Partager

الفصل 43

Auteur: فتيحة
last update Date de publication: 2026-08-07 23:59:11

رفعت نرمين رأسها بسرعة.

"دعيه يدخل."

فتح الباب بعد لحظات، ودخل الأستاذ كمال وهو يحمل ملفًا سميكًا بين يديه.

تقدم بخطوات هادئة، ثم وضع الملف على المكتب أمامها.

قال وهو يجلس:

"هذا ما طلبتِ مني البحث عنه."

نظرت نرمين إلى الملف دون أن تمد يدها إليه.

كان قلبها يخفق بسرعة.

ترددت لثوانٍ، ثم فتحته.

كانت الصفحة الأولى تضم كشفًا بالممتلكات المسجلة باسمها، تليها صفحات بأملاك ماهر، ثم كشوفات أخرى تخص عمليات البيع ونقل الملكية.

بدأت تقلب الصفحات بسرعة.

توقفت فجأة.

ثم عادت إلى الصفحة السابقة.

رفعت رأسها وقالت:

"ماهر... لم يبع أي شيء."

أومأ كمال بهدوء.

"صحيح."

قلبت عدة صفحات أخرى.

"وكل أملاكه ما زالت باسمه."

"صحيح."

تنفست براحة لم تدم سوى لحظة.

ثم نظرت إليه.

"إذن... ما الأمر الذي قلت إنك لا تستطيع إخباري به في الهاتف؟"

أخرج كمال عدة أوراق من داخل الملف ووضعها أمامها.

وقال بصوت هادئ:

"المشكلة ليست في أملاك ماهر..."

ثم دفع الأوراق نحوها.

"...بل في أملاكك أنت."

شعرت نرمين بانقباض في صدرها.

أنزلت عينيها إلى الأوراق.

بدأت تقرأ سطرًا بعد آخر.

ثم توقفت.

قطعة أرض...

أمامها عبارة: "تم نقل الملكية."

قلبت الصفحة.

شقة...

"تم البيع."

قلبت الصفحة التالية.

مخزن...

"تم نقل الملكية."

اتسعت عيناها.

همست بصوت يكاد لا يسمع:

"لا..."

أخذت الورقة التالية بسرعة.

ثم التي بعدها.

كلما قرأت سطرًا، ازداد وجهها شحوبًا.

رفعت رأسها فجأة.

"هذا مستحيل."

قال كمال بهدوء:

"راجعت الملفات أكثر من مرة قبل أن آتي إليك."

هزت رأسها بعنف.

"أنا لم أبع شيئًا."

"أعلم."

"ولم أوافق على نقل أي ملكية."

أشار إلى إحدى الأوراق.

"جميع الإجراءات تمت بتوكيل يحمل توقيعك."

تجمدت في مكانها.

نظرت إلى الورقة.

ثم إلى كمال.

ثم عادت إلى الورقة مرة أخرى.

"توقيع... مني؟"

أومأ برأسه.

لم تستطع الكلام.

وضعت يدها على جبينها وهي تحاول استيعاب ما تسمعه.

بدأت الذكريات تمر أمامها بسرعة.

ماهر يدخل عليها بين الحين والآخر.

يضع مجموعة من الأوراق أمامها.

يبتسم ويقول:

"مجرد إجراءات روتينية."

"وقعي هنا."

"وهنا أيضًا."

وكانت توقع...

دون أن تسأل.

ودون أن تقرأ.

لأنها كانت تثق به.

أغمضت عينيها بقوة.

شعرت بوخزة مؤلمة في صدرها.

قالت بصوت مكسور:

"كنت أثق به..."

لم تكن تتحدث مع كمال.

بل مع نفسها.

"لم أتخيل يومًا أنني سأحتاج إلى قراءة ورقة يعطيها لي."

نزلت دمعة على خدها.

مسحتها بسرعة.

لكن دمعة أخرى لحقتها.

قالت وهي تنظر إلى الأوراق:

"كنت أوقع وأنا مطمئنة... لأنني كنت أظنه يحمي مصالحنا."

ساد الصمت.

ثم قالت بصوت اختلط فيه الألم بالندم:

"لم يخطر ببالي يومًا أن يطلب مني توقيعًا ليستخدمه ضدي."

لم يجد كمال ما يقوله.

تركها تفرغ ما في قلبها.

بعد لحظات، سألته بصوت خافت:

"كل هذه الممتلكات... أين ذهبت؟"

تنهد كمال.

"هذا هو الجزء الذي ما زلت أبحث فيه."

عقدت حاجبيها.

"ماذا تقصد؟"

أخرج ورقة أخرى.

وقال:

"بعض العقود التي حصلت عليها لا تظهر فيها البيانات كاملة، والنسخ المتوفرة لدي لا تحدد بوضوح الجهة التي انتقلت إليها بعض تلك الممتلكات."

حدقت فيه بدهشة.

"يعني... لا تعرف لمن أصبحت؟"

هز رأسه.

"ليس بعد."

ثم أضاف:

"قدمت طلبًا للحصول على النسخ الكاملة، وأعمل على تتبع مسار انتقال الملكيات. بمجرد أن أحصل على المعلومات، سأبلغك فورًا."

شعرت نرمين أن الأسئلة أصبحت أكثر من الإجابات.

كانت تظن أن خيانة ماهر هي أقسى ما يمكن أن تكتشفه.

لكنها أدركت الآن...

أن الرجل الذي أحبته لم يكتفِ بخداع قلبها.

بل استغل ثقتها عامًا بعد عام، وهي توقع له الأوراق بابتسامة، معتقدة أنها تشاركه بناء حياتهما.

أغلقت الملف ببطء.

وضعت يدها فوقه.

ثم رفعت رأسها إلى كمال.

قالت بصوت هادئ، لكنه يحمل تصميمًا لم يكن موجودًا من قبل:

"لن يعرف أنني اكتشفت شيئًا."

نظر إليها كمال باهتمام.

فأكملت:

"إذا كان يظن أنني ما زلت أصدق كل ما يقوله... فسأجعله يستمر في هذا الظن."

ثم أضافت وهي تنظر إلى الملف أمامها:

"لقد خسر ثقتي إلى الأبد..."

"والآن... جاء دوري لأعرف كل ما أخفاه عني."

Continuez à lire ce livre gratuitement
Scanner le code pour télécharger l'application

Dernier chapitre

  • الزواج المثالي:انعكاس   الفصل 50

    عادت نرمين إلى المنزل وهي تحاول أن تبدو طبيعية. دخلت بهدوء، ثم صعدت إلى الغرفة. وجدت ماهر هناك. كان جالسًا على طرف السرير، وعندما رآها رفع رأسه. قال: "نرمين، أريد أن أتحدث معك." توقفت عند الباب. "عن ماذا؟" أشار إليها. "تعالي واجلسي." جلست أمامه. نظر إليها لثوانٍ قبل أن يقول: "ماذا تخفين عني؟" ارتبكت. "ماذا تقصد؟" قال بهدوء: "أنتِ غير طبيعية هذه الأيام. أصبحتِ شاردة، صامتة، وتبتعدين عني. إذا كان هناك شيء يزعجك، أخبريني. أنا زوجك." خفضت نرمين عينيها. كانت تعرف أن عليها أن تجد شيئًا يقنعه. أي شيء. رفعت عينيها إليه، ثم قالت بصوت متردد: "ذهبت إلى المستشفى." تغيرت ملامح ماهر. "لماذا؟" ترددت لحظة، ثم قالت: "أجريت بعض الفحوصات." سكتت. انتظرها. قالت بصوت مكسور: "واكتشفت أنني... لا أستطيع الإنجاب." ظل ماهر ينظر إليها. بدت الصدمة واضحة على وجهه. "ماذا؟" بدأت عيناها تمتلئان بالدموع. "هذا ما قاله الطبيب." اقترب منها. "ولماذا لم تخبريني؟" لم تجبه. مد يده إليها، ثم قال: "نرمين، هذا أمر صعب عليك. كان عليك أن تخبريني." هزت رأسها وهي تحاول منع دموعها. "لم أعرف

  • الزواج المثالي:انعكاس   الفصل 49

    لم تغادر نرمين مكتب كمال مباشرة. لقد تدكرة شيئا لم تفهمه ودخلت المكتب مرة أخرى ــ بقيت واقفة أمام مكتبه، والملف بين يديها. قالت بعد لحظة: ــ "أستاذ كمال..." ــ رفع عينيه إليها. "هل تعرف كيف بدأت علاقة وسام بماهر؟" هز رأسه. "ليس بعد." ــ وضعت الملف على المكتب. "إذن ابحث عن ذلك." أومأ. "سأحاول." ــ جلست من جديد. "ربما كان مهتمًا بالأرض، ولهذا اقترب من ماهر." فكر كمال قليلًا قبل أن يجيب: "هذا احتمال وارد. وسام يعمل في البناء والتطوير العقاري، والأرض التي اشتراها منك تقع في منطقة يمكن أن تصبح مهمة مستقبلًا. ربما كان يبحث عن فرصة، وعندما عرف أن ماهر يستطيع التفاوض على الأرض، بدأ التواصل معه." بقيت نرمين صامتة. ثم هزت رأسها ببطء. ــ "لا أظن أن الأمر بهذه البساطة." ــ نظر إليها كمال باهتمام. قالت: "لو كان وسام مهتمًا بالأرض فقط، فلماذا يتقرب من ماهر؟" "ربما لأنه كان الطرف الذي يستطيع إتمام الصفقة." "كان يستطيع أن يصل إلى الشركة أو إلى أي شخص آخر." توقفت قليلًا. ثم أضافت: "والأهم من ذلك... الأرض كانت باسمي أنا." نظر كمال إليها. أكمل

  • الزواج المثالي:انعكاس   الفصل 48

    استيقظت نرمين في وقت مبكر من صباح اليوم التالي. لم تستطع النوم جيدًا طوال الليل. كانت صورة المنزل الذي أرسله لها ماهر تعود إلى ذهنها كلما أغمضت عينيها، ثم تتداخل معها الأوراق التي رأتها في مكتب كمال. منزل... أرض... ممتلكات بيعت أو نُقلت من اسمها دون أن تعرف. كانت تشعر أن حياتها التي عرفتها طوال السنوات الماضية تخفي خلفها أشياء كثيرة لم تكن تراها. جلست على حافة السرير، ثم نظرت إلى هاتفها. كان لديها اتصال فائت من كمال في وقت متأخر من الليل، لكنه لم يترك رسالة. فكرت في الاتصال به، لكنها غيرت رأيها. إذا كان هناك شيء جديد، فهي لا تريد سماعه عبر الهاتف. نهضت وارتدت ملابسها بسرعة. قررت أن تذهب إليه بنفسها. --- بعد وقت قصير، كانت سيارتها تتوقف أمام مكتب الأستاذ كمال. نزلت منها ودخلت المبنى. كانت تعرف المكان جيدًا، فقد اعتادت زيارته منذ سنوات برفقة والدها. صعدت إلى الطابق الذي يوجد فيه مكتبه. استقبلتها السكرتيرة بابتسامة. "صباح الخير، أستاذة نرمين." "صباح الخير." "الأستاذ كمال في مكتبه." "سأدخل إليه." طرقت الباب ثم دخلت. رفع كمال رأسه عن مجموعة من

  • الزواج المثالي:انعكاس   الفصل 47

    كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل.بعد انتهاء العشاء، جلس ماهر بجانب نرمين في غرفة الجلوس.كان المنزل هادئًا، والشموع التي أشعلها في بداية المساء لم يبق منها سوى القليل.تحدثا لبعض الوقت عن أمور عادية، ثم لاحظت نرمين أن ماهر أصبح أكثر قربًا منها.اقترب منها وأمسك يدها.قال بهدوء:"اشتقت إليك."نظرت إليه للحظة.كان من السهل عليها أن تتذكر كيف كانت تشعر عندما يقول لها هذه الكلمات قبل أن تعرف الحقيقة.أما الآن، فلم تشعر إلا بالثقل.اقترب أكثر.تراجعت قليلًا وقالت:"ماهر... أنا متعبة."توقف."متعبة؟"أومأت."اليوم كان طويلًا، وأشعر أنني أحتاج إلى النوم."نظر إليها للحظات، وكأنه يحاول معرفة إن كانت تتجنب قربه عمدًا.لكنها ابتسمت له."لا تغضب مني."ابتسم أخيرًا."لن أغضب."ثم قال:"اذهبي وارتاحي."وقفت نرمين."تصبح على خير.""وأنت أيضًا."صعدت إلى غرفتها.أغلقت الباب خلفها، ثم بقيت واقفة لثوانٍ وهي تستمع إلى خطوات ماهر في الأسفل.وضعت يدها على صدرها.لم تكن تريد أن يلمسها.ليس بعد الآن.---بعد وقت قصير، جلست نرمين على طرف السرير.أخرجت هاتفها.كانت تريد الاتصال بكمال، لكنها ترددت.ثم ظهر ا

  • الزواج المثالي:انعكاس   الفصل 46

    ما إن دخلت نرمين حتى أغلقت الباب خلفها بهدوء.كانت الإضاءة مختلفة عن المعتاد.أضواء خافتة موزعة في أرجاء المكان، والشموع تملأ الطاولة، والورود الحمراء تحيط بها من كل جانب.توقفت للحظة.لم تكن تتوقع أن يكون ماهر قد أعد كل هذا.جاء صوته من خلفها:"أخيرًا وصلتِ."استدارت.كان ماهر واقفًا عند مدخل غرفة الطعام، يرتدي ملابس أنيقة، وعلى وجهه ابتسامة هادئة.اقترب منها."ما رأيك؟"نظرت حولها ثم عادت بعينيها إليه."جميل."اقترب أكثر."كنت أريد أن أفعل شيئًا مختلفًا الليلة."ابتسمت."لماذا؟"قال:"لأنك كنت متعبة طوال الأيام الماضية، وأردت أن تنسي ضغط العمل."شعرت نرمين بوخزة في قلبها.ضغط العمل.كان ذلك العذر الذي أخبرته به.والآن يستخدمه ليبرر هذه الأمسية.قالت:"شكرًا."مد يده إليها."تعالي."وضعت يدها في يده.كان لمس يده مألوفًا بالنسبة إليها.وهذا ما جعل الأمر أكثر ألمًا.قادها إلى الطاولة، ثم سحب لها الكرسي.جلست.جلس في الجهة المقابلة.صب لها العصير، ثم رفع كأسه."إلى نهاية أسبوع هادئة."رفعت كأسها أيضًا."إلى نهاية أسبوع هادئة."تلامست الكأسان.ابتسم ماهر.أما نرمين، فابتسامتها بقيت ثابتة

  • الزواج المثالي:انعكاس   الفصل 45

    ــ كانت نرمين لا تزال في مكتبها عندما اهتز هاتفها فوق الطاولة.ــ نظرت إلى الشاشة.رسالة من ماهر.ــ فتحتها دون اهتمام كبير، لكنها توقفت عندما ظهرت أمامها صورة.كان المنزل الذي سبق أن نقل ماهر ملكيته إليها قد ظهر في الصورة من الداخل.ــ الطاولة كانت مجهزة بعناية.ــ شموع موزعة على أطرافها، وورود حمراء في الوسط، وأطباق مرتبة بعناية، وإضاءة هادئة جعلت المكان يبدو مختلفًا تمامًا عن المعتاد.ــ ظلت تنظر إلى الصورة لثوانٍ.ثم قرأت رسالته:"ما رأيك في أمسية هادئة الليلة؟ غدًا نهاية الأسبوع، وأريدك أن ترتاحي قليلًا."شعرت نرمين بشيء يتحرك في صدرها.لم تكن الصورة جميلة بالنسبة إليها.كانت تستفزها.ذلك المنزل نفسه الذي يظهر الآن في الصورة، كانت تعرف أنه واحد من الأملاك التي نقلها إليها والدها، وكانت تعرف أيضًا أن ماهر يعرف تفاصيله جيدًا.والآن...كان يقف فيه ويجهزه لها، وكأن شيئًا لم يحدث.ضغطت على الشاشة وأعادت قراءة الرسالة."أريدك أن ترتاحي..."أغمضت عينيها للحظة.كادت تكتب له سؤالًا مباشرًا.كادت تقول له:"كيف استطعت أن تفعل كل هذا وأنا لا أعرف حتى ما فعلته بأملاكي؟"لكنها توقفت.وضعت الها

Plus de chapitres
Découvrez et lisez de bons romans gratuitement
Accédez gratuitement à un grand nombre de bons romans sur GoodNovel. Téléchargez les livres que vous aimez et lisez où et quand vous voulez.
Lisez des livres gratuitement sur l'APP
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status