Share

ضد نبضات الغريب

last update publish date: 2026-06-14 02:21:47

> ### الفصل الثالث: صدى نبضات الغريب

> توقفت الساعة، لكن الزمن لم يتوقف. بل على العكس، شعرتُ وكأن الوقت داخل القصر بدأ يتسارع بشكلٍ جنوني في اتجاه واحد: اتجاه "آدم". في الأيام التي تلت تلك الليلة، لم أعد أشعر بمرور الساعات بالطريقة المعتادة. كنتُ أستيقظ لأجد نفسي في أماكن لم أتذكر أنني ذهبت إليها، أجد لوحاتٍ مرسومة بيدي لم أكن أعرف أنني أجيد الرسم، وأسمع أصوات موسيقى كلاسيكية حزينة تعزف في أرجاء القصر رغم أن المكان خالٍ من الآلات.

> كان آدم يراقبني بصمتٍ مريب. لم يعد يختفي في القبو، بل صار يتبعني كظلي، عيناه تلاحقان حركاتي وكأنه يحاول استعادة ذكرى ضائعة من خلال تفاصيلي.

> في صباح اليوم الرابع، كنتُ أقف أمام المرآة الكبيرة في الردهة الرئيسية. نظرتُ إلى انعكاسي، وفجأة، سقط قلبي في قدمي. لم تكن ملامحي هي ملامحي. كان وجهي لا يزال وجه ليان، لكن شيئاً ما في نظرتي تغير؛ بريق عينيّ فقد دفء الحياة الذي كان يحمله، وبدأ يكتسي بمسحة من الجليد الشاحب، تماماً كعيون آدم.

> "أنتِ بدأتِ تتأقلمين مع النظام هنا"، قال آدم خلفي. لم ألتفت، رأيت انعكاسه في المرآة، كان يبدو أكثر شحوباً من المعتاد، وكأن جزءاً من روحه يرحل مع كل دقيقة أقضيها هنا.

> التفتُ إليه بغضبٍ ممزوج بالخوف: "ماذا فعلت بي؟ أين هي ذكرياتي؟ لقد حاولتُ أن أتذكر وجه حبيبي اليوم، لم أستطع.. لم أستطع أن أسترجع سوى صوت رياح القصر! لقد سرقتَ مني ماضيّ يا آدم!".

> اقترب مني، ومضت شرارات من الألم في عينيه. وضع يده على المرآة بيننا، وكأنها حاجز زجاجي هش. "القصر لا يسرق الذكريات، يا ليان.. إنه يغذيها ليحافظ على استمراره. هو كائنٌ يتغذى على العاطفة، وعندما نفذت عاطفتي، بدأ يتغذى على ذكريات من يدخله. أنتِ لستِ مجرد ضيفة، أنتِ الوقود الجديد الذي أبقى الساعة متوقفة عند 830".

> شعرتُ بالدوار، تراجعت خطوات للخلف حتى اصطدم ظهري بالجدار. "إذن أنا هنا لأموت ببطء حتى يظل هذا القصر حياً؟".

> ضحك آدم ضحكة خالية من المرح، ضحكة تشبه تهشم الجليد. "لا، أنتِ هنا لتكوني الخلاص. إذا نجحتِ في الحب، إذا استطعتِ أن تمنحي هذا المكان عاطفة لا تستهلكه، بل تعيد إحياءه.. قد نخرج من هنا جميعاً. لكن، يا ليان، الحب في هذا المكان ليس دفئاً.. إنه احتراق".

> مدّ يده نحو المرآة مرة أخرى، وبلمسة خفيفة، بدأت المرآة تذوب وتتشكل لتكشف عن ممر سري لم أره من قبل. خلف الممر، رأيتُ آلاف الساعات المعلقة على الجدران، كلها متوقفة على أرقام مختلفة، وكلها تحمل صوراً لأشخاصٍ اختفوا في هذا القصر.

> "هؤلاء هم من سبقوكِ"، همس آدم. "كلهم أحبوا، وكلهم احترقوا. الآن، الكرة في ملعبك. هل ستكونين الأسطورة التي تكسر اللعنة، أم ستكونين مجرد رقم آخر يضاف إلى جدار الأرقام هذا؟".

> في تلك اللحظة، شعرتُ ببرودة شديدة تغزو أطرافي، لكن قلبي – ولأول مرة منذ دخولي – نبض بقوة لا تصدق. لم يكن نبض خوف، بل كان نبض تحدٍ. نظرتُ إلى آدم، ورأيتُ في عينيه ليس فقط الحزن، بل شيئاً يشبه الوداع.. وكأنه هو أيضاً بدأ يدرك أن رحلتنا قد بدأت للتو، وأن الطريق إلى النجاة يتطلب منا التضحية بكل ما ظننا يوماً أنه "نحن".

> مددتُ يدي المرتجفة نحو الممر المظلم، وقلتُ بصوتٍ ثابت رغم كل شيء: "سأكسر هذه اللعنة يا آدم. ليس من أجلك، وليس من أجل القصر.. بل لأعرف من أكون حقاً".

>

هل ترغبين في المضي قدماً نحو استكشاف الممر السري في الفصل القادم، أم نركز على حوار أعمق بين ليان وآدم حول طبيعة هذا "الحب المحترق"؟

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • اسيرة والملياردير المتجمد    انقسام القلب

    الفصل الثاني والأربعون: انقسام القلبكان الرقم 1 لا يزال معلقًا في السماء البيضاء.لكن شيئًا تغير.لم يعد يبعث ذلك الشعور المرعب الذي كان يرافق ظهور الأرقام سابقًا.بل أصبح أشبه بنبض جديد.بداية جديدة.وقفت ليان في منتصف المحكمة، بينما كانت الطاقة البيضاء تتدفق من الأرض إلى السماء على شكل أعمدة من الضوء.الجميع كان صامتًا.حتى الحَكَم نفسه.كأنه يحاول استيعاب ما حدث.ثم فجأة اهتز الفضاء كله.وتحول الرقم 1 إلى شق ضوئي طويل.تراجع يونس خطوة إلى الخلف.وقال بقلق:"هذا ليس طبيعيًا..."أما كاسر فكان يراقب المشهد بصمت.لكن ليان استطاعت رؤية التوتر في عينيه.اقترب المؤسس من الشق المضيء.ولأول مرة بدا عليه الخوف.همس:"لقد بدأ النظام بإعادة كتابة نفسه."التفتت إليه ليان بسرعة."ماذا يعني ذلك؟"رفع رأسه نحو السماء.وقال:"عندما يتم كسر قاعدة أساسية... فإن الزمن يحاول إصلاح نفسه.""وهل هذا سيئ؟"صمت لحظة.ثم أجاب:"لا أحد يعرف."وفجأة انفجر الشق الضوئي.وانطلقت منه آلاف الخيوط البيضاء.انتشرت في المحكمة كلها.وبدأت تبحث عن شيء.أو شخص.ثم توقفت جميعها أمام ليان.تجمد الجميع.شعرت ليان بقشعريرة

  • اسيرة والملياردير المتجمد    إعادة الكتابة القلب

    الفصل الحادي والأربعون: إعادة كتابة القلب كان الصمت في المحكمة البيضاء أثقل من أي صوت.حتى الساعات المعلقة في السماء بدت وكأنها توقفت عن الدوران للحظة، كأن الزمن نفسه ينتظر قرارًا لن يصدر إلا من شخص واحد.أنا.الوريثة.شعرت بثقل الاسم فوق صدري كأنه قيد غير مرئي، لا يُرى لكنه يُشعرني بكل نبضة في قلبي.إلى جانبي كان آدم يمسك يدي بقوة، وكأن يده هي الشيء الوحيد الذي يمنعني من السقوط في هذا الفراغ الهائل.لكنني كنت أشعر به أيضًا.ببطء...شيء فيه كان يتلاشى.ليس جسده.بل وجوده.كأن هذه المحكمة لا تكتفي بأجسادنا، بل تبدأ أولًا بذاكرتنا.همس آدم بصوت منخفض:"لا تنظري إليهم... ركزي عليّ فقط."نظرت إليه.كان يحاول أن يبتسم، لكن الابتسامة لم تكتمل.عيناه كانتا مليئتين بشيء لم أره فيه من قبل.الخوف.لكن ليس الخوف من الموت.بل الخوف من النسيان.وقبل أن أجيبه، دوّى صوت الحَكَم في كل اتجاه:"الوريثة."ارتجفت الأرض تحتنا وكأنها تتجاوب مع اسمه."القرار النهائي يجب أن يُتخذ."رفعت رأسي ببطء.كنت أشعر أن كل الأنظار عليّ.المؤسس.أول وريثة.آدم.كاسر.يونس.حتى الأرواح التي تحوم في الفراغ الأبيض.الجميع

  • اسيرة والملياردير المتجمد    الذكرى المحضورة

    الفصل الأربعون: الذكرى المحظورةتشقق السماء فوق المحكمة البيضاء.ببطء.وكأن الزمن نفسه يتمزق.ثم بدأت الصورة تظهر.في البداية كانت ضبابًا.ثم تحولت إلى مشهد واضح.مدينة قديمة.مبنية من حجر أبيض.وشمس غاربة بلون الدم.أما في منتصفها...فكان القصر.لكن ليس القصر الذي نعرفه الآن.كان مختلفًا.حيًا.مليئًا بالناس.بالحياة.بالحب.وقفت أنظر بصمت.ثم رأيته.المؤسس.لكن ليس كما نعرفه اليوم.كان شابًا.عيناه مليئتان بالنور.وضحكته حقيقية.كان يقف بجانبها.الفتاة الأولى.أول وريثة.كانت جميلة.هادئة.وفي عينيها سلام غريب.سلام لا يشبه هذا العالم.قال الحَكَم بصوت بارد:"هذه هي البداية."ثم استمر المشهد.رأيت كيف كان القصر يولد.ليس مبنى فقط.بل كيان.يحفظ الذكريات.ويجمع الأرواح.ويمنع النسيان.كان مشروعًا جميلًا في البداية.حلمًا.لكن شيئًا ما بدأ يتغير.بدأت الذكريات تتكاثر.أكثر من اللازم.أكثر مما يمكن احتواؤه.ثم بدأ الناس ينسون أنفسهم.ينسون حياتهم الحقيقية.ويبقون هنا.داخل القصر.إلى الأبد.شعرت بقشعريرة.قالت أول وريثة بصوت مرتجف:"لقد حذرتك."التفت إليها المؤسس في الذكرى.كان ينظر إل

  • اسيرة والملياردير المتجمد    استيقاض الحكم

    الفصل التاسع والثلاثون: استيقاظ الحَكَمدووووم!ارتجت الساعة العملاقة مرة أخرى.وكان الصوت هذه المرة أقرب إلى نبضة قلب هائلة.نبضة جعلت الأرض تهتز تحت أقدامنا.أما الشق الأحمر الذي ظهر في منتصف الساعة فقد اتسع أكثر.وأكثر.حتى أصبح كالبوابة.بوابة تؤدي إلى مكان لا ينبغي أن يوجد.شعرت بالقصر كله يرتجف.لكن هذه المرة لم يكن خوفًا من المؤسس.ولا من الظلام.بل من شيء آخر.شيء أقدم.وأخطر.وأعظم من كل ما واجهناه حتى الآن.قالت أول وريثة بصوت منخفض:"لقد استيقظ."وقف الجميع في صمت.أما المؤسس...فكان ينظر إلى الساعة بوجه خالٍ من أي تعبير.لكنني شعرت بشيء داخله.توتر.خوف.وربما ندم.ولأول مرة منذ ظهوره...لم يبدو واثقًا.قلت بسرعة:"من هو الحَكَم؟"نظرت إلي أول وريثة.ثم أجابت:"ليس شخصًا."ساد الصمت.ثم أكملت:"إنه القانون."شعرت بالحيرة.أما هي فتابعت:"منذ آلاف السنين..."ونظرت إلى القلب."...وُجدت قوة الذكريات."ثم نظرت إلى المؤسس."ووُجد من يحرسها."ثم رفعت رأسها نحو الساعة."ووُجد من يحاسب من يعبث بها."ارتجف الهواء.أما الساعة...فانفجرت منها خيوط حمراء من الضوء.وامتلأت القاعة بأصوا

  • اسيرة والملياردير المتجمد    الفتاة التي لا ينبغي أن توجد

    الفصل الثامن والثلاثون: الفتاة التي لا ينبغي أن توجدساد الصمت.صمت ثقيل.حتى أن دقات الساعة بدت وكأنها توقفت للحظة.كانت الفتاة تقف وسط النور الأبيض الخارج من الشقوق.شعرها الأسود الطويل ينساب خلفها.وعيناها...كانتا تشبهان عينيّ تمامًا.ليس شبهًا عاديًا.بل تطابقًا مرعبًا.كأنني أنظر إلى نسخة أخرى من نفسي.لكنها لم تكن أنا.شعرت بقشعريرة تسري في جسدي.أما آدم فتقدم خطوة أمامي بشكل غريزي.وكأنه يحاول حمايتي.بينما ظل المؤسس يحدق بالفتاة دون أن يرمش.وكانت الصدمة واضحة على وجهه لأول مرة.قال بصوت منخفض:"لا..."ثم هز رأسه."هذا مستحيل."نظرت إليه الفتاة بهدوء.ثم قالت:"بل ممكن."كان صوتها غريبًا.هادئًا.لكنه يحمل قوة جعلت القاعة كلها ترتجف.أما الأرواح المعلقة في الهواء فقد بدأت تتحرك فجأة.كأنها تعرفها.كأنها كانت تنتظرها.قال يونس بذهول:"من هي؟"لكن أحدًا لم يجب.حتى أنا لم أكن أفهم.كنت فقط أشعر بشيء يجذبني نحوها.شيء عميق.شيء يشبه الرابطة.ثم رفعت الفتاة يدها ببطء.وفي اللحظة نفسها...توقفت همسات الأرواح.واختفى الخوف من القاعة.كأن وجودها وحده يكفي لفرض الصمت.نظرت إلى المؤسس

  • اسيرة والملياردير المتجمد    المؤسس

    الفصل السابع والثلاثون: المؤسسساد الظلام.ظلام كامل.حتى أنني لم أعد أرى يدي أمام وجهي.لكن رغم ذلك...كنت أرى عيني المؤسس.تلك العينان الذهبيتان اللتان تلمعان وسط السواد.كأنهما نجمتان سقطتا في هاوية لا نهاية لها.شعرت بقشعريرة عنيفة.أما القصر كله فكان يرتجف.ليس بسبب الانهيار.بل بسبب الخوف.نعم.كنت أشعر بذلك بوضوح الآن.بعد أن أصبحت الوريثة.أستطيع سماع مشاعر القصر.وسماع همسات الذكريات داخله.والقصر كان خائفًا.خائفًا من الرجل الذي يقف أمامنا.وفجأة...عاد الضوء.لكن بصورة ضعيفة.كأن القصر يقاوم بصعوبة.ظهرت الوجوه من جديد.آدم.كاسر.يونس.ليان الأولى.الجميع كانوا ينظرون إلى المؤسس.أما هو فبقي هادئًا.هادئًا بصورة مرعبة.قال آدم ببرود:"من أنت؟"ابتسم المؤسس.ثم أجاب:"سؤال غريب."نظر إلى الباب العملاق خلفه.وأضاف:"أنا أول من سمع نبض هذا القلب."ثم وضع يده على صدره."وأول من حمل ذكرياته."تجمدت أنفاسي.إذن هو بالفعل أول وريث.أول حارس.أول من ارتبط بالقصر.لكن لماذا سُجن؟ولماذا يخافه الجميع؟كأن المؤسس قرأ أفكاري.فالتفت نحوي.وقال:"لأن التاريخ يكتبه الناجون."ساد الصمت.

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status