Share

الفصل 41

Author: فتيحة
last update publish date: 2026-08-06 08:11:47

خرجت نرمين من مكتب الأستاذ كمال، لكنها توقفت قبل أن تصل إلى الباب.

استدارت نحوه مرة أخرى.

كان ما يزال واقفًا خلف مكتبه يتابعها بنظرات قلقة.

قالت بهدوء:

"أستاذ كمال... لدي طلب آخر."

أشار إليها أن تتحدث.

قالت:

"لا أريد فقط أوراق الشركة."

عقد حاجبيه باستغراب.

"ماذا تريدين أيضًا؟"

أخذت نفسًا عميقًا.

"أريد معرفة كل ما يملكه ماهر."

ظل صامتًا.

فأكملت:

"أي شركة، أو عقار، أو أرض، أو أي ملكية مسجلة باسمه. وأريد أن أعرف إن كان نقل أي شيء من أملاكه إلى شخص آخر خلال السنوات الماضية."

نظر إليها كمال طويلًا.

ثم قال بهدوء:

"هل تشكين في شيء؟"

أنزلت عينيها.

"لا أملك دليلًا... لكنني لم أعد أثق بشيء."

أومأ برأسه.

"سأجمع لك كل ما أستطيع الحصول عليه بشكل قانوني. قد يستغرق الأمر بضعة أيام."

قالت:

"لا بأس."

ثم أضافت بجدية:

"وأرجوك... لا تخبر ماهر بأي شيء."

رد بثقة:

"اطمئني. لن يعلم مني حرفًا."

شكرته، ثم غادرت المكتب.

---

جلست داخل سيارتها.

وضعت يديها على المقود.

وأغلقت عينيها.

قبل ساعات فقط...

كانت تريد إنهاء زواجها.

أما الآن...

فقد أصبح لديها سبب لتؤجل كل شيء.

إذا كان ماهر قد أخفى عنها ملكية الشركة...

وحاول أن يجعلها توقع على أوراق تنقلها إليه...

فربما كانت هناك أشياء أخرى لم تكتشفها بعد.

فتحت المرآة الصغيرة أمامها.

نظرت إلى وجهها.

كانت آثار البكاء ما تزال واضحة.

أخرجت منديلًا.

مسحت عينيها بعناية.

ثم رتبت شعرها.

وحاولت أن ترسم ابتسامة.

فشلت في المرة الأولى.

ثم الثانية.

وفي الثالثة...

خرجت ابتسامة هادئة، تخفي كل ما بداخلها.

همست لنفسها:

"من الآن فصاعدًا... لن يرى إلا ما أريد أنا أن يراه."

أغلقت المرآة.

وأدارت محرك السيارة.

---

وصلت إلى الفيلا بعد دقائق.

كانت الأنوار ما تزال مضاءة.

ما إن دخلت حتى نهض ماهر من على الأريكة بسرعة.

تقدم نحوها بملامح يملؤها القلق.

"أين كنتِ؟"

ابتسمت بهدوء.

"كنت بحاجة لأن أبقى وحدي قليلًا."

تنهد براحة.

"اتصلت بك أكثر من مرة. أقلقتِني."

أنزلت حقيبتها على الأرض.

"هاتفي كان صامتًا."

اقترب منها أكثر.

ثم ضمها إلى صدره.

تجمد جسدها للحظة.

قبل يوم واحد فقط...

كانت ستشعر بالأمان بين ذراعيه.

أما الآن...

فكل ما كانت تتذكره هو المرأة التي كانت بين ذراعيه في غرفة الفندق.

أغمضت عينيها.

قاومت رغبتها في دفعه بعيدًا.

ورفعت يدها ببطء وربتت على ظهره حتى لا يشعر بشيء.

ابتعد عنها وهو يبتسم.

"الحمد لله أنك بخير."

بادلته ابتسامة هادئة.

"أنا بخير."

لكن داخلها...

كانت قد اتخذت قرارًا لن تتراجع عنه.

لن تواجهه.

ــ ولن تطلب الطلاق الآن.

ستنتظر.

ستراقب.

ــ وستتركه يكشف بنفسه كل ما كان يخفيه عنها.

وحين يحين الوقت...

لن يكون لديه أي طريق للهروب.

ابتعد ماهر عنها وهو يراقب وجهها.

قال مبتسمًا:

"لم تتناولي العشاء، أليس كذلك؟"

هزت رأسها بخفة.

"لا أشعر بالجوع."

نظر إليها للحظات، ثم قال:

"سأطلب من الخادمة أن تحضر لك شيئًا خفيفًا."

ابتسمت ابتسامة هادئة.

"لا داعي، سأصعد لأنام."

أمسك يدها برفق قبل أن تصعد.

"هل أنت متأكدة أن ضغط العمل وحده هو ما أتعبك؟"

رفعت عينيها إليه.

كانت تحفظ ملامح وجهه عن ظهر قلب.

لطالما كانت تستطيع أن تعرف إن كان يخفي عنها شيئًا.

أما الآن...

فلم تعد تعرف إن كانت كل ابتسامة منه صادقة، أم أنها كانت جزءًا من كذبة طويلة.

سحبت يدها بهدوء وهي تبتسم.

"أعدك... سأكون بخير بعد أن أرتاح."

بادلها الابتسامة.

"هذا ما أريده فقط."

أومأت برأسها، ثم صعدت الدرج بخطوات هادئة.

ولم تلتفت إليه مرة واحدة.

أما عندما أغلقت باب غرفتها خلفها...

اختفت الابتسامة من وجهها تمامًا.

ثم همست لنفسها:

"كم هو بارع...

حتى الآن ما زلت لا أعرف أي وجه هو وجهك الحقيقي."

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • الزواج المثالي:انعكاس   الفصل 63

    خرجت نرمين من مكتب كمال وهي في حالة من الذهول.كانت تحاول استيعاب ما أخبرها به، لكن كلما أعادت التفكير في كلماته، ازداد شعورها بالضيق.كيف استطاع ماهر أن يستغل ثقتها به إلى هذه الدرجة؟كيف تمكن من التصرف في ممتلكاتها طوال تلك الفترة دون أن تشك في شيء؟دخلت مكتبها وجلست خلف مكتبها، لكنها لم تفتح أي ملف.بقيت تحدق أمامها، بينما كانت الأفكار تتزاحم في رأسها.كان عليها أن تجد طريقة لاستعادة ممتلكاتها.الطريق القانوني قد يستغرق وقتًا طويلًا، وربما لا يؤدي في النهاية إلى النتيجة التي تريدها.لكن أكثر ما كان يؤلمها لم يكن مجرد نقل الملكيات.الغريب أنها لم تنفعل بهذا الشكل عندما عرفت أن ماهر تصرف في بعض ممتلكاتها.كانت تتوقع أن يكون قد فعل شيئًا من هذا القبيل.لكن معرفة أن اثنتين من تلك الممتلكات أصبحتا باسم سمر كانت مختلفة تمامًا.كانت تعرف الآن أن سمر تخونها.رأت ذلك بعينيها.ومع ذلك، لم تكن مستعدة لرؤية اسمها على أوراق تخصها.وضعت نرمين يدها على جبينها وأغمضت عينيها.قالت في داخلها:"كيف استطعتِ أن تثقي به كل هذه السنوات؟"لم تجد إجابة.فجأة، قطع شرودها صوت وصول رسالة.أخذت هاتفها ونظرت إل

  • الزواج المثالي:انعكاس   الفصل 62

    مرت الدقائق ببطء. كانت تنظر إلى الساعة بين حين وآخر، وكلما تأخر كمال، ازداد توترها. لم تكن تعرف ماذا ستجد في تلك الوثائق، لكنها كانت تشعر بأن شيئًا مهمًا ينتظرها. مرت قرابة ساعة. وأخيرًا، فُتح الباب ودخل كمال. قال وهو يخلع معطفه: "آسف لأنني تأخرت." ثم أضاف: "مررت بمكتب الإدارة لأخذ الوثائق بنفسي، ولم أرغب في أن أتركها مع أي شخص آخر." ابتسمت نرمين. "لا بأس. لم أنتظر طويلًا." نظر كمال إليها للحظات، وكأنه لاحظ أنها كانت أكثر توترًا مما تحاول إظهاره. جلس خلف مكتبه، ثم وضع ظرفًا كبيرًا أمامه. "هذه هي الوثائق التي تمكنت من الحصول عليها." نظرت نرمين إلى الظرف. ثم قالت: "هل وصلت كلها؟" هز كمال رأسه. "ليس كلها، لكن هذا ما تمكنت من الحصول عليه حتى الآن." فتح الظرف. كانت الأوراق بداخله كثيرة. بدأ كمال يقلبها واحدة تلو الأخرى، بينما كانت نرمين تتابع حركته بصمت. مرّت عدة دقائق دون أن يتحدث. كانت تراقب وجهه، محاولة أن تعرف من ملامحه ما وجده. لكن كمال بقي متحفظًا. ثم توقف فجأة عند إحدى الأوراق. تنهد ببطء. رفعت نرمين عينيها إليه. "ماذا وجدت؟" رفع كمال نظره إليها. قال به

  • الزواج المثالي:انعكاس   الفصل 61

    عادت نرمين إلى عملها بعد مغادرتها مكتب وسام.جلست خلف مكتبها، وفتحت أحد الملفات أمامها، لكنها لم تستطع التركيز في الكلمات التي كانت تقرؤها.كان عرض وسام يشغل تفكيرها.هي لم تكن تريد أرضًا جديدة، ولم تكن تفكر في الاستثمار من الأساس.كل ما كانت تريده هو استعادة ممتلكاتها التي اكتشفت أن ماهر تصرف فيها دون علمها.لكنها، في الوقت نفسه، لم تستطع تجاهل ما فعله وسام من أجلها.كان بإمكانه أن يتركها تتصرف بغضب في ذلك اليوم، وأن تذهب لمواجهة ماهر وسمر أمام الجميع، لكنه اختار أن يتدخل ويخرجها من المطعم عندما كانت في أسوأ حالاتها.تنهدت نرمين، وأسندت ظهرها إلى كرسيها.قالت في داخلها:"ربما عليّ أن أرى الأرض أولًا، وبعدها أقرر."أخذت هاتفها، وكتبت لوسام:"أود أن أرى الأرض التي تحدثت عنها. يرجى تحديد موعد مناسب."وضعت الهاتف على المكتب، ولم تمر سوى دقائق حتى وصلها الرد:"حسنًا، سأخبركِ بالموعد قريبًا. شكرًا لكِ."قرأت نرمين الرسالة، لكنها لم تجبه.وضعت الهاتف جانبًا، ثم أعادت نظرها إلى الملفات أمامها.حاولت العودة إلى عملها، وهذه المرة تمكنت من التركيز قليلًا.---أنهت نرمين عملها في المساء، ثم عادت

  • الزواج المثالي:انعكاس   الفصل 60

    انتهت سهرة نرمين وسمر في وقت متأخر. خرجتا من المطعم معًا، وتوقفتا أمام المدخل تتحدثان لبضع دقائق قبل أن تتجها إلى سيارتيهما. ابتسمت سمر، ثم احتضنت نرمين وقالت: "سعدت كثيرًا لأننا قضينا هذه الليلة معًا." بادلتها نرمين الابتسامة. "وأنا أيضًا." ابتعدت سمر قليلًا، ونظرت إليها باهتمام. "اعتني بنفسك، ولا تجهدي نفسك كثيرًا." أومأت نرمين. "سأفعل." ابتسمت سمر مرة أخرى، ثم قالت: "سنلتقي قريبًا، أليس كذلك؟" أجابتها نرمين بهدوء: "بالطبع." لوحت لها سمر قبل أن تتجه إلى سيارتها. ركبت كل واحدة منهما سيارتها، ثم غادرتا المكان. جلست نرمين خلف المقود، لكنها لم تتحرك مباشرة. وضعت يديها على المقود وبقيت تنظر أمامها. كانت كلمات سمر تعود إلى ذهنها. "أنتِ مثل أختي." أغمضت نرمين عينيها. كانت تلك الجملة تؤلمها أكثر من أي شيء آخر. لأنها كانت تصدر من المرأة التي اكتشفت أنها تخونها مع زوجها. ومع ذلك، لم تكن نرمين مستعدة لمواجهتها. ليس الآن. كانت تحتاج إلى وقت. وقت لتفهم ما حدث، ووقت لتعرف ماذا تريد أن تفعل قبل أن تكشف لسمر أنها تعرف الحقيقة. فتحت عينيها أخيرًا،

  • الزواج المثالي:انعكاس   الفصل 59

    بعد خروج ماهر من مكتبها، بقيت نرمين جالسة أمام مكتبها لبعض الوقت.كانت تحاول أن تجمع أفكارها، لكن كلما تذكرت ما حدث في المطعم، عادت صورة سمر مع ماهر أمام عينيها.رن هاتفها.نظرت إلى الشاشة.كانت سمر.أخذت نفسًا عميقًا ثم أجابت:"مرحبًا."قالت سمر:"مرحبًا نرمين، كيف حالك الآن؟ هل أصبحتِ أفضل؟""نعم، أنا بخير.""كنت قلقة عليكِ بعد أن غادرتِ المطعم أمس."أجابت نرمين بهدوء:"كنت متعبة فقط."سكتت سمر لحظة، ثم قالت:"ما رأيك أن نلتقي هذا المساء؟ نخرج لتناول العشاء معًا، منذ فترة لم نجلس وحدنا ونتحدث."ترددت نرمين للحظات.ثم قالت:"حسنًا، فكرة جميلة.""سأرسل لكِ اسم المطعم.""حسنًا."أنهت سمر المكالمة.وضعت نرمين الهاتف أمامها.كانت تعرف أن هذا اللقاء لن يكون مثل أي لقاء سابق بينهما.هذه المرة ستجلس أمام المرأة التي اكتشفت أنها كانت مع زوجها، وستحاول أن ترى شيئًا واحدًا فقط:هل كانت سمر صديقتها فعلًا في الماضي، أم أن كل ما عاشته معها كان مجرد كذبة؟---في المساء، وصلت نرمين إلى المطعم قبل سمر بدقائق.اختارت طاولة هادئة وجلست تنتظر.بعد قليل، ظهرت سمر وهي تبتسم كعادتها.اقتربت منها واحتضنتها

  • الزواج المثالي:انعكاس   الفصل 58

    دخلت نرمين مكتبها، فتوقفت للحظة عندما رأت ماهر واقفًا أمام النافذة.كان ينظر إلى الخارج، وما إن سمع صوت الباب حتى التفت إليها.ابتسم وكأن شيئًا لم يتغير بينهما.قال:"كيف كانت رحلة العمل؟ هل أتعبتكِ؟"بادلته نرمين الابتسامة."لا، لم تكن متعبة. حُلّت المشكلة بسرعة، كانت مجرد مشكلة في النظام."اقترب منها ماهر بخطوات هادئة، ثم احتضنها.قال وهو يضمها إليه:"لقد اشتقت إليكِ."وضعت نرمين ذراعيها حوله لبضع لحظات."وأنا أيضًا."لكنها، في داخلها، كانت تشعر بشيء مختلف تمامًا.كانت تحتضنه وتفكر في الرجل الذي وقفت بين ذراعيه لسنوات وهي تظن أنها تعرفه جيدًا.قالت في نفسها بسخرية:"كيف كنت أصدقك طوال هذه السنوات؟"ابتعد ماهر عنها، ونظر إلى وجهها."هل تناولتِ الغداء؟"هزت رأسها."لا، وصلت للتو."نظر إلى الساعة، ثم قال:"بما أن الوقت تأخر، لنطلب الطعام إلى هنا."أومأت نرمين."حسنًا."جلسا أمام بعضهما، وأخرج ماهر هاتفه وطلب الطعام.بعد أن أنهى الطلب، بدأ يتحدث معها عن أمور عادية.سألها عن العمل، وتحدث معها عن بعض الأمور التي حدثت في الشركة، وكانت نرمين تستمع إليه وتجيبه بهدوء.لم يكن في تصرفاتها ما يو

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status