共有

مائتان

作者: Rosalia
last update 公開日: 2026-10-23 07:12:37

حول مائدة مستديرة في أحد أركان المنتجع، جلست بلقيس بهدوء وهي تحمل حفيدتها الصغيرة ألماس بين ذراعيها.

كانت الطفلة نائمة بسلام، ورأسها الصغير مستندًا إلى صدر جدتها، بينما راحت بلقيس تربت على ظهرها بحنان بين لحظة وأخرى.

إلى جانبها جلست فاطمة الزهراء، منشغلة بهاتفها وهي تلعب إحدى الألعاب عليه، غير عابئة بما يدور حولها من أحاديث وضحكات.

كانت فاطمة الزهراء ذات طبع طفولي بريء رغم كل ما مرت به، فهي لم تتجاوز التاسعة عشرة بعد، وكان من السهل أن تنسى للحظات أنها أم شابة حين تراها مندمجة في لعبة على هاتفه
この本を無料で読み続ける
コードをスキャンしてアプリをダウンロード
ロックされたチャプター

最新チャプター

  • اشتغلتُ خادمة في قصره.. فوجدت صورتي في غرفته   مئتين واثنى عشر

    "أفسدي الأمسية إذن!" رفعت جوليا رأسها بدهشة.تابع وهو يحدق فيها: "أيقظيني، ناديني، أوقفي الحفل كله إن كان لزاما. لكن لا تجلسي أمامي وأنت تتألمين وتخفين الأمر عني.""مراد، لم أقصد...""أعرف." قاطعها، ثم قرب يدها من شفتيه وقبلها، قبل أن يضيف بصرامة: "لكن لا تكرريها."حاولت سحب يدها برفق، لا رفضًا له، بل لأنها شعرت بألم آخر، فانقبضت أصابعها فوق بطنها، انقطع غضبه في لحظة، وحل محله خوف حاد لم يستطع إخفاءه. "جوليا؟"مال نحوها، متفحصًا وجهها. "هل اشتد الألم؟"هزت رأسها قليلًا، لكنها لم تجب. "هل تشعرين بالدوار؟"حاولت أن تتكلم، غير أن أنينًا خافتًا سبق صوتها.نهض مراد نصف وقفة، ثم عاد إليها فورًا، كأنه لم يحتمل أن يبتعد عنها ولو للحظة. مرر يده على شعرها، وأمسك بكفها الأخرى، محاولًا أن يعرف أي جزء منها يحتاج إلى مساعدته.لم يكن يعرف ماذا يفعل بيديه.أراد أن يحملها، لكنه خشي أن تؤلمها الحركة، وأراد أن يستدعي الطبيبة، لكنه لم يطق فكرة تركها حتى لدقيقة. بدا وكأنه محاصر بين رغبتين لا يستطيع التوفيق بينهما: أن يبقيها بين ذراعيه، وأن يصل بها إلى من يستطيع تخفيف ألمها.رفعت جوليا يدها أخيرًا، وتحس

  • اشتغلتُ خادمة في قصره.. فوجدت صورتي في غرفته   مئتين واحدى عشر

    عاد الرجلان إلى داخل المنتجع بعد أن اطمأنا إلى استقرار آدم في حضن أميرة، لكن القلق لم يغادر ملامح مراد تمامًا. ظل يفكر في أخيه، وفي ذلك الطفل الذي استيقظ داخله بعد سنوات طويلة من الاختباء، قبل أن يجبر نفسه على التركيز في الطريق المؤدي إلى القاعة الرئيسية.كانت سلمى تجلس إلى جوار جوليا والحاجة خديجة، بينما التف بقية أفراد العائلة حولهن بقلق واضح. وما إن ظهر أحمد حتى نهضت زوجته مسرعة، تبحث في وجهه عن إجابة تطمئن قلبها، وسألته بلهفة: "أين أميرة؟ وأين آدم؟ ماذا حدث؟"أمسك أحمد بيديها وربت عليهما مطمئنًا إياها، ثم أجاب: "اهدئي يا سلمى، أميرة بخير، وآدم معها في الحديقة. لقد احتاج إلى بعض الوقت ليهدأ، وهي الآن بجانبه."تنفست سلمى الصعداء ووضعت يدها على صدرها، بينما أغمضت الحاجة خديجة عينيها للحظة، شاكرة الله في سرها، قبل أن تسأله بصوت مرتجف: "هل أنت متأكد من أنها بخير يا بني؟ لقد كدت أفقد عقلي من الخوف عليها."انحنى أحمد نحوها وأمسك بيدها بحنان، مؤكدًا: "أطمئنك يا لالا خديجة، أميرة بخير. رأيتها بعيني، وهي لم تتعرض لأي أذى."هدأت ملامح العجوز قليلًا، وإن لم يختفِ القلق تمامًا من عينيها. أم

  • اشتغلتُ خادمة في قصره.. فوجدت صورتي في غرفته   ثلاثمائة

    "من أن أغمض عينيّ... فلا أجدك عندما أفتحهما." توقفت أميرة عن التربيت على ظهره، وشعرت بأن شيئًا دافئًا ومؤلمًا في الوقت نفسه انتشر داخل صدرها. لم تكن تعرف أن هذا الخوف يعود إلى سنوات بعيدة، إلى طفل فقد الفتاة الوحيدة التي كان يشعر بالأمان بقربها، وظل جزء منه ينتظر عودتها مهما طال الزمن. لم تكن تعرف أن اختفاءها فجأة في طفولته ترك جرحًا تجاوز قدرته على الاحتمال، وأن عقله، في محاولة منه لمواجهة تلك الصدمة، طور حالات متباينة من الوعي والسلوك، لكل منها طريقة مختلفة في إدراك العالم والتعامل معه. كان ما يعانيه آدم اضطرابًا نفسيًا معقدًا يرتبط بالصدمة، ويشبه اضطراب الهوية التفارقي، حيث تنفصل جوانب من الذاكرة والإحساس بالذات، وقد تتولى حالات هوياتية مختلفة زمام السلوك في أوقات معينة. وفي حالة آدم، بقيت شخصية علي عالقة عاطفيًا عند عمر الطفولة، يوم اختفت أميرة، بينما ظهرت لديه شخصيات أخرى مختلفة، من بينها شخصية الجزار الأسود الذي لا يعرف الرحمة. لم يكن ذلك مجرد تقلب في المزاج، بل انعكاسًا لمعاناة نفسية عميقة لم يتعلم كيف يواجهها. ومع ذلك، لم تكن أميرة تعرف شيئًا عن كل هذا. لم يخبرها أح

  • اشتغلتُ خادمة في قصره.. فوجدت صورتي في غرفته   مئتين وتسعة

    لم يبتعد آدم عن أميرة، بل ازداد تشبثًا بها، كأن ذراعيه الصغيرتين في نظره وحدهما القادرتان على منع العالم من انتزاعها منه. كان وجهه مدفونًا عند كتفها، وأنفاسه متقطعة، بينما ظلت أصابعه تقبض على ثوبها بقوة كلما حاولت الحركة. وقفت أميرة حائرة، لا تعرف كيف تتصرف مع الرجل الذي لم تره يومًا بهذه الصورة. قبل دقائق، كانت تتساءل عن سبب تصرفاته الغريبة، أما الآن فقد وجدت نفسها أمام شخص يبدو وكأنه يخوض معركة لا يراها سواها. رفعت عينيها نحو مراد وأحمد، اللذين ظلا يراقبان المشهد من بين الأشجار. كان القلق واضحًا على وجه أحمد، بينما بدا مراد أكثر إدراكًا لما يحدث، وإن لم يستطع إخفاء الألم الذي سببه له منظر أخيه. ترددت أميرة لحظة قبل أن تقول بصوت خافت: "عمي... مراد، هل يمكنكما تركنا وحدنا قليلًا؟ أظن أنه يحتاج إلى الهدوء، ووجود الكثير من الأشخاص حوله قد يزيد اضطرابه." تبادل الرجلان نظرة سريعة. بدا أحمد وكأنه يريد الاعتراض، لكن مراد سبقه بالإيماء، ثم قال بنبرة هادئة: "بالطبع. سنكون في الداخل إن احتجتِ إلى أي شيء." أومأت له شاكرة، ثم أضافت وهي تنظر إلى آدم الذي لم يرفع رأسه عن كتفها: "أرجوك

  • اشتغلتُ خادمة في قصره.. فوجدت صورتي في غرفته   مئتين وثمانية

    "أين أنا؟" خرج صوته أصغر سنًا، خاليًا من ذلك الثقل الذي اعتاده الجميع. نظر حوله بارتباك، ثم تراجع حين رأى المصباح المحطم والكرسي المقلوب وشظايا الزجاج المبعثرة على الأرض، وارتجفت شفتاه وهو يسأل بخوف: "من فعل هذا؟" لم يجبه أحد. كان آدم لا يزال واقفًا هناك بجسده الطويل وكتفيه العريضتين، وقميصه الذي التصق بصدره من شدة التوتر، لكن شيئًا في ملامحه تبدل بالكامل. اختفى الرجل الذي اعتاد إصدار الأوامر، وظهر مكانه طفل خائف يبحث عن وجه يعرفه. علي. ذلك هو الاسم الذي كان يطلقه آدم على الطفل الصغير المحبوس داخله؛ الطفل الذي لا يعرف من هذا العالم سوى فتاة واحدة، ولا يفهم لماذا يصر الكبار على إبعادها عنه. لم يكن علي يفكر في البوابة المغلقة، ولا في الحراس المنتشرين، ولا في الزجاج المتناثر. لم يفهم حتى سبب الدم على يديه؛ كان يبحث عنها فحسب. "أميرة؟" نطق اسمها بتردد، ثم أدار رأسه نحو الأشجار وناداها برجاء: "أميرة، أين أنتِ؟" انتظر لحظة، وعندما لم يسمع جوابًا، ارتجفت عيناه وامتلأتا بالدموع. تقدم بضع خطوات صغيرة متجاهلًا الألم في يده، ثم توقف فجأة كأنه تذكر شيئًا، وسأل بصوت مرتجف: "هل

  • اشتغلتُ خادمة في قصره.. فوجدت صورتي في غرفته   مئتين وسبعة

    لم يكن آدم يركض في الحديقة فحسب، بل كان يطارد كابوسًا عاشه قبل سنوات، كابوسًا ظن أنه دفنه في أعماق ذاكرته إلى الأبد. "أميرة!" انطلق صوته بين الأشجار، خشنًا وممزقًا، ثم ارتد إليه صداه دون أن يحمل له إجابة. توقف لحظة وأدار رأسه في اتجاهات متفرقة، وعيناه تبحثان بجنون بين الظلال المتداخلة. كانت الأضواء البعيدة تتراقص على العشب، والموسيقى القادمة من قاعة الحفل تبدو وكأنها تصدر من عالم آخر، عالم لا ينتمي إليه. أخرج هاتفه واتصل بأحد الحراس، وما إن جاءه الرد حتى انفجر صوته بأمر جعل الرجل ينتصب في مكانه. "أغلقوا البوابة الرئيسية! لا أحد يدخل هذا المنتجع أو يخرج منه حتى أعطيكم الإذن. أريد جميع الحراس في الحديقة، فتشوا كل شبر فيها، وإذا وجدتم أي أثر يدل على مرور أميرة، فأبلغوني فورًا!" "أمرك، سيدي." أنهى المكالمة وقبض على هاتفه حتى ابيضت مفاصل أصابعه. كانت عضلات فكه تنقبض بعنف، وأنفاسه تتلاحق بطريقة غير مألوفة لرجل اعتاد السيطرة على أدق تفاصيل جسده وانفعالاته. جذب ياقة قميصه بعصبية، وشعر فجأة بأنها تضيق حول عنقه، كأن القماش تحول إلى حبل يخنقه كلما حاول استنشاق الهواء. "ليس مجددًا..

続きを読む
無料で面白い小説を探して読んでみましょう
GoodNovel アプリで人気小説に無料で!お好きな本をダウンロードして、いつでもどこでも読みましょう!
アプリで無料で本を読む
コードをスキャンしてアプリで読む
DMCA.com Protection Status