدرج. والآن تعرضتِ للاعتداء في مكان عام على يد رجل أجبرتك والدتك على مواعدته. أليس كذلك؟"اتس
الفصل 10نهضت إلينا فجأة، فاحتكّ الكرسي بالأرض مصدراً صوتًا حادًا شقّ أجواء المقهى ومن ثم ثبتت عينيها على فينش، وقالت بصوت هادئ على نحوٍ أشد إيلامًا من الصراخ:"أنت محق يا فينش. أنت لست أحمقًا. أنت مجرد شخص نرجسي وأناني لا يرى أبعد من غروره."احمرّ وجه فينش، وارتفع صوته فورًا:"كيف تجرؤين—"قاطعته إلينا، وقد انفلت غضبها أخيرًا:"لا، كيف تجرؤ أنت؟!"تقدمت خطوة، ولم تتراجع عيناها عن عينيه."لقد أتيت إلى هنا لأن أمي أجبرتني. واعتذرت لأنني كنت أحاول الحفاظ على السلام بيننا. لكنني انتهيت."توقفت لحظة، ثم أضافت بوضوح قاطع:"لقد انتهيت من التظاهر بأنك أي شيء آخر غير طفل مدلل يرتدي بدلة باهظة الثمن."استدارت لتغادر.لكن أصابع فينش انغلقت فجأة حول معصمها يغرز قبضته في جلدها، فأطلقت إلينا شهقة مكتومة وحاولت انتزاع ذراعها.ومن ثم قال بحدة:"لن تذهبي إلى أي مكان. ليس حتى أقول أنا إننا انتهينا."قاومته إلينا، وحاولت تحرير ذراعها بكل قوتها."اتركني."كانت قبضته محكمة، حتى إن الألم بدأ يمتد في ذراعها."أنت!"، جاء الصوت كطلق ناري اخترق ضجيج المقهى وأسكت الأصوات كلها في لحظة واحدة.لوهلة تجمدت الأجساد
الفصل 9في ظهيرة اليوم التالي، جلست إلينا في المقعد الخلفي لسيارة أجرة، تحدّق عبر النافذة دون أن ترى شيئًا حقًا.تسلل ضوء الشمس الباهت بين أبراج الحي المالي الزجاجية، وانعكس على الواجهات اللامعة قبل أن يتناثر داخل السيارة. كان الضوء ساطعًا، لكنه لم يمنحها أي دفء.مع كل مطب في الطريق، كان الألم يندفع حادًا بين أضلاعها المتورمة، فتشد أصابعها على حافة المقعد بصمت. ومع ذلك، لم يكن الألم الجسدي شيئًا يُذكر أمام الفراغ البارد الذي استقر في صدرها، ذلك الخدر الذي لم تستطع التخلص منه منذ الليلة الماضية.رفعت يدها ببطء، ولمست الشاش الملفوف حول رقبتها.نبض الجرح تحت الضمادة.أغمضت عينيها للحظة، ثم فتحتها من جديد.لقد نظفت نفسها قدر استطاعتها الليلة الماضية. غسلت الدم عن جلدها، وحاولت أن تفك تشابك شعرها وتمسحه بالماء. لكنها، مهما حاولت، لم تستطع إخفاء حالتها.كانت عيناها غائرتين، ووجهها شاحبًا، والهالات السوداء تحت عينيها عميقة إلى درجة لم يفلح معها حتى الماء البارد.لم تنم إلا قليلًا خلال اليومين الماضيين.وبعد أن انحسر الأدرينالين الذي أبقاها واقفة، أخذ جسدها يدفع الثمن دفعة واحدة. باتت أطرافها