Share

الفصل 4

last update Tanggal publikasi: 2026-05-19 12:56:20

ثلاثة أسابيع.

هذا كل ما مضى على دخول ليال قصر آدم. لكنها شعرت وكأنها عاشت هناك عمراً كاملاً.

تعلمت خلالها شيئاً واحداً مؤكداً:

هذا البيت ليس حجراً وجدراناً. هذا البيت وحش حي يتنفس الأسرار.

كل صباح، كانت تستيقظ قبل الجميع. ليس لأنها مجبرة، بل لأن غرفتها كانت تفيض بالضوء من نافذتها الشرقية قبل شروق الشمس. كانت تجلس على حافة السرير، تتأمل يدها اليسرى حيث لا خاتم زواج.

آدم لم يضع لها خاتماً.

في ليلة الزفاف، قال لها ببرود: "الخاتم يوحي بالحب. ونحن لا نملك حتى صداقة." ودفع لها بطاقة ائتمان ذهبية بدلاً من الخاتم.

حملتها مرة واحدة. وضعتها في الدرج. لم تستخدمها يوماً.

لم تأتِ إلى هنا من أجل ماله.

---

روتينها مع عمر كان يسير كالساعة السويسرية:

السابعة صباحاً: تدخل غرفته، تفتح الستائر، وتقول "صباح الخير" دون أن تنتظر رداً.

الثامنة: تفطر معه بصمت. هو يأكل البيض المسلوق والخبز المحمص بدقة متناهية. هي تشرب الشاي الأخضر وتقرأ كتاباً بصمت.

العاشرة: تمشيان في الحديقة الخلفية. هو لا يتحدث. هي تحكي له قصصاً عن طفولتها في الريف، عن العصافير التي كانت تعشش على شباك غرفتها، عن الجدّة الوحيدة التي لم تخبرها بأنها "عار".

الثانية عشرة: دروسه مع المعلمين الخصوصيين الذين يدخلون ويخرجون كالأشباح. هي تجلس في الزاوية، تراقب، تتعلم.

الرابعة عصراً: وقت القراءة الحرة. كان يجلس على كرسيه الهزاز، وهي تجلس على الأرض، يقرأ كلاهما في صمت جميل لا يقطعه سوى صوت تقليب الصفحات.

الثامنة مساءً: عشاء قصير، ثم ينام عمر دون أن يطلب منها قراءة قصة قبل النوم.

لكنه كان، قبل أن تغمض عينيه، يمسك بطرف كم قميصها.

مجرد إمساكة صغيرة.

لا يطلب شيئاً. لا يقول شيئاً.

فقط يتأكد أنها ما زالت هناك.

وكل ليلة، كانت تبقى جالسة بجانب سريره حتى ينام، ثم تعود إلى غرفتها، تقف تحت الدش الساخن، وتبكي قليلاً.

لا تعرف لماذا تبكي.

ربما لأن هذا الطفل الصغير أعطاها من الثقة ما لم تعطه إياها عائلتها كلها في ثمانية وعشرين عاماً.

---

الآن، هي واقفة أمام الباب الممنوع.

ليس باب غرفة عمر. بل الباب المقابل له. الباب الذي قال له كمال في اليوم الأول: "هذه الغرفة مقفلة، ولا تفتح لأي أحد."

لكن الباب كان اليوم موارباً قليلاً.

دفعتها قدمها الفضولية. أو ربما الصوت الذي سمعته.

صوت بكاء.

ليس بكاء عمر. عمر لا يبكي الآن. لقد تأكدت منه قبل قليل، كان نائماً بعمق.

هذا البكاء كان لرجل.

تسللت إلى الداخل. الغرفة شبه مظلمة، ستائرها مسدلة بإحكام. رائحة عطر قديم وغبار وورق أصفر.

مكتبة صغيرة. أصغر من مكتبة عمر، لكنها أكثر خصوصية. على الرفوف، ألبومات صور، أظرف مغلقة، وكتاب مفتوح على مكتب من خشب الجوز.

نظرت إليه، وسقطت أنفاسها.

كان كتاباً من الجلد الأسود. وعليه ختم ذهبي بشكل نجمة.

مثل النجمة التي على باب عمر.

فتحته بيد مرتجفة. عيناها عرفتا الخط على الفور. خط أنثوي، ناعم، وفي نهاية كل جملة قلب صغير مرسوم بدلاً من النقطة.

قرأت السطر الأول:

"اليوم أخبرني آدم أنه يحبني. لم أقلها له. لست متأكدة إن كنت أحبه حقاً. لكني أحب منزله. أحب أمواله. أحب شعوري بأنني ملكة على هذا القصر."

توقفت.

هذا ليس بكاء آدم.

هذه مذكرات سيلين.

زوجته السابقة.

أم عمر.

أكملت القراءة بفضول مدمر:

"حملت بعمر. لم أكن أريده. لكن آدم فرح جداً. قال إن هذا الطفل سيكون وريثه. ابتسمت له وقلت 'أنا سعيدة' لكني كنت أحسب الأيام التي سأهرب فيها من هنا."

ترجمة يد ليال.

"عمر ولد غريباً. لا يبكي مثل الأطفال. عيونه تراقبني كأنه يعرف أني لا أريده. أشعر بالخوف منه. آدم لا يفهم. هو متعلق بهذا الطفل كالمجنون."

ثم سطر غريب:

"الليلة رأيت آدم يبكي لأول مرة. كان يحمل عمر بين ذراعيه ويهمس له: 'سأحميك من الجميع. حتى من أمك إن تطلب الأمر.' شعرت بقشعريرة. هل يعلم آدم شيئاً لا أعرفه؟ هل هناك خطر يهدد عمر؟ أم أن آدم هو الخطر؟"

صوت خلفها.

ليس بكاء الآن. كان تنفساً ثقيلاً.

أغلقت المذكرات بسرعة. التفتت.

وقف آدم على بعد خطوتين منها. في يده كأس ويسكي نصف فارغ. عيناه الزرقاوان كانتا حمراء، شاربتاه مبللتان بالدموع.

لم يغضب.

لم يصرخ.

قال بصوت أجش، مكسور:

"هل انتهيتِ من انتهاك خصوصيتي، أم تريدين قراءة الجزء الذي تخبرني فيه أنها نامت مع سائقي الخاص في سريري؟"

سقطت المذكرات من يد ليال على الأرض.

ارتعشت شفتها.

"آدم، أنا.. لم أقصد.."

"لم تقصدي ماذا؟" تقدم نحوها. رائحة الويسكي ثقيلة. "لم تقصدي الدخول إلى غرفة ممنوعة؟ لم تقصدي قراءة مذكرات امرأة لا تعرفينها؟ لم تقصدي التطفل على جرح لم يندمل بعد؟"

اقترب أكثر. أصبحت ظهرها ملتصقاً بالمكتب.

أنزل وجهه نحو وجهها. قريب جداً. شعرت بأنفاسه الساخنة الممزوجة بالويسكي على خدها.

"أم أنكِ تريدين معرفة كل شيء؟ حسناً، سأخبركِ."

مد يده إلى رف علاني. أخرج ظرفاً بنياً قديماً. فتحه، وأخرج صوراً.

ألقى بها أمامها على المكتب.

نظرت ليال إلى الصور. فتحت فمها. أغلقتها. فتحت مجدداً.

لم تستطع الكلام.

الصور كانت لسيلين. في أوضاع مخلة. مع رجال مختلفين.

وفي كل صورة، كانت سيلين ترتدي عقداً ذهبياً. نفس العقد الذي كان في رقبة ليال ليلة الزفاف قبل أن تخلعه.

العقد كان هدية آدم لزوجته السابقة.

ثم أعطاه ليال ليضعها في فخ المقارنة منذ الليلة الأولى.

أغمضت ليال عينيها.

لم تكن تشعر بالفضول الآن.

كانت تشعر بالقذارة.

"لماذا تفعل هذا؟" همست. "لماذا تحتفظ بهذه الصور؟ لماذا تعذب نفسك كل يوم؟"

لم يجب آدم.

لكنه انهار فجأة.

انهار.

جلس على الأرض كالطفل. أسند ظهره على المكتب. وضع كفيه على وجهه. وبدأ يرتجف.

قال بصوت بالكاد مسموع:

"لأنني لا أزال أحبها."

صمت.

"وأنا أكره نفسي لأنني لا أزال أحبها."

جلست ليال بجانبه على الأرض.

لم تلمسه. لم تقل شيئاً.

فقط جلست هناك. كتفاً بكتف.

عيناها على السقف، دموعها تسيل بصمت.

ليس حزناً عليه.

وليس حزناً على نفسها.

بل حزناً على ذلك الوهم الذي بدأ يتشكل في قلبها خلال الأسابيع الثلاثة الماضية: وهم أن هذا الرجل الجليدي قد يذوب من أجلها يوماً.

لكن الجليد لم يذوب.

كان الجليد فقط ينزف.

وسيبقى ينزف إلى الأبد لأجل امرأة لا تستحق دمه.

رفع آدم رأسه. نظر إليها. دموعه لم تتوقف.

"لماذا لم تذهبي إلى غرفتك؟ لماذا تجلسين هنا؟"

ابتسمت ليال ابتسامة حزينة.

"لأنني أعرف كيف يكون الألم عندما لا تجد أحداً يسمعه."

مدت يدها. أخذت كأس الويسكي من يده. وضعته جانباً.

ثم مدت يدها إليه. انتظرت.

نظر إلى يدها. يدان صغيرتان، رقيقتان، بدون خاتم.

تردد.

ثم أمسك بها.

لم يقل شيئاً.

لم تحتضنه.

لكن بقيت يدها في يده. ويبقيان جالسين على الأرض، في غرفة الأسرار، حتى نام آدم فجأة، رأسه على كتفها الصغير.

ونامت هي أيضاً.

ونسي كلاهما أن الباب كان لا يزال موارباً.

وأن عيوناً زرقاء صغيرة، من الغرفة المقابلة، كانت تراقبهما عبر الشق.

عمر رأى كل شيء.

ورسم في رأسه الصغير خريطة جديدة للعالم الذي يعيش فيه:

"أبي يبكي من أجل امرأة لا تستحق دموعه. وليال تجلس بجانبه رغم أنها لا تستحق أن تجلس في هذا البيت أصلاً."

ثم أغلق عينيه.

وللمرة الأولى منذ سنوات، لم يهمس لأي ضيفة جديدة "ارحلي".

بل همس لليال في صمت الليل:

"انتظري."

لم تعرفه ليال بعد.

لكنها كانت قد بدأت دون أن تدري، رحلة كسر قيدها.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • اشتراها لتكون ظلاً في قصره.. فتحولت إلى شمس لا يطيق فراقها   فصل خاص 2

    سمعوا صوتاً من بعيد. "جدتي! جدتي!" كان أحد الأحفاد يركض نحوها. كان آدم الصغير، حفيدها البكر، في السابعة من عمره. كان يشبه جده كثيراً: عيناه زرقاوان، وشعره أسود مجعد، وابتسامته عريضة. كان يحمل في يده ورقة مبللة بالألوان. "جدتي! انظري! لقد رسمت لكِ شيئاً!" أخذت ليال الورقة. كانت رسمة لامرأة عجوز، وشعرها أبيض، وعيناها بنيتان، وابتسامتها دافئة. وكانت جالسة تحت شجرة كبيرة، ومكتوباً تحتها بخط طفل متعثر: "جدتي الحبيبة." بكت ليال. بكت لأنها شعرت بالحب. بكت لأنها شعرت بالاستمرارية. بكت لأنها شعرت بأن الحياة تستمر. وأن الأجيال تتوالى. وأن الحب لا يموت. "شكراً لك يا حبيبي. هذه أجمل هدية." "هل ستعلميني كيف أرسم مثل أنس؟" "سأعلمك. سأعلمك كل شيء." احتضنته. شعرت بدفئه. شعرت بحبه. شعرت بأن الحياة كانت جميلة. وأنها كانت تستحق العيش. في المساء، اجتمعت العائلة بأكملها في الصالة الكبرى. كانت الطاولة ممتلئة بالأطباق الشهية التي أعدها كمال الصغير (حفيد عمر الذي سمي على اسم كمال الأكبر). كمال الأكبر كان قد توفي قبل خمس سنوات، بعد حياة طويلة مليئة بالحب والعطاء. لكن روحه كانت لا تزال حاضرة في كل ز

  • اشتراها لتكون ظلاً في قصره.. فتحولت إلى شمس لا يطيق فراقها   فصل خاص 1

    مرت عشرون عاماً على تلك الليلة التي جلست فيها ليال على سطح القصر، وتأملت النجوم مع آدم، ووعدا بعضهما بالحب إلى الأبد. عشرون عاماً من الضحكات والدموع، من النجاحات والإخفاقات، من الولادات والوفيات، من البدايات والنهايات. عشرون عاماً حولت ليال من امرأة شابة خائفة إلى سيدة عجوز حكيمة، حولت آدم من رجل جليدي إلى جد حنون، حولت الأطفال إلى رجال ونساء، وجعلت القصر بيتاً للأجيال. الآن، كانت ليال تجلس تحت شجرة الزيتون في الحديقة. كانت شجرة الزيتون نفسها التي جلست تحتها في أول يوم لها في القصر، عندما كانت خائفة، وحيدة، مكسورة. كبرت الشجرة، وكبرت هي. أصبحت جذورها أعمق، وأغصانها أكثر امتداداً، وثمارها أكثر وفرة. وكانت هي أيضاً أصبحت جذورها أعمق في هذه الأرض، في هذه العائلة، في هذا الحب. كان شعرها أبيض بالكامل الآن، لكن عينيها كانتا لا تزالان بنيتين كبيرتين، تلمعان بالحياة والحكمة. كانت ترتدي ثوباً أبيض بسيطاً، وقلادة اللؤلؤ التي لم تفارق عنقها منذ أن أهداها إياها آدم قبل عقود. كانت يداها لا تزالان ترسمان، وإن كانتا أبطأ قليلاً، وأكثر حذراً. كانت تبتسم. كانت تنظر إلى الحديقة المليئة بالأحفاد. كان

  • اشتراها لتكون ظلاً في قصره.. فتحولت إلى شمس لا يطيق فراقها   النهاية 152

    كانت لوحة جميلة. كانت امرأة تجلس تحت شجرة زيتون، ترسم على قماش أبيض. كانت السماء زرقاء، والبحر هادئاً، والورود تزهر حولها. وكانت المرأة تبتسم. كانت مبتسمة وكأنها تعلم أنها مرت بكل شيء، وأنها انتصرت. وكان مكتوباً تحت اللوحة بخط أنس الجميل: "ليال. أمي. معلمتي. حبيبتي." بكت ليال. بكت بحرية. بكت لأنها شعرت بالحب. بكت لأنها شعرت بالفخر. بكت لأنها شعرت بأن كل الألم كان ثمناً صغيراً مقابل هذه اللحظة. "أنس... هذه أجمل هدية في حياتي." "أنتِ أجمل أم في العالم." احتضنته. احتضنته بقوة. شعرت بدفئه. شعرت بحبه. شعرت بأنها وصلت أخيراً. آدم وقف. مشى نحو ليال. أمسك يدها. نظر إلى العائلة. "ليال، لدي شيء لكِ أيضاً." "ماذا؟" أخرج من جيبه علبة صغيرة. فتحها. كان بداخلها خاتم. خاتم من الألماس الأزرق. لون البحر. لون عينيها. لون الحب. "هذا الخاتم كان لأمي. أعطته لي قبل أن تموت. قالت: 'أعطه لمن تستحق. لمن أحببت بصدق. لمن بقيت.' وها أنا أعطيه لكِ. لأنكِ تستحقين. لأنني أحببتكِ بصدق. لأنكِ بقيتِ." "آدم... أنت..." "ليال، أنتِ لم تكوني مجرد زوجة. أنتِ لم تكوني مجرد أم. أنتِ لم تكوني مجرد فنانة.

  • اشتراها لتكون ظلاً في قصره.. فتحولت إلى شمس لا يطيق فراقها   الفصل 151

    في المطار، كانت العائلة بأكملها تنتظر. آدم كان واقفاً بجانب ليال، يمسك يدها. كان يرتدي بدلة زرقاء أنيقة، وشعره ممشوطاً بعناية، وابتسامته لا تفارق وجهه. كان متحمساً مثلها. كان يريد رؤية ابنه. كان يريد احتضانه. كان يريد التأكد أنه بخير. عمر كان يقفز من الفرح. كان يرتدي قميصاً كتب عليه "أنا الأخ الأكبر"، ويحمل لافتة كبيرة كتب عليها: "أهلاً بعودة الفنان العالمي أنس". كان قد خطط لهذه اللافتة منذ أسابيع، ورفض أن يخبر أحداً بها. كان يريد أن يفاجئ أنس. نور كانت في حضن ناديا. كانت ترتدي فستاناً زرقاء فاتحاً، وشعرها الأسود مصففاً في ضفيرتين صغيرتين، وعيناها الزرقاوان تبحثان عن أنس بين الحشود. كانت تكرر: "أنس! أنس! أين أنس؟" ناديا كانت تبتسم. كانت تبكي. كانت تفعل الأمرين معاً. كانت ترتدي ثوباً رمادياً أنيقاً، وشعرها الأبيض مصففاً بعناية، وقلادة من اللؤلؤ أهداها إياها آدم في عيد ميلادها الأخير. كانت فخورة. كانت سعيدة. كانت تنتظر حفيدها. وفجأة، رأوه. أنس. كان يمشي نحوهم بخطى واثقة. كان قد كبر. أصبح أطول، وأكثر وسامة، وأكثر ثقة. كان يرتدي سترة زرقاء داكنة، وسروالاً رمادياً، وحذاءً أنيقاً. كا

  • اشتراها لتكون ظلاً في قصره.. فتحولت إلى شمس لا يطيق فراقها   الفصل 150

    نور كانت أصعبهم. لم تكن تفهم سبب غياب أنس. كانت تفتح باب غرفته كل صباح، تبحث عنه، تناديه: "أنس! أنس!" لكنها كانت تجد الغرفة فارغة. كانت تبكي. كانت تصرخ. كانت ترمي ألعابها. في أحد الأيام، جلست ليال بجانبها على الأرض. كانت تحاول أن تشرح لها بطريقة بسيطة. "نور، أنس سافر إلى باريس. باريس بعيدة. لكنه سيعود. قريباً." "لماذا؟ لماذا راح؟ لماذا تركني؟" "لأنه يريد أن يتعلم الرسم. يريد أن يصبح فناناً مشهوراً. مثل ماما." "لكنني أريده هنا. أريده أن يرسم معي. أريده أن يلعب معي. أريده أن يكون هنا." "سيعود. وسيرسم معك. وسيلعب معك. وسيكون هنا. فقط انتظري قليلاً." "كم قليلاً؟" "قليلاً جداً. وسنزوره في باريس. سنرى برج إيفل. وسنأكل الكرواسان. وسنضحك معاً." "وعد؟" "وعد." هدأت نور. لم تفهم تماماً، لكنها شعرت بالطمأنينة. كانت تعلم أن ماما ليال لا تكذب. كانت تعلم أن أنس سيعود. كانت تعلم أن الحب سيبقى. احتضنت ليال نور. شعرت بدفئها. شعرت بحبها. شعرت بأن الحياة تستمر. وأن الفراق مؤقت. وأن اللقاء قادم. --- ناديا وكمال كانا يتعاملان مع الغياب بطريقتهما الخاصة. ناديا كانت تقضي وقتاً أطول في غرفة أن

  • اشتراها لتكون ظلاً في قصره.. فتحولت إلى شمس لا يطيق فراقها   الفصل 149

    مرت الأيام الأولى بعد سفر أنس كأنها سنوات. القصر كان هادئاً، فارغاً، مختلفاً. لم تعد ضحكات أنس الخجولة تملأ الممرات، ولم تعد خطواته الخفيفة تسمع على الدرج، ولم تعد ألوانه تنتشر على الطاولات والجدران. كانت غرفته لا تزال كما تركها: سرير مرتب، ودفتر رسم مفتوح على آخر صفحة رسمها، وألوان مصفوفة بدقة، ورائحة الزيت والورق التي كانت تفوح منه دائماً. كل شيء كان في مكانه، لكن صاحبه لم يعد هناك. كان الفراغ مؤلماً، صامتاً، ثقيلاً. ليال كانت تشعر به أكثر من أي شخص آخر. كانت تدخل غرفة أنس كل صباح، تجلس على سريره، تلمس وسادته، تنظر من نافذته التي تطل على الحديقة. كانت تتخيله جالساً على كرسيه، يرسم، يبتسم، يرفع عينيه إليها ليقول: "صباح الخير يا ماما." لكن الكرسي كان فارغاً، والابتسامة كانت غائبة، والصوت لم يعد يملأ الغرفة. في اليوم الثالث بعد سفره، جلست ليال على كرسي أنس، وأخذت دفتره المفتوح. كانت تنظر إلى الرسمة الأخيرة التي رسمها قبل أن يسافر. كانت رسمة للعائلة كلها: أب وأم وثلاثة أطفال، وجد وجدة، وكلهم يبتسمون. وكان مكتوباً تحت الرسمة بخطه الجميل: "سأعود. دائماً." بكت ليال. بكت بحرية هذه المرة.

  • اشتراها لتكون ظلاً في قصره.. فتحولت إلى شمس لا يطيق فراقها   الفصل 7

    الفصل السابع: الضيف غير المرحب لم تكن ليال تنام جيداً منذ ليلة المذكرات. كلما أغمضت عينيها، رأت صور سيلين متناثرة على مكتب آدم. رأت ابتسامته عندما كان يتحدث معها عبر الهاتف. رأت تلك اللمسة الخفيفة التي مسح بها دمعة من خدها، ثم انسحب كأن يده احترقت. كان الصباح الخامس بعد ليلة الانهيار. نهضت ل

  • اشتراها لتكون ظلاً في قصره.. فتحولت إلى شمس لا يطيق فراقها   الفصل 6

    كان العطر أول من خانها. ليال لم تكن تبحث عن شيء. في الحقيقة، كانت تحاول جاهدة ألا تبحث. جلست في غرفتها بعد يوم طويل مع عمر، تحدق في السقف، تتذكر لمسة آدم على خدها قبل أن ينسحب كاللص. قالت لنفسها: "كان مجرد لمسة عابرة. لا تعني شيئاً." لكن خدها كان لا يزال دافئاً بعد ساعات. الآن، كانت تقف في م

  • اشتراها لتكون ظلاً في قصره.. فتحولت إلى شمس لا يطيق فراقها   الفصل 5

    استيقظ آدم على وقع شيء ناعم على صدره. لم يفتح عينيه مباشرة. ظن للحظة أنه لا يزال في الحلم. ذلك الحلم القديم حيث كانت سيلين لا تزال بجانبه، حيث القصر لم يتحول إلى سجن، حيث كان يضحك كالبشر. لكن الرائحة كانت مختلفة. لا عطر سيلين الفرنسي الثقيل. كانت رائحة ياسمين وخبز طازج وشيء أشبه بدفء الشمس على

  • اشتراها لتكون ظلاً في قصره.. فتحولت إلى شمس لا يطيق فراقها   الفصل 3

    فتحت الباب. لكن الغرفة التي دخلتها لم تكن غرفة طفل عادية. كانت مكتبة. جدران خشبية داكنة تمتد إلى سقف مرتفع، مملوءة بالكتب صفوفاً متراصة كجنود صامتين. لم تكن كتب أطفال ملونة، بل مجلدات ثقيلة، عناوينها بالفارسية والإنكليزية والعربية القديمة. في الزاوية، كرسي هزاز من الخشب العتيق، وبجانبه طاولة ص

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status