مشاركة

الفصل السادس

مؤلف: فتيحة
last update تاريخ النشر: 2026-07-15 08:03:36

ساد الهدوء أرجاء الفيلا بعد انتهاء العشاء.

كان صوت المياه المنهمرة من نافورة الحديقة يصل بخفة إلى غرفة الجلوس، بينما كانت نرمين ترتب خصلات شعرها وهي تهم بالنهوض لجمع الأطباق.

ابتسم ماهر وهو يسبقها إليها.

"إلى أين؟"

نظرت إليه باستغراب.

"سأساعدك في ترتيب المائدة."

هز رأسه رافضًا.

"اليوم أنتِ ضيفتي."

ضحكت وهي تضع يديها على خصرها.

"ضيفتك؟ نحن في منزلنا."

اقترب منها وهو يحمل الأطباق.

"وهذا لا يمنع أن أعاملك كضيفة."

مدت يدها لتأخذ أحد الأطباق، لكنه ابتعد به مبتسمًا.

"قلت لا."

أطلقت تنهيدة قصيرة.

"أصبحت عنيدًا."

"تعلمت منك."

ضحكت بخفة، بينما دخل هو إلى المطبخ.

وقفت تراقبه من بعيد.

منذ زواجهما لم يتغير كثيرًا، بل كانت تشعر أنه أصبح أكثر اهتمامًا بها مع مرور السنوات.

لم يكن يرى أن أعمال المنزل مسؤوليتها وحدها، بل كان يشاركها كلما وجد الفرصة، وهو ما كانت تقدره كثيرًا.

بعد دقائق خرج من المطبخ وهو يجفف يديه بالمنشفة.

اقترب منها ومد يده.

"تفضلي."

نظرت إلى يده ثم إليه.

"إلى أين؟"

"ستعرفين بعد قليل."

ابتسمت وهي تضع يدها في يده.

صعدا الدرج معًا حتى وصلا إلى جناحهما.

فتح باب الغرفة، ثم أشار إلى باب الحمام.

"ادخلي."

فتحت الباب، فتوقفت مكانها.

كان الحمام مضاءً بإضاءة هادئة، وحوض الاستحمام امتلأ بالماء الدافئ، وانتشرت رائحة الزيوت العطرية في المكان، بينما وُضعت عدة شموع صغيرة على الرفوف.

استدارت إليه بدهشة.

"متى فعلت كل هذا؟"

ابتسم وهو يسند كتفه إلى الباب.

"وأنتِ كنتِ تبدلين ملابسك."

اقتربت منه.

"كل هذا من أجلي؟"

أومأ مبتسمًا.

"من أجل أن تنسي الأيام الماضية."

خفضت رأسها وهي تبتسم بخجل.

"لا أعرف كيف أشكرك."

رفع يده وربت على كتفها برفق.

"يكفيني أن أراك تبتسمين."

دخلت إلى الحمام، وأغلقت الباب بهدوء.

بعد نحو نصف ساعة...

خرجت وهي تشعر براحة لم تشعر بها منذ ليلة الحفل.

كان شعرها مبللًا قليلًا، وترتدي ثوبًا منزليًا أبيض بسيطًا.

وجدت ماهر يجلس على الأريكة الصغيرة بجوار النافذة، يقرأ كتابًا.

رفع رأسه عندما سمع خطواتها.

ابتسم.

"يبدو أنك أفضل."

جلست إلى جواره.

"أفضل بكثير."

أغلق الكتاب ووضعه جانبًا.

"لكن بقي شيء واحد."

نظرت إليه باستغراب.

"ما هو؟"

أخرج من الدرج زجاجة صغيرة من زيت التدليك.

ضحكت.

"لا تقل إنك تخطط لجلسة تدليك أيضًا."

رفع حاجبيه.

"ولم لا؟"

هزت رأسها وهي تبتسم.

"أنت لا تتوقف عن مفاجأتي."

أشار إلى المقعد أمامه.

"اجلسي."

جلست وهي تضحك.

وقف خلفها، ووضع قليلًا من الزيت بين يديه، ثم بدأ يدلك كتفيها بحركات هادئة.

أغمضت عينيها.

"هذا رائع."

ابتسم.

"بدأ التعب يختفي؟"

"أشعر أنني نسيت كل شيء."

ظل يدلك كتفيها لدقائق، دون أن يتحدث.

كان الصمت بينهما مريحًا، لا يحتاج إلى كلمات.

فتحت عينيها بعد قليل.

"ماهر."

"نعم؟"

استدارت نحوه.

"أحيانًا أفكر... ماذا فعلت حتى يرزقني الله بك؟"

ابتسم بخجل.

"بل أنا من يسأل السؤال نفسه."

ضحكت.

"كلما أردت أن أشكرك، لا أجد الكلمات."

اقترب منها وأمسك يدها.

"لا أريد كلمات."

"إذن ماذا تريد؟"

ابتسم وهو ينظر في عينيها.

"أن تبقي سعيدة."

لم تستطع منع نفسها من الابتسام.

احتضنته بهدوء.

"أعدك."

بقي كل منهما للحظات بين ذراعي الآخر، ثم ابتعدا وهما يبتسمان.

نظر إلى الساعة.

"تأخر الوقت."

أومأت.

"لدينا عمل غدًا."

أطفأ المصباح، ولم يبق في الغرفة سوى ضوء خافت يتسلل من الشرفة.

استلقى كل منهما في مكانه.

ولم تمض دقائق حتى غلبهما النوم.

في صباح اليوم التالي...

استيقظت نرمين على صوت المنبه.

فتحت عينيها ببطء، ثم نظرت إلى ماهر الذي كان لا يزال نائمًا.

ابتسمت وهي تنهض بهدوء حتى لا توقظه.

بعد أن انتهت من الاستعداد، نزلت إلى الطابق السفلي.

كانت سلوى قد أعدت الفطور.

"صباح الخير يا سيدتي."

"صباح الخير يا سلوى."

جلست على الطاولة، وبعد دقائق نزل ماهر.

اقترب منها وهو يعدل أكمام قميصه.

"صباح الخير."

ابتسمت.

"صباح النور."

تناولا الفطور معًا، وتحدثا عن جدول عمل كل منهما.

ثم وقف ماهر وهو يحمل مفاتيح سيارته.

"هل ستعودين مبكرًا اليوم؟"

فكرت قليلًا.

"إذا انتهيت من عملي، نعم."

ابتسم.

"جيد... سأحاول أن أسبقك."

اقترب منها وقبل جبينها.

"أتمنى لك يومًا هادئًا."

ابتسمت.

"وأنت أيضًا."

غادر الفيلا.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • الزواج المثالي:انعكاس   الفصل 63

    خرجت نرمين من مكتب كمال وهي في حالة من الذهول.كانت تحاول استيعاب ما أخبرها به، لكن كلما أعادت التفكير في كلماته، ازداد شعورها بالضيق.كيف استطاع ماهر أن يستغل ثقتها به إلى هذه الدرجة؟كيف تمكن من التصرف في ممتلكاتها طوال تلك الفترة دون أن تشك في شيء؟دخلت مكتبها وجلست خلف مكتبها، لكنها لم تفتح أي ملف.بقيت تحدق أمامها، بينما كانت الأفكار تتزاحم في رأسها.كان عليها أن تجد طريقة لاستعادة ممتلكاتها.الطريق القانوني قد يستغرق وقتًا طويلًا، وربما لا يؤدي في النهاية إلى النتيجة التي تريدها.لكن أكثر ما كان يؤلمها لم يكن مجرد نقل الملكيات.الغريب أنها لم تنفعل بهذا الشكل عندما عرفت أن ماهر تصرف في بعض ممتلكاتها.كانت تتوقع أن يكون قد فعل شيئًا من هذا القبيل.لكن معرفة أن اثنتين من تلك الممتلكات أصبحتا باسم سمر كانت مختلفة تمامًا.كانت تعرف الآن أن سمر تخونها.رأت ذلك بعينيها.ومع ذلك، لم تكن مستعدة لرؤية اسمها على أوراق تخصها.وضعت نرمين يدها على جبينها وأغمضت عينيها.قالت في داخلها:"كيف استطعتِ أن تثقي به كل هذه السنوات؟"لم تجد إجابة.فجأة، قطع شرودها صوت وصول رسالة.أخذت هاتفها ونظرت إل

  • الزواج المثالي:انعكاس   الفصل 62

    مرت الدقائق ببطء. كانت تنظر إلى الساعة بين حين وآخر، وكلما تأخر كمال، ازداد توترها. لم تكن تعرف ماذا ستجد في تلك الوثائق، لكنها كانت تشعر بأن شيئًا مهمًا ينتظرها. مرت قرابة ساعة. وأخيرًا، فُتح الباب ودخل كمال. قال وهو يخلع معطفه: "آسف لأنني تأخرت." ثم أضاف: "مررت بمكتب الإدارة لأخذ الوثائق بنفسي، ولم أرغب في أن أتركها مع أي شخص آخر." ابتسمت نرمين. "لا بأس. لم أنتظر طويلًا." نظر كمال إليها للحظات، وكأنه لاحظ أنها كانت أكثر توترًا مما تحاول إظهاره. جلس خلف مكتبه، ثم وضع ظرفًا كبيرًا أمامه. "هذه هي الوثائق التي تمكنت من الحصول عليها." نظرت نرمين إلى الظرف. ثم قالت: "هل وصلت كلها؟" هز كمال رأسه. "ليس كلها، لكن هذا ما تمكنت من الحصول عليه حتى الآن." فتح الظرف. كانت الأوراق بداخله كثيرة. بدأ كمال يقلبها واحدة تلو الأخرى، بينما كانت نرمين تتابع حركته بصمت. مرّت عدة دقائق دون أن يتحدث. كانت تراقب وجهه، محاولة أن تعرف من ملامحه ما وجده. لكن كمال بقي متحفظًا. ثم توقف فجأة عند إحدى الأوراق. تنهد ببطء. رفعت نرمين عينيها إليه. "ماذا وجدت؟" رفع كمال نظره إليها. قال به

  • الزواج المثالي:انعكاس   الفصل 61

    عادت نرمين إلى عملها بعد مغادرتها مكتب وسام.جلست خلف مكتبها، وفتحت أحد الملفات أمامها، لكنها لم تستطع التركيز في الكلمات التي كانت تقرؤها.كان عرض وسام يشغل تفكيرها.هي لم تكن تريد أرضًا جديدة، ولم تكن تفكر في الاستثمار من الأساس.كل ما كانت تريده هو استعادة ممتلكاتها التي اكتشفت أن ماهر تصرف فيها دون علمها.لكنها، في الوقت نفسه، لم تستطع تجاهل ما فعله وسام من أجلها.كان بإمكانه أن يتركها تتصرف بغضب في ذلك اليوم، وأن تذهب لمواجهة ماهر وسمر أمام الجميع، لكنه اختار أن يتدخل ويخرجها من المطعم عندما كانت في أسوأ حالاتها.تنهدت نرمين، وأسندت ظهرها إلى كرسيها.قالت في داخلها:"ربما عليّ أن أرى الأرض أولًا، وبعدها أقرر."أخذت هاتفها، وكتبت لوسام:"أود أن أرى الأرض التي تحدثت عنها. يرجى تحديد موعد مناسب."وضعت الهاتف على المكتب، ولم تمر سوى دقائق حتى وصلها الرد:"حسنًا، سأخبركِ بالموعد قريبًا. شكرًا لكِ."قرأت نرمين الرسالة، لكنها لم تجبه.وضعت الهاتف جانبًا، ثم أعادت نظرها إلى الملفات أمامها.حاولت العودة إلى عملها، وهذه المرة تمكنت من التركيز قليلًا.---أنهت نرمين عملها في المساء، ثم عادت

  • الزواج المثالي:انعكاس   الفصل 60

    انتهت سهرة نرمين وسمر في وقت متأخر. خرجتا من المطعم معًا، وتوقفتا أمام المدخل تتحدثان لبضع دقائق قبل أن تتجها إلى سيارتيهما. ابتسمت سمر، ثم احتضنت نرمين وقالت: "سعدت كثيرًا لأننا قضينا هذه الليلة معًا." بادلتها نرمين الابتسامة. "وأنا أيضًا." ابتعدت سمر قليلًا، ونظرت إليها باهتمام. "اعتني بنفسك، ولا تجهدي نفسك كثيرًا." أومأت نرمين. "سأفعل." ابتسمت سمر مرة أخرى، ثم قالت: "سنلتقي قريبًا، أليس كذلك؟" أجابتها نرمين بهدوء: "بالطبع." لوحت لها سمر قبل أن تتجه إلى سيارتها. ركبت كل واحدة منهما سيارتها، ثم غادرتا المكان. جلست نرمين خلف المقود، لكنها لم تتحرك مباشرة. وضعت يديها على المقود وبقيت تنظر أمامها. كانت كلمات سمر تعود إلى ذهنها. "أنتِ مثل أختي." أغمضت نرمين عينيها. كانت تلك الجملة تؤلمها أكثر من أي شيء آخر. لأنها كانت تصدر من المرأة التي اكتشفت أنها تخونها مع زوجها. ومع ذلك، لم تكن نرمين مستعدة لمواجهتها. ليس الآن. كانت تحتاج إلى وقت. وقت لتفهم ما حدث، ووقت لتعرف ماذا تريد أن تفعل قبل أن تكشف لسمر أنها تعرف الحقيقة. فتحت عينيها أخيرًا،

  • الزواج المثالي:انعكاس   الفصل 59

    بعد خروج ماهر من مكتبها، بقيت نرمين جالسة أمام مكتبها لبعض الوقت.كانت تحاول أن تجمع أفكارها، لكن كلما تذكرت ما حدث في المطعم، عادت صورة سمر مع ماهر أمام عينيها.رن هاتفها.نظرت إلى الشاشة.كانت سمر.أخذت نفسًا عميقًا ثم أجابت:"مرحبًا."قالت سمر:"مرحبًا نرمين، كيف حالك الآن؟ هل أصبحتِ أفضل؟""نعم، أنا بخير.""كنت قلقة عليكِ بعد أن غادرتِ المطعم أمس."أجابت نرمين بهدوء:"كنت متعبة فقط."سكتت سمر لحظة، ثم قالت:"ما رأيك أن نلتقي هذا المساء؟ نخرج لتناول العشاء معًا، منذ فترة لم نجلس وحدنا ونتحدث."ترددت نرمين للحظات.ثم قالت:"حسنًا، فكرة جميلة.""سأرسل لكِ اسم المطعم.""حسنًا."أنهت سمر المكالمة.وضعت نرمين الهاتف أمامها.كانت تعرف أن هذا اللقاء لن يكون مثل أي لقاء سابق بينهما.هذه المرة ستجلس أمام المرأة التي اكتشفت أنها كانت مع زوجها، وستحاول أن ترى شيئًا واحدًا فقط:هل كانت سمر صديقتها فعلًا في الماضي، أم أن كل ما عاشته معها كان مجرد كذبة؟---في المساء، وصلت نرمين إلى المطعم قبل سمر بدقائق.اختارت طاولة هادئة وجلست تنتظر.بعد قليل، ظهرت سمر وهي تبتسم كعادتها.اقتربت منها واحتضنتها

  • الزواج المثالي:انعكاس   الفصل 58

    دخلت نرمين مكتبها، فتوقفت للحظة عندما رأت ماهر واقفًا أمام النافذة.كان ينظر إلى الخارج، وما إن سمع صوت الباب حتى التفت إليها.ابتسم وكأن شيئًا لم يتغير بينهما.قال:"كيف كانت رحلة العمل؟ هل أتعبتكِ؟"بادلته نرمين الابتسامة."لا، لم تكن متعبة. حُلّت المشكلة بسرعة، كانت مجرد مشكلة في النظام."اقترب منها ماهر بخطوات هادئة، ثم احتضنها.قال وهو يضمها إليه:"لقد اشتقت إليكِ."وضعت نرمين ذراعيها حوله لبضع لحظات."وأنا أيضًا."لكنها، في داخلها، كانت تشعر بشيء مختلف تمامًا.كانت تحتضنه وتفكر في الرجل الذي وقفت بين ذراعيه لسنوات وهي تظن أنها تعرفه جيدًا.قالت في نفسها بسخرية:"كيف كنت أصدقك طوال هذه السنوات؟"ابتعد ماهر عنها، ونظر إلى وجهها."هل تناولتِ الغداء؟"هزت رأسها."لا، وصلت للتو."نظر إلى الساعة، ثم قال:"بما أن الوقت تأخر، لنطلب الطعام إلى هنا."أومأت نرمين."حسنًا."جلسا أمام بعضهما، وأخرج ماهر هاتفه وطلب الطعام.بعد أن أنهى الطلب، بدأ يتحدث معها عن أمور عادية.سألها عن العمل، وتحدث معها عن بعض الأمور التي حدثت في الشركة، وكانت نرمين تستمع إليه وتجيبه بهدوء.لم يكن في تصرفاتها ما يو

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status