Share

الفصل 42

Author: فتيحة
last update Petsa ng paglalathala: 2026-08-07 08:26:07

استيقظت نرمين مع أول خيوط الشمس، لكنها لم تشعر بأنها نامت أصلًا.

ظلت مستلقية تحدق في سقف الغرفة لعدة دقائق.

كانت الليلة الماضية كافية لتقلب حياتها رأسًا على عقب.

الخيانة...

والشركة...

والخطة التي كانت تُحاك دون علمها.

أغمضت عينيها للحظة، ثم أخذت نفسًا عميقًا.

"لا..."

همست بها لنفسها.

"لن يلاحظ شيئًا."

نهضت من السرير واتجهت إلى الحمام.

غسلت وجهها بالماء البارد أكثر من مرة، ثم وقفت أمام المرآة.

كانت عيناها متعبتين.

أخرجت بعض مستحضرات التجميل وأخفت آثار السهر، ثم رتبت شعرها بعناية.

ابتسمت أمام المرآة.

بدت الابتسامة مصطنعة.

أعادتها مرة أخرى.

ثم مرة ثالثة.

حتى أصبحت طبيعية.

هزت رأسها برضا.

"هكذا أفضل."

---

نزلت إلى الطابق السفلي.

كان ماهر يجلس على طاولة الإفطار يقرأ بعض الملفات، وما إن سمع خطواتها حتى رفع رأسه وابتسم.

"صباح الخير."

ابتسمت بهدوء.

"صباح الخير."

أغلق الملف فورًا.

"كيف تشعرين اليوم؟"

جلست أمامه.

"أفضل بكثير."

ظهر الارتياح على وجهه.

"الحمد لله... بالأمس أخفتني."

رفعت فنجان القهوة إلى شفتيها.

"كنت فقط بحاجة إلى أن أبقى وحدي."

نظر إليها للحظات، ثم قال:

"إذا كان العمل يرهقك لهذه الدرجة، خذي إجازة يومين."

ابتسمت.

"لا داعي. سأعود لطبيعتي."

دخلت الخادمة وهي تحمل طبقًا جديدًا.

وضعت الطعام على الطاولة ثم انسحبت بهدوء.

تبادل ماهر ونرمين حديثًا عاديًا عن العمل والطقس وبعض الأمور اليومية.

كان كل شيء يبدو طبيعيًا.

طبيعيًا إلى حد مؤلم.

كلما ابتسم لها، تذكرت ما رأته في الفندق.

وكلما نظر إليها بعينيه، كانت تتساءل أي وجه منهما هو الحقيقي.

أنهى ماهر قهوته ونهض من مكانه.

اقترب منها وقبّل رأسها.

"اعتني بنفسك."

رفعت رأسها إليه وابتسمت.

"وأنت أيضًا."

غادر المنزل.

وظلت تسمع صوت سيارته حتى اختفى.

عندها فقط...

اختفت ابتسامتها.

---

بعد نصف ساعة، كانت تقود سيارتها نحو شركتها.

طوال الطريق، كانت كلمات الأستاذ كمال تتردد في رأسها.

"الشركة أصبحت باسمك..."

لم تكن تتخيل أن حياتها يمكن أن تتغير مرتين في ليلة واحدة.

وصلت إلى الشركة.

استقبلها الموظفون بابتساماتهم المعتادة.

ألقت التحية على الجميع، ثم دخلت مكتبها.

وضعت حقيبتها على المكتب وجلست.

حاولت مراجعة بعض الملفات.

قرأت الصفحة الأولى.

ثم الثانية.

ثم أعادت الملف إلى مكانه.

لم تكن قد استوعبت حرفًا واحدًا.

طرقت سكرتيرتها الباب.

" هناك بعض العقود تحتاج توقيعك."

ابتسمت لها.

"ضعيها على المكتب، سأراجعها لاحقًا."

خرجت السكرتيرة.

وبقيت نرمين وحدها.

نظرت إلى العقود المكدسة أمامها.

ثم ابتسمت بسخرية.

"من اليوم...

لن أوقع على أي ورقة قبل أن أقرأها حرفًا حرفًا."

أخرجت هاتفها.

ترددت قليلًا.

ثم ضغطت على اسم الأستاذ كمال.

رد بعد ثوانٍ.

"صباح الخير يا ابنتي."

"صباح الخير، أستاذ كمال."

ساد صمت قصير.

ثم قالت:

"هل كل شيء على ما يرام؟"

أجاب بهدوء:

"في الحقيقة... كنت أنوي الاتصال بك."

اعتدل جلوسها.

"هل هناك جديد؟"

توقف لحظة.

ثم قال:

"نعم."

انتظرت أن يكمل.

لكنه قال:

"لا أريد أن أتحدث في الهاتف."

عقدت حاجبيها.

"لماذا؟"

أجاب بصوت جاد:

"لأن ما وجدته يحتاج أن أشرحه لك وجهًا لوجه."

شعرت بانقباض في قلبها.

"هل الأمر خطير؟"

تنهد.

"سأترك الحكم لك بعد أن تري الأوراق بنفسك."

سكتت للحظات.

ثم قالت:

"أين أنت الآن؟"

"أنهيت بعض الأعمال، وسأمر عليك في الشركة خلال أقل من ساعة."

أومأت رغم أنه لا يراها.

"حسنًا... سأنتظرك."

أغلق الخط.

وضعت الهاتف على المكتب.

ثم نظرت إلى الساعة.

كانت الدقائق تمر ببطء شديد.

كل دقيقة بدت وكأنها ساعة كاملة.

حاولت الانشغال بالعمل.

لكن عقلها كان معلقًا بما سيحمله الأستاذ كمال معه.

هل اكتشف شيئًا جديدًا؟

هل يتعلق بماهر؟

أم بالشركة؟

أم بشيء لم يخطر على بالها أصلًا؟

خرجت من مكتبها واتجهت إلى النافذة.

وقفت تنظر إلى السيارات المارة في الشارع.

ولأول مرة منذ سنوات...

شعرت أنها أصبحت غريبة عن حياتها نفسها.

بعد نصف ساعه

دق باب المكتب.

التفتت نحو الباب.

دخلت السكرتيرة بهدوء وقالت:

"أستاذة نرمين..."

رفعت نرمين رأسها بسرعة.

ابتسمت السكرتيرة ابتسامة رسمية وقالت:

"الأستاذ كمال وصل."

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App

Pinakabagong kabanata

  • الزواج المثالي:انعكاس   الفصل 50

    عادت نرمين إلى المنزل وهي تحاول أن تبدو طبيعية. دخلت بهدوء، ثم صعدت إلى الغرفة. وجدت ماهر هناك. كان جالسًا على طرف السرير، وعندما رآها رفع رأسه. قال: "نرمين، أريد أن أتحدث معك." توقفت عند الباب. "عن ماذا؟" أشار إليها. "تعالي واجلسي." جلست أمامه. نظر إليها لثوانٍ قبل أن يقول: "ماذا تخفين عني؟" ارتبكت. "ماذا تقصد؟" قال بهدوء: "أنتِ غير طبيعية هذه الأيام. أصبحتِ شاردة، صامتة، وتبتعدين عني. إذا كان هناك شيء يزعجك، أخبريني. أنا زوجك." خفضت نرمين عينيها. كانت تعرف أن عليها أن تجد شيئًا يقنعه. أي شيء. رفعت عينيها إليه، ثم قالت بصوت متردد: "ذهبت إلى المستشفى." تغيرت ملامح ماهر. "لماذا؟" ترددت لحظة، ثم قالت: "أجريت بعض الفحوصات." سكتت. انتظرها. قالت بصوت مكسور: "واكتشفت أنني... لا أستطيع الإنجاب." ظل ماهر ينظر إليها. بدت الصدمة واضحة على وجهه. "ماذا؟" بدأت عيناها تمتلئان بالدموع. "هذا ما قاله الطبيب." اقترب منها. "ولماذا لم تخبريني؟" لم تجبه. مد يده إليها، ثم قال: "نرمين، هذا أمر صعب عليك. كان عليك أن تخبريني." هزت رأسها وهي تحاول منع دموعها. "لم أعرف

  • الزواج المثالي:انعكاس   الفصل 49

    لم تغادر نرمين مكتب كمال مباشرة. لقد تدكرة شيئا لم تفهمه ودخلت المكتب مرة أخرى ــ بقيت واقفة أمام مكتبه، والملف بين يديها. قالت بعد لحظة: ــ "أستاذ كمال..." ــ رفع عينيه إليها. "هل تعرف كيف بدأت علاقة وسام بماهر؟" هز رأسه. "ليس بعد." ــ وضعت الملف على المكتب. "إذن ابحث عن ذلك." أومأ. "سأحاول." ــ جلست من جديد. "ربما كان مهتمًا بالأرض، ولهذا اقترب من ماهر." فكر كمال قليلًا قبل أن يجيب: "هذا احتمال وارد. وسام يعمل في البناء والتطوير العقاري، والأرض التي اشتراها منك تقع في منطقة يمكن أن تصبح مهمة مستقبلًا. ربما كان يبحث عن فرصة، وعندما عرف أن ماهر يستطيع التفاوض على الأرض، بدأ التواصل معه." بقيت نرمين صامتة. ثم هزت رأسها ببطء. ــ "لا أظن أن الأمر بهذه البساطة." ــ نظر إليها كمال باهتمام. قالت: "لو كان وسام مهتمًا بالأرض فقط، فلماذا يتقرب من ماهر؟" "ربما لأنه كان الطرف الذي يستطيع إتمام الصفقة." "كان يستطيع أن يصل إلى الشركة أو إلى أي شخص آخر." توقفت قليلًا. ثم أضافت: "والأهم من ذلك... الأرض كانت باسمي أنا." نظر كمال إليها. أكمل

  • الزواج المثالي:انعكاس   الفصل 48

    استيقظت نرمين في وقت مبكر من صباح اليوم التالي. لم تستطع النوم جيدًا طوال الليل. كانت صورة المنزل الذي أرسله لها ماهر تعود إلى ذهنها كلما أغمضت عينيها، ثم تتداخل معها الأوراق التي رأتها في مكتب كمال. منزل... أرض... ممتلكات بيعت أو نُقلت من اسمها دون أن تعرف. كانت تشعر أن حياتها التي عرفتها طوال السنوات الماضية تخفي خلفها أشياء كثيرة لم تكن تراها. جلست على حافة السرير، ثم نظرت إلى هاتفها. كان لديها اتصال فائت من كمال في وقت متأخر من الليل، لكنه لم يترك رسالة. فكرت في الاتصال به، لكنها غيرت رأيها. إذا كان هناك شيء جديد، فهي لا تريد سماعه عبر الهاتف. نهضت وارتدت ملابسها بسرعة. قررت أن تذهب إليه بنفسها. --- بعد وقت قصير، كانت سيارتها تتوقف أمام مكتب الأستاذ كمال. نزلت منها ودخلت المبنى. كانت تعرف المكان جيدًا، فقد اعتادت زيارته منذ سنوات برفقة والدها. صعدت إلى الطابق الذي يوجد فيه مكتبه. استقبلتها السكرتيرة بابتسامة. "صباح الخير، أستاذة نرمين." "صباح الخير." "الأستاذ كمال في مكتبه." "سأدخل إليه." طرقت الباب ثم دخلت. رفع كمال رأسه عن مجموعة من

  • الزواج المثالي:انعكاس   الفصل 47

    كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل.بعد انتهاء العشاء، جلس ماهر بجانب نرمين في غرفة الجلوس.كان المنزل هادئًا، والشموع التي أشعلها في بداية المساء لم يبق منها سوى القليل.تحدثا لبعض الوقت عن أمور عادية، ثم لاحظت نرمين أن ماهر أصبح أكثر قربًا منها.اقترب منها وأمسك يدها.قال بهدوء:"اشتقت إليك."نظرت إليه للحظة.كان من السهل عليها أن تتذكر كيف كانت تشعر عندما يقول لها هذه الكلمات قبل أن تعرف الحقيقة.أما الآن، فلم تشعر إلا بالثقل.اقترب أكثر.تراجعت قليلًا وقالت:"ماهر... أنا متعبة."توقف."متعبة؟"أومأت."اليوم كان طويلًا، وأشعر أنني أحتاج إلى النوم."نظر إليها للحظات، وكأنه يحاول معرفة إن كانت تتجنب قربه عمدًا.لكنها ابتسمت له."لا تغضب مني."ابتسم أخيرًا."لن أغضب."ثم قال:"اذهبي وارتاحي."وقفت نرمين."تصبح على خير.""وأنت أيضًا."صعدت إلى غرفتها.أغلقت الباب خلفها، ثم بقيت واقفة لثوانٍ وهي تستمع إلى خطوات ماهر في الأسفل.وضعت يدها على صدرها.لم تكن تريد أن يلمسها.ليس بعد الآن.---بعد وقت قصير، جلست نرمين على طرف السرير.أخرجت هاتفها.كانت تريد الاتصال بكمال، لكنها ترددت.ثم ظهر ا

  • الزواج المثالي:انعكاس   الفصل 46

    ما إن دخلت نرمين حتى أغلقت الباب خلفها بهدوء.كانت الإضاءة مختلفة عن المعتاد.أضواء خافتة موزعة في أرجاء المكان، والشموع تملأ الطاولة، والورود الحمراء تحيط بها من كل جانب.توقفت للحظة.لم تكن تتوقع أن يكون ماهر قد أعد كل هذا.جاء صوته من خلفها:"أخيرًا وصلتِ."استدارت.كان ماهر واقفًا عند مدخل غرفة الطعام، يرتدي ملابس أنيقة، وعلى وجهه ابتسامة هادئة.اقترب منها."ما رأيك؟"نظرت حولها ثم عادت بعينيها إليه."جميل."اقترب أكثر."كنت أريد أن أفعل شيئًا مختلفًا الليلة."ابتسمت."لماذا؟"قال:"لأنك كنت متعبة طوال الأيام الماضية، وأردت أن تنسي ضغط العمل."شعرت نرمين بوخزة في قلبها.ضغط العمل.كان ذلك العذر الذي أخبرته به.والآن يستخدمه ليبرر هذه الأمسية.قالت:"شكرًا."مد يده إليها."تعالي."وضعت يدها في يده.كان لمس يده مألوفًا بالنسبة إليها.وهذا ما جعل الأمر أكثر ألمًا.قادها إلى الطاولة، ثم سحب لها الكرسي.جلست.جلس في الجهة المقابلة.صب لها العصير، ثم رفع كأسه."إلى نهاية أسبوع هادئة."رفعت كأسها أيضًا."إلى نهاية أسبوع هادئة."تلامست الكأسان.ابتسم ماهر.أما نرمين، فابتسامتها بقيت ثابتة

  • الزواج المثالي:انعكاس   الفصل 45

    ــ كانت نرمين لا تزال في مكتبها عندما اهتز هاتفها فوق الطاولة.ــ نظرت إلى الشاشة.رسالة من ماهر.ــ فتحتها دون اهتمام كبير، لكنها توقفت عندما ظهرت أمامها صورة.كان المنزل الذي سبق أن نقل ماهر ملكيته إليها قد ظهر في الصورة من الداخل.ــ الطاولة كانت مجهزة بعناية.ــ شموع موزعة على أطرافها، وورود حمراء في الوسط، وأطباق مرتبة بعناية، وإضاءة هادئة جعلت المكان يبدو مختلفًا تمامًا عن المعتاد.ــ ظلت تنظر إلى الصورة لثوانٍ.ثم قرأت رسالته:"ما رأيك في أمسية هادئة الليلة؟ غدًا نهاية الأسبوع، وأريدك أن ترتاحي قليلًا."شعرت نرمين بشيء يتحرك في صدرها.لم تكن الصورة جميلة بالنسبة إليها.كانت تستفزها.ذلك المنزل نفسه الذي يظهر الآن في الصورة، كانت تعرف أنه واحد من الأملاك التي نقلها إليها والدها، وكانت تعرف أيضًا أن ماهر يعرف تفاصيله جيدًا.والآن...كان يقف فيه ويجهزه لها، وكأن شيئًا لم يحدث.ضغطت على الشاشة وأعادت قراءة الرسالة."أريدك أن ترتاحي..."أغمضت عينيها للحظة.كادت تكتب له سؤالًا مباشرًا.كادت تقول له:"كيف استطعت أن تفعل كل هذا وأنا لا أعرف حتى ما فعلته بأملاكي؟"لكنها توقفت.وضعت الها

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status