Share

الفصل السابع والخمسون

Author: Rosalia
last update publish date: 2026-10-06 07:41:53

استدار مراد وخرج من الغرفة، ثم اتجه إلى الممر قبل أن يرفع صوته: "دادا رقية."

جاءه صوتها من مكان قريب: "نعم يا ولدي؟"

توقف لحظة، ثم قال بهدوء: "جهزي أمتعتك."

توقفت رقية عن الحركة، والتفتت إليه بسرعة. "هل سنغادر؟"

أجاب مراد دون تردد: "غدًا، إلى المغرب."

ظلّت تنظر إليه لثوانٍ، وكأنها تنتظر أن يكمل الجملة، وبالفعل أضاف بعد لحظة: "وجوليا ستأتي معنا."

رفعت رقية حاجبيها بدهشة. "جوليا أيضًا؟"

نظر مراد نحو الباب الذي تركه خلفه، ثم أجاب ببساطة: "نعم."

لم تسأله رقية عن السبب.

بعد ستين عامًا من الحياة، وس
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • اشتغلتُ خادمة في قصره.. فوجدت صورتي في غرفته   الفصل الرابع والستون

    مع اقتراب منتصف الليل، بدأت أضواء القصر تنطفئ واحدة تلو الأخرى، وانسحبت العائلة إلى غرفها بعد يوم طويل امتلأ بالمشاعر والذكريات. هدأت الممرات الواسعة، ولم يعد يُسمع فيها سوى وقع خطوات متفرقة تتردد بين الجدران.كانت أميرة تسير وحدها، وقد حملتها قدماها دون تفكير إلى الجهة التي اعتادت الذهاب إليها طوال فترة عملها في القصر. لم تنتبه إلى أنها كانت تتجه نحو غرفة الخدم التي قضت فيها لياليها قبل أن تعرف حقيقتها، وكأن جسدها لم يستوعب بعد أنها لم تعد تلك الخادمة التي كانت تنام في غرفة صغيرة بعيدة عن أفراد العائلة.توقفت أمام الباب ووضعت يدها على المقبض، ثم فتحته ببطء، لكنها تجمدت في مكانها عندما وجدت آدم واقفًا بالقرب من النافذة، يدخن سيجارة في هدوء.رفع آدم عينيه إليها، وبقي ينظر إليها للحظات قبل أن يبتسم ابتسامة خفيفة ويقول: "أخطأتِ الغرفة يا أميرة."ارتبكت أميرة وتراجعت خطوة صغيرة، ثم قالت بتوتر: "أنا... آسفة، سيدي."رفع آدم حاجبه، ثم أطفأ سيجارته وقال بابتسامة: "سيدي؟"خفضت أميرة عينيها بخجل. "اعتدت أن أناديك هكذا."اقترب منها آدم، وقال بنبرة هادئة: "لكنك لم تعودي خادمة هنا."رفعت عينيها إ

  • اشتغلتُ خادمة في قصره.. فوجدت صورتي في غرفته   الفصل الثالث والستون

    بعد أن غادر مراد وآدم إلى الحديقة، بقيت أجواء القصر دافئة رغم التوتر الذي تركته المواجهة خلفها. وفي الصالون الواسع، اجتمعت الفتيات حول أميرة، وكأن كل واحدة منهن تحاول تعويض سنوات الغياب بأسئلة لا تنتهي؛ جلست ياسمين إلى جوارها، بينما اتخذت فاطمة الزهراء مكانها في الجهة الأخرى، وكانت سيرين تحمل بعض الصور القديمة وتريها لأميرة واحدة تلو الأخرى، وكلما اكتشفت شيئًا يشبهها في طفولتها، ارتفعت ضحكاتهن وامتزجت أصواتهن بدفء لم تعرفه العائلة منذ سنوات.أما جوليا، فكانت تجلس بالقرب منهن، صامتة تمامًا، تبتسم أحيانًا حين تسمع ضحكة جماعية، لكنها لم تكن تفهم كلمة واحدة مما يقال. كانت تكتفي بمتابعة الأصوات من حولها، تحاول تمييز كل شخص من نبرة صوته وموقعه، بينما كانت سيرين تسألها بحماس: "أريد أن أعرف كل شيء عنك. أين عشتِ؟ كيف كانت حياتك؟ وهل تتذكرين شيئًا من طفولتك معنا؟"ابتسمت أميرة بخجل وبدأت تجيب عن أسئلتها، بينما كانت سيرين تقاطعها بين الحين والآخر بسؤال آخر أكثر هدوءًا. وفي الجهة المقابلة، كانت بلقيس تحمل حفيدتها ألماس بين ذراعيها، تلاعب أصابعها الصغيرة وهي تتحدث مع أختها سلمى بصوت متأثر.قالت

  • اشتغلتُ خادمة في قصره.. فوجدت صورتي في غرفته   الفصل الثاني والستون

    كانت الحديقة خلفهما غارقة في ظلام هادئ، بينما بقي ضوء القصر يتسلل من النوافذ خلفهما، كأن العائلة كلها ما زالت هناك، تنتظر ما سيحدث بين الشقيقين.قال مراد أخيرًا: "وأنا كنت أخاف أن أفقدها."نظر آدم إليه. "وقد فقدناها."هز مراد رأسه ببطء. "لا."تغيرت نظرة آدم. "ماذا تقصد؟"ثبت مراد عينيه فيه وقال: "لم نفقدها."صمت لحظة، ثم أضاف: "لقد أخذوها."وقبل أن يتمكن آدم من الرد، تابع مراد: "وأنت تعرف ذلك."اتسعت عينا آدم، وللمرة الأولى منذ بداية المواجهة ظهر الارتباك الحقيقي على وجهه. "ماذا قلت؟"اقترب مراد منه. "لا تنظر إليّ وكأنك لم تسمعني.""أنا لا أفهم.""بل تفهم."أخرج مراد هاتفه من جيبه، فتح إحدى الصور التي أرسلها إليه أحد رجاله قبل وصوله بأشهر، ثم رفع الشاشة أمام آدم.نظر آدم إلى الصورة.كان وجه أميرة واضحًا، خلف قناع ريم، إلى جانب فتاة شقراء مبللة وسيدة عجوز. ظل يحدق فيها لثوانٍ طويلة، وكأن شيئًا في تفاصيل الصورة كان يعيد ترتيب كل ما ظنه صحيحًا طوال السنوات الماضية.ثم قال مراد: "القرية التي وُجدت فيها أميرة..."رفع آدم عينيه إليه. "ماذا عنها؟"اقترب مراد أكثر، حتى تحول صوته إلى همس: "لم

  • اشتغلتُ خادمة في قصره.. فوجدت صورتي في غرفته   الفصل الواحد والستون

    كانت المائدة العائلية مكتملة تلك الليلة، مضاءة بثريات القصر وانعكاس أطباق الوليمة التي أُعدت احتفالًا بعودة مراد إلى المغرب وظهور أميرة من جديد. اجتمعت العائلة حولها بعد سنوات طويلة من الغياب والخوف، وجلست جوليا إلى جوار مراد في المكان الذي اختاره بنفسه، لكن المفاجأة الحقيقية لم تكن عودته، ولا حتى اجتماع العائلة بأكملها حول مائدة واحدة... بل الطريقة التي كان يتصرف بها معها.كان مراد يقطع لها الطعام بنفسه، يختار القطعة المناسبة، ثم يرفع الشوكة إلى فمها بهدوء وينتظر حتى تتناول اللقمة قبل أن يأخذ واحدة لنفسه، وكأن وجود عشرات العيون حولهما لم يكن يعني له شيئًا. رفعت جوليا يدها تبحث عن الشوكة بعد أن شعرت بأنها أصبحت قادرة على الاعتماد على نفسها، وقالت بخجل: "أستطيع أن آكل وحدي."أمسك مراد يدها برفق وأعادها إلى مكانها، ثم قال ببساطة: "أعرف." وبعدها رفع الشوكة إليها مجددًا، وأضاف بنبرة هادئة لا تحتمل النقاش: "لكنني أريد أن أطعمك."تبادلت ياسمين وسيرين نظرة خاطفة، بينما ابتسمت سلمى وهي تراقب ابنها وكأنها تحاول استيعاب المشهد أمامها، حتى أحمد رفع حاجبه، ثم قال بسخرية خفيفة: "لم أرك تفعل هذا

  • اشتغلتُ خادمة في قصره.. فوجدت صورتي في غرفته   الفصل الستون

    كانت أميرة تقف على بعد خطوات، خلف آدم، تراقب العناق بعينين امتلأتا بالدموع، وحين رفعت نظرها إلى مراد، لم ترَ الرجل الذي عاد إلى القصر بعد سنوات من الغربة، بل رأت الطفل الذي عاش في ذاكرتها طوال تلك السنوات.ذلك الطفل الذي كان يقف على مسافة قريبة، يراقبها هي وآدم بصمت، ويتأكد دائمًا من أنهما بخير. كان مراد أكبر منهما، وكان يتصرف كما لو أن سلامتهما مسؤولية تقع على عاتقه. إذا ابتعد آدم كثيرًا، كان أول من يلاحظ، وإذا ركضت أميرة نحو مكان خطر، كان صوته أول ما يصل إليها. وحتى عندما ينشغلان باللعب وينسيان العالم من حولهما، كان هو الطفل الذي يرفع عينيه بين الحين والآخر، فقط ليتأكد أنهما ما زالا أمامه.لم تكن أميرة تفهم وقتها لماذا كان يفعل ذلك، أما الآن، وهي تنظر إليه، فقد فهمت أخيرًا. كان يحبهما، وكان يحرسهما، وكان يعتبر نفسه مسؤولًا عنهما، رغم أنه لم يكن أكثر من طفل.ثم تغيرت الصورة في رأسها.لم تعد ترى الحديقة.رأت النار.رأت نفسها طفلة، مذعورة، عاجزة عن الحركة. رأت آدم، ثم رأت مراد؛ ذلك الطفل الذي تحول في لحظة واحدة إلى شخص يركض نحوهما دون أن يفكر في نفسه.لم يتردد، ولم يخَف، ولم يبحث

  • اشتغلتُ خادمة في قصره.. فوجدت صورتي في غرفته   الفصل التاسع والخمسون

    كان القصر بأكمله ينتظر مراد.لم يكن ينتظر عودة رجل غاب لسنوات فحسب، بل كان ينتظر عودة قطعة كاملة من عائلته ظلت ناقصة منذ اليوم الذي رحل فيه. منذ الصباح، امتلأت أرجاء القصر بالحركة؛ الزهور تزين المداخل، الطاولات أُعيد ترتيبها، والخدم يتنقلون بين القاعات، بينما تجمع أفراد العائلة في قاعة الاستقبال وكأن الجميع يخشى أن يفوته شيء من اللحظة التي طال انتظارها.كانت سلمى أكثرهم اضطرابًا.وقفت عند المدخل منذ وقت طويل، لا تجلس مهما حاولوا إقناعها، وكلما سمعت صوت سيارة قادمة رفعت رأسها بسرعة، ثم تخفي خيبة أملها عندما تمر السيارة دون أن يكون مراد بداخلها.كانت تبكي حتى قبل أن تراه.إلى جانبها وقف أحمد، يحاول الحفاظ على هدوئه المعتاد، لكن عينيه كانتا تفضحان شوقًا لم تستطع سنوات الغياب أن تمحوه. خلفهما وقفت سيرين وياسمين، تتبادلان النظرات والحماس والدموع، بينما كانت بلقيس تقف إلى جانب زوجها إدريس وابنهما منير.وعلى مقربة منهم وقفت فاطمة الزهراء، تحمل طفلتها بين ذراعيها، تراقب الباب بصمت وهي تحاول أن تتخيل الرجل الذي سمعت عنه كثيرًا وعاد أخيرًا إلى القصرثم وصل صوت السيارات على الحصى، وتوقفت الأحا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status