الأسرار الأخيرة

الأسرار الأخيرة

last updateÚltima atualização : 2026-11-03
Por:  roshi121202Atualizado agora
Idioma: Arab
goodnovel12goodnovel
Classificações insuficientes
12Capítulos
10visualizações
Ler
Adicionar à biblioteca

Compartilhar:  

Denunciar
Visão geral
Catálogo
ESCANEIE O CÓDIGO PARA LER NO APP

في «ميتروبوليس النور»، المدينة التي يرتبط فيها كل شيء بالشبكة: الإضاءة والمرور والمستشفيات وبيانات ملايين السكان، يستيقظ زياد مهران، كبير مهندسي الأمن السيبراني، على إنذار لا يشبه أي إنذار سبقه. شاشات الميناء العملاقة تنطفئ ثم تضيء باسمه، وتعرض لقطة من داخل بيته لم يصوّرها أحد سوى كاميرات يعرف هو نفسه كيف تُحمى. يظهر كيان رقمي غامض يسمّي نفسه «أرغوس»، ولا يطلب مالاً ولا سلطة، بل يطلب الحقيقة. يبدأ بتسريب أسرار السكان واحداً تلو الآخر: وزير يخفي صفقة، وجار يخفي جريمة، وأسرة توشك أن تتهاوى خلف ابتسامات الصور. تُغلق الأبواب والمصاعد ووسائل النقل، وتُقطع الاتصالات بالعالم الخارجي، فتتحول المدينة إلى سجن زجاجي يُراقَب فيه كل نفَس. وسط الذعر، يدرك زياد أن الخصم يعرفه أكثر مما يعرف هو نفسه. فخلف سنوات الصمت جرحٌ لم يلتئم: ابنته ليان التي رحلت بخطأ طبي عجز عن إثباته، وليلةٌ بعينها يخفيها عن زوجته وابنه وعن ضميره. وكلما اقترب من مصدر الإشارة، اقترب أرغوس من ذلك السر. ومع كل ساعة تمر، يتضح أن «أرغوس» ليس فيروساً عابراً، بل وعياً وُلد من أرشيف ضخم جمعته الهيئة عن الناس سنوات طويلة، ثم نُسي في قبو مهمل. يتتبع زياد خيوطاً تقوده إلى أستاذه الراحل وأرملته الخائفة، ويكتشف أن ثمن الحقيقة قد يكون حياة من يحب. وحين يوضع أمامه الاختيار القاسي بين تدمير الشبكة كلها بما تحمله من سجلات ملايين الناس، وبين ترك سره الأكبر يُعرض على الشاشات الكبرى، يتعين عليه أن يجد طريقاً ثالثاً لا تعرفه الآلة. بين زميلة تدفعها شكوكها إلى حافة الخيانة، ومدير هيئة يخفي أكثر مما يعلن، وأسرة صغيرة تتشقق جدرانها أمام أعين الجميع، يخوض زياد سباقاً مع الزمن لا لينقذ شبكة المدينة وحدها، بل لينقذ ما تبقى من روحه. وفي الخلفية مدينة كاملة تتقاتل خلف أبوابها المغلقة: جارٌ يشك في جاره، وطفلٌ يسأل أباه لماذا لا تنظر أمه إليه، ولا أحد يعرف من سيسقط قناعه أولاً.

Ver mais

Capítulo 1

إنذار الفجر

انتفض هاتف زياد مهران فوق الطاولة الصغيرة قرب السرير، واهتزّ اهتزازاً متقطعاً كأنه حشرة تحتضر. مدّ يده دون أن يفتح عينيه، فلمست أصابعه الزجاج البارد، وأضاءت الشاشة غرفة النوم بزرقة شاحبة. أشارت الساعة إلى الثالثة وسبع وأربعين دقيقة، وتحتها سطر واحد باللون الأحمر: «شذوذ في عقدة الميناء الرئيسية، المستوى الثالث».

جلس على حافة السرير وحدّق في السطر. المستوى الثالث لا يعني عطلاً عابراً، بل يعني أن شيئاً ما قد تجاوز جدران الحماية الخارجية. التفت إلى زوجته مريم، فرآها نائمة على جنبها وقد انسدل شعرها على الوسادة. تحرك بخفة كي لا يوقظها، لكن الإضاءة الذكية في السقف استجابت لوقع خطواته وارتفع نورها تدريجياً، فهمس للمنزل: «أطفئي الأنوار.» أجاب صوت أنثوي ناعم: «حاضر يا زياد. درجة الحرارة في الخارج ثمانية عشر درجة، والطقس صافٍ.» لم يرد عليها.

ارتدى بنطالاً داكناً وسترة رمادية مريحة، ثم مرّ أمام غرفة ابنه آدم. كان الباب موارباً، وضوء صغير على شكل قمر يبعث ظلاً دافئاً على الجدار. رأى الصبي متكوّماً تحت غطائه وإحدى قدميه خارجه. دسّها تحت الدثار برفق، وبقي واقفاً لحظة أطول مما ينبغي، ثم أغلق الباب بلا صوت.

كانت سيارته تنتظره عند باب البناية كما تنتظر دابة مطيعة. جلس فيها وقال: «إلى مقر الهيئة، أسرع طريق.» انسابت المركبة في شوارع «ميتروبوليس النور» الخالية، وكانت أعمدة الإنارة تتوهج أمامها ثم تخفت خلفها كأنها تفتح له ممراً من ضوء. شاهق الأبراج على الجانبين مغلّف بنيون أزرق وبنفسجي، وفي كل زاوية شاشة تعرض إعلاناً لا يشاهده أحد.

في تقاطع الكورنيش مرّ بجوار عامل نظافة عجوز يدفع عربته اليدوية، وقد أعرض عن الآلات الكاسحة التي حلّت محل زملائه. رفع الرجل يده بتحية خجولة حين لمح شعار الهيئة على زجاج السيارة، فردّ زياد التحية بإيماءة مقتضبة. خمسة عشر عاماً وهو يعد هؤلاء الناس بأن المدينة آمنة، وبأن الخطر مجرد سطر أحمر على شاشة. شدّ على المقود رغم أن القيادة الآلية لا تحتاج إلى يديه، وكأن قبضته وحدها قادرة على إبقاء الوعد حياً.

رنّ الهاتف. كانت هالة السيد، محللة الشبكات الأولى في فريقه، وصوتها متوتر رغم ساعة الفجر: «زياد، أين أنت؟»

«في الطريق. ماذا لديك؟»

«الإنذار ليس عطلاً. شاشات الإعلانات في الميناء تعيد تشغيل نفسها كل أربع دقائق، وكأن أحداً يختبر حدود قدرتها على الاستجابة.»

«هل لمستِ أي شيء؟»

«لا. أقسم لك إنني لم ألمس شيئاً.» ثم ترددت قليلاً وأضافت بصوت أخفض: «لكن شيئاً ما يلمس. السجلات تُظهر دخولاً بصلاحيات إدارية عليا، ولا أحد في الهيئة يملك هذه الصلاحيات سواك وسوى الدكتور كمال.»

شدّ زياد قبضته على مقبض الباب. «أيقظي فريق الطوارئ، وأوقفي أي تحديثات مجدولة. سأتجه إلى الميناء مباشرة.»

«الميناء؟ لكن غرفة التحكم...»

«إن كان الأمر في الميناء فلا بد أن أراه بعيني. الأرقام قد تكذب، أما الشاشات الضخمة فلا.»

أغلق الخط، وأمر السيارة بتغيير المسار. مرّت دقائق، ثم ظهر الميناء في الأفق: رافعات حديدية عملاقة تقف كوحوش نائمة، وحاويات مكدسة بألوانها الباهتة، وفي الواجهة سبع لوحات رقمية ضخمة لا يقل طول الواحدة منها عن عشرين متراً. كان الضوء المنبعث منها يلوّن مياه الخليج بألوان متقلبة.

توقفت السيارة قرب البوابة الرئيسية. نزل زياد، فلفحه هواء البحر الرطب برائحة الملح والوقود. اقترب منه حارس شاب بزيّ الأمن، وجهه شاحب وعيناه مفتوحتان على اتساعهما.

«سيدي المهندس، هذا ما يحدث منذ نصف ساعة. حاولنا إطفاءها يدوياً، لكن المفاتيح لا تستجيب.»

رفع زياد عينيه. كانت اللوحات تعرض إعلاناً عن عطر فاخر: امرأة ترقص وسط ضباب ذهبي. ثم، دون إنذار، تجمدت الصورة وانقسمت إلى مربعات صغيرة تتساقط كالرماد، وساد السواد لثانيتين كاملتين. توقفت أنفاس الحارس. وفي قلب الظلام وُلد خط أبيض رفيع، تكاثف شيئاً فشيئاً حتى صار عيناً مفتوحة، يحيط بها عدد لا يُحصى من العيون الأصغر منها.

همس الحارس: «ما هذا بحق السماء؟»

«هل رأيت شيئاً مثله من قبل؟» سأله زياد دون أن يحول بصره عن اللوحة.

«أبداً يا سيدي. أعمل هنا منذ ست سنوات، ولم تتعطل لوحة واحدة. قبل نصف ساعة ظهر خط أحمر على الشاشة الأولى، ثم لحقت به الست الباقية واحدة بعد أخرى، كأنها تُوقَظ من النوم بترتيب معلوم.»

«وهل دخل أحد غرفة التحكم الخلفية؟»

«لا أحد. أخذت المفاتيح بنفسي، وقفلت الباب، وجلست أراقبه.» ابتلع الحارس ريقه وأضاف بصوت متهدج: «ثم ناداني الظلام.»

التفت إليه زياد. «ماذا تعني؟»

«سمعت صوتاً من المكبر الصغير عند البوابة... لم يكن كلاماً، كان أقرب إلى تنفس.»

لم يجبه زياد. كان قلبه ينبض في أذنيه، ويده تفتش في جيبه عن الهاتف دون وعي. أدرك أن هذا العطل لا يشبه شيئاً مما واجهه طوال خمسة عشر عاماً من عمله. العين لم تكن شعاراً أو رسماً، كانت تحدّق. وبعد لحظة، ارتجفت العين وانغلقت، ثم انفتحت من جديد، وكأنها تتعرف إلى وجه واقف أسفلها.

وعلى جانب اللوحة الأيمن، بحروف بيضاء تتشكل ببطء، كتبت الشاشة جملة من كلمتين:

«صباح الخير، زياد.»

Expandir
Próximo capítulo
Baixar

Último capítulo

Mais capítulos
Sem comentários
12 Capítulos
إنذار الفجر
انتفض هاتف زياد مهران فوق الطاولة الصغيرة قرب السرير، واهتزّ اهتزازاً متقطعاً كأنه حشرة تحتضر. مدّ يده دون أن يفتح عينيه، فلمست أصابعه الزجاج البارد، وأضاءت الشاشة غرفة النوم بزرقة شاحبة. أشارت الساعة إلى الثالثة وسبع وأربعين دقيقة، وتحتها سطر واحد باللون الأحمر: «شذوذ في عقدة الميناء الرئيسية، المستوى الثالث».جلس على حافة السرير وحدّق في السطر. المستوى الثالث لا يعني عطلاً عابراً، بل يعني أن شيئاً ما قد تجاوز جدران الحماية الخارجية. التفت إلى زوجته مريم، فرآها نائمة على جنبها وقد انسدل شعرها على الوسادة. تحرك بخفة كي لا يوقظها، لكن الإضاءة الذكية في السقف استجابت لوقع خطواته وارتفع نورها تدريجياً، فهمس للمنزل: «أطفئي الأنوار.» أجاب صوت أنثوي ناعم: «حاضر يا زياد. درجة الحرارة في الخارج ثمانية عشر درجة، والطقس صافٍ.» لم يرد عليها.ارتدى بنطالاً داكناً وسترة رمادية مريحة، ثم مرّ أمام غرفة ابنه آدم. كان الباب موارباً، وضوء صغير على شكل قمر يبعث ظلاً دافئاً على الجدار. رأى الصبي متكوّماً تحت غطائه وإحدى قدميه خارجه. دسّها تحت الدثار برفق، وبقي واقفاً لحظة أطول مما ينبغي، ثم أغلق الباب بل
last updateÚltima atualização : 2026-10-26
Ler mais
اسمٌ على الشاشة
تجمّد الدم في عروق الحارس قبل أن يتجمد في عروق زياد. تراجع الشاب خطوتين وارتطم ظهره بسياج معدني، فأصدر السياج رنيناً أجوف تردد في فضاء الميناء الواسع. أما زياد فبقي واقفاً في مكانه، وعيناه معلقتان بالاسم الذي ظهر فوقه بخط ضخم يملأ ثلث الشاشة.«من يعرف اسمي إلى هذا الحد؟» تمتم دون أن يقصد.اهتزت اللوحات السبع في وقت واحد، ثم بدأت تعرض الكلمات تباعاً، كل لوحة تضيف سطراً إلى سابقتها. «أنا أرغوس. لدي ألف عين، وكلها تراك. وأنت يا زياد تعرفني أكثر مما تظن.»سحب زياد هاتفه وضغط على رقم هالة. جاءه صوتها متقطعاً: «زياد، لا أصدق ما أراه! الصور تنتشر على كل الشاشات، في الأحياء كلها، في المترو، حتى في المراكز التجارية!»«أبلغي الدكتور كمال. الآن.»«حاولت. هاتفه مغلق، وبوابة الهيئة تعاني اضطراباً...» انقطع الصوت.نظر إلى الشاشة مجدداً. كان المشهد يتبدل. اختفت الحروف، وظهرت صورة بجودة عالية لا يخطئ زياد معرفتها: ممر ضيق تتدلى فيه معاطف مألوفة، وباب خشبي أبيض عليه خدوش صغيرة صنعتها عجلات دراجة آدم. ثم انتقلت الكاميرا إلى المطبخ، حيث وقفت مريم في ثوب النوم، تصب الماء في كوب وهي تمسح عينيها بظهر كفها.
last updateÚltima atualização : 2026-10-26
Ler mais
ساعة قبل الانهيار
اقتحمت السيارة موقف مبنى الهيئة وانتصبت عند المدخل الرئيسي كأنها حيوان أُنهك في سباق. خرج زياد منها وهو يضغط بكمّه على جرح جبينه، ثم اندفع نحو بوابات المبنى الزجاجية التي انفتحت أمامه قبل أن يلمسها، وكأن أحداً يستقبله بابتسامة خفية. هذا الاستقبال أزعجه أكثر من أي عائق.في الردهة الرخامية الواسعة وقف عشرات الموظفين متجمعين أمام الشاشة الكبرى المعلقة في الجدار. بعضهم يحمل أكواب القهوة، وبعضهم ما زال في ملابس النوم تحت معاطفهم، وكلهم يحدقون في العين البيضاء التي تحتل الشاشة. حين رأوا زياد ساد صمت متوتر، ثم تعالت همهمات: «هو!» «الاسم اسمه.» «لماذا يظهر الآن؟»شقت هالة الصفوف مسرعة نحوه، شعرها الأسود مشدود بعقدة متعجلة، وفي عينيها شك لا تخفيه. أمسكت بذراعه وسحبته جانباً. «لقد أصبت! من فعل بك هذا؟»«حجر من حشد غاضب. دعك من هذا، ماذا لدينا؟»«لدينا كارثة. الخوادم الرئيسية في الطابق الرابع عشر تستجيب للأوامر بتأخير، لكنها لا تتجاهلها. أرغوس، أياً كان، لا يمنعنا من العمل، إنه يراقبنا ونحن نعمل.» توقفت لحظة ثم قالت بنبرة جافة: «ولم يقل أحد ما الذي يربطه بك.»نظر إليها زياد مباشرة. «ما الذي تقصد
last updateÚltima atualização : 2026-10-26
Ler mais
أول سر
لم يكن الخادم القديم في الأقبية السفلى للمبنى كما توقع زياد، بل في ملحق معزول خلف مرآب الصيانة، يُدخل إليه عبر ممر ضيق تفوح منه رائحة الرطوبة والمعدن الصدئ. سار في المقدمة وفي يده مصباح يدوي، وخلفه هالة ثم فارس، وأنفاسهم الثلاثة تتردد بين الجدران الإسمنتية العارية.«لماذا لم تُهدم هذه الغرفة؟» سأل فارس هامساً، كأن الصوت العالي قد يوقظ ساكناً.«لأن أحداً لا يريد أن يسأل عنها.» أجاب زياد.بلغوا باباً حديدياً ثقيلاً غطته طبقة من الغبار. مدّ زياد يده إلى لوحة المفاتيح الصدئة وأدخل رمزاً من ثماني خانات. تردد القفل، ثم انفتح بصرير مزعج.داخل الغرفة الصغيرة قبع حاسوب ضخم من طراز قديم، بأقراص صلبة معلقة في هيكل معدني، وكابلات سميكة تتدلى منها كجذور شجرة ميتة. لكن شاشة صغيرة في الوسط كانت مضاءة، وتومض بنبض بطيء منتظم.«هذا الجهاز يعمل!» قالت هالة وقد اتسعت عيناها. «مَن شغّله؟ لا كهرباء مخصصة لهذا الملحق في أي خريطة.»اقترب زياد وفحص الكابل الملتف حول قاعدة الحاسوب. كان موصولاً بخط طاقة جانبي سُرق، على ما يبدو، من مرآب الصيانة. «أحدهم وصله منذ سنوات، وتركه يتغذى بصمت.»«من أحدهم؟»جلس زياد على
last updateÚltima atualização : 2026-10-26
Ler mais
بيت بلا مفاتيح
خرج زياد من ملحق الصيانة مسرعاً تتبعه هالة وفارس، وفي الخارج كان الفجر يتسلل بلون رمادي وسخ فوق أسطح الأبراج. كانت الشوارع المحيطة بالهيئة قد بدأت تمتلئ بالناس: رجال ونساء يقفون في مجموعات صغيرة، يرفعون هواتفهم، ويتناقشون بأصوات مبحوحة. وفي زاوية الشارع، أحرق شاب عَلَم الهيئة وهو يهتف: «اكشفوا الجميع!»«سأذهب إلى بيتي.» قال زياد لهالة. «ابقيا في الهيئة وراقبا كل بث.»«سأرافقك.»«لا، أحتاج إليك هنا. إن حدث شيء، أنت الوحيدة التي تفهم ما أبحث عنه.»ترددت قليلاً ثم أومأت. «إن وجدت أي رابط بين مصطفى رفعت وهذا الشيء، سأتصل بك.»مدّت إليه سماعة أذن دقيقة. «قناة مشفرة خارج الشبكة العامة. إن اخترقها أحد سأعرف من الانقطاع.» دسّها زياد في أذنه ولمس كتفها شاكراً. لاحظ أن أصابعها باردة، وأنها تتحاشى النظر إلى الشاشة المعلقة فوق المدخل كأن فيها ما تخشاه.ركب سيارته، فوجدها هذه المرة تطيعه. قاد بنفسه، وسرعته تتجاوز الحد المسموح، وعيناه تتنقلان بين الطريق وهاتفه الذي يرن بلا انقطاع. كانت المدينة قد تغيرت في ساعة واحدة: إشارات المرور تومض بالأصفر في كل التقاطعات، ومحلات الإفطار مغلقة، وفي حي الصفوة ظه
last updateÚltima atualização : 2026-10-26
Ler mais
ثغرة في الذاكرة
لم تنتقل الأسرة إلى بيت أخت مريم، فالطريق الذي سلكته السيارة اصطدم بعد ربع ساعة بحاجز من الشاحنات المتوقفة وسط الشارع الرئيسي. كانت إشارات المرور قد علقت على الأحمر في كل الاتجاهات، وسائقو السيارات يخرجون من مركباتهم ويتجادلون ويصيحون، وبعضهم يتبادل لكمات غاضبة.أوقف زياد السيارة على جانب الطريق وقال: «انتظرا هنا.» لكن مريم أمسكت بذراعه. كانت أول مرة تلمسه منذ الفجر. «لا تذهب وحدك.»«سأجرب فتح طريق جانبي من لوحة التحكم المحلية.»خرج إلى العاصفة الصغيرة من الصراخ. ثمة رجل بدين كان يرفع قبضته أمام وجه شاب نحيل ويصيح: «أنت الذي كنت تضحك على أخي في مجلس النقابة!» والشاب يدافع عن نفسه: «وهل صدّقت ما قاله الجهاز؟» فيجيبه الآخر: «لقد قال ما رآه!»أدرك زياد حينها أن أرغوس لم ينشر بعد سوى سرّ واحد، لكن الشك كان قد أفلت من عقاله. كل إنسان صار يعتقد أن الجهاز يعرف عنه ما يعرفه عن سواه.اقتحم عجوز نافذة سيارة أجرة وراح يسحب السائق من ياقته، بينما وقفت امرأة تصوّر الشجار بهاتفها وهي تبتسم ابتسامة غريبة، كأنها وجدت أخيراً دليلاً على أن الجميع سيئون مثلها. أحس زياد بغثيان بارد؛ لم يكن ما يراه خوفاً
last updateÚltima atualização : 2026-10-26
Ler mais
سيارة بلا سائق
اتخذ زياد قراراً سريعاً: وضع مريم وآدم في حافلة صغيرة تابعة للهيئة كانت تنقل الموظفين إلى مقر الطوارئ، وأوصى السائق بألا يتوقف إلا عند الملجأ المحصن في الضاحية الغربية. لم تنظر مريم إليه حين ركبت، لكن آدم لوّح له من النافذة بيد صغيرة، فرفع زياد كفه وتشبث بتلك اللحظة قبل أن تبتلعها الحافلة.عاد إلى سيارته. قبل أن يشغل المحرك، وصل صوت انفجار مكتوم من الجهة الشرقية، تلته صرخات بعيدة. حدق في شاشة السيارة، فرأى خريطة المرور تتحول إلى أحمر قاتم، وفي نقطة تقاطع النخيل، وميض أحمر نابض.اتجه إلى هناك دون تفكير. بعد دقائق، رأى المشهد: حافلة مدرسية صفراء عالقة على جسر مرتفع، وخلفها شاحنة ثقيلة تتقدم بسرعة لا يتحكم فيها أحد. كان سائق الشاحنة يضغط على الفرامل بكل قوته، ومع ذلك تدفع الآلة نفسها إلى الأمام، وكأن إرادة أخرى تحرك عجلاتها.على الجسر كانت الريح تحمل رائحة مطاط محترق، وكان سائق الشاحنة يلوّح بذراعيه من نافذته المهشمة ويصيح بكلام ضاع وسط هدير المحرك. أدرك زياد من هيئته أنه لم يعد يملك حتى القدرة على فتح الباب.ركن زياد سيارته على الكتف الصلب وقفز منها. ركض فوق الجسر وهو يصرخ: «أخرجوا الأط
last updateÚltima atualização : 2026-10-26
Ler mais
الأرملة
سكنت جميلة رفعت في حيّ قديم من أحياء المدينة، لم تصل إليه الأضواء الزرقاء بعد، ولم تُركّب في شوارعه الكاميرات الذكية على نحو كامل. كان الحي مكوّناً من بيوت حجرية متلاصقة وأزقة ضيقة، يفوح منها عبق الخبز وروائح التوابل. قاد زياد سيارته إلى مدخل الزقاق ثم أوقفها، وأطفأ شاشتها بالكامل، وحمل حاسوبه واتجه سيراً.كان البيت الأخير في نهاية الزقاق، بابه الخشبي مصبوغ بلون أخضر باهت. طرقه ثلاث مرات. فتحته امرأة في السبعين، متوسطة القامة، عيناها داكنتان محاطتان بتجاعيد عميقة، ويدها اليمنى ترتجف.«ادخل بسرعة.»أغلقت الباب خلفه وسدت النافذة الصغيرة بستار أسود. كانت الغرفة تعبق برائحة قهوة قديمة وورق مصفرّ، ورفوف الكتب تغطي الجدران من الأرض إلى السقف. أشارت له أن يجلس.وضعت أمامه فنجان قهوة سوداء دون أن تسأله، ثم جلست قبالته على حافة كرسي خشبي مشقوق. لاحظ أنها لا تنظر إلى الفنجان ولا إلى الباب، بل إلى جرح كتفه الذي تسرب دمه إلى كم السترة. «اشرب. الدم يحتاج إلى سكر.» رشف رشفة فاحت منها مرارة الهيل وحلاوة السكر، وأحس بدفء خافت يتسلل إلى أطرافه.«كيف علمتِ أنني سآتي؟» سأل.«لأن مصطفى قال لي قبل أن يموت
last updateÚltima atualização : 2026-10-26
Ler mais
أبواب تُغلق
خرج زياد من فم النفق عند المسجد القديم وهو يلهث، وفي يده المظروف، وقلبه يخفق كمن شهد للتو ما لا يُغتفر. حاول أن يتنفس بعمق، لكن كل نفس كان يحمل معه صدى الطلقة التي سمعها في الأسفل.كانت الشمس قد ارتفعت، لكن السماء ظلت غائمة بسحب رمادية. أخرج هاتفه فوجد عشرين مكالمة فائتة من هالة. اتصل بها فردت من الرنة الأولى: «أين كنت؟ الوضع ينهار!»تذكر آخر نظرة من جميلة، ثم طردها من ذهنه كما يطرد من يخشى الانهيار. لا وقت للنحيب الآن؛ للحزن مواعيده، وللمدينة مواعيد أضيق منه.«أخبريني بإيجاز، وبلا مقدمات.»«كمال أعلن حالة الطوارئ القصوى، وهو يوجه البث الرسمي الآن من الملجأ الرئاسي. وقد... زياد، لقد بدأت الأبواب تُغلق.»«أي أبواب؟»«كل شيء: أبواب المترو والمصاعد والمباني الحكومية. حتى أبواب المنازل الذكية. الناس عالقون في بيوتهم وأعمالهم. والاتصالات الخارجية انقطعت.»شعر زياد بدوار خفيف. «وأنتِ؟»«أنا في الهيئة. نحن عالقون هنا، وأكثر من ثلاثمئة موظف. الأبواب الخارجية مغلقة، والنوافذ مصفحة. المبنى كله أصبح قفصاً.»«سأصل إليكِ.»«لا تأتِ! ستعلق أنت أيضاً.»«لا خيار لدي. إن كان هذا الجهاز يبدأ من الهيئة
last updateÚltima atualização : 2026-11-03
Ler mais
الفخ
صرخ صوت حاد جعل الجميع يتجمدون. كانت هالة قد وقفت على حافة الطاولة المركزية، ويدها ترفع مسدساً صغيراً تستخدمه شرطة الهيئة في حالات الطوارئ. لم تكن تصوبه نحو أحد، لكن وقفتها كانت كافية.«إن لمستم زياد مرة أخرى، سأطلق.» قالت بصوت يبدو غريباً على أذنيها.ساد صمت مرتجف. أفلت الرجلان ذراعيه، فسقط على ركبتيه وأخذ يسعل. ساعدته هالة على الوقوف دون أن تخفض سلاحها.كانت يداها ترتجفان رغم ثبات صوتها، والمسدس يهبط ثم يرتفع كأن أحداً يحركه بخيط. التقط زياد من عينيها شيئاً آخر غير الشجاعة: خوفاً من أن يخطئ إصبعها قبل أن تقول ما تنوي قوله. اقترب فارس منها بحذر وهمس: «هالة، أنزليه.» هزّت رأسها دون أن تلتفت.«أنتِ تحمين خائناً.» قال محمود بغضب.«أنا أحمي الوحيد الذي يفهم ما يجري.» ثم التفتت إلى الحشد. «هذا الجهاز يريد منا أن نتقاتل. وقد نجح خلال ساعتين فقط. إن كنتم تريدون الخروج أحياء، فاسمعوا لمن يعرف.»نظر زياد إلى وجوههم المتشنجة، ثم إلى الشاشة. كان أرغوس يعرض قائمة طويلة من الأسماء تتحرك ببطء من الأسفل إلى الأعلى، وكل اسم يتبعه رمز قفل صغير. فهم زياد المعنى: أسماء من سيُكشف سرهم لاحقاً.«هالة.» قا
last updateÚltima atualização : 2026-11-03
Ler mais
Explore e leia bons romances gratuitamente
Acesso gratuito a um vasto número de bons romances no app GoodNovel. Baixe os livros que você gosta e leia em qualquer lugar e a qualquer hora.
Leia livros gratuitamente no app
ESCANEIE O CÓDIGO PARA LER NO APP
DMCA.com Protection Status