بيت / التشويق / الإثارة / الجنرال الأول / الفصل الثاني: الاجتماع

مشاركة

الفصل الثاني: الاجتماع

مؤلف: الصياد
last update تاريخ النشر: 2026-07-04 01:13:45

في الساعة التاسعة صباحًا، وبينما كانت أجيادا تستعيد أنفاسها تدريجيًا بعد ليلة الإغلاق الأمني الغريبة، كانت قاعة الاجتماعات الرئيسية في الطابق الثلاثين من برج مجموعة الصياد تمتلئ بالحضور المعتاد: الإخوة الستة، ونوران في مقعدها المعتاد على رأس الطاولة من الجهة اليمنى، حيث تتوسط شاشة زجاجية ضخمة تعرض شعار المجموعة — الدائرة ذات النقاط الست — يتحول ببطء إلى قوائم بيانات مالية وتقارير من الشركات الفرعية.

لم يكن اجتماعًا عاديًا. الجميع كان يعرف ذلك من نظرة واحدة إلى وجه حمزة، الذي جلس في مقدمة الطاولة، هادئًا كعادته، لكن عينيه كانتا تحملان ثقلًا لم يفارقهما منذ وصوله في الفجر.

بدأت نوران الاجتماع كعادتها، بصوت واضح ومنظم: “صباح الخير للجميع. قبل ما ندخل في تفاصيل التقارير، عندنا موضوعين عاجلين محتاجين نناقشهم النهاردة”

“أنا رأيي نبدأ بالموضوع اللي يخصني، عشان أعرف أرجع أنام بدري” قال يونس، وهو يتكئ على كرسيه بطريقة مسترخية، من غير أن ينتبه لنظرة أدم الحادة الموجهة له من الطرف الآخر من الطاولة.

“مفيش موضوع بيخصك يا يونس، إنت هنا عشان تسمع بس” رد أدم بجفاف، من غير أن يرفع عينيه عن الأوراق أمامه.

“ده كلام مش عادل، أنا شريك زيي زيكم، ليه دايمًا بتتعاملوا معايا وكأني حد جاي يتفرج بس؟”

“لأن غالبًا إنت بتيجي تتفرج فعلًا” علّق ياسين بهدوء، من غير أن يرفع نظره عن هاتفه المحمول، وهو يراجع أرقامًا سريعة.

ضحك يوسف بصوت خفيف، وقال: “مرة واحدة بس خليه يتكلم، يمكن يقول حاجة مفيدة صدفة”

“شايفين؟ حتى يوسف بيدافع عني، ده معناه إن في أمل” قال يونس بفخر مصطنع.

“معنى إني بقول (يمكن)، مش إني متأكد” رد يوسف بابتسامة خفيفة.

تدخل أدهم، من غير أن يرفع نظره عن الشاشة الصغيرة أمامه حيث كان يراجع تقارير أمنية: “يونس، الاجتماع ده مش وقت الهزار، عندنا حاجة مهمة”

نظر يونس إليه بتصنع استياء: “إنت كمان يا أدهم؟ ياعم إنتوا كده هتخلوني أبقى الوحيد اللي بيحاول يحافظ على روح المرح وسط الجدية المخيفة دي”

“روح المرح بتاعتك خلتنا نتأخر في أكتر من اجتماع” قال أدم بجدية.

“مرة واحدة! مرة واحدة بس وإنتوا لسه فاكرينها”

استمر التبادل الخفيف بين يونس والباقين لبضع ثوانٍ أخرى، حتى رفع حمزة يده بهدوء، من غير أن يرفع صوته، فساد صمت فوري في القاعة. كان الجميع يعرف أن هذه الحركة البسيطة من حمزة كافية لإنهاء أي نقاش.

“يونس” قال حمزة بنبرة هادئة، لكنها حاسمة.

“سامعك يا حمزة” رد يونس فورًا، جالسًا باستقامة مفاجئة، وكأن كل خفة دمه قد تبخرت في لحظة واحدة.

“بعد الاجتماع”

“حاضر”

ابتسم ليث بصمت من مكانه، وهو يراقب المشهد المتكرر — يونس الذي لا يخاف من مواجهة عشرة رجال مسلحين بمفرده، يتحول في لحظة إلى طفل مؤدب بمجرد أن ينطق حمزة اسمه بتلك النبرة الهادئة تحديدًا.

استأنفت نوران حديثها: “الموضوع الأول يخص شركة أدهم للصناعات العسكرية. وصلنا عرض غير رسمي من مجموعة استثمارية جديدة في المدينة، عايزين يشتروا حصة من الشركة”

رفع أدهم حاجبًا واحدًا: “حصة؟ إحنا مافتحناش الباب لأي استثمار خارجي من الأول”

“وده بالظبط اللي يخلي العرض غريب” أضافت نوران. “العرض جه من شركة اسمها ‘أفق للاستثمار’، ومافيش معلومات كتير عنها، لكن المبلغ المعروض ضخم جدًا، أكبر من القيمة السوقية الحالية بكتير”

نظر ياسين إلى الشاشة أمامه بتركيز مفاجئ، أصابعه تتحرك بسرعة على هاتفه، ثم قال بهدوء: “دورت على اسم الشركة دلوقتي، مفيش سجل واضح، كأنها اتأسست حديثًا خصيصًا عشان العرض ده”

“يعني حد عايز يدخل يعرف تفاصيل شركة الصناعات العسكرية بتاعتنا من غير ما يظهر اسمه الحقيقي” قال أدم بجدية، وهو يتبادل نظرة سريعة مع أدهم.

“بالظبط” رد ياسين.

ساد صمت قصير في القاعة، حتى تحدث يوسف: “ممكن أراجع أي أثر رقمي وراء الشركة دي، لو حد بيحاول يخترق من بعيد، هيسيب أثر في مكان ما”

أومأ حمزة برأسه: “ابدأ فيها النهاردة. وياسين، محتاج تعرف مين وراء العرض ده بأي طريقة، حتى لو محتاج تتواصل مع ناس مش من عادتنا نتواصل معاهم”

“مفهوم” رد ياسين بجدية.

تدخل يونس، وهذه المرة بجدية غير معتادة منه: “في رأيي، العرض ده مش عن فلوس. حد بيحاول يوصل لحاجة تانية”

نظر إليه الجميع باستغراب خفيف — لم يكن من عادة يونس أن يشارك برأي جاد في مثل هذه المواضيع.

“إيه اللي يخليك تقول كده؟” سألته نوران.

هز يونس كتفيه: “مبني على إحساس بس. زي ما بحس وأنا في معركة إن في حد بيراقبني من بعيد قبل ما يهاجم. الإحساس ده بيجيلي دلوقتي”

نظر حمزة إليه بصمت لثوانٍ، ثم قال: “إحساسك مش غلط غالبًا”

كانت هذه الجملة كافية لتجعل الجميع يتبادلون نظرات قلقة صامتة. كان حمزة نادرًا ما يوافق على “الإحساس” من غير دليل، لكنه هذه المرة فعل، وهذا وحده كان كافيًا ليزيد الأمر ثقلًا.

انتقلت نوران إلى الموضوع الثاني: “الموضوع التاني بسيط أكتر، بس محتاج قرار سريع. حي العقرب محتاج توسعة جديدة، وصلنا طلبات كتير من عائلات عايزة تنضم، خصوصًا بعد الأخبار اللي طلعت الأسبوع اللي فات عن المدرسة الجديدة اللي فتحناها هناك”

ابتسم أدم ابتسامة خفيفة، وهي من الابتسامات النادرة التي تظهر عليه: “ده خبر كويس على الأقل وسط كل التوتر ده”

“فعلاً” أضافت نوران. “بس محتاجين نحدد الميزانية والمساحة الجديدة بسرعة، عشان الشتا قرب ومافيش وقت كتير”

“أنا هتكفل بالموضوع ده شخصيًا” قال أدهم. “الحي ده مش مجرد مشروع بالنسبالي”

نظر إليه حمزة بصمت لثانية، ثم أومأ برأسه بتقدير صامت، يعرف تمامًا معنى هذا الحي بالنسبة لكل واحد منهم.

استمر الاجتماع لبعض الوقت في مناقشة تفاصيل أخرى — تقارير مالية من شركة المقاولات بتاعة ليث، وتحديثات من شركة المطاعم بتاعة يونس (والتي حاول يونس، رغم كل شيء، أن يحولها إلى فرصة جديدة للمزاح قبل أن تُسكته نظرة واحدة من أدم)، وتفاصيل من شركة استصلاح الأراضي بتاعة ياسين.

لكن الجميع كان يشعر، تحت سطح النقاش المعتاد، بذلك التوتر الخفي الذي بدأ منذ عودة حمزة، والذي زاد وضوحًا مع خبر العرض الغامض على شركة أدهم.

في نهاية الاجتماع، وبينما كان الجميع يستعد للانصراف، طلب حمزة من يونس البقاء، كما وعد سابقًا. خرج الباقون واحدًا تلو الآخر، وبقي حمزة ويونس وحدهما في القاعة.

“طيب، أنا هنا، جاهز للتوبيخ” قال يونس بابتسامة متوترة، واقفًا بانتظار كلمات حمزة.

لكن حمزة لم يبتسم. نظر إليه بجدية غريبة، ثم قال: “مش توبيخ يا يونس. عايز أسألك سؤال، وعايز إجابة صريحة”

تغيرت ملامح يونس فجأة، كل خفة الدم اختفت من وجهه في لحظة، وحل محلها تركيز نادر. “اسأل”

“إحساسك اللي قلته في الاجتماع… عن حد بيراقبنا من بعيد… ده أول مرة حسيت بيه، ولا حاسس بيه من فترة؟”

توقف يونس للحظة، يفكر بجدية غير معتادة منه، ثم قال: “من فترة يا حمزة. من قبل ما تسافر بكتير. بس ماكنتش متأكد، وماكنتش عايز أقول حاجة من غير دليل”

نظر حمزة إلى النافذة بصمت، ثم قال بصوت منخفض: “كنت حاسس بنفس الحاجة. وده جزء من سبب سفري”

اتسعت عينا يونس قليلاً، لكنه لم يقاطع، منتظرًا المزيد.

“مش هقولك كل حاجة دلوقتي” أضاف حمزة. “بس عايزك تفضل يقظ، وعايزك تراقب أي حاجة غريبة، حتى لو بسيطة، وتيجي تقولها لي شخصيًا، من غير ما تتكلم عنها مع حد تاني، حتى الإخوة”

أومأ يونس برأسه بجدية تامة، من غير أي أثر لمزاحه المعتاد: “مفهوم يا حمزة. ثقتك في محل تقدير”

ابتسم حمزة ابتسامة خفيفة، ووضع يده على كتف يونس: “عارف كده. وعارف إن ورا كل هزارك ده، إنت من أكتر الناس يقظة اللي أعرفهم. ده سبب إني بختارك تحديدًا للمهمة دي”

خرج يونس من القاعة بعدها، وجهه يحمل جدية لم يعتد أحد رؤيتها عليه إلا في أخطر اللحظات. وبقي حمزة وحده في القاعة، ينظر من النافذة إلى المدينة الممتدة أمامه، يفكر في كل ما رآه في رحلته، وفي كل ما لم يخبر به أحدًا بعد — ذلك الاسم الذي سمعه هناك، والذي لم يتوقع أن يسمعه مرة أخرى بعد كل هذه السنوات.

اسم رجل ظن الجميع أنه اختفى من حياتهم إلى الأبد.

كريم منصور.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • الجنرال الأول   الفصل الثاني والعشرون: الرحلة إلى الماضي

    خلال الأيام التالية، عمل فريق ياسين بصمت وسرية تامة، يتحرى عن مصير الطفل المسجل في دار الأيتام البعيدة، يراجعون كل وثيقة متاحة بدقة متناهية خوفًا من تفويت أي تفصيلة قد تكون مهمة. تبين أن الدار نفسها أُغلقت منذ سنوات طويلة بعد تقاعد القائمين عليها، لكن سجلاتها انتقلت إلى أرشيف حكومي مركزي، حيث تمكن ياسين، بمساعدة علاقاته الواسعة وصبره المعتاد في تتبع التفاصيل، من الحصول على نسخة كاملة من ملف الطفل بعد أيام من المراسلات الرسمية.كشف الملف أن الطفل، الذي سُجل باسم “كريم” من غير أي لقب عائلة، أمضى سنوات طفولته في الدار قبل أن يتبناه رجل أعمال متوسط الحال من مدينة أخرى، واختفى أثره الرسمي بعدها، إذ لم تُحدَّث السجلات لاحقًا كما هو معتاد في مثل هذه الحالات القديمة.“عندنا اسم المتبني على الأقل” قال ياسين في اجتماع عاجل ضم حمزة وليث، وهو يعرض الملف على الشاشة الكبيرة. “لو قدرنا نوصله، ممكن نعرف مصير الولد دلوقتي، وهل لسه في نفس المدينة ولا انتقل لمكان تاني”نظر حمزة إلى الملف بصمت طويل، يقلب الصفحات القليلة ببطء، وكأنه يحاول أن يستشعر شيئًا من تفاصيلها الجافة، بحثًا عن أي أثر إنساني يخبره أن

  • الجنرال الأول   الفصل الحادي والعشرون: خيط جديد

    أقيم في القصر تلك الليلة احتفال عائلي بسيط، بعيد عن أي فخامة أو ضيوف من خارج الدائرة الضيقة، احتفالاً بلمّ شمل يوسف وخلود. أعدت نجية مائدة طعام دافئة بيديها، أطباقها المفضلة لكل واحد من أفراد العائلة، وجلس الجميع حول الطاولة الكبيرة، يتبادلون الحديث والضحك وسط فرح لا يزال طازجًا من صدمة الصباح السعيدة. “لازم نحتفل بطريقة تليق بالمناسبة” قال يونس، وهو يرفع كأس عصير عاليًا، واقفًا على كرسيه بمسرحية معتادة. “نخب يوسف وخلود، الأخ والأخت اللي التاريخ نفسه اتآمر عشان يجمعهم تاني، بعد رحلة كنز مزيفة وصورة قديمة وتحليل نسب، القصة دي تستاهل تتحول لفيلم” ضحك الجميع، ورفعوا أكوابهم معًا، بينما جلست خلود بجانب يوسف، لا تزال تشعر بذلك الدفء الغريب لوجود أخ حقيقي أخيرًا، تتبادل معه نظرات صامتة مليئة بالمعنى بين الحين والآخر، وكأنهما يعوضان بصمت سنوات من الغياب القسري. “عايزة أسألك حاجة” قالت خلود ليوسف بجدية هادئة وسط الاحتفال، صوتها يخفت قليلاً وسط ضجيج الفرح العام. “تعرف حاجة عن والدينا؟ عن سبب اختفائي وقت الولادة؟” هز يوسف رأسه بأسى، وجهه يحمل حزنًا خفيفًا وسط الفرح العام: “للأسف لأ. كل الل

  • الجنرال الأول   الفصل العشرون: العودة

    في صباح اليوم الأخير على الجزيرة، استيقظ الجميع على مزيج من الحزن الخفيف لانتهاء الرحلة، والترقب المتصاعد لما ينتظرهم عند العودة. جمعت خلود أغراضها بهدوء غير معتاد منها، عقلها لا يزال مشغولاً بالسؤال الذي رافقها منذ اكتشاف الصورة والاسم المشترك، من غير أن تتمكن من الاستمتاع بآخر لحظات المرح على الشاطئ كما فعلت في الأيام السابقة. جهز يونس، كعادته، حقيبته الضخمة من جديد، هذه المرة محملة بعينات من الرمال والأصداف التي جمعها كـ”تذكارات ضرورية”، وسط سخرية أدهم المعتادة التي لم تفلح في إثنائه عن جمع المزيد. وقف سامر وعائلته عند مرسى القارب، يودعون الجميع بعناق حار، وامتنان واضح على وجوه الجميع لأيام لن ينسوها بسهولة. اقترب فريد من نوران في لحظة أخيرة، وقال بصدق، صوته يحمل نضجًا غير متوقع من شاب في السابعة والعشرين: “مبسوط جدًا إني اتعرفت عليكِ، وحتى لو الظروف ما ساعدتش، محترم جدًا اللي حسيته، وهفضل صديق ليكي ولعيلتك دايمًا” ابتسمت نوران بامتنان، تدرك أن فريد لاحظ ما بينها وبين يوسف رغم عدم تصريحهما به لأي منهما حتى تلك اللحظة: “إنت شاب محترم بجد يا فريد، وأتمنى لك كل خير، وهفضل صديقة مق

  • الجنرال الأول   الفصل التاسع عشر: صورة قديمة وأسرار جديدة

    في صباح اليوم الثالث، وبينما كانت خلود تساعد حمزة في ترتيب بعض أغراضه المبعثرة على طاولة غرفته بعد يوم طويل من المسابقات، والشمس الصباحية تتسلل بلطف عبر النافذة المفتوحة على الشاطئ، سقطت محفظته الجلدية القديمة على الأرض، وانفتحت صدفة عند جزء صغير مخفي بداخلها لم تكن خلود تعرف بوجوده. انحنت لالتقاطها، فوقعت عيناها على صورة قديمة مطوية بعناية فائقة، حوافها مصفرة من قدمها، صورة طفلة صغيرة تبتسم بجانب زاوية شارع بسيط. جمدت خلود في مكانها، تحملق في الصورة بذهول متزايد، قلبها يتسارع بشكل لم تعتده. كانت ملامح الطفلة، رغم قدم الصورة واهتراء حوافها، أقرب ما يكون لملامحها هي نفسها في طفولتها، من صور قديمة نادرة كانت تحتفظ بها من أيام المؤسسة، صور قليلة جدًا لم تشاركها مع أحد من قبل. “ده… ده أنا؟” سألت بصوت مرتجف، وهي ترفع الصورة نحو حمزة الذي دخل الغرفة في تلك اللحظة، يداها ترتجفان بشكل ملحوظ. نظر حمزة إلى الصورة في يدها، ثم إليها، صمت طويل يخيم على وجهه وهو يحاول استيعاب ما يراه. “دي خلود، حب طفولتي اللي حكيت عنها امبارح. احتفظت بالصورة دي طول السنين دي، من غير ما أوريها لحد، حتى إخواتي”

  • الجنرال الأول   الفصل الثامن عشر: ليلة الصراحة

    استيقظ الجميع في اليوم الثاني على صوت خلود، التي كانت تجول بين الغرف تعلن عن “مسابقات اليوم الثاني” بحماس لم يقل عن اليوم السابق، حاملة قائمة طويلة كتبتها بنفسها في الليل. “النهاردة الكل بيشارك، من غير استثناءات” أعلنت بجدية، وهي تقف أمام الجميع في صالة الإفطار. “وأول استثناء هحذفه من القائمة هو حمزة، اللي عادةً بيهرب من أي مسابقة بحجة الشغل” نظر حمزة إليها بحيرة: “أنا مش بهرب، أنا بس عندي أولويات” “أولوياتك النهاردة هي المشاركة، ولو رفضت، هفعّل اتفاق ‘المسؤولية الرسمية’ اللي وقعته من زمان” ردت خلود بثقة، مشيرة إلى اتفاق قديم لم يكن حمزة قد نسيه بالكامل. ضحك سامر بصوت عالٍ من الطرف الآخر من الطاولة: “يا حمزة، إنت محاصر تمامًا، اقبل الهزيمة بشرف” “وإنت وسهر كمان هتشاركوا” أضافت خلود، ناظرة إلى سامر وزوجته بابتسامة عريضة. “مفيش استثناءات النهاردة” وافق سامر بحماس فوري، بينما ابتسمت سهر بخجل محبب، غير معتادة على هذا النوع من المرح الجماعي بعد سنوات من حياة اجتماعية رسمية صارمة. المسابقة الأولى: شد الحبل انقسم الجميع إلى فريقين، فريق يقوده أدهم وأدم، وفريق يقوده ليث وياس

  • الجنرال الأول   الفصل السابع عشر: جزيرة الأسرار

    استدعى حمزة سامر إلى مكتبه الخاص، وأغلق الباب بعناية قبل أن يبدأ الحديث. “عايزك تعرف سر مهم، سر عائلتنا الحقيقي، ومحتاج وعدك إنه ما يخرجش من بينا” نظر سامر إليه بجدية، يشعر بثقل اللحظة: “وعدني عائلة، وكلامي معاك زي كلامي مع نفسي” شرح له حمزة عن الجزيرة الجديدة، تلك التي بحث عنها ياسين منذ زمن بعيد بعد تحويل جزيرة العقرب لمشروع سكني، الملاذ الخاص الذي لا يعرف بوجوده أحد خارج الدائرة الضيقة للعائلة. “وعايزك تيجي معانا، إنت وسهر وفرح وفريد، أول عائلة برة دايرتنا الأساسية تشرفنا بزيارتها” أضاف حمزة بصدق. تأثر سامر بشدة بهذه الثقة، ووعد أن يحافظ على السر كأنه جزء من روحه. وصلت عائلة سامر إلى القصر في اليوم المحدد، واستقبلهم الجميع بحفاوة. كانت فرح، ابنة سامر، شابة في الثانية والعشرين، جمالها الهادئ وذكاؤها اللافت جعلا كل من قابلها ينتبه لها فورًا، لكن عينيها لم تتوقفا كثيرًا عند أي أحد سوى ليث، الذي كانت تسرقه نظرات خجولة متكررة كل ما تحدث بهدوئه المعتاد. “شفتوا إزاي بنت سامر بتبقى ساكتة كل ما ليث يتكلم؟” همست خلود لنوران بضحكة خبيثة، وهما يراقبان المشهد من بعيد. “وليث نفسه بقى يتل

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status