Share

الفصل 17

Author: فتيحة
last update publish date: 2026-07-21 07:36:12

فلم يبق فيه شيء.

جلست على كرسي ماهر وهي ما تزال تحمل الظرف.

بدأت تسترجع ما حدث في تلك الليلة.

وصل ساعي البريد.

وقعت على الاستلام.

سلمت الظرف إلى سلوى.

وسلوى أكدت أكثر من مرة أنها وضعته في غرفتها.

لكن...

كيف انتهى به الأمر هنا؟

ولماذا في مكتب ماهر؟

ازدادت دقات قلبها.

حاولت أن تجد تفسيرًا واحدًا يقنعها.

ربما...

ربما أحضره ماهر من الفيلا حتى لا يضيع بين الأوراق.

لكن...

لو كان الأمر كذلك، فلماذا لم يخبرها؟

هزت رأسها بسرعة.

"لا... لا أريد أن أسبق الأحداث."

نهضت من مكانها، وأعادت النظر إلى الظرف مرة أخيرة.

ثم فتحته مرة أخرى، كأنها تأمل أن تجد ورقة لم تنتبه إليها.

لكن الداخل بقي خاليًا تمامًا.

تنهدت، ثم وضعته داخل حقيبتها وأغلقتها بهدوء.

في تلك اللحظة...

سمعت صوت الباب يُفتح.

رفعت رأسها بسرعة.

دخل ماهر وهو يفك أزرار سترته، ثم ابتسم بمجرد أن رآها.

"كنت أشعر أنني سأجدك هنا."

ابتسمت ابتسامة هادئة.

"واضح أنك تعرفني جيدًا."

اقترب منها وهو ينظر إلى المكتب.

ثم توقف فجأة.

"لحظة..."

أدار بصره بين الملفات المرتبة، ثم ضحك.

"هل هذا مكتبي فعلًا؟"

ابتسمت وهي تعقد ذراعيها.

"احتجت إلى دقيقة واحدة فقط لأفهم أنك لا تعرف معنى النظام."

اقترب من المكتب وهو ينظر حوله.

"كنت أعرف أنك ستفعلين هذا يومًا."

هزت رأسها ضاحكة.

"لو تركت الأمر كما كان، لما وجدت ملفًا واحدًا عندما تحتاجه."

رفع أحد الملفات ونظر إليها مبتسمًا.

"أعترف... أنا لست منظمًا."

ابتسمت بثقة.

"وأنا أعترف أنني لا أستطيع رؤية الفوضى دون أن أرتبها."

ضحك وهو يجلس أمامها.

"إذن أصبحتِ مسؤولة عن مكتبي أيضًا."

"لا تطمع كثيرًا."

"فات الأوان."

ضحكت وهي تنظر إلى ساعتها.

"بالمناسبة... هل انتهى اجتماعك؟"

"انتهى قبل دقائق."

ثم نظر إليها باهتمام.

"لكن يبدو أنك لم تأتِ لترتيب مكتبي فقط."

ساد صمت قصير.

كادت تخبره عن الرسالة...

وكادت تخرج الظرف من حقيبتها...

لكنها توقفت.

لم تكن تعرف لماذا.

ربما لأنها هي نفسها لم تستوعب ما حدث.

ابتسمت ابتسامة خفيفة لتخفي ارتباكها.

"جئت لأدعوك إلى الغداء."

نظر إليها باستغراب لطيف.

"في هذا الوقت؟"

"ألا يحق لزوجة أن تختطف زوجها من العمل ساعة واحدة؟"

ابتسم وهو ينهض من مكانه.

"بل يحق لها أكثر من ساعة."

أخذ مفاتيحه من فوق المكتب.

"إذن هيا."

وقفت وهي تحمل حقيبتها بإحكام.

كان الظرف بداخلها...

وكأن وزنه أصبح أثقل مما كان.

خرجا من المكتب جنبًا إلى جنب، يتحدثان عن المطعم الذي سيقصدانه، بينما بقيت نرمين تستمع إلى حديثه وتحاول أن تبدو طبيعية.

لكن في أعماقها...

كانت صورة الظرف الفارغ لا تغادر ذهنها، وكلما حاولت إقناع نفسها بأن للأمر تفسيرًا بسيطًا، عادت الأسئلة لتقف أمامها من جديد، دون أن تجد لها إجابة.

خرجت نرمين وماهر من الشركة معًا.

وقف أحد الموظفين يفتح لهما باب المصعد، ثم ودعهما بابتسامة قبل أن يتجها إلى موقف السيارات.

التفت ماهر إليها وهو يرفع مفاتيح سيارته.

"هل لديك مكان معين في بالك؟"

فكرت قليلًا ثم ابتسمت.

"منذ مدة لم نذهب إلى المطعم الإيطالي."

"إذن إلى هناك."

فتح لها باب السيارة، وانتظر حتى جلست، ثم أغلقه برفق واتجه إلى مقعده.

طوال الطريق كان يحدثها عن مشروع جديد تعمل عليه الشركة، لكنها لم تكن تسمع سوى كلمات متقطعة.

كانت عيناها تنظران إلى الطريق، بينما عقلها ما زال عالقًا عند ذلك الظرف الفارغ.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • الزواج المثالي:انعكاس   الفصل 28

    انتهى دوام العمل مع اقتراب المساء، لكن عقل نرمين ظل عالقًا بذلك الرقم المكتوب في الرسالة.أغلقت آخر ملف على مكتبها، ثم وضعت الرسالة داخل حقيبتها وغادرت الشركة.في طريق عودتها، توقفت عند أحد متاجر الاتصالات.اشترت شريحة هاتف جديدة، ثم جلست داخل سيارتها.أخرجت هاتفها القديم، وركبت الشريحة الجديدة، قبل أن تنظر مرة أخرى إلى الرقم المكتوب في الرسالة.أخذت نفسًا عميقًا، ثم ضغطت زر الاتصال.انتظرت...لكن بعد لحظات جاءها الصوت الآلي:"الهاتف الذي تحاول الاتصال به مغلق حاليًا."أغلقت المكالمة وهي تزفر بضيق.ظلت تحدق في شاشة الهاتف لثوانٍ، ثم وضعته داخل حقيبتها."يبدو أنني لن أحصل على أي إجابة اليوم."أدارت محرك السيارة، واتجهت إلى الفيلا.---عندما دخلت المنزل، كان الهدوء يملأ المكان.نظرت حولها، لكنها لم تجد ماهر.سألت الخادمة:"أين ماهر؟"أجابتها وهي ترتب المائدة:"اتصل قبل قليل، وقال إنه لا يزال في الشركة."أومأت نرمين، ثم أخرجت هاتفها واتصلت به.لم يطل الانتظار حتى جاءها صوته."مرحبًا."ابتسمت دون أن تشعر."أين أنت؟""ما زلت في الشركة. لدينا بعض الأعمال التي تأخرت، وقد أبقى هنا حتى وقت متأ

  • الزواج المثالي:انعكاس   الفصل 27

    دخلت المبنى، وأخذت رقم انتظار، ثم جلست تراقب شاشة الأرقام المعلقة على الجدار. لم يكن المكان مزدحمًا، لكن الدقائق مرت ببطء شديد. أخيرًا، ظهر رقمها. تقدمت نحو الموظف، ثم وضعت الورقة أمامه. قالت بهدوء: "أريد أن أعرف لمن يعود هذا الرقم." نظر الموظف إلى الرقم، ثم رفع رأسه معتذرًا. "أعتذر يا سيدتي، لكن لا يحق لنا إعطاء بيانات المشتركين." حاولت أن تشرح له أن الأمر مهم. إلا أنه كرر اعتذاره بنفس الهدوء. "هذه معلومات خاصة، ولا يمكننا الكشف عنها." أدركت أن إصرارها لن يغير شيئًا. شكرته، وغادرت الشركة. جلست داخل سيارتها وهي تشعر بخيبة أمل. أخرجت هاتفها، ثم بقيت تحدق فيه للحظات. تذكرت رجلًا يعرف والدها منذ سنوات، ويشغل منصبًا إداريًا في إحدى شركات الاتصالات. كانت تثق به، وتعرف أنه لن يتجاوز القانون، لكنه ربما يستطيع مساعدتها بما تسمح به صلاحياته. بحثت عن رقمه، ثم اتصلت به. "السلام عليكم، عمّ فؤاد." جاءها صوته الهادئ. "وعليكم السلام يا ابنتي نرمين، كيف حالك؟" "بخير، الحمد لله. أعتذر لإزعاجك." ابتسم. "لا تقولي هذا، ماذا هناك؟" ترددت قليلًا، ثم قالت: "أحتاج مساعدتك في معرفة ب

  • الزواج المثالي:انعكاس   الفصل 26

    وفي المقابل، لم يخلُ يومها من مكالمات ماهر، الذي كان يطمئن عليها كلما سنحت له الفرصة، ويسألها إن كانت تناولت غداءها أم لا. وكان ذلك يبعث في نفسها راحة افتقدتها منذ فترة. في صباح يوم الاثنين... دخلت نرمين شركتها كعادتها. ألقت التحية على الموظفين، ثم اتجهت إلى مكتبها. فتحت الباب، ودخلت وهي تراجع جدول اجتماعاتها. لكنها توقفت فجأة. كانت هناك ورقة بيضاء موضوعة في منتصف مكتبها. انعقد حاجباها. أغلقت الباب خلفها، ثم تقدمت ببطء. لم يكن على الورقة أي اسم... ولا أي توقيع. تناولتها بيدها، وبدأت تقرأ. "رقم الهاتف هذا سيغيّر حياتكِ." توقفت للحظة. ثم تابعت. "القرار بيدكِ..." "ابحثي عن صاحبه..." "أو أغلقي باب الجحيم، وعيشي بقية حياتكِ في نعمة الجهل." وفي أسفل الرسالة... كان هناك رقم هاتف فقط. حدقت فيه طويلًا. شعرت بقشعريرة تسري في جسدها. كانت هذه الرسالة الثانية. وهذا يعني أن الشخص الذي يرسلها ما زال يراقبها. وضعت الرسالة على المكتب، ثم ضغطت زر الاتصال الداخلي. دخلت سكرتيرتها بعد لحظات. ابتسمت قائلة: "أمرتِ باستدعائي، سيدتي؟" رفعت نرمين الرس

  • الزواج المثالي:انعكاس   الفصل 25

    انقضت عطلة نهاية الأسبوع أسرع مما تمنّت نرمين. مع بزوغ أول خيوط الفجر، غادرا المزرعة في طريق العودة إلى المدينة. كان الطريق هادئًا، وتبادل الزوجان حديثًا خفيفًا طوال الرحلة، حتى وصلا إلى الفيلا قبل أن تبدأ المدينة يومها بالكامل. دخلت نرمين إلى المنزل وهي تشعر بتعب السفر، لكنها كانت راضية عن اليومين اللذين قضتهما بعيدًا عن ضجيج العمل. وضعت حقيبتها في غرفة النوم، ثم ساعدت ماهر في إنزال بقية الأمتعة من السيارة. ابتسم لها وهو يحمل آخر حقيبة. "اذهبي واستريحي قليلًا، سأرتب الباقي." هزت رأسها مبتسمة. "لن أتركك تعمل وحدك." وبعد دقائق، انتهيا من إدخال كل شيء إلى المنزل. في صباح اليوم التالي، استيقظت نرمين باكرًا كعادتها. ارتدت ملابس العمل، ثم جلست أمام منضدة الزينة تراجع جدول اجتماعاتها لذلك اليوم. مدّت يدها نحو حقيبتها لتتأكد من وجود ختم الشركة الذي تستخدمه في توقيع المستندات المهمة. فتحت الجيب المخصص له. توقفت. أعادت البحث مرة أخرى. ثم فتحت الحقيبة بالكامل. اختفت ابتسامتها. "أين ذهب؟" أخرجت كل ما في الحقيبة ووضعته فوق السرير. ملفات... مفاتيح... محفظتها... مستحضرات التج

  • الزواج المثالي:انعكاس   الفصل 24

    بعد أن انتهيا من شرب القهوة، خرجت نرمين إلى الحديقة. كان الهواء منعشًا، ورائحة أشجار الزيتون تعبق في المكان. سارت ببطء بين الممرات الحجرية، تمرر أصابعها فوق أوراق الأشجار كلما اقتربت منها. لحق بها السيد ماهر، وقد ارتدى قبعة قش قديمة كان يحتفظ بها في المزرعة. ما إن رأته حتى انفجرت ضاحكة. نظر إليها باستغراب. "ما الذي يضحك؟" أشارت إلى القبعة. "لا أصدق أنك ما زلت تحتفظ بها." ابتسم وهو ينزعها عن رأسه. "وهل تذكرين من اشتراها لي؟" "أنا." "إذن لا يحق لكِ السخرية منها." اقتربت منه وأخذتها من يده، ثم وضعتها على رأسها. "الآن أصبحت أجمل." تأملها للحظات، ثم قال مبتسمًا: "كل شيء يصبح أجمل عندما يكون عليك." ابتسمت له ابتسامة دافئة. "أتعرف؟" "ماذا؟" "أحيانًا أتساءل كيف لا تنفد منك هذه الكلمات." ابتسم وهو يسير إلى جانبها. "لأنني لا أبحث عنها... أقول فقط ما أشعر به." لم ترد، لكنها أمسكت يده دون أن تشعر. واصلا السير بين الأشجار في هدوء. وصلا إلى شجرة زيتون كبيرة في طرف المزرعة. توقفت نرمين أمامها. "ما زالت هنا." ابتسم السيد ماهر. "ولماذا لن تكون هنا؟" وضعت يدها على جذعها. "

  • الزواج المثالي:انعكاس   الفصل 23

    مرت أيام قليلة منذ اللقاء الذي جمع نرمين بصديقتها سمر. عادت كل واحدة إلى حياتها اليومية، وانشغلت بالعمل، بينما بقيت قضية سهام عالقة دون أي تطور يذكر، حتى بدأت تفاصيلها تتراجع قليلًا أمام ضغوط الحياة. في صباح يوم الجمعة، كانت نرمين تجلس إلى طاولة الإفطار في الفيلا. وضعت فنجان الشاي أمامها، ثم بدأت تقلب صفحات الجريدة دون اهتمام حقيقي. دخل السيد ماهر إلى غرفة الطعام بعد أن أنهى مكالمة هاتفية قصيرة. ابتسم عندما رآها. "صباح الخير." رفعت رأسها وابتسمت. "صباح النور." جلس إلى جوارها، ثم سكب لنفسه كوبًا من القهوة. ساد الصمت لدقائق، قبل أن يقطعه وهو ينظر إليها. "هل لديكِ ارتباطات مهمة غدًا؟" هزت رأسها. "لا، لماذا؟" ابتسم ابتسامة غامضة. "إذن لا تخططي لأي شيء." رفعت حاجبيها. "هذا ليس جوابًا." ضحك بخفة. "لأنني لم أنهِ كلامي بعد." وضعت الجريدة جانبًا وهي تنظر إليه باهتمام. "تفضل." تنهد وهو يرتشف قهوته. "منذ أسابيع ونحن بين العمل والمشكلات والتحقيقات... حتى أصبحنا لا نجد وقتًا لأنفسنا." ابتسمت موافقة. "معك حق." نظر إليها بعينين مليئتين بالود. "لذلك قررت أن أخطفك يومين." ضح

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status