Masukلم تتحرك ملاك.بقيت تحدق في سعد، وكأنها تنتظر منه أن ينفي ما سمعته للتو.ـ شخص... كنت تعتقد أنه مات؟لم يجبها.ظل هاتفه بين يديه، وعيناه معلقتين بالصورة القديمة.اقتربت منه ملاك أكثر.ـ سعد، من هي؟رفع عينيه إليها ببطء.كان في نظرته شيء لم تره من قبل.ألم.حنين.وصدمة عميقة.قال بصوت خافت:ـ اسمها أسمهان.توقفت ملاك للحظة.ـ أسمهان؟أومأ.ـ كانت... حبيبتي الأولى.شعرت ملاك بشيء ينقبض داخل صدرها.لم تكن مستعدة لهذه الإجابة.خفضت عينيها، ثم قالت:ـ حبيبتك الأولى؟ـ نعم.ساد صمت ثقيل.كان سعد يعلم أن هذه الكلمة ستؤلمها، لكنه لم يستطع الكذب عليها.ـ وماذا حدث لها؟تنفس ببطء.ـ اختفت منذ سنوات.ـ اختفت فقط؟هز رأسه.ـ لا.نظر إلى الطريق أمامه.ـ كنت معها في تلك الليلة.صمت قليلًا، ثم تابع:ـ كنا عائدين من مكان بعيد عندما اعترضتنا سيارة. حاولت حمايتها، لكن الأمور خرجت عن السيطرة. حدث إطلاق نار... ثم اشتعلت السيارة.شهقت ملاك.ـ وأسمهان؟أغمض سعد عينيه.ـ لم أجدها.ـ لكنك قلت إنك كنت تظن أنها ماتت.ـ لأنني وجدت خاتمها في السيارة.مد يده إلى جيبه، وأخرج شيئًا صغيرًا.كان خاتمًا فضيًا قديمًا.
لم تتحرك ملاك.بقيت تحدق في سعد، وكأنها تحاول استيعاب كلماته.ـ إذن... والدكِ هو من يقف وراء الحادث.قالها سعد ببطء.هزت رأسها رافضة.ـ مستحيل.ـ كنت أتمنى أن يكون مستحيلًا.أخرج سعد هاتفه، وفتح تسجيلًا صوتيًا.جاء صوت والد ملاك واضحًا:ـ لا أريد أن يموت الشاب. أريده فقط أن يبتعد عنها.تجمدت ملاك.ثم جاء صوت مالك في التسجيل:ـ وماذا عن الاتفاق؟أجاب والدها:ـ أنت تتكفل بإبعاده، وأنا أتكفل بأن لا يعود إليها.انقطعت المحادثة.رفعت ملاك عينيها إلى سعد، والدموع تلمع فيهما.ـ متى حصلت على هذا؟ـ الرجل الذي كان يعمل مع مالك اعترف بكل شيء بعد أن قبضت عليه الشرطة. والدكِ هو من تواصل معه أولًا، ثم دخل مالك في الأمر لاحقًا.جلست ملاك ببطء.ـ لماذا؟ـ لأنه لم يكن يريدكِ أن تتزوجيني.شهقت.ـ لكن لماذا إلى هذه الدرجة؟صمت سعد لحظة، ثم قال:ـ لأن هناك شيئًا آخر.رفع هاتفه.ـ والدكِ كان شريكًا في صفقة قديمة مع عائلتي. الصفقة فشلت، وخسر بسببها مبلغًا كبيرًا. ومنذ ذلك الوقت، كان يحمل حقدًا على عائلتي.مسحت ملاك دموعها.ـ ومالك؟ـ استغل كرهه.ثم نظر إليها مباشرة.ـ مالك أرادكِ لنفسه، ووالدكِ أراد الانت
توقفت الخطوات أمام الباب.ثم فُتح.دخلت ملاك أولًا.كان وجهها هادئًا بشكل مخيف، لا يشبه غضبها المعتاد، ولا يشبه المرأة التي كانت ترتجف قبل دقائق وهي تنظر إلى الصورة.وخلفها دخل سعد، مستندًا إلى عصاه، وملامحه جامدة.رفع مالك عينيه إليهما.لم يقل أحد شيئًا لثوانٍ.كان الصمت أثقل من أي اتهام.ثم أغلقت ملاك الباب خلفها.ـ كنتَ تعرف.ابتلع مالك ريقه.ـ ملاك...قاطعته فورًا:ـ لا تنادني باسمي وكأن شيئًا لم يحدث.تقدم سعد خطوة.ـ أخبرنا بالحقيقة.ظل مالك صامتًا.اقتربت ملاك منه، وأخرجت هاتفها، ثم وضعت الصورة أمام عينيه.ـ هذه الصورة وصلتني منذ دقائق.نظر إليها مالك، وعرف أن كل شيء انتهى.لم يعد هناك مجال للكذب.ـ من أرسلها؟ـ هذا لا يهم.قال سعد ببرود:ـ الذي يهم هو الرجل الذي كنت تجلس معه.رفع مالك عينيه إليه.ـ سعد، اسمعني...ـ لا.كانت كلمة واحدة، لكنها خرجت بقسوة جعلت مالك يصمت.ـ هذه المرة أنا من سيتحدث، وأنت ستجيب.اقترب سعد أكثر.ـ هل طلبت من ذلك الرجل أن يؤذيني؟أغمض مالك عينيه لحظة.ثم فتحهما.ـ نعم.شهقت ملاك.أما سعد فظل ثابتًا.كأنه كان ينتظر سماع الكلمة، رغم أنه كان يتمنى في داخ
جاء صوت الرجل هادئًا، لكن في هدوئه شيء أكثر رعبًا من أي صراخ.ـ لم يكن سعد هو الهدف الوحيد.تجمد مالك في مكانه.ـ ماذا تعني؟ـ عندما طلبتَ مني أن "أتولى أمره"، لم أتعامل مع الأمر بشكل مباشر. استعنتُ بشخص آخر لتنفيذ الجزء الميداني. شخص لا يعمل لحسابي وحدي.شعر مالك أن الأرض تميل تحت قدميه.ـ من هذا الشخص؟ـ هذا لا يهمك. ما يهمك أن هذا الشخص رأى فرصة أكبر مما طلبتَه أنت.ـ فرصة أكبر؟ ماذا تقصد بحق الجحيم؟سكت الرجل لحظة، وكأنه يستمتع بتعذيب مالك بالانتظار.ـ سعد ليس مجرد شاب عادي كما تظن. عائلته متورطة في نزاع تجاري قديم مع أشخاص خطيرين. حادثة "السيارة" التي طلبتها أنت... أعطتهم الفرصة التي كانوا ينتظرونها ليُظهروا للجميع أن سعد "ضعيف"، وأن عائلته يمكن ضربها.جلس مالك على الكرسي القريب منه، وشعر أن ساقيه لم تعودا تحملانه.ـ تقصد أن هناك من يستهدفه الآن... بسببي؟ـ أقول لك إن ما بدأتَه أنت، انتقل إلى أيدٍ أخرى. ولم يعد بإمكانك إيقافه بمكالمة هاتفية.ـ يجب أن أحذرها... أحذرهم.ـ إن فعلت ذلك، فستكشف نفسك. وستكشف أنك من بدأ كل هذا.توقف مالك عن الكلام.كان محاصرًا بين خيارين، كلاهما يقوده إ
مرّت الساعات الأولى من الليل ثقيلة كالرصاص.كانت ملاك ما زالت جالسة في الصالة نفسها، ولم تتحرك من مكانها منذ أن أخبرها الطبيب أن الساعات القادمة "حاسمة".كانت تلك الكلمة تتردد في رأسها كطبلة لا تتوقف.حاسمة.حاسمة يعني أن كل شيء ممكن.حاسمة يعني أنه قد يعيش... أو لا.نظرت إلى يديها، فوجدتهما ترتجفان.أغمضت عينيها، وحاولت أن تتذكر آخر مرة شعرت فيها بهذا القدر من الخوف.لم تجد إجابة.لأن هذا الخوف لم يشبه أي خوف عرفته من قبل.***من بعيد، ظل مالك جالسًا في الممر الخلفي، يراقبها بصمت.كان يريد أن يقترب.أن يجلس بجانبها، أن يقول لها "كل شيء سيكون بخير"، حتى لو لم يكن متأكدًا من ذلك.لكنه كان يعرف أنه لا يملك هذا الحق.ليس بعد ما فعله.جاءته ممرضة تحمل كوب ماء، فرفض بإشارة من رأسه.لم يكن يستطيع أن يبتلع شيئًا.كان عقله عالقًا في حلقة واحدة لا تنتهي:"لو مات، فأنا القاتل."لم يكن يحتاج لأحد ليخبره بذلك. كان يعرفه جيدًا.***في الساعة الثالثة فجرًا، خرجت طبيبة أخرى من قسم العناية المركزة.نهضت ملاك بسرعة، وكأن جسدها كان مشدودًا بخيط غير مرئي.ـ دكتورة! هل من جديد؟نظرت الطبيبة إليها بابتسام
ـ مالك... افتح الباب!ارتفع صوت سعد من الخارج، وكانت نبرته هذه المرة مختلفة.غاضبة.قلقة.وضعت ملاك يدها على الباب، ثم التفتت إلى مالك.ـ افتحه.لم يجب.ـ قلت لك افتحه!اقتربت منه، وعيناها تشتعلان غضبًا.ـ ماذا تريد مني؟ هل تريد حبسي هنا؟ظل صامتًا.ـ مالك!ـ كنتِ معه قبل قليل.حدقت فيه غير مصدقة.ـ وما علاقة ذلك بما تفعله الآن؟ـ كل شيء.ـ لا، ليس لك أي علاقة بي بعد الآن.كانت كلمتها الأخيرة كفيلة بإشعال غضبه من جديد.اقترب منها.ـ كنتِ زوجتي.ـ وكنتَ أنت من أنهى زواجنا.ـ أعرف.ـ إذن توقف عن التصرف وكأنني ما زلت ملكًا لك.تراجع خطوة، وكأنها أصابته في مكان مؤلم.خارج المخزن، جاء صوت سعد مجددًا:ـ ملاك! أجيبي!أسرعت ملاك نحو الباب.ـ سعد هنا.أمسك مالك بذراعها، لكنها سحبته بعنف.ـ لا تلمسني!تركها فورًا.تراجعت ملاك، ثم قالت:ـ إذا كنت نادمًا، فهذا لا يعطيك الحق في تدمير حياتي مرة أخرى.نظر إليها طويلًا.ـ وماذا عني؟ـ ماذا عنك؟ـ ماذا أفعل بكل ما أشعر به؟ـ تحمله كما تحملت أنا كل شيء.سكت.ثم اقترب من الباب وفتحه.اندفع سعد إلى الداخل فورًا.ـ ملاك!ركض نحوها، وتوقف عندما رأى ملامحها
تنهدت مريم وهي تهز رأسها بضيق، ثم قالت:"انظري إليه، ذلك الخبيث الكبير. أقسم لكِ أنني لو لم أكن أحترم نفسي لأعدته إلى الصفر من جديد. هذا هو وجهه الحقيقي الذي بدأ يظهر أخيرًا. شخص رخيص لا أكثر."ابتسمت بمرارة وأنا أستمع إليها.كانت كلماتها تعبر عما يدور في رأسي تمامًا.ثم اقتربت مني وربتت على كتفي ق
شعرت بأن حالتي النفسية بدأت تخرج عن سيطرتي. كنت أعرف نفسي جيدًا؛ فعندما أصل إلى هذه المرحلة من الانهيار، لا يوجد شخص واحد في هذا العالم قادر على تهدئتي أو انتشالي من أفكاري المظلمة سوى شاهين.تناولت هاتفي بسرعة، وكأنني أتشبث بطوق نجاة وسط بحر هائج. ارتجفت أصابعي وأنا أبحث عن اسمه، ثم ضغطت على زر ال
كنت أشعر أن الهواء من حولي أصبح أثقل من أن أتنفسه. الأصوات تتعالى داخل المنزل، والوجوه المتجهمة تحيط بي من كل جانب، بينما كنت عاجزة عن استيعاب ما يحدث. لكن أمي لم تعد قادرة على الصمت، فقد وقفت أخيرًا في وجه أبي بعد سنوات طويلة من الخضوع والصبر. قالت له بصوت ارتجف من شدة الألم والقهر: — لن أترك ا
قالت له، وعيناها تغرورقان بالدموع:— هل تعلم؟ هل تعلم أنني أدرك جيدًا أنني الخاسرة الوحيدة في هذه الحكاية؟ فكل واحد منكم يعيش الحياة التي اختارها لنفسه، أما أنا فقد بقيت عالقة بين نارين، لا هذه أحرقتني بالكامل ولا تلك تركتني أنجو. وما زاد ألمي أنني تأكدت بأن زوجي يرفضني، بل ويرفض حتى فكرة وجودي في







