Home / التشويق / الإثارة / ما تبقي من ليلي / الفصل الرابع والتسعون

Share

الفصل الرابع والتسعون

Author: Pepo
last update publish date: 2026-05-10 05:04:47

لم يكن الفراغ كما اعتادت أن تتخيله في المرات السابقة. لم يكن سقوطًا بلا نهاية، ولا غيابًا كاملًا لأي شيء يمكن الإمساك به، بل كان حضورًا كثيفًا لشيء غير مرئي، شيء يحيط بها من كل اتجاه دون أن يظهر، وكأنه مادة خفية تملأ كل المساحة حول وعيها وتضغط عليه ببطء. لم تكن ترى، لكنها كانت تدرك، وهذا الإدراك كان أثقل من أي رؤية. شعرت كأنها موجودة، لكن بلا جسد، بلا حدود واضحة، مجرد وعي معلق في طبقة أعمق من الواقع لم تصلها من قبل.

ظهرت الفكرة داخلها دون صوت، لكنها كانت حادة وواضحة بشكل غريب:
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • ما تبقي من ليلي   الفصل التاسع والتسعون: الاندماج الجزئي

    لم يكن أسوأ ما في الأمر أنها بدأت تسمعه بوضوح، بل أنها توقفت عن محاولة إسكات نفسها حين تفعل.في البداية، كانت تقاومه كما تقاوم فكرة خاطئة تحاول التسلل إلى عقلها؛ تدفعها بعيدًا، تنكرها، وتتمسك بما تعرفه عن نفسها. لكن مع الوقت، لم يعد الرفض حادًا كما كان، ولم تعد الحدود واضحة بما يكفي لتُدافع عنها. كان هناك شيء يلين بداخلها، ينحني دون أن ينكسر، كأن المقاومة نفسها بدأت تفقد معناها.استيقظت ليلى في ذلك الصباح بإحساس غريب بالفراغ، ليس فراغ راحة، بل فراغ يأتي بعد امتلاء زائد، كأن شيئًا كان يملأها حتى الحافة… ثم انسحب فجأة، تاركًا خلفه صمتًا ثقيلًا.جلست على السرير ببطء، عيناها تتحركان في الغرفة دون تركيز حقيقي، كأنها تبحث عن شيء تعرف أنه مفقود، لكنها لا تستطيع تسميته. رفعت يدها إلى رأسها وضغطت على جانبها الأيمن قليلًا، محاولة أن تستعيد خيطًا انقطع دون أن تشعر به.توقفت.هناك شيء ناقص.لم يكن مجرد إحساس عابر، بل يقين داخلي بأن لحظة كاملة قد مرّت… لكنها لا تملك منها شيئًا.ليلى: أنا كنت فين…؟خرج السؤال بصوت منخفض، أقرب إلى همس لا ينتظر إجابة. لم يكن هناك ذعر، فقط ارتباك هادئ، وهذا ما جعله أك

  • ما تبقي من ليلي   الفصل الثامن والتسعون: الانقسام

    لم يكن أكثر ما أرعب ليلى… هو ما سمعته بل ما لم تستطع إنكاره بعد ذلك لم يكن الصوت جديدًا بما يكفي ليُرفض، ولا غريبًا بما يكفي ليُفسَّر كخيال. كان شيئًا بين الاثنين، في منطقة لا تسمح بالراحة، ولا تمنحها حق الهروب. منذ تلك اللحظة، لم تعد الفكرة الأساسية هي: هل ما حدث حقيقي؟ بل أصبحت: لماذا لم أقاومه؟ استيقظت في الصباح التالي بإحساس غريب بالثقل، ليس في جسدها، بل في وعيها. كأن أفكارها نفسها أصبحت أبطأ، أو ربما… أكثر حذرًا. جلست على السرير دون استعجال، تحدّق في الفراغ أمامها، كأنها تنتظر أن تبدأ يومها من تلقاء نفسه. لم تحاول أن تتذكر ما حدث الليلة الماضية. وهذه كانت أول علامة. في الأيام السابقة، كانت تقاوم النسيان، تحفر في ذاكرتها، تبحث عن أي تفصيلة مفقودة، أي خيط يمكن الإمساك به. أما الآن… فقد كان هناك هدوء غريب. قبول غير مبرر. كأن جزءًا منها قرر أن عدم الفهم… أسهل. أغمضت عينيها للحظة، محاولة أن تختبر الفكرة. "أنا مش خايفة…" همست بها. لكنها لم تكن جملة مطمئنة. كانت أقرب إلى اعتراف.

  • ما تبقي من ليلي   الفصل السابع والتسعون: التسلل

    لم يكن الأمر متعلقًا بما تراه ليلى. بل بما لم تعد تثق في رؤيته. منذ تلك اللحظة التي تذكّرت فيها شيئًا لم يحدث، لم يعد الواقع كما كان. لم يكن هناك خطأ واضح يمكن الإمساك به، ولا خلل صريح يمكن الإشارة إليه. كل شيء ظل كما هو، بنفس الترتيب، بنفس التفاصيل الدقيقة… لكن الإحساس الداخلي الذي كانت تعتمد عليه لفهم هذا كله، بدأ يتآكل. ذلك الإحساس الصغير الذي يخبرك أن ما يحدث أمامك “حقيقي”. لم يعد ثابتًا. جلست ليلى على طرف السرير، عيناها تتحركان ببطء في أرجاء الغرفة، كأنها ترى المكان لأول مرة، أو ربما… كأنها تحاول التأكد أنه لم يتغير دون أن تلاحظ. المرآة في مكانها. الكرسي بجوارها. الضوء الخافت المتسلل من النافذة. كل شيء طبيعي. وهذا تحديدًا… ما لم يعد مريحًا. لأنها شعرت بهذا من قبل. قبل أن تتذكر ذلك المشهد الذي لم يحدث. نفس الهدوء. نفس الثبات. نفس الإحساس بأن كل شيء “في مكانه الصحيح”… قبل أن تكتشف أن شيئًا لم يكن كذلك. أغمضت عينيها لثانية، ثم فتحتهما بسرعة، كأنها تحاول أن تسبق أي خلل قبل أن يبدأ. "أنا مركزة." قالتها بصوت منخفض، أقرب لمحاولة تثبيت نفسها. لكنها لم تكن متأكدة لمن تقو

  • ما تبقي من ليلي   الفصل السادس والتسعون:

    لم يكن الضوء هذه المرة ساطعًا بل كان خافتًا… مترددًا… كأنه لا يعرف إن كان يجب أن يظهر أم يختفي ليلى لم تتحرك كانت واقفة في منتصف الشبكة، لكن الإحساس اختلف. الأرض التي كانت قبل قليل صلبة وثابتة، أصبحت الآن كأنها تتنفس تحت قدميها، ترتفع وتهبط ببطء، كصدرٍ مرهق يحاول الاستمرار رغم الألم الهدوء لم يكن راحة كان انتظارًا أنفاسها خرجت ببطء، لكنها لم تشعر بأنها تملأ رئتيها. كل نفس كان ناقصًا، كأن الهواء نفسه لا يريد أن يدخل بالكامل رفعت عينيها تدريجيًا. النسخ… ما زالت موجودة لكن عددها أقل وأقرب أقرب بشكل غير مريح. لم تعد مجرد أشكال موزعة في فراغ هندسي منظم… بل أصبحت كأنها تحيط بها، تراقبها من زوايا أقرب مما ينبغي كل واحدة… تنظر ليس بنفس الطريقة وهنا كانت المشكلة خطت خطوة للأمام لمع الضوء تحت قدمها للحظة… ثم هدأ لكن هذه المرة، لم تنظر للأسفل لم تعد تهتم برد فعل المكان بقدر ما تهتم برد فعلها هي اقتربت من أقرب نسخة. كانت تقف بثبات… عينيها ثابتتين، دون ارتباك، دون خوف ليلى توقفت أمامها مباشرة لم تقل شيئًا في البداية كانت تراقبها فقط. ثم همست، بصوت خرج أثقل مما توقعت: "إنتِ مين؟" النسخة

  • ما تبقي من ليلي   الفصل الخامس والتسعون: ما لا يُكسر

    لم تضحك هذه المرة لم يكن في ملامحها أي أثر للسخرية المعتادة، ولا تلك اللمعة الباردة التي اعتادت ليلى رؤيتها في عينيها كلما اقترب الحديث من شيء حقيقي. هذه المرة، كانت تنظر إليها بتركيز خالص، كأنها لا ترى وجهها فقط، بل ما خلفه… ما تحاول ليلى نفسها ألا تراه. ليلى شعرت بذلك. شعرت أن نظرتها تخترقها، لا كتهديد، بل كاختبار. وكأن هناك شيئًا غير منطوق يُقاس الآن، في صمت ثقيل لا يحتاج إلى كلمات. قالت النسخة بهدوء، صوتها منخفض لكنه ثابت: “إنتِ واثقة قوي.” رفعت ليلى حاجبًا بسيطًا، ولم ترد فورًا. لم يكن التأخير ترددًا، بل اختيارًا. كانت تزن الكلمات قبل أن تخرج، كأن أي جملة قد تغيّر مسار شيء أكبر منها ثم قالت: “مش واثقة… فاهمة.” توقفت لحظة، ثم أضافت وهي لا تزال تنظر في عينيها: “وده فرق كبير.” مرّ صمت قصير، لكنه لم يكن فارغًا. كان ممتلئًا بأسئلة لم تُطرح، وبإجابات لم تُمنح بعد. النسخة مالت برأسها قليلًا، كأنها تستوعب الجملة لا على مستوى الكلمات، بل على مستوى أعمق. ثم سألت، بنبرة خفيفة تحمل فضولًا حقيقيًا: “الفرق؟”

  • ما تبقي من ليلي   الفصل الرابع والتسعون

    لم يكن الفراغ كما اعتادت أن تتخيله في المرات السابقة. لم يكن سقوطًا بلا نهاية، ولا غيابًا كاملًا لأي شيء يمكن الإمساك به، بل كان حضورًا كثيفًا لشيء غير مرئي، شيء يحيط بها من كل اتجاه دون أن يظهر، وكأنه مادة خفية تملأ كل المساحة حول وعيها وتضغط عليه ببطء. لم تكن ترى، لكنها كانت تدرك، وهذا الإدراك كان أثقل من أي رؤية. شعرت كأنها موجودة، لكن بلا جسد، بلا حدود واضحة، مجرد وعي معلق في طبقة أعمق من الواقع لم تصلها من قبل. ظهرت الفكرة داخلها دون صوت، لكنها كانت حادة وواضحة بشكل غريب: دي قبل البداية. لم تسأل هذه المرة، لم تتسرع كما كانت تفعل سابقا ، بل تركت المعنى ينتشر داخلها بهدوء، يعيد ترتيب كل ما مرت به. قبل البداية… إذًا كل ما عاشته لم يكن الأصل. العمارة، الممرات، الأبواب، حتى الحارس… كل ذلك لم يكن البداية، بل نتيجة لشيء أقدم، أعمق. بدأ الإحساس حولها يتغير تدريجيًا، كأن طبقة رقيقة من الواقع تُسحب ببطء لتكشف ما تحتها. لم يكن التحول مفاجئًا، بل كان بطيئًا، مقصودًا، كأن النظام نفسه يسمح لها أن ترى هذه المرة بدل أن تُدفع للأمام دون فهم. الخطوط ظهرت أولًا، ثم

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status