Share

الفصل 25

Author: ياسمين
last update publish date: 2026-10-23 20:01:40

وما إن دخلت حتى نهضت ملك من مكانها بسرعة، وتبدلت ملامحها إلى ابتسامة عريضة بدت مختلفة تمامًا عن ابتسامتها المعتادة مع نور، ثم تقدمت نحو المرأة وسلمت عليها بحرارة واحترام واضحين.

راقبت نور المشهد بدهشة، فقد لم ترَ ملك من قبل تتعامل مع امرأة غريبة بهذه الطريقة، وكأنها تحاول إرضاءها أو كسب رضاها.

كما أن المرأة لم تبدُ متفاجئة بوجودهما، بل نظرت إلى ملك نظرة فاحصة قبل أن تقول بصوت ناعم يخفي وراءه نبرة آمرة:

"لا بد أنكِ ملك، أليس كذلك؟"

أومأت ملك برأسها بسرعة.

"نعم، أنا ملك، وقد تحدثت معكِ مسبقً
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • الرجل الذي لم يعرف الرحمة   الفصل 29

    وقبل أن تغادر ملك، التفتت إلى نور للمرة الأخيرة، وكانت الأخيرة تنظر إليها بعينين دامعتين، تحملان سؤالًا واحدًا لم تعد تملك القوة الكافية لطرحه. قالت ملك بجمود: "لا تحاولي البحث عني، يا نور، ولا تنتظري مني أن أعود لأخذكِ إلى المنزل، فقد انتهى كل شيء بيننا منذ اللحظة التي قررت فيها أن أضع حدًا لوجودكِ في حياتي." ثم خرجت وأغلقت الباب خلفها. وفي اللحظة التي اختفى فيها وجهها عن أنظار نور، انهارت الأخيرة تمامًا، وراحت تبكي بصوت مرتفع وهي تنادي اسم صديقتها، غير قادرة على تصديق أنها رحلت وتركتها وحيدة في ذلك المكان الغريب. بينما كانت تحاول النهوض مرة أخرى، مستندة إلى الأريكة والطاولة، إلا أن جسدها لم يعد يستجيب لها كما ينبغي، فقد أصبح الدوار أشد، وبدأت الغرفة تدور حولها بسرعة جعلتها تغمض عينيها في محاولة للسيطرة على ما يحدث. "ملك... أرجوكِ... عودي..." كان صوتها ضعيفًا، بالكاد يُسمع، بينما راحت أصابعها ترتجف وهي تحاول الوصول إلى هاتفها الموجود داخل حقيبتها، لكن يدها لم تبلغ الحقيبة، وسقطت على جانبها قبل أن تتمكن من الإمساك بها. شعرت نور بأن الهواء أصبح ثقيلًا، وأن رأسها لم يعد قا

  • الرجل الذي لم يعرف الرحمة   الفصل 28

    لكن ملك لم تمد يدها إليها، ولم تقترب منها لتواسيها كما اعتادت أن تفعل في الماضي، بل اكتفت بالنظر إليها بملامح جامدة، وكأن توسلات نور لم تعد تعني لها شيئًا، ثم قالت ببرود: "انتهيتِ؟" تجمدت نور في مكانها، وشعرت بأن الكلمة أصابتها في أعماقها أكثر من كل ما سبقها، فحدقت في ملك غير مصدقة، قبل أن تهمس: "انتهيت؟ أهذا كل ما لديكِ لتقوليه لي؟ بعد كل ما أخبرتُكِ به، وبعد كل ما فعلتِه بي، ليس لديكِ سوى هذا السؤال؟" تنهدت ملك بضيق، ثم ابتعدت عن الأريكة واتجهت نحو الباب، وكأنها سئمت البقاء في الغرفة، قبل أن تتوقف فجأة وتلتفت إلى نور التي كانت تحاول جاهدة أن تستعيد توازنها. "بما أنكِ تريدين معرفة الحقيقة إلى هذا الحد، فسأخبركِ بها، حتى تتوقفي عن النظر إليّ وكأنكِ لا تعرفين شيئًا عن العالم الذي تعيشين فيه." ابتلعت نور ريقها بصعوبة، وشعرت بأن قلبها بدأ يخفق بعنف، ثم سألتها بصوت خافت: "أي حقيقة؟" ابتسمت ملك ابتسامة باهتة، وأشارت بعينيها إلى الغرفة الفاخرة التي تجلسان فيها، ثم قالت: "هذا المكان الذي ظننتِ أنكِ جئتِ إليه لقضاء يومين من الراحة ليس منتجعًا، يا نور، ولن تجدي هنا غرفًا للحجز من أجل

  • الرجل الذي لم يعرف الرحمة   الفصل 27

    ظلت نور تحدق في ملك بعينين متسعتين، وكأنها تحاول أن تستوعب الكلمات التي خرجت من فم صديقتها. أو لعلها كانت تنتظر أن تستيقظ من كابوس مفزع، فتجد نفسها في منزلها، وأن كل ما حدث منذ لحظة انطلاقهما في الرحلة لم يكن سوى حلم سيئ لا يمت إلى الواقع بصلة. لكن ملامح ملك الجامدة، ونظراتها الخالية من الحنان، كانتا كفيلتين بتحطيم آخر أمل تشبثت به نور، لتشعر وكأن شيئًا بداخلها قد انكسر إلى الأبد، شيئًا لم تكن تعرف أنها قد تخسره بهذه القسوة. حتى وجدت نفسها عاجزة عن استيعاب أن المرأة التي تقف أمامها هي نفسها الفتاة التي تقاسمت معها أجمل ذكرياتها وأسرارها وأحلامها، والتي كانت تظن أنها ستظل إلى جانبها مهما حدث. "ماذا... ماذا تقولين يا ملك؟" خرج صوت نور ضعيفًا ومتقطعًا، بينما كانت تحاول التمسك بحافة الأريكة لتمنع جسدها من الترنح. فقد أصبح الدوار يشتد في رأسها، وأخذت تشعر بثقل غريب في أطرافها، إلا أن الألم الذي أصاب قلبها كان أقسى بكثير من كل ما تشعر به في جسدها. حتى إنها لم تعد تعرف أيهما يؤلمها أكثر، تأثير المخدر الذي بدأ يسلبها قدرتها على الحركة، أم الحقيقة التي أخذت تتكشف أمام عينيها وتدم

  • الرجل الذي لم يعرف الرحمة   الفصل 26

    توقفت أنفاس نور. لم تفهم الكلمات في البداية، أو ربما فهمتها لكنها رفضت أن تصدق أنها سمعتها بالفعل. فحدقت في وجه ملك بعينين متسعتين، بينما أخذ الدم ينسحب من ملامحها شيئًا فشيئًا. "ماذا؟" همست بالكلمة وكأنها تحاول استيعاب معناها، ثم هزت رأسها بسرعة، رغم أن الحركة جعلت الدوار يزداد سوءًا. "ملك... لا تمزحي هكذا، أرجوكِ، فهذا ليس مضحكًا." لكن ملك لم تضحك. لم تبتسم حتى. وقفت أمامها بملامح جامدة، وكأن المرأة التي جلست معها قبل ساعات في منزلها، وضحكت معها على مائدة الطعام، واحتضنتها عند الباب، لم تكن هي نفسها التي تقف أمامها الآن. حاولت نور النهوض، لكنها شعرت بأن ساقيها لا تحملانها، فاستندت إلى حافة الأريكة، ثم نظرت إلى ملك من جديد، وقد بدأت الدموع تتجمع في عينيها دون أن تشعر. "ملك، ماذا أعطيتِني؟ ما هذا المكان؟ ولماذا تقولين إن هناك مخدرًا؟ أخبريني أنني فهمت كلامك بطريقة خاطئة... أنتِ صديقتي، أليس كذلك؟" اهتز صوتها عند الكلمات الأخيرة، وكأنها كانت تتشبث بآخر خيط يربطها بالحياة التي تعرفها. وكانت تنتظر من ملك أن تقترب منها، وأن تمسك بيدها وتخبرها بأن كل شيء مجرد سوء فهم، وأنها لن

  • الرجل الذي لم يعرف الرحمة   الفصل 25

    وما إن دخلت حتى نهضت ملك من مكانها بسرعة، وتبدلت ملامحها إلى ابتسامة عريضة بدت مختلفة تمامًا عن ابتسامتها المعتادة مع نور، ثم تقدمت نحو المرأة وسلمت عليها بحرارة واحترام واضحين. راقبت نور المشهد بدهشة، فقد لم ترَ ملك من قبل تتعامل مع امرأة غريبة بهذه الطريقة، وكأنها تحاول إرضاءها أو كسب رضاها. كما أن المرأة لم تبدُ متفاجئة بوجودهما، بل نظرت إلى ملك نظرة فاحصة قبل أن تقول بصوت ناعم يخفي وراءه نبرة آمرة: "لا بد أنكِ ملك، أليس كذلك؟" أومأت ملك برأسها بسرعة. "نعم، أنا ملك، وقد تحدثت معكِ مسبقًا بشأن الأمر." ابتسمت المرأة ابتسامة صغيرة، ثم نقلت نظرها إلى نور التي كانت لا تزال جالسة في مكانها، تتابع ما يحدث بعينين متسعتين من الحيرة. قالت ملك وهي تشير إليها: "وهذه هي نور التي حدثتكِ عنها." عندها تقدمت المرأة بضع خطوات، ووقفت أمام نور، ثم أخذت تتفحصها من رأسها حتى قدميها بنظرات بطيئة لم تحاول إخفاءها. وكأنها تقيّم شيئًا معروضًا أمامها، لا إنسانة تجلس في غرفة استقبال تنتظر تفسيرًا لما يحدث حولها. شعرت نور بعدم ارتياح شديد، فاعتدلت في جلستها وضمّت يديها إلى بعضهما، ثم رفعت رأسها لتباد

  • الرجل الذي لم يعرف الرحمة   الفصل 24

    بعد دقائق قليلة، عادت الفتاة تحمل صينية فضية عليها كوبان من العصير، وضعتها فوق الطاولة أمامهما، ثم انحنت قليلًا قبل أن تغادر الغرفة وتغلق الباب خلفها بهدوء. نظرت نور إلى الكوبين، ثم إلى الباب المغلق، قبل أن تلتفت إلى ملك وتسألها: "لماذا أشعر وكأننا في مكان رسمي للغاية؟ هل هناك مناسبة هنا أم ماذا؟" أخذت ملك أحد الكوبين ورفعته إلى شفتيها، ثم أجابت بنبرة عادية: "لا توجد أي مناسبة، لا تشغلي بالك بكل هذه التفاصيل، اشربي العصير، فلا بد أنكِ عطشى بعد كل هذا الوقت في الطريق." نظرت نور إلى الكوب بتردد، ثم قالت: "في الحقيقة، لا أشعر بالعطش كثيرًا." ابتسمت ملك، ومدت يدها نحو الكوب الآخر لتقربه منها. "هيا يا نور، لقد أمضينا وقتًا طويلًا في السيارة، وأنتِ لم تشربي شيئًا منذ فترة، ثم إن العصير طازج، فلا داعي لأن تتركيه." كان بإمكان نور أن ترفض، بل إن شيئًا داخلها دفعها إلى الابتعاد عن الكوب. لكن إصرار ملك جعلها تشعر بأن رفضها قد يبدو مبالغًا فيه، خصوصًا أنها لم تملك سببًا واضحًا للشك في صديقتها، ولذلك أخذت الكوب أخيرًا ورفعته إلى شفتيها. ارتشفت قليلًا، ثم أعادته إلى الطاولة، وهي لا تزال تنظ

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status