LOGINالفصل الرابع
«إذًا... الرجل الذي كنتِ تتحدثين عنه في ذلك الوقت...» خرج صوت إيثان منخفضًا، لكنه كان مشبعًا بالغضب. «...كان أبي؟» تجمدت أورورا في مكانها. كان معصمها لا يزال أسيرًا بين أصابع إيثان، التي ازدادت إحكامًا مع كل ثانية تمر. بدأ الألم يمتد حتى مرفقها، لكنها لم تحاول أن تسحب يدها. اكتفت بالنظر إليه بصمت، وهي تحاول تهدئة أنفاسها المضطربة. كانت النظرة في عينيه مختلفة تمامًا الآن. لم يعد فيها ذلك الدفء الذي كان يمنح أورورا شعورًا بالأمان. لم يبقَ سوى الغضب... والكراهية. «أجيبيني!» صرخ فجأة، فارتجفت كتفا أورورا لا إراديًا. أغمضت عينيها للحظة. كان صدرها مثقلًا حتى أصبح التنفس أمرًا شاقًا. كانت تعلم أن هذه اللحظة ستأتي عاجلًا أم آجلًا. إيثان لن يلتزم الصمت بعد أن رآها تدخل هذا القصر مع ريتشارد. رفعت رأسها ببطء من جديد. التقت عيناها بعيني إيثان. وأجبرت نفسها على رسم ابتسامة صغيرة على شفتيها. ابتسامة بدت أكثر إيلامًا من البكاء. قالت بصوت خافت: «ألا تعرف الإجابة بالفعل؟» اشتد فك إيثان على الفور. «سأسألك مرة أخرى.» ازداد صوته برودة. «ذلك الرجل الأغنى... كان أبي؟» رأت أورورا بوضوح العروق التي بدأت تبرز في عنقه وهو يكبت مشاعره. كان تنفسه ثقيلًا، بينما بقيت عيناه معلقتين بها، وكأنه يأمل أن تخبره بأن كل شيء مجرد كذبة. لكنها لم تستطع. لم تستطع أن تحطم كراهية إيثان لها الآن. فلو عرف السبب الحقيقي لانفصالهما... لتعقد كل شيء أكثر مما هو عليه. ابتسمت ابتسامة باهتة مرة أخرى، رغم الألم الذي كان يخنق حلقها. «بالطبع.» دفعة قوية. دفع إيثان يدها بعنف، حتى اختل توازنها وارتطم جسدها بالطاولة الصغيرة المجاورة للسرير. «آه...» تأوهت من شدة الألم. لكنه لم يعرها أي اهتمام. بل أطلق ضحكة غاضبة وهو يهز رأسه ببطء، غير مصدق. «يا للجنون...» تمتم بصوت منخفض. «لقد أحببتك بصدق في ذلك الوقت.» عضت أورورا شفتها السفلى بقوة. قال وهو يقترب منها مرة أخرى: «أتعرفين أكثر ما يثير اشمئزازي؟» ظلّت صامتة. «لقد واصلت البحث عن أعذار لك بعد أن انفصلتِ عني.» ضحك بسخرية. «ظننت أن لديك سببًا آخر... لكن اتضح أنكِ فعلًا امرأة رخيصة إلى هذا الحد.» كانت كلماته كسكين يغرس ببطء في صدر أورورا. ومع ذلك... بقيت صامتة. لأن هذا هو بالضبط ما كان يجب أن يعتقده. قال بصوت أصبح أكثر هدوءًا، لكنه كان أشد قسوة: «أكرهك يا روري.» حبست أورورا أنفاسها المرتجفة. «أنتِ أكثر امرأة قاسية عرفتها في حياتي.» أمسك كتفيها بعنف مرة أخرى، ثم دفعها بعيدًا. فقدت أورورا توازنها وسقطت على الأرض. أما إيثان... فاكتفى بالنظر إليها ببرود لثوانٍ معدودة، ثم استدار وغادر. بانغ! أغلق باب الغرفة بعنف. وكان ذلك الصوت كافيًا لتحطيم آخر ما تبقى من صمود أورورا. انهمرت دموعها بلا توقف. غطت وجهها بكلتا يديها وهي تبكي بصوت مكتوم. كانت كتفاها ترتجفان بقوة، بينما كان صدرها يؤلمها إلى درجة جعلت التنفس صعبًا. «أنا آسفة...» همست بين شهقاتها. «أنا آسفة يا إيثان...» أغمضت عينيها بإحكام، وهي تحاول كتم بكائها. «من الأفضل... أن تكرهني هكذا...» لأنه لو عرف الحقيقة... فلربما دمّر نفسه من أجلها مرة أخرى. وأورورا لم تكن تريد أن يحدث ذلك. كل ما كانت تتمناه... أن يكون كل هذا مجرد كابوس. كابوس سيختفي بمجرد أن تفتح عينيها. لكن الألم النابض في معصمها... كان حقيقيًا أكثر من أن يكون حلمًا. --- وفي الطابق العلوي من القصر... صفق إيثان باب غرفته بعنف حتى اهتز الإطار المعلق على الجدار. «تبًا!» بانغ! تحطم مصباح الطاولة على الأرض بعدما أطاح به بيده بعنف. راح يسير ذهابًا وإيابًا داخل الغرفة، يمرر أصابعه بين شعره بإحباط. كان صدره يعلو ويهبط بعنف، بينما بدا عقله وكأنه على وشك الانفجار من كثرة الأفكار. لم يكن قادرًا على تصديق أن أورورا أصبحت مرتبطة بوالده. ركل الكرسي القريب من المكتب بقوة حتى انقلب. «اللعنة!» ملأ صوت أنفاسه الثقيلة أرجاء الغرفة الواسعة. ولحسن الحظ... كانت جدران القصر سميكة بما يكفي ليبقى كل شيء حبيسًا داخلها. وإلا لعلم الجميع أنه فقد السيطرة تمامًا. فتح درج المكتب بعنف، ثم أخرج محفظته. لكن يده توقفت فجأة... عندما رأى صورة صغيرة محفوظة بداخلها. صورة أورورا. كانت صورة قديمة التقطاها خلال مهرجان الصيف في العام الماضي. في الصورة... كانت أورورا تضحك وهي تمسك غزل البنات، بينما لطخت الكريمة طرف أنفها. كان إيثان يحمل تلك الصورة معه أينما ذهب. أما الآن... فمجرد النظر إلى ذلك الوجه جعل مشاعره أكثر اضطرابًا. «كنت غبيًا حقًا...» تمتم بصوت أجش. ظل يحدق في الصورة طويلًا... ثم قبض عليها بقوة داخل يده. «أكرهك أكثر الآن يا روري.» تمزقت الصورة بين أصابعه. --- في صباح اليوم التالي... استيقظت أورورا ورأسها مثقل، وعيناها متورمتان من كثرة البكاء طوال الليل. حتى إنها لم تدرك متى غلبها النوم. لكن صوت الطرق على الباب جعلها تجلس بسرعة. طرق... طرق... طرق. «سيدتي الشابة، هل يمكننا الدخول؟» عقدت أورورا حاجبيها بحيرة. وقبل أن تجيب... انفتح الباب ببطء. وتجمدت في مكانها عندما رأت ما يقارب ست خادمات يدخلن الغرفة، وهن يحملن صناديق كبيرة وملابس فاخرة معلقة على حوامل. همست بدهشة: «ما كل هذا...؟» ابتسمت إحدى الخادمات بأدب. «السيد ريتشارد طلب منا أن نجهز كل شيء من أجلك.» لم تستطع أورورا سوى التحديق بذهول، بينما بدأت الفساتين الباهظة تُعرض فوق الأريكة. ألوان هادئة... وأقمشة ساتان لامعة... وأحذية بكعوب عالية من أشهر الماركات... وحتى صناديق مجوهرات مبطنة بالمخمل فُتحت واحدًا تلو الآخر. شعرت وكأنها تقف داخل متجر فاخر متنقل. همست: «هذا كثير جدًا...» ابتسمت الخادمة وقالت ببساطة: «ولا يزال هناك المزيد، سيدتي الشابة.» ابتلعت أورورا ريقها بصعوبة. لم يسبق لها حتى أن لمست أشياء بهذا الثمن. اقتربت إحدى الخادمات وهي تحمل عقدًا مرصعًا بالألماس، مما جعل أورورا تتراجع خطوة إلى الخلف دون وعي. «هل تسمحين لنا بمساعدتك في الاستعداد؟» كانت ما تزال مصدومة إلى درجة أنها لم تستطع الرفض. --- وبعد ثلاثين دقيقة... وقفت أورورا متيبسة أمام مرآة كبيرة. كانت ترتدي فستانًا أبيض بسيطًا، لكنه بدا فاخرًا للغاية على جسدها. أما شعرها الطويل فقد صُفف برقة، بينما جعلت مساحيق التجميل الخفيفة ملامحها تبدو أكثر نضجًا. حتى إنها بالكاد تعرفت إلى نفسها. دُق الباب مرة أخرى. وهذه المرة... دخل ريتشارد. كان يرتدي بدلة رمادية داكنة مع ربطة عنق سوداء، ويبدو أنيقًا ووسيمًا على نحو يصعب تصديقه بالنسبة لرجل في عمره. توقفت عيناه عليها فورًا. ثم قال أخيرًا: «أنتِ جميلة.» خفضت أورورا رأسها على الفور، وقد شعرت بعدم الارتياح. اقترب ريتشارد منها ببطء، متأملًا مظهرها من رأسها حتى أخمص قدميها. «هذا الفستان يليق بك.» «شكرًا...» أجابت بصوت خافت. ابتسم ابتسامة بسيطة، ثم التفت إلى الخادمات. «يمكنكن المغادرة.» انحنت جميع الخادمات وغادرن الغرفة. وبقيت أورورا وحدها مع ريتشارد. ولسبب لا تعرفه... عاد التوتر ليملأ قلبها. وقف أمامها لثوانٍ، ثم رفع ذقنها برفق. «لماذا عيناك متورمتان؟» أشاحت أورورا بنظرها فورًا. «لا شيء... فقط لم أنم جيدًا.» نظر إليها ريتشارد وكأنه يعلم أنها تكذب. لكنه لم يلح في السؤال. «حسنًا.» عاد صوته هادئًا. «عليكِ أن ترافقيني إلى مأدبة صباحية.» رفعت رأسها بسرعة. «مأدبة؟» أومأ برأسه ببساطة. «نعم. هل هناك مشكلة؟» هبط قلبها إلى أعماقها. «أليس هذا... سريعًا جدًا؟» سألته بعدم تصديق. «بالتأكيد.» قالها بهدوء. ترددت وهي تقبض على طرف فستانها. «لكن... لست معتادة على حضور مناسبات كهذه.» اقترب منها خطوة، ثم أعاد خصلة من شعرها انسدلت على خدها إلى مكانها. «ستعتادين على ذلك مع الوقت.» حبست أورورا أنفاسها عندما ملأ عطره الفاخر حواسها. ثم قال بهدوء: «ابتداءً من اليوم...» توقف لحظة، قبل أن يضيف بنبرة حاسمة: «يجب أن يعلم الجميع أنكِ أصبحتِ لي.»الفصل 41كان الصباح في قصر عائلة كالوواي أكثر هدوءًا من المعتاد بكثير. كانت سماء مانهاتن لا تزال مغطاة بالغيوم الثقيلة التي خلفتها عاصفة الليلة الماضية، تلقي بلون رمادي قاتم عبر النوافذ الضخمة. كان الهواء في الخارج باردًا وقارسًا، لكن داخل غرفة النوم الفسيحة ذات الألوان الكريمية، كان الجو خانقًا إلى حد لا يُحتمل.كانت أورورا متكوّرة تحت البطانية السميكة، وعيناها مغمضتان بقوة وكأنها تريد الاختفاء من الواقع نفسه. كان تنفسها ثقيلًا وغير منتظم. أما وجهها الشاحب كالبورسلان، فقد أصبح أبيض كالورق، بينما انتشرت حمرة غير صحية على وجنتيها بسبب الحمى المرتفعة التي أصابتها فجأة.كان جسدها بأكمله يؤلمها وكأنه سُحق تحت ثقل هائل. لم يكن الأمر مقتصرًا على رأسها الذي ينبض بالألم، بل امتد أيضًا إلى الألم الحقيقي في الجزء السفلي من جسدها، وهي الآثار الجسدية التي خلفتها أحداث الليلة الماضية. وفي كل مرة حاولت فيها تغيير وضعية نومها، كان الألم اللاذع يخترق جسدها من جديد، فيجبرها على التكشير من شدة الوجع. بدت ساقاها ضعيفتين وعاجزتين عن حملها؛ ففي وقت سابق من ذلك الصباح، عندما حاولت النهوض للذهاب إلى الحمام،
الفصل 40كان الرذاذ لا يزال يبلل أسفلت مانهاتن بإخلاص، بينما كانت سيارة الأجرة التي تقل أورورا تندفع عبر الشوارع التي بدأت تخلو شيئًا فشيئًا. بدت أضواء المدينة المتلألئة خلف زجاج النافذة ضبابية، ممتزجة بتيار الدموع الذي ظل ينساب من عيني أورورا بلا توقف. كانت جالسة ملتفة على نفسها في المقعد الخلفي، تعانق جسدها وكأنها تحاول جمع شظايا روحها التي حطمتها بيديها للتو. كان جسدها منهكًا ومحطمًا، ولا يزال ذلك الألم الغريب عالقًا فيه، لكن الوجع في صدرها كان أكثر قسوة بكثير.ارتجفت أصابعها الشاحبة بعنف، وهي تقبض على تنورتها المبللة التي لا تزال تلتصق بفخذيها. لقد تجاوزت حقًا الحدود التي ظلت تحرسها بكل ما أوتيت من قوة طوال هذا الوقت. لقد سقطت في حفرة حفرتها بيديها.غطت أورورا فمها بكلتا يديها، محاولة كتم شهقاتها المتكسرة. تقطعت أنفاسها، فتصاعد بخار خفيف في الهواء البارد داخل السيارة. وكان سائق سيارة الأجرة يلقي بين الحين والآخر نظرة من المرآة الخلفية، وقد ارتسم القلق بوضوح على وجه الرجل العجوز وهو يرى راكبته منهارة بهذا الشكل."آنسة، هل أنت بخير؟ هل تريدين مني التوقف عند صيدلية أو مستشفى؟" سأل ال
صمتت أورورا لبضع ثوانٍ، محاولةً العثور على ما تبقى من عقلها وسط ضباب الشغف الذي أحاط بها. لكن حين نظرت في عيني إيثان، لم تجد فيهما سوى الصدق نفسه. عندها أومأت برأسها إيماءة صغيرة، مانحةً إياه الموافقة التي ظلت حبيسةً في داخلها طوال هذا الوقت.طبع إيثان قبلة لطيفة على جبين أورورا فورًا، في حركة حانية بدت وكأنها تهدف إلى تهدئة التوتر الذي أخذ ينتشر في جسدها. وتحركت يداه بعناية شديدة، مساعدًا أورورا على خلع ملابسها المبتلة التي كانت تلتصق بجلدها ببرودة.أغمضت أورورا عينيها بشكل انعكاسي، وقد غمرها شعور جارح بالخجل. لكن إيثان عاملها بدلًا من ذلك كما لو كانت شيئًا بالغ النفاسة، تحفةً فنية لا يُسمح لأحد بلمسها وامتلاكها سواه.بدأت قبلات إيثان تهبط ببطء، عابرةً وجنتيها وخط فكها، ثم إلى منحنى عنقها وكتفيها. أخذ جسد الفتاة يرتجف بعنف تحت قرب إيثان المحكم منها. وتشبتت أصابعها بقماش ملاءة السرير بقوة حتى ابيضت مفاصلها، بينما ظل الرجل يهمس باسمها بنبرة مفعمة بالتوق والتقدير."روري... أورورا..."كان صوت إيثان الخافت الأجش كفيلًا بشل ما تبقى من دفاعات أورورا، وجعلها تشعر بضعف وعجز متزايدين. لم يعد ي
كانت الأمطار لا تزال تهطل بغزارة، مشكلةً ستارًا من الماء يحجب الرؤية، حين توقفت سيارة إيثان الرياضية السوداء بسلاسة أخيرًا في موقف السيارات السفلي التابع لشقته الخاصة. ولم تكن أضواء مانهاتن المتلألئة في البعيد تنعكس على نوافذ السيارة المبللة بقطرات المطر إلا بشكل خافت. أما داخل المقصورة العازلة للصوت، فقد كان الجو حارًا وخانقًا إلى حدٍّ بدا معه وكأن الأكسجين قد احترق بالكامل بفعل أنفاسهما المتسارعة وغير المنتظمة. أسندت أورورا رأسها إلى المقعد الجلدي، وصدرها يعلو ويهبط بسرعة؛ فقد كانت عاجزة حقًا عن التفكير بوضوح بعد تلك القبلة الطويلة والمُرهِقة التي جمعتهما تحت الشجرة قبل قليل.ما إن انطفأ محرك السيارة وحلّ الصمت، حتى لم يترجل إيثان فورًا. بل استدار نحو أورورا، محدقًا فيها بنظرة قادرة على إذابة أي دفاع.كانت تلك النظرة قد تغيرت تمامًا.لم يعد فيها أي أثر للغضب أو الكراهية اللذين ظل يستخدمهما درعًا يحمي به نفسه طوال هذا الوقت. لم يبقَ في عينيه الآن سوى شوق عميق جدًا، حنين دفنه في قلبه لعام كامل حتى كاد يصدأ في أعماقه.ابتلعت أورورا ريقها بصعوبة، وشعرت بكل أعصابها تتوتر حين مد إيثان يده
هطلت أمطار غزيرة على مانهاتن بعد ظهر ذلك اليوم، وحوّلت السماء التي كانت مشرقة في البداية إلى رمادية قاتمة في لحظة. هبت رياح باردة بقوة، ودَفعت قطرات الماء إلى ممر بهو الجامعة. وقفت أورورا جامدة بالقرب من الباب الزجاجي، تحتضن كتبها بإحكام إلى صدرها، وكأن تلك الأشياء قادرة على منحها بعض الدفء. بدا فستانها الكريمي متناقضًا بشدة مع الأجواء الكئيبة المحيطة بها، بينما بدأت خصلات شعرها الطويل تترهل بسبب الرطوبة في الهواء.ظلت عيناها معلقتين بالبوابة الرئيسية. وكان سائق ريتشارد الخاص، الذي اعتاد الالتزام بالمواعيد بدقة، لم يظهر بعد.أطلقت أورورا زفيرًا طويلًا، وشعرت بأن رأسها يدور. منذ لقائها القصير بإيثان هذا الصباح، بدا أن ظله يرفض مغادرتها. كانت تكره نفسها لكونها ضعيفة إلى هذا الحد؛ وتكره حقيقة أن نصف روحها لا يزال عالقًا مع الرجل الذي كان يُفترض بها أن تبتعد عنه.وفجأة، وسط ستار المطر الكثيف، ظهر شبح رجل. كان يسير بسرعة، يشق طريقه وسط العاصفة، متجاهلًا البرق الذي كان يومض بين الحين والآخر.شهقت أورورا، وكأن قلبها توقف عن النبض. «إيثان؟»وصل الرجل أمامها في حالة يرثى لها. كان جسده مبللًا ت
توقفت سيارة إيثان الرياضية السوداء بسلاسة أمام البوابة الرئيسية لجامعة أورورا. في ذلك الصباح، كانت مانهاتن تغمرها أشعة شمس دافئة، في تناقض صارخ مع الأجواء داخل مقصورة السيارة التي بدت خانقة ومتوترة. كان بعض طلاب الجامعة يمرون مسرعين من المكان، ومع ذلك شعرت أورورا بالتردد في النزول فورًا، وكأن باب السيارة هو الحاجز الوحيد الذي يحميها من واقع أكثر تعقيدًا.طوال الطريق، ظل إيثان صامتًا. كان يقود بيد واحدة، بينما كانت يده الأخرى تدلك معدته التي لا تزال تؤلمه. ورغم أن وجهه كان لا يزال شاحبًا، فإن نظرته الحادة لم تفارق أورورا كلما سنحت له الفرصة.ما إن توقف محرك السيارة حتى سارعت أورورا إلى التقاط حقيبتها. «سأنزل.»«روري.» أوقفها نداء إيثان المنخفض والأجش.استدارت أورورا ببطء، لتجد الرجل مستندًا إلى المقعد الجلدي، يحدق فيها بنظرة يصعب تفسيرها. ذلك الهدوء المبالغ فيه جعل جرس الخطر في رأس أورورا يرن على الفور.«بعد انتهاء الجامعة...» توقف إيثان عن الكلام، ثم مال بجسده حتى لامس دفء أنفاسه جلد أذن أورورا، «...هل يمكنك مقابلتي؟»عقدت أورورا حاجبيها بحيرة. «ولماذا أيضًا، إيثان؟»ارتسمت على شفتي إ







