مشاركة

5

مؤلف: ريتا رضا
last update تاريخ النشر: 2026-09-19 23:56:10

​عندما رفع القائد سيفه ليسدد ضربة قاضية نحو عنق عفراء، شعر "الجَهْم" بانقباضٍ حاد في صدره تحذيراً من الخطر. وبدلاً من أن يتفادى السيف الموجه إليه هو، قفز بجسده الضخم في الهواء كالعاصفة، وسحب عفراء بذراعه القوية ليُديرها في الهواء تحته!

سدد مُهاب ضربة سيف قاطعة باتجاه قائد الصيادين فبتر سيفه ونصف صدره!

​وفي نفس اللحظة وهي طائرة في الهواء بحضنه، غَرَسَت عَفْراء خنجرها العظمي في عين الصياد الثاني المتربص بظهره!

​سقط الجثتان في الهاوية السحيقة بصوت اختفى وسط صداء الجبال.

​كان الانضباط السحري بينهما مهولاً؛ كل ألم يصيب أحدهما يُنبّه الآخر بالخطر قبل وقوعه بمقدار رمشة عين!

​تبصّر الصيادان المتبقيان هذا العجب، فتراجعا خطوتين للخلف بذهولٍ ورعب، وصرخ أحدهما بنبرة مرتجفة:

"هذا ليس قتالاً... إنها لعنة! الجَهْم والكاهنة يقرآن أفكار بعضهما!"

​استلّ مُهاب أنفاسه الثقيلة، والدم المالح يقطر من جبهته، ونظر إلى الصيادين بعينين تلمعان بغضبٍ كاسر، وقال صوته كالرعد:

"ارجعا إلى طَلاَل الموت... وقولا له: إن أراد رأس أخته ودم الجَهْم، فليأتِ بنفسه... ولا يبعث كلاباً لتنوب عنه!"

​قبل أن يتفوّها بكلمة، ضرب مُهاب الأرض بقدمه، ودفع بحجرٍ ضخم كان يسد رأس الجرف، فسقط الحجر وجرف معه الصيادين المتبقيين ليتهاويا في قاع الهاوية المظلمة!

​عمّ الصمت الممر السحيق، وانكشف الضباب قليلاً ليُظهر العرّاف طَارِق وهو يقف فوق صخرة مرتفعة، يصفق بأصابعه المشوهة ببطء وابتسامة الخبث تملأ وجهه:

​ "مذهل... يا لروعة الانسجام المظلم! الآن تيقنتُ أن المحراب سيفتح أبوابه لكما... ولكن احذرا يا عاشقَي اللعنة، فطريق محراب الأجداد يمر عبر 'وادي الجماجم'... حيث يربض قوم آل ذُهْل بجيشهم الكامل!"

​التفتت عَفْراء نحو الجبال النائية، وتصاعدت أنفاسها. هناك في نهاية الوادي، يربض أخوها طَلاَل وجيش قبيلتها...

​ونظرت إلى مُهاب الذي كان يربط جرحه بقسوة، ويداه ترتجفان من شدة التعب، وكلمات  تنبض في صدريها:

 "هل أنت جاهز لمواجهة قومي يا ابن هَزّام؟"

​ردّ عليها "الجَهْم" وهو يضع يده على حجر سيفه، وعيناه النافذتان تصطدمان بعينيها الرماديتين:

​ "سأخوض حرب الأرض كلها يا عفراء... طالما أن موتي وموتكِ صارا قيداً واحداً."

طريقُ "وادي الجماجم" كان ينبض بالموت قبل حتى أن تطأه الأقدام. تسميةٌ لم تأتِ من فراغ؛ فالوادي عبارة عن أخدودٍ ضيق تحيط به صخور بيضاء نخرتها الرياح حتى أصبحت تشبه جماجم بشرية عملاقة تشخص ببصرها نحو المارين.

​كانت الشمس تغرب خلف الجبال، لتصبغ السماء بلون الدم الدافئ.

​كان الثلاثة (مُهاب، عَفْراء، والعرّاف طَارِق) يمشون بين الظلال. الجَهْم يتقدم بخطوات حذرة، عيناه كالرادار المترقب، ويده لا تفارق مقبض سيفه الملطخ بالدماء الجافة. بجانبه عَفْراء، التي تغيرت نظرتها؛ لم تعد تلك الكاهنة الأسيرة الضعيفة، بل أصبحت محاربة تتنفس بإيقاع رجلٍ يشاركه الجسد والروح.

​فجأة، أشار العرّاف طَارِق بيده المشوهة نحو أفق الوادي وقال بصوت خفيض:

 "انظرا هناك... الرايات السوداء. لقد وصل صاحب الجلالة المظلمة."

​على تلة مرتفعة تشرف على مدخل الوادي، كانت تنصب خيمة حمراء كالدماء، وحولها المئات من فرسان آل ذُهْل. وفي المقدمة، كان يقف رجلٌ فارع الطول، يرتدي درعاً من العظام والمعدن الأسود، ويمسك بيده "مقمعة الحرب" الثقيلة التي أراقت دماء مئات الرجال.

​إنه "طَلاَل الموت"... أخو عفراء الشقيق، والقائد الأعلى لفلول آل ذُهْل.

​انحبست أنفاس عفراء فور رؤيته، وشعر مُهاب فوراً بضربات قلبها تسقط كأحجار الثقل في صدره! التفت إليها وقال بنبرة قاسية يخالطها حرص خفي:

"هذا هو أخوكِ؟ إذن لا تضعفي يا كاهنة... إن لمح في عينيكِ رفة تردد واحدة، فسوف ينسى نسبكِ ويغرس تلك المقمعة في رأسكِ ورأسي."

​ردت عفراء وهي تضغط على أسنانه بصرم:

"طَلاَل لا يعرف الرحمة منذ أن مات والدنا... هو لا يرى فيّ الآن أخته، بل يرى 'الخائنة' التي تسير مع قاتل قومنا."

​قبل أن يتقدموا خطوة أخرى، انطلقت صيحة حربية زلزلت جدران الوادي!

​تطوّق الوادي بلمح البصر بعشرات الفرسان المدججين بالسلاح، وخرج طَلاَل الموت من على التلة، ينزل بخطوات ثقيلة تُشبه دبيب الزلازل، وعيناه المحتقنتان بالدم تثبتان على أخته وعلى "الجَهْم".

​وقف طَلاَل على بُعد عشر خطوات منهما، ورفع مقمعته ووجهها نحو مُهاب، ثم قال بصوت كصخير الصخور المتهدمة:

​ "توقعتُ أن أراكِ جثة هامدة يا عَفْراء... أو جارية في أصفاد آل هَزّام. لكن أن أراكِ تمشين بجوار 'الجَهْم' كأنكِ ظله... فهذا عارٌ لا يغسله إلا سكب دمكما معاً في هذا الوادي!"

​خطت عَفْراء خطوة إلى الأمام بثبات، ورفعت رأسها لتواجه نظرات أخوها المرعبة وقالت بصوتٍ ملأ الفضاء:

​ "ليس عاراً يا طَلاَل! بل هو العهد الذي أنقذ بني ذُهْل من الإبادة! هذا الرجل الذي تريد قتله... إن مات، سقطتُ جثة بجواره في نفس اللحظة! دمنا واحد، وقلبنا واحد... وإن ضربتَه بمقمعتك، فستكون قد قتلتَ أختك بيدك!"

​ضحك طَلاَل ضحكة مجنونة هزت الوادي، وأمال رأسه بنظرة سوداوية يملؤها الحقد والجنون وقال:

​ "تظنين أن هذا يرهبني يا كاهنة؟ تتوقعين أنني سأتردد في قتلكِ إن كان الثمن هو قطع رأس 'الجَهْم' وتخليد اسمي في التاريخ؟ إن كنتِ قد ربطتِ روحكِ بحديث الشياطين مع عدونا... فموتكما معاً هو أعظم هدية أقدمها لآل ذُهْل!"

​ثم التفت طَلاَل إلى مُهاب وصرخ:

 "استلّ سيفك يا ابن هَزّام! الليلة... سأحطم أسطورة 'الجَهْم' فوق عظام أخته!"

​سحب مُهاب سيفه الضخم بثبات، والشرار يلمع في عينيه، واقترب من عفراء حتى تلامست كتفاهما، وقال بابتسامة الموت:

​ "سمعتِ أخاكِ يا عفراء... الرجل يبحث عن الموت. فهل نمنحه إياه؟"

​«مَنْ ظَنَّ أَنَّ المَوْتَ يُرْهِبُ المَرْبُوطِينَ بِالَّلَعْنَةِ... لَمْ يَذُقْ طَعْمَ الدَّمِ الَّذِي يَجْرِي في عُرُوقِ الثَّأْر!»

اندلعت الصيحة الحربية من حنجرة طَلاَل الموت كأنها زئير وحشٍ جريح!

​رفع مقمعته العظمية الثقيلة، وهوى بها نحو رأس مُهاب بقوة كاسحة كادت تطلق شرراً في الهواء. لم يتراجع "الجَهْم" شقّ أثر؛ استقبل الضربة بنصل سيفه العريض في اصطدامٍ معدنيّ رهيب زلزل أرجاء الوادي وشُقّت له الأرض تحت قدميهما!

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • الجَهَم(حيث لا ترحم القلوب، ولاتجف الدماء)    🩸 الفصل الحادي عشر: ظِلاَلُ الإِمْبَرَاطُورِيَّةِ وَسَاعَةُ الصِّفْر

    انبثق الفجر الأحمر من خلف صخور "جبال الرماد" كجرحٍ سحيق يقطر دماً في خاصرة السماء. كان المطر القاسي ينهمر برداءة، يغسل الجدران الفولاذية لـ "حصن الصخيرة" ويحول التراب عند أقدام الأسوار إلى وحلٍ داكن يتصاعد منه بخارٌ بارد. لم يكن هذا الصباح أشبه بسوابقه؛ فقد خيمت على الحصن هيبةٌ ثقيلة تُشبه الصمت الذي يسبق العواصف الكاسرة.​في داخل جناح العرش العتيق، كان لهيب الموقد الحجري قد تحول إلى جمراتٍ عقيقية متوهجة تخبو ببطء.​استيقظ مُهاب "الجَهْم" قبل تسلل أول شعاعٍ للنور. كان يجلس على طرف الفراش المغطى بفراء الذئاب، بجسده الملتئم بندوب الحروب والقتال. كان ينظر ببطء ورصانة إلى عَفْراء الممتدة بجانبه، والتي كانت تسبح في نومٍ عميق وشفيف؛ شعرها الفاحم ينثال كالشلال الأسود على كتفها العاري، وبشرتها الخمرية تتوهج بدفء الحميمية التي انصهرت فيها أجسادهما في الليلة الماضية.​مد "الجَهْم" كفه العريضة القاسية، وتلمس بسبابته خط انحناءة ظهرها الناعم برفقٍ نادر لا يتناسب مع طبيعته الشرسة. في تلك اللحظة الخاطفة، شعر عبر "عهد الدم" ببطء أنفاسها ورقة نبضها؛ لم يعد يشعر بالرباط كقيدٍ سحري يكبله، بل كدرعٍ روحان

  • الجَهَم(حيث لا ترحم القلوب، ولاتجف الدماء)    🩸 الفصل العاشر: ظِلاَلُ الرَّغْبَةِ وَالدَّم

    كانت الليلة تسري برودةً ووحشة في قاعة العرش الخاصة داخل "حصن الصخيرة". خفتت طبول الحرب في الصحن الأسفل، وغرق الحصن المنيع في صمتٍ ثقيل إلا من حفيف الرياح الأثيرية التي تنوح بين الصخور، وصوت طقطقة الخشب المحترق في الموقد الحجري الضخم الذي كان يرسل ظلالاً قرمزية دافئة على الجدران العارية.​توارى الخوف والفرسان، وبقيت القاعة حكراً على جسدين ربطهما القدر برباطٍ أعمق من الموت نفسه.​كان مُهاب "الجَهْم" قد خلع درعه الفولاذي الثقيل وعباءته الصوفية. يقف أمام الموقد بسرواله الجلدي وقميصه الكتان المفتوح عند الصدر، مبرزاً العضلات المفتولة والندوب الشائرة التي رسمت على جسده خريطة معارك لا تنتهي. كان يمسك بقطعة قماشٍ يمسح بها نصل سيفه العريض ببطء ورصانة، لكن تركيزه لم يكن على الصلب البارد... بل كان معلقاً بالحضور المشتعل الذي يملأ أركان الغرفة.​على الطرف الآخر، عند حوض الماء الدافئ المعطر بأوراق الشيح والرماد، كانت عَفْراء تقف أمام المرآة النحاسية. فكت عقدة ردائها الكاهني الأسود، ليتساقط الثوب الرطب ببطء وثبات سالباً ظلال الكتفين، ويكشف عن بشرتها الخمرية الصافية ونعومة جسدها الممشوق الذي تعالت عل

  • الجَهَم(حيث لا ترحم القلوب، ولاتجف الدماء)    ​🩸 الفصل التاسع: عرشٌ فوق الحطام

    كان الليل يلقي بسدوله الثقيلة فوق "حصن الصخيرة"، الحصن العتيد الذي بات يتوسط جبال الرماد كعملاقٍ من الصخر الفولاذي الشاخص نحو السماء. لم تكن الرياح التي تهب عبر الممرات الصخرية سوى صدى لمعارك صامتة لم تُخمد نيرانها بعد. على الرغم من انقضاء أيامٍ على انجلاء غبار معركة "صحراء الرماد المالح" وسحق فرسان "عشيرة السِّباع"، إلا أن رائحة الدم المحترق والرماد المالح كانت لا تزال تعلَق بأسوار الحصن، وتُذكّر الجميع بأن الملك الذي يُبنى على جثث الأعداء يحتاج إلى حراسةٍ لا تنام.​في أعلى برجٍ من أبراج الحصن الشاهقة، كان مُهاب "الجَهْم" يقف شاهقاً، مستنداً بكفيه القويتين على الشرفة الحجرية. كان يرتدي عباءته الصوفية السوداء المبطنة بجلد الفهد، وتحتها درعه الفولاذي الذي يحمل ندوب السيوف والحروب القديمة. كانت عيناه النافذتان كالصلب البارد تسبران غور الوادي المظلم الممتد تحت قدميه. لم يكن يرى الحصن مجرد ملاذٍ حربي، بل كان يراه النواة الأولى لشيءٍ أعظم وأخطر... «سلطنة الدم الأسود».​تحرك الجَهْم ببطء، ويده اليسرى تلامس مقبض سيفه الضخم. كان يتنفس بإيقاعٍ منتظم، لكنه كان يشعر بتلك النبضة الخفية التي تسري

  • الجَهَم(حيث لا ترحم القلوب، ولاتجف الدماء)    8

    ​«مَنْ يَظُنُّ أَنَّهُ يَسْتَطِيعُ بَتْرَ العَهْدِ الَّذِي كُتِبَ بِالدَّمِ... يَنْسَى أَنَّ السيُوفَ تَنْكَسِرُ عَلَى أَعْتَابِ القُلُوبِ الَّتِي تَعَلَّمَتْ كَيْفَ تُقَاتِلُ المَوْتَ مَعًا!» دوت طبول الحرب في ساحة حصن الصخيرة، واشتعلت المشاعل فوق الأسوار العالية لتضيء ليل جبال الرماد الداجي. ​كانت الخطط تُحاك في قاعة العرش الحجري. انطرحت خريطة المنطقة الجلدية فوق المائدة، وحولها يقف "الجَهْم"، عَفْراء، وطَلاَل الموت، بينما كان العرّاف طَارِق يذرع القاعة جيئة وذهاباً، ينقر بأصابعه المشوهة على عوده العظمي. ​أشار طَلاَل بيده الضخمة نحو ممر ضيق على الخريطة يُدعى "مخنق الموتى"، وقال بصوته الجهوري: ​— "عشرة آلاف فارس لا يستطيعون التحرك في الجبال بكامل قوتهم... سيضطر 'الصَّمْصَام' لتقسيم جيشه والتسلل عبر هذا المخنق الضيق. إن حاصرناهم هناك، أكلناهم لقماً سهلة!" ​ردت عَفْراء بصوتٍ هادئ وعينين تتوهجان بالدهاء الكاهني: ​— "الصَّمْصَام ليس أحمقاً يا أخي... هو يعرف أننا نتوقع منه دخول المخنق. لذلك سيرسل طليعة من فرسانه للتضحية بهم، بينما يلتف هو بجيشه الرئيسي عبر 'صحراء الرماد المالح' لضرب

  • الجَهَم(حيث لا ترحم القلوب، ولاتجف الدماء)    7

    فإن 'عهد الجَهَم' سيصل إلى ذروته: إما أن يُفك الرباط وتعودا غريبين كما كنتما... أو تتحد أرواحكما إلى الأبد في جسدٍ وسيفٍ واحد!"​تلاقت أعين مُهاب وعَفْراء. في تلك اللحظة الخاطفة، أحسا بشيء أعمق من الخوف؛ كأن الساعات القليلة التي قضاها معاً في الدم والحروب قد نسجت بينهما رابطاً يتجاوز طقس السحر وحقد القبيلتين.​قال مُهاب بنبرة خفيضة، وعيناه النافذتان تصطدمان بحدقتيها الرماديتين:​"أتخافين من عودة حريتكِ يا كاهنة؟ أن ترجعي كما كنتِ... بلا الجَهْم في صدركِ؟"​ردت عفراء وهي تضع كفها على صدره المدمى فوق موضع النبض المشترك، وقالت بصوت يقطر شجاعةً وسوداوية:​ "أنا لم أعد أعرف من أكون بدون هذا الألم يا ابن هَزّام... الحرية التي تبعدني عن نَبْضِك، هي مجرد سجنٍ آخر أرفض لدخوله!"​​دخلوا إلى قاعة المحراب العظمى. كانت الجدران مغطاة بطلاسم حمراء تتوهج بالظلام، وفي المنتصف يربض "مذبح الأضحية"—حوضٌ حجري عملاق يمتلئ بدمٍ قديم لا يجف.​لكن المحراب لم يكن فارغاً!​يقف خلف المذبح شيخان طاعنان في السن يرتديان مسوحاً سوداء، ويمسكان بـ "شعال كاهنات آل ذُهْل" و**"تمائم آل هَزّام"**. هما شيوخ الظلام الذين ح

  • الجَهَم(حيث لا ترحم القلوب، ولاتجف الدماء)    6

    ​تداخل صليل الحديد مع صخيب الرياح المحملة بالرماد.​ارتدّ الجَسَدان للوراء خطوتين. كان طَلاَل يحمل قوة غاشمة وعاطفة أعمى يُحرّكها الحقد والنخوة الثائرة، لكن مُهاب وعَفْراء كانا يقاتلان بيقين سحري أعمق؛ يرى كل منهما حركة الآخر في ذهنه قبل أن تحسبها جوارحه!​انقض طَلاَل مجدداً بضربة جانبية متوحشة تستهدف خصر مُهاب.​في تلك الوهلة، استشعرت عَفْراء مسار الهجوم عبر نبض الحميّ المتبادل في صدرها! بدون تفكير، اندفعت كالسهم وغرست خنجرها العظمي في حلقة الدرع المتمفصلة تحت إبط أخاها طَلاَل!​ "آغغغ!"​صرخ طَلاَل بألمٍ مفاجئ، وتشتت تركيزه لجزء من الثانية! كانت كافية لـ "الجَهْم"؛ استغل الثغرة ووجه ركلة حارقة ومباشرة إلى صدر طَلاَل، أطارت به متدحرجاً على حجارة الوادي المسنونة!​صدمة ذهول أخرست مئات الفرسان من آل ذُهْل المقنعين بالظلال! قائدهم الذي لا يُقهر يترجل على الأرض أمام عيني كاهنتهم وخصمهم الأزلي!​رفع طَلاَل رأسه والدم يقطر من فمه، ينظر إلى أخته بعينين متقدتين بجنون الخيبة والغضب، وقال بصوت حشرج بالدماء:​ "تغرسين نصلكِ في جسد أخيكِ... من أجل هذا الغريب الذي استعبدكِ؟"​وقفت عَفْراء بينه وب

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status