الحبيب السابق ووالده مهووسان بي

الحبيب السابق ووالده مهووسان بي

last updateLast Updated : 2026-07-24
By:  Lady-NoirUpdated just now
Language: Arab
goodnovel18goodnovel
Not enough ratings
28Chapters
132views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

باعت أورورا بينيت حريتها لتسديد ديون عائلتها. وأُجبرت على الزواج من ريتشارد كالواي، الرجل الثري الذي يكبرها بسنوات كثيرة، والبارد المشاعر، والمليء بهواجس خفية. لكن حياة أورورا تحولت إلى كابوس عندما اكتشفت أن إيثان كالواي، الرجل الذي أحبته يومًا وما زالت تحبه، هو الابن الحقيقي لريتشارد. وأدى العيش تحت سقف القصر نفسه إلى عودة الأسرار والرغبات والجراح القديمة إلى الظهور من جديد. وبين التلاعب، والغيرة، والفضائح التي هددت بتحطيم الجميع، وجدت أورورا نفسها مضطرة للاختيار بين حبها القديم، أو الرجل الذي بدأ يستحوذ عليها شيئًا فشيئًا حتى كاد يملكها بالكامل. فماذا سيحدث بعد ذلك؟

View More

Chapter 1

1

الفصل الأول

انغلق الباب الأمامي، الذي كان مواربًا، بعنف عندما اندفعت أورورا بينيت إلى الداخل، وأنفاسها تتلاحق بسرعة. سقطت حقيبتها الجامعية بإهمال على الأرض في اللحظة التي وقعت فيها عيناها على المشهد الذي يعم غرفة المعيشة.

كانت مزهرية زهور محطمة بجانب الأريكة، وأدراج الطاولة مفتوحة في فوضى عارمة، وحتى إطار الصورة العائلية كان ملقى على الأرض وقد تصدع زجاجه.

«ماذا تفعلون؟!»

انكسر صوت أورورا ما إن رأت رجلًا ضخم البنية يطبق بيده على عنق جوناس، شقيقها الصغير البالغ من العمر خمس سنوات.

«روري!»

صرخت والدتها بهستيريا من فوق الأرض، وهي تتشبث بيد أحد الرجال الذين دفعوها بعنف قبل لحظات.

«اهربي حالًا!»

«اصمتي!»

زمجر الرجل بحدة.

اندفعت أورورا فورًا نحو شقيقها، لكنها توقفت عندما اعترض طريقها رجل آخر. وقف أمامها بطوله الفارع وجسده العريض، محدقًا إليها من علٍ.

قال ببرود: «لا تتدخلي إن لم ترغبي في أن تُؤذي أنتِ أيضًا.»

حبست أورورا أنفاسها. كان قلبها يخفق بعنف حتى أخذ الطنين يملأ أذنيها. التفتت تبحث عن والدها، فوجدته جالسًا على طاولة الطعام في حالة يُرثى لها، وجهه شاحب وشفتاه متشققتان تنزفان.

«أبي...»

خرج صوتها واهنًا.

«ماذا يحدث؟»

أطرق والدها رأسه لعدة ثوانٍ، ثم مرر يديه المرتجفتين على وجهه.

«أبوكِ... غارق في الديون يا عزيزتي.»

بدت تلك الكلمات كأنها مطرقة سحقت رأس أورورا.

«ديون؟»

رددت بصوت خافت، غير مصدقة.

«أي ديون؟»

ظل والدها صامتًا، عاجزًا عن قول الحقيقة.

أما والدتها، فانفجرت في البكاء أكثر.

جالت أورورا بنظرها ببطء في أنحاء المنزل المحطم. كانت تعلم أن أوضاع عائلتها المالية قد ساءت خلال الأشهر الماضية. كان والدها يعود إلى المنزل في ساعات متأخرة من الليل، سريع الغضب، وقد طلب منها المال أكثر من مرة.

لكنها لم تتخيل يومًا أن تصل الأمور إلى هذا الحد.

أخيرًا أفلت الرجل عنق شقيقها الصغير، فأخذ جوناس يسعل بعنف وهو يبكي من شدة الخوف.

قال أحد الرجال الموشومين الواقفين قرب الطاولة:

«أين المال؟ لقد منحك رئيسنا وقتًا أكثر من اللازم.»

أجاب والدها بسرعة وهو ينهض مرتبكًا:

«نحتاج فقط إلى مزيد من الوقت. أعدكم بأنني سأسدد كل شيء.»

ضحك الرجل بسخرية.

«الوعود لا تسدد الفوائد.»

تقدمت أورورا خطوة إلى الأمام.

«كم يبلغ المبلغ؟»

أغمض والدها عينيه، وكأنه يخجل من نطق الرقم.

«ثلاثة ملايين دولار.»

تجمدت أورورا في مكانها.

بدا منزلهم الصغير أصغر من أي وقت مضى، حتى الهواء أصبح ثقيلًا يصعب استنشاقه.

«هذا... مستحيل.»

همست بصوت مرتجف.

«أبي... أنت تمزح، أليس كذلك؟»

قال بسرعة:

«لقد قمت باستثمار سيئ فقط. في البداية ظننت أنني سأتمكن من تعويض الخسائر...»

قاطعتْه وهي تحدق فيه بذهول:

«استثمار؟! منزلنا كاد يُصادر الشهر الماضي!»

عادت والدتها إلى البكاء.

همست أورورا بصوت خافت:

«كنتَ تقامر أيضًا... أليس كذلك؟»

تغيرت ملامح والدها على الفور.

وفي تلك اللحظة، عرفت أورورا الإجابة.

اجتاح جسدها شعور جليدي.

وقبل أن تتمكن من قول أي شيء آخر، دوى صوت خطوات تدخل المنزل، فسادت الغرفة بأكملها حالة من الصمت. حتى الرجال الضخام وقفوا باستقامة واحترام.

استدارت أورورا ببطء.

دخل رجل طويل القامة يرتدي معطفًا أسود طويلًا، وعلى وجهه تعبير هادئ بدا أكثر رعبًا من صراخ جامعي الديون قبل قليل. كان شعره مصففًا بعناية، وقد غزت الشيب صدغيه بخفة، أما عيناه الحادتان فكانتا باردتين كعيني رجل اعتاد الحصول على كل ما يريد.

«السيد ريتشارد كالواي.»

نطق بيرتان بينيت، والد أورورا، الاسم بشفتين مرتجفتين.

تعرفت أورورا على الاسم فورًا رغم أنها لم تلتقِ به من قبل. فجميع سكان نيويورك يعرفون من يكون ريتشارد كالواي.

رجل أعمال شهير في مجال العقارات، ملياردير، ورجل بالغ الخطورة لا يجرؤ أحد على الاقتراب منه.

ابتلعت أورورا ريقها بصعوبة عندما توقفت عيناه عليها مباشرة.

تلك النظرة جعلت القشعريرة تسري في جسدها.

تجول ريتشارد ببطء بين حطام غرفة المعيشة، ثم توقف أمام والدها.

«أعتقد أنني كنت صبورًا معك بما فيه الكفاية، يا بينيت.»

نهض بيرتان بسرعة، ووجهه شاحب.

«سيد ريتشارد... أرجوك. أتوسل إليك، امنحني قليلًا من الوقت.»

لم يجبه ريتشارد على الفور.

انتقلت عيناه مجددًا إلى أورورا، التي كانت لا تزال واقفة قرب الدرج وقد تجمدت في مكانها.

شعرت أورورا بانزعاج شديد من الطريقة التي كان ينظر بها إليها.

وكأنه يقيم شيئًا ما.

قال بيرتان على عجل:

«سأعمل بجد أكثر. يمكنني بيع هذا المنزل...»

قاطعه ريتشارد بصوت منخفض وهادئ:

«هذا المنزل لا يكفي حتى لتغطية الفوائد.»

كان صوته خافتًا، لكنه كان كافيًا لإسكات الجميع.

أخذت أورورا نفسًا عميقًا قبل أن تستجمع شجاعتها وتتقدم خطوة.

«أرجوك... امنحنا بعض الوقت.»

نظر إليها ريتشارد بوجه خالٍ من أي تعبير.

حاولت تجاهل الشعور الثقيل في صدرها.

«سنجد طريقة لسداد الدين.»

سألها بهدوء:

«وبأي شيء؟»

فتحت فمها، لكنها لم تجد جوابًا.

أدخل ريتشارد إحدى يديه في جيب معطفه، بينما ظل يحدق فيها.

«لقد عجزت عائلتك عن السداد منذ ما يقارب عامًا.»

قالت بسرعة:

«سأعمل. وسأسدد الدين بالتدريج.»

ضحك أحد الرجال الواقفين خلف ريتشارد ضحكة خافتة عند سماع كلماتها.

أدارت أورورا وجهها وهي تكبت خجلها.

ظل ريتشارد ينظر إليها بهدوء.

«اسمك أورورا، صحيح؟»

أومأت برأسها بخفة.

«كم عمرك؟»

«واحد وعشرون عامًا.»

ارتسمت على شفتي ريتشارد ابتسامة خفيفة.

ابتسامة صغيرة جعلت أورورا تشعر بقلق أكبر.

نهضت أنيتا بينيت، والدة أورورا، فجأة وأمسكت يد ابنتها برفق.

«لا علاقة لها بهذا الأمر.»

نظر إليها ريتشارد لثوانٍ، ثم أعاد بصره إلى أورورا.

«هناك طريقة واحدة لتسوية ديون عائلتك بالكامل.»

ساد الصمت في المكان.

رفع بيرتان رأسه بسرعة وقد عاد إليه الأمل.

«وما هي؟»

لم يجب ريتشارد مباشرة.

ظل يحدق في أورورا حتى شعرت بأنها تختنق تحت وقع نظرته.

ثم قال بهدوء:

«ستأتي أورورا معي.»

عقدت أورورا حاجبيها في حيرة.

«ماذا؟»

قال ريتشارد بصوته الهادئ:

«سيتم شطب جميع ديون عائلة بينيت. وفي المقابل... ستعيش معي.»

تجمدت أنيتا في مكانها.

«ماذا تقصد؟»

ظل ريتشارد ينظر إلى أورورا دون أن يحيد ببصره عنها ولو للحظة.

«أنا مهتم بابنتك.»

توقف قليلًا، ثم أكمل:

«أريدها أن تأتي معي.»

كانت تلك الكلمات أشد وقعًا من صوت الزجاج المحطم قبل قليل.

حتى أورورا ظنت للحظة أنها أساءت السمع.

«ماذا؟»

اختنق نفسها.

سحبت أنيتا ابنتها خلفها فورًا.

«لا.»

ظل ريتشارد هادئًا.

«فكري جيدًا قبل أن ترفضي.»

صرخت أنيتا بغضب وهي تبكي:

«إنها ما تزال صغيرة! لا يمكنك شراء ابنتي!»

أما بيرتان، فبدا هادئًا على نحو صادم.

«اهدئي فقط. يجب أن تذهب أورورا مع السيد ريتشارد.»

استدارت إليه أنيتا غير مصدقة.

«هل أنت جاد؟»

صرخ بيرتان في وجهها:

«ليس لدينا خيار آخر!»

تراجعت أورورا ببطء إلى الخلف.

كان عقلها فارغًا تمامًا.

«لا...»

همست بصوت مكسور.

«أبي... لا تمزح معي.»

«أورورا...»

قاطعته وهي تحدق إليه بعينين دامعتين.

«هل تريد أن تبيعني؟»

«إنه السبيل الوحيد لإنقاذ عائلتنا!»

تردد صوته في أرجاء المنزل الصغير.

نظرت أورورا إلى الرجل الذي وثقت به طوال حياتها، والدموع تملأ عينيها.

«أنا ابنتك يا أبي.»

صرخ بإحباط وهو يمرر أصابعه بين شعره:

«وأنا لا أريد هذا أيضًا! لكن إن لم نسدد الآن، فسيدمرون عائلتنا!»

التفتت أورورا فورًا إلى شقيقها الصغير، الذي كان لا يزال يبكي مذعورًا في زاوية الغرفة.

بدأت أنيتا تتوسل وهي تمسك يد ابنتها بقوة.

«لا توافقي... أرجوكِ، أرجوكِ يا ابنتي.»

لكن بيرتان اقترب منها وأمسك كتفيها بقوة.

«روري، استمعي إلى أبي. هذا هو الحل الوحيد.»

ظلت أورورا تحدق في والدها طويلًا.

ثم انتقلت عيناها ببطء إلى ريتشارد، الذي كان لا يزال واقفًا بهدوء على بعد خطوات قليلة منهم.

ابتلعت مرارة حلقها.

«إذا وافقت... هل ستكون عائلتي بأمان حقًا؟»

أجاب ريتشارد دون أدنى تردد:

«نعم.»

أغمضت أورورا عينيها للحظة.

كان صدرها يؤلمها.

لقد تحطمت حياتها بالكامل... ولم تُمنح حتى فرصة لرفض ذلك.

وعندما فتحت عينيها أخيرًا، نظرت إلى ريتشارد بعينين خاليتين من الحياة.

«حسنًا... سأذهب معك.»

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters
No Comments
28 Chapters
1
الفصل الأولانغلق الباب الأمامي، الذي كان مواربًا، بعنف عندما اندفعت أورورا بينيت إلى الداخل، وأنفاسها تتلاحق بسرعة. سقطت حقيبتها الجامعية بإهمال على الأرض في اللحظة التي وقعت فيها عيناها على المشهد الذي يعم غرفة المعيشة.كانت مزهرية زهور محطمة بجانب الأريكة، وأدراج الطاولة مفتوحة في فوضى عارمة، وحتى إطار الصورة العائلية كان ملقى على الأرض وقد تصدع زجاجه.«ماذا تفعلون؟!»انكسر صوت أورورا ما إن رأت رجلًا ضخم البنية يطبق بيده على عنق جوناس، شقيقها الصغير البالغ من العمر خمس سنوات.«روري!»صرخت والدتها بهستيريا من فوق الأرض، وهي تتشبث بيد أحد الرجال الذين دفعوها بعنف قبل لحظات.«اهربي حالًا!»«اصمتي!»زمجر الرجل بحدة.اندفعت أورورا فورًا نحو شقيقها، لكنها توقفت عندما اعترض طريقها رجل آخر. وقف أمامها بطوله الفارع وجسده العريض، محدقًا إليها من علٍ.قال ببرود: «لا تتدخلي إن لم ترغبي في أن تُؤذي أنتِ أيضًا.»حبست أورورا أنفاسها. كان قلبها يخفق بعنف حتى أخذ الطنين يملأ أذنيها. التفتت تبحث عن والدها، فوجدته جالسًا على طاولة الطعام في حالة يُرثى لها، وجهه شاحب وشفتاه متشققتان تنزفان.«أبي...»خ
last updateLast Updated : 2026-07-18
Read more
2
الفصل الثانيترددت صرخات أنيتا بينيت في أنحاء المنزل بينما اقترب رجلان ضخما البنية من أورورا. سارعت الأم إلى احتضان ابنتها بقوة حتى كادت أورورا تفقد توازنها.«لا تذهبي... أرجوكِ يا روري.»ارتجف صوت أنيتا بعنف.«سنجد طريقة أخرى. سأعمل في أي شيء، مهما كان.»أغمضت أورورا عينيها للحظة وهي تشعر بجسد والدتها المرتجف بين ذراعيها، فازداد الألم الذي يعتصر صدرها.همست بصوت خافت:«لم يعد هناك أي طريق آخر يا أمي.»«لا بد أن يكون هناك!»انفجرت أنيتا في البكاء أكثر وهي تمسك وجه ابنتها بين يديها.«إنه ليس رجلًا صالحًا. لا أريدك أن تذهبي معه.»كانت أورورا تعلم ذلك.منذ اللحظة الأولى التي وقعت فيها عينا ريتشارد عليها، أدركت أنه رجل بالغ الخطورة.لم يكن من أولئك الذين يصرخون أو يقلبون الطاولات عندما يغضبون. بل كان هادئًا إلى حد يبعث على الرعب، وذلك بالذات ما جعل أورورا تشعر بمزيد من القلق.وقف ريتشارد على بعد خطوات منهم، يراقب كل شيء بصمت. ولم تتغير ملامحه تقريبًا، حتى مع ازدياد بكاء أنيتا هستيرية.ثم أشار بإشارة صغيرة إلى أحد الحراس الواقفين خلفه.مجرد حركة بسيطة بيده.لكنها كانت كافية ليبدأ الرجلان ب
last updateLast Updated : 2026-07-18
Read more
3
الفصل الثالثتوقفت خطوات الرجل في منتصف الدرج تمامًا.كانت نظرته، التي بدت في البداية جامدة، تتحول ببطء إلى نظرة حادة ما إن تعرّف على وجه أورورا. اشتد فكّه، بينما انقبضت اليد التي كانت تستقر داخل جيبه باسترخاء لتتحول إلى قبضة مشدودة.«أورورا...؟»تمتم بصوت خافت، بالكاد يُسمع.انقبض صدر أورورا على الفور.إيثان؟ذلك الاسم اجتاح عقلها في لحظة، ككابوس عاد إلى الحياة من جديد.شعرت بأن ساقيها فقدتا قوتهما. طوال العام الماضي، تخيلت عشرات الطرق التي قد تلتقيه بها مجددًا، لكنها لم تتخيل أبدًا أن يكون اللقاء بهذا الشكل.ليس في منزل الرجل الذي اشتراها للتو من عائلتها.وليس بصفتها... زوجة ريتشارد كالواي المستقبلية.«لماذا إيثان هنا...؟»همست في داخلها، بينما بدأ تنفسها يختل.عقد ريتشارد، الذي كان يقف قرب الأريكة، حاجبيه قليلًا عندما لاحظ تعابير وجهيهما. تنقلت عيناه بين إيثان وأورورا لعدة ثوانٍ أطول من المعتاد.«هل هناك مشكلة؟»سأل بهدوء.خفضت أورورا رأسها بسرعة.أما إيثان، فظل يحدق فيها وكأنه رأى شبحًا.اقترب ريتشارد منهما بضع خطوات.«هل تعرفان بعضكما؟»جعل ذلك السؤال الهواء في الغرفة يبدو وكأنه
last updateLast Updated : 2026-07-18
Read more
4
الفصل الرابع«إذًا... الرجل الذي كنتِ تتحدثين عنه في ذلك الوقت...»خرج صوت إيثان منخفضًا، لكنه كان مشبعًا بالغضب.«...كان أبي؟»تجمدت أورورا في مكانها.كان معصمها لا يزال أسيرًا بين أصابع إيثان، التي ازدادت إحكامًا مع كل ثانية تمر. بدأ الألم يمتد حتى مرفقها، لكنها لم تحاول أن تسحب يدها. اكتفت بالنظر إليه بصمت، وهي تحاول تهدئة أنفاسها المضطربة.كانت النظرة في عينيه مختلفة تمامًا الآن.لم يعد فيها ذلك الدفء الذي كان يمنح أورورا شعورًا بالأمان.لم يبقَ سوى الغضب... والكراهية.«أجيبيني!»صرخ فجأة، فارتجفت كتفا أورورا لا إراديًا.أغمضت عينيها للحظة.كان صدرها مثقلًا حتى أصبح التنفس أمرًا شاقًا.كانت تعلم أن هذه اللحظة ستأتي عاجلًا أم آجلًا.إيثان لن يلتزم الصمت بعد أن رآها تدخل هذا القصر مع ريتشارد.رفعت رأسها ببطء من جديد.التقت عيناها بعيني إيثان.وأجبرت نفسها على رسم ابتسامة صغيرة على شفتيها.ابتسامة بدت أكثر إيلامًا من البكاء.قالت بصوت خافت:«ألا تعرف الإجابة بالفعل؟»اشتد فك إيثان على الفور.«سأسألك مرة أخرى.»ازداد صوته برودة.«ذلك الرجل الأغنى... كان أبي؟»رأت أورورا بوضوح العروق ا
last updateLast Updated : 2026-07-18
Read more
5
عندما أمسك ريتشارد كالواي بيد أورورا وهو يقودها للنزول عبر درج القصر، ما زالت تشعر بقدر كبير من الارتباك.كانت أصابعه دافئة وهادئة، على النقيض تمامًا من قلبها الذي لم يتوقف عن الخفقان بعنف داخل صدرها طوال الوقت. أما الفستان الأبيض الذي ترتديه، فكان يبدو باهظ الثمن إلى درجة جعلتها تشعر بأنه لا يليق بها.وما إن وصلا إلى آخر درجة من السلم، حتى وقعت عينا أورورا على إيثان، الذي كان يقف بجانب الطاولة في البهو يعدّل ساعته.كان يرتدي بدلة سوداء رسمية مع قميص رمادي داكن، مما أضفى عليه مظهرًا أكثر نضجًا. أما شعره فظل مبعثرًا قليلًا، وكأنه خرج على عجل، وهو الأمر الذي لطالما أحبته أورورا فيه. فقد كان يحمل دائمًا حيوية خاصة، حتى عندما بدا وجهه باردًا.لكن في تلك اللحظة، توقفت عينا إيثان فورًا عند أورورا.وبدا جسده وكأنه توتر للحظة قصيرة.رأت أورورا بوضوح كيف انقبض فكه قليلًا، بينما توقفت أصابعه ببطء عن تعديل أزرار أكمامه. ثم انزلقت نظراته من وجهها إلى الفستان الذي ترتديه، قبل أن تعود إلى عينيها من جديد.كان في عينيه كره.لكن كان هناك شيء آخر أيضًا.شيء جعله عاجزًا عن صرف نظره عنها.شعرت أورورا بأن
last updateLast Updated : 2026-07-18
Read more
6
الفصل السادسكانت قاعة الاحتفالات في الفندق تغمرها الأضواء الذهبية المنبعثة من الثريات الضخمة المتدلية من السقف العالي. انسابت الموسيقى الكلاسيكية بهدوء بين أحاديث الضيوف الذين ملؤوا المكان. كانت النساء يتجولن بفساتينهن اللامعة، والرجال ببدلاتهم الفاخرة، يضحكون برقيّ وكأن عالمهم لم يعرف النقص يومًا.شعرت أورورا بأنها لا تنتمي إلى هذا المكان.كانت يدها لا تزال في قبضة ريتشارد منذ أن ترجلا من السيارة. سار بجانبها بهدوء، وكأنه اعتاد أن يكون محط الأنظار.وكان ذلك هو الواقع بالفعل.فما إن دخل ريتشارد إلى القاعة حتى اقترب منه عدة أشخاص بابتسامات واسعة."ريتشارد! مضى وقت طويل.""تبدو بصحة ممتازة كما عهدناك.""تبدو أصغر سنًا بكثير."اكتفى ريتشارد بابتسامة خفيفة وهو يصافحهم واحدًا تلو الآخر. أما أورورا، فوقفت إلى جانبه بجسد متوتر قليلًا، بعدما بدأت الأنظار تتجه إليها.سأل رجل في منتصف العمر وهو ينظر إليها بفضول:"ومن تكون هذه الجميلة؟"ألقى ريتشارد نظرة خاطفة على أورورا، ثم ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتيه."إنها خطيبتي."ساد الصمت للحظة بين الحضور.شعرت أورورا بتغيّر الأجواء من حولها. بعضهم بدا
last updateLast Updated : 2026-07-18
Read more
7
الفصل السابعكانت الساعة الرقمية في غرفة المعيشة بالقصر تشير إلى العاشرة مساءً عندما انفتح الباب الأمامي ببطء. اندفعت نسمات الهواء الباردة إلى الداخل مع خطوات إيثان المتثاقلة قليلًا. كانت بدلته الفاخرة التي بدت أنيقة منذ الصباح قد تجعدت، بينما ارتخت ربطة عنقه السوداء حول عنقه بشكل فوضوي. وما إن دخل المنزل حتى انتشرت رائحة خفيفة من الكحول.استدارت كلير، التي كانت ترتب الزهور على الطاولة، بسرعة."السيد الشاب إيثان؟"مرر إيثان يده على وجهه بخشونة قبل أن يسأل بصوت منخفض:"هل أبي في المنزل؟"هزّت كلير رأسها بحذر."لا، سيدي الشاب. غادر السيد ريتشارد قبل حوالي ساعتين.""إلى أين ذهب؟""لا أعلم."ضحك إيثان بخفة وهو يرخي ربطة عنقه أكثر.راقبت كلير وجهه لثوانٍ قبل أن تسأله:"هل أنت بخير، سيدي الشاب إيثان؟"نظر إليها بطرف عينه."هل أبدو بخير؟"ساد الصمت فورًا.تجاوزها إيثان دون أن ينتظر ردًا آخر. صعد درجات السلم الكبير بسرعة، لكنه لم يتجه إلى غرفته.كانت عيناه مثبتتين على نهاية الممر...حيث تقع غرفة الضيوف.الغرفة التي تنام فيها أورورا.ازدادت دقات قلبه مع كل خطوة يقترب بها من تلك الغرفة. كان رأس
last updateLast Updated : 2026-07-18
Read more
8
الفصل 8كانت أضواء مانهاتن تتلألأ بخفوت خلف النوافذ الزجاجية للمطعم الفاخر. وعزفت موسيقى الجاز الهادئة في الأرجاء، بينما جلس عدد من الرجال الأنيقين حول طاولة طويلة، يحمل كل منهم كأسًا من النبيذ.جلس ريتشارد في الطرف البعيد من الطاولة، وهو يرخي ربطة عنقه السوداء قليلًا. بدا هادئًا كعادته، رغم أن ذهنه لم يكن منشغلًا حقًا بحديث الأعمال الدائر حوله.قال أحد الرجال الجالسين إلى جانبه أخيرًا وهو يضحك بخفة:"إذًا... هل أنت جاد حقًا بشأن تلك الفتاة الصغيرة؟"ألقى ريتشارد عليه نظرة عابرة."أي فتاة؟"ضحك الرجل قائلًا:"هيا. نصف مانهاتن يتحدث عن خطيبتك التي تصغرك بكثير."رفع ريتشارد كأس النبيذ ببطء قبل أن يجيب بهدوء:"يبدو أن الأخبار تنتشر بسرعة."قال صديقه وهو يستند إلى ظهر مقعده ويراقبه باهتمام:"لكنني فضولي... لماذا اخترتها هي؟"ساد الصمت لبضع ثوانٍ.كان السؤال في الحقيقة بسيطًا.ومع ذلك، لم يكن لدى ريتشارد جواب واضح حتى لنفسه.قال أخيرًا:"لقد أثارت اهتمامي فحسب."رفع الرجل حاجبيه وهو يضحك بعدم تصديق."اهتمام؟ ريتشارد كالواي لا يهتم بامرأة واحدة فقط."ابتسم ريتشارد ابتسامة خفيفة.وكان ذلك صح
last updateLast Updated : 2026-07-21
Read more
9
الفصل 9توقف هدير محرك السيارة ببطء في ساحة القصر، بينما كانت ساعة الحائط الرئيسية تشير إلى الثانية عشرة والنصف بعد منتصف الليل. كان هواء مانهاتن في تلك الليلة أبرد من المعتاد. ترجل ريتشارد من السيارة وهو يفك الأزرار العلوية لقميصه التي بدأت تضيق حول عنقه.وسارع الحارس الشخصي إلى فتح الباب الرئيسي للقصر له."مساء الخير، سيد ريتشارد." قالت كلير بصوت هادئ.أومأ ريتشارد برأسه باقتضاب."هل عاد السيد الشاب إلى المنزل؟""نعم، سيدي."ناولها ريتشارد معطفه الأسود، ثم سار بهدوء عبر غرفة المعيشة الواسعة التي غمرها الصمت والظلام. ولم يكن يضيء المكان سوى المصابيح الصغيرة في زوايا الغرفة.تباطأت خطواته قليلًا عندما وقعت عيناه على الدرج الكبير المؤدي إلى الطابق العلوي.لا بد أن أورورا قد نامت بالفعل.ولسببٍ ما، جعلته تلك الفكرة يقف في مكانه لبضع ثوانٍ.فمنذ وقتٍ سابق من ذلك اليوم، لم تغب صورة الفتاة عن ذهنه. وجهها البريء. ونظراتها الحذرة كلما اقترب منها. والطريقة التي كانت تحاول بها التظاهر بالهدوء رغم أن الخوف كان واضحًا عليها.أطلق ريتشارد زفرة خافتة، ثم اتجه أخيرًا إلى غرفة نومه.وما إن أُغلق باب
last updateLast Updated : 2026-07-21
Read more
10
الفصل 10في صباح ذلك اليوم، تدفقت أشعة الشمس عبر النوافذ الكبيرة لقصر عائلة كالواي، وانعكست بانسجام على الأرضية الرخامية اللامعة. كان المنزل لا يزال هادئًا، ولم يُسمع سوى حركة الخدم وهم يُعدّون الإفطار.وقفت أورورا أمام مرآة غرفتها، ترتب شعرها الطويل ببطء. كان ذلك أول يوم لها في الجامعة الجديدة التي رتّب لها ريتشارد الالتحاق بها دون أن يستشيرها.كان الفستان الأبيض الذي يصل إلى ركبتيها بسيطًا مقارنةً بالملابس الفاخرة الأخرى التي امتلأت بها خزانتها، لكنه مع ذلك جعلها تبدو مختلفة. بدت بشرتها الشاحبة صافية بلا عيب، وانسدل شعرها البني الطويل برقة على كتفيها، بينما أضفت آثار الإرهاق التي ما زالت ظاهرة على وجهها جمالًا هادئًا من نوعٍ خاص.ظلت أورورا تحدق في انعكاسها لعدة ثوانٍ.وفي بعض الأحيان، كانت لا تزال عاجزة عن تصديق أن حياتها تغيرت بهذه السرعة.ففي الماضي، لم تكن سوى فتاة عادية تضطر إلى حساب مصروف طعامها الأسبوعي بعناية.أما الآن، فهي تعيش داخل قصر عائلة كالواي، والجميع يعاملها كما لو كانت السيدة الشابة للمنزل.أخذت أورورا نفسًا عميقًا، ثم غادرت غرفتها أخيرًا.تردد صوت كعبي حذائها برقة
last updateLast Updated : 2026-07-21
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status