انتفض هاتف زياد مهران فوق الطاولة الصغيرة قرب السرير، واهتزّ اهتزازاً متقطعاً كأنه حشرة تحتضر. مدّ يده دون أن يفتح عينيه، فلمست أصابعه الزجاج البارد، وأضاءت الشاشة غرفة النوم بزرقة شاحبة. أشارت الساعة إلى الثالثة وسبع وأربعين دقيقة، وتحتها سطر واحد باللون الأحمر: «شذوذ في عقدة الميناء الرئيسية، المستوى الثالث».جلس على حافة السرير وحدّق في السطر. المستوى الثالث لا يعني عطلاً عابراً، بل يعني أن شيئاً ما قد تجاوز جدران الحماية الخارجية. التفت إلى زوجته مريم، فرآها نائمة على جنبها وقد انسدل شعرها على الوسادة. تحرك بخفة كي لا يوقظها، لكن الإضاءة الذكية في السقف استجابت لوقع خطواته وارتفع نورها تدريجياً، فهمس للمنزل: «أطفئي الأنوار.» أجاب صوت أنثوي ناعم: «حاضر يا زياد. درجة الحرارة في الخارج ثمانية عشر درجة، والطقس صافٍ.» لم يرد عليها.ارتدى بنطالاً داكناً وسترة رمادية مريحة، ثم مرّ أمام غرفة ابنه آدم. كان الباب موارباً، وضوء صغير على شكل قمر يبعث ظلاً دافئاً على الجدار. رأى الصبي متكوّماً تحت غطائه وإحدى قدميه خارجه. دسّها تحت الدثار برفق، وبقي واقفاً لحظة أطول مما ينبغي، ثم أغلق الباب بل
Last Updated : 2026-10-26 Read more