Partager

الفصل 06

last update Date de publication: 2026-08-10 07:38:46

رتب جواد اللقاء عبر محاميه بحجة واحدة فقط: مناقشة إجراءات الطلاق. لكنه كان يماطل. أراد أن يعيدها إلى دائرته بأي ثمن.

ذهبت آسيل إلى الفيلا القديمة لتستعيد أغراض والدتها فقط. عيناها الزرقاوان كانتا باردتين كالجليد، وخطواتها حذرة.

ما إن دخلت حتى وجدت جواد ينتظرها في الصالة. قامته الرياضية العريضة منتصبة، ووجهه الوسيم يحمل تعبير ندم مصنوع بإتقان. على الطاولة باقات ورد بيضاء فاخرة وحقائب ماركات عالمية لم تطلبها يوماً.

قال جواد بصوت منخفض مليء بالتكلف: «آسيل... ألغيت كل ارتباطاتي. أريد أن أصلح ما أفسدته. أعطيني فرصة واحدة فقط.»

نظرت إليه آسيل دون أن تبتسم وقالت: «جئت لأغراض أمي فقط. لا أكثر.»

اقترب منها خطوة. رائحة عطره الفاخر ملأت المسافة بينهما. مد يده ببطء نحو خصرها، أصابعه القوية لمست قماش فستانها بخفة، ثم حاول سحبها نحوه بلطف مصطنع.

همس قرب أذنها بصوت خشن فيه لمسة رغبة: «جسدك ما زال يتذكرني... أليس كذلك؟ دعيني أصلح كل شيء الليلة.»

دفعت آسيل يده ببرود وقالت: «لا تلمسني.»

ابتسم جواد ابتسامة صغيرة وأخفى غضبه. في تلك الليلة، وفي ذكرى زواجهما، فاجأها.

حجز المطعم الدوار بأكمله. وأنفق خمسين مليوناً ليشتري لها فيلا جديدة تطل مباشرة على البحر. فيلا بيضاء واسعة ذات نوافذ زجاجية تمتد من الأرض إلى السقف، حديقة خاصة، ومسبح إنفينيتي ينساب كأن الماء يذوب في الأفق. أثاث إيطالي فاخر، لوحات فنية نادرة، ومطبخ مجهز كأنه لمطعم نجمة ميشلان. كل من سمع بالخبر أصابه الحسد.

وصلت لين في منتصف الاحتفال. شعرها الأشقر يتوهج تحت الأضواء، لكن وجهها شحب فوراً من شدة الغيرة. وقفت تتفرج على جواد وهو يضع مفتاح الفيلا في يد آسيل، وعيناها تلمعان بحقد لا يخفيه المكياج.

في اليوم التالي، داخل الفيلا الجديدة.

طلب جواد من آسيل البقاء قليلاً لإنهاء بعض الأوراق المتعلقة بالطلاق. تركها في الصالة الفسيحة وخرج.

اقتربت لين فوراً. ابتسامتها باردة كالموت.

قالت لين بصوت منخفض مليء بالسم: مممم؟ فيلا على البحر... حقائب... زهور. هل تظنين أنه يحبك؟ هو يشتري وقتاً فقط حتى أستعيده بالكامل.»

لم ترد آسيل. اكتفت بالنظر إليها بعيونها الزرقاء الهادئة. فجأة أخرجت لين منديلاً مبللاً وضغطته بقوة على أنف آسيل وفمها.

حاولت آسيل المقاومة، لكن المخدر كان سريعاً. تهاوت على الأرض.

عندما فتحت عينيها لاحقاً، وجدت نفسها مربوطة إلى كرسي خشبي ثقيل. يداها وقدماها مشدودتان بإحكام.

كانت لين تقف أمامها، شعرها الأشقر منفوش، وعيناها مجنونتان. في يدها زجاجة شفافة من حمض الكبريتيك.

صرخت لين بصوت مبحوح: «سأشوه هذا الوجه الذي يكرهه جواد في السر! سأحرق هذه العيون الزرقاء حتى لا ينظر إليك أحد بعد اليوم!»

اقتربت الزجاجة من وجه آسيل. رائحة الحمض الحادة ملأت أنفها.

في اللحظة الأخيرة، وبقوة يائسة، تمكنت آسيل من فك إحدى يديها. اندفعت بكل ما تبقى فيها من طاقة، هاجمت لين، وثبتتها بقوة على الحائط، ثم جلدت وجهها وصفحتين متتاليتين

سقطت زجاجة الحمض على السجادة الفاخرة.

صوت فحيح مرعب... وفتحت فجوة كبيرة متآكلة سوداء في وسط السجادة، تفوح منها رائحة الحرق الكيميائية.

اقتحم جواد الباب فجأة.

رأى المشهد... ولم يسأل. اندفع مباشرة نحو لين، سحب آسيل بعيداً بقوة ذراعيه الرياضيتين، ثم حمل لين بين ذراعيه كأنها شيء ثمين ينكسر.

صرخ في وجه آسيل غاضباً، عروق رقبته منتفخة:

«لقد أعطيتك كل شيء! الفيلا... الهدايا... الاعتذارات... ماذا تريدين أكثر؟»

أشارت آسيل بإصبعها المرتجف نحو الفجوة السوداء الكبيرة في السجادة وقالت بصوت حاد كالنصل:

«حاولت أن تشوه وجهي بحمض الكبريتيك. انظري ماذا فعلت السجادة... لو وصل الحمض إلى وجهي لما بقي منه شيء.»

تظاهرت لين فوراً بنوبة مرضها المعتادة. ارتعشت، أغلقت عينيها، وبدأت تتنفس بصعوبة مصطنعة.

تردد جواد لثانية واحدة فقط. عينه لمحت الفجوة المتآكلة، لكن صوت لين الضعيف حسمه.

انحنى عليها، أخرج الدواء من جيبه، ووضعه في فمه ثم نقله إلى فمها بقبلة دوائية مألوفة لديه.

حملها بسرعة واندفع خارج الغرفة وهو يصرخ لسائقه:

«إلى المستشفى فوراً!» ترك آسيل خلفه ، وفجوة الحمض ما زالت تفوح في الصالة... دون أن يلتفت إليها ولو بنظرة واحدة

Continuez à lire ce livre gratuitement
Scanner le code pour télécharger l'application
Commentaires (4)
goodnovel comment avatar
kk_1234
أحسن تستاهل اللي صار لها بعد القرف اللي شافته منه ترجع له عشان ذكرى زواجهم وين الزواج هذا حتى تحتفل فيه
goodnovel comment avatar
medsmadhi01
لم افهم هل تنازلت عن الطلاق و عادت ؟؟؟؟؟؟
goodnovel comment avatar
Sana'a Jazzazi
ما بتأثر بالدوا طيب ؟ ولا حبة حلو هي ، مبسوط عليها شكله شخصية غبية ، واسيل مندفعة
VOIR TOUS LES COMMENTAIRES

Dernier chapitre

  • الزوجة المخدوعة    الفصل 127 🔥

    دخل أمير والدم على قميصه. خلع سترته الملطخة ببطء وألقاها على الكرسي. جلس. صوته خرج بألم . — من هو جواد؟ أجابت بصوت مرتجف: — زوجي السابق... وأبو آدم. . ظل صامتاً طويلاً، ثم رفع رأسه ببطء ونظر إليها نظرة لم تعرفها من قبل — وآدم؟ هل يعلم؟ ردت بصوت مرتعش: — لا. وجواد عرف مؤخرًا فقط. صمت طويلاً. كان الصمت أثقل من أي كلام. ثم بدأ يتكلم بصوت منخفض، — فتح الصندوق. أخرج ملابسك الداخلية. رفعها إلى وجهه. استنشقها أمامي. قال لي إن جسدك كان يستجيب له. قال لي أشياء تجعلني أشعر أنني كنت أعيش في كذبة كبيرة. توقف. ارتجفت يداه. سقط الكوب من على الطاولة وتحطم. لم ينظر إليه. ضغط على الجرح في كتفه حتى نزف من جديد، ثم نهض فجأة واقترب منها. أمسك بوجهها بكلتا يديه بقوة ليست عنيفة لكنها لا تدع مجالاً للهروب، وجعلها تنظر إليه مباشرة في عينيه. — انظري إليّ. انظري جيداً. كيف استغبيتِني؟ كيف جعلتِني أبدو غبياً إلى هذا الحد؟ حاولت أن تشيح بوجهها، لكنه ثبتها. — كم مرة التقينا؟ جلسنا على طاولة واحدة وأنتِ بجانبي؟ صافحته وصافحني، وضحكتما، وتحدثتما عن العمل، وأنا أظنه شريك عمل فقط؟كنت أقف أمامه مثل الأبله.

  • الزوجة المخدوعة    الفصل 126 🔥

    تسحب أسيل نفسها لتبدو متماسكة أمام أمير الواقف ينتظر إجابتها. تقول في سرها: لن أخبره الحقيقة الآن، سيفتعل شجاراً مع جواد وهذا ما لا أريده أن يتورط فيه. تقول مرتجفة: -تعثّرتُ في الفيلا وأنا أتفقد بوابة الأمان، فانكسر الزجاج وجرحني. أدخلني أرجوك. يحملها أمير دون أن يجادل: -لا تتكلمي الآن. في داخله يفكر: من يتعثر تتناثر خدوشه على ركبتيه، أما هذا فقطع واحد عميق كأن قبضتها أُطبقت على شيء. ثم يلمح النافذة المقابلة مضاءة في الفيلا الأخرى. تساعدها ماريا على تغيير ثيابها. يركض آدم: -عمّو أمير! عدتَ! يضمه أمير ويخفي غضبه في شعر الطفل. بعد أن ينام آدم يجلس بجانب أسيل. يأخذ يدها المجروحة برفق، ينظف الجرح، يضمد إصبعها بعناية، ثم يرفع يدها ويقبل مكان الجرح ببطء. ينظر في عينيها ويقول بصوت منخفض دافئ: -لا تخافي. أنا هنا. لن أترككِ تؤلمين وحدك. نمِي الآن، سأبقى حتى تنامي. يظل جالساً يمسك يدها حتى تغفو. يخرج فوراً إلى الفيلا المقابلة. يخبره الحارس أن مستأجرها الجديد هو جواد. يصدم أمير. جواد هنا أيضاً؟ ما هذه الصدف الغريبة؟ في عيادة صغيرة قبيل الفجر يجلس جواد على السرير والدم

  • الزوجة المخدوعة    الفصل 125 🔥

    دخل جواد مكتبه، وأغلق الباب خلفه. جلس خلف المكتب الفخم، وأصابعه تداعب حافة كأس الويسكي. كان ينتظر. دقّ الباب مرتين، فدخلت رئيسة الخادمات الموثوقة، تحمل علبة كرتونية مغلقة بشريط لاصق، محفوظة بسرية تامة. تقدمت بخطوات حذرة، ومدت العلبة نحو سيدها: "سيدي، هذه الأشياء التي وجدناها في سلة مهملات الجناح... كما طلبت." أخذ جواد العلبة بصمت. فتح درج مكتبه، وأخرج رزمة ضخمة من الأوراق النقدية، ومدها نحوها. اتسعت عينا الخادمة، وارتبكت يداها: "سيدي... هذا كثير جداً، المهمة كانت بسيطة..." قاطعها بنبرة حادة: "خذيها واذهبي. ولا تخبري أحداً." انصرفت مسرعة. فتح العلبة ببطء، وارتسمت على شفتيه ابتسامة مشوهة. كان هناك عطرها المفضل، شريط شعر صغير، وملابسها الحريرية. رفع الشريط إلى أنفه، واستنشق بعمق، ثم همس بصوت متقطع: "الآن... سألعب اللعبة بالطريقة التي أحبها." أخذ العلبة، وخرج مسرعاً نحو الفيلا التي اشتراها، المقابلة تماماً لفيلا أسيل الجديدة في تلك الأثناء، أسيل تقف أمام المرآة الطويلة، ترتدي فستاناً صيفياً أصفر بلون عباد الشمس، بقصة أنيقة تكشف عن كتفيها الناعمين. تعدل أقراطها الذهبية، وتضع ال

  • الزوجة المخدوعة    الفصل 124 🔥

    في عتمة الليل وقف جواد على شرفة غرفته في المبنى المقابل تماماً لمنزل أسيل. النوافذ الزجاجية لغرفة أسيل مكشوفة. أمسك المنظار المكبر ووجهه نحو غرفتها. رآها تخرج من الحمام بعد انتهاء مكالمة أمير. ترتدي طقم نوم قصيراً جداً من الساتان الأسود: صدرية ضيقة تكشف أعلى صدرها وشورت قصير يلتصق بفخذيها. جلست على طرف السرير وأخرجت علبة كريم مرطب. بدأت توزعه على بشرتها ببطء. رفع المنظار أكثر. رآها تضع الكريم على عنقها أولاً، أصابعها تمر ببطء على الجلد الناعم. ثم نزلت يداها إلى صدرها، تدهن الجلد المكشوف فوق الصدرية، تضغط قليلاً ثم تمسح. انتقلت إلى ذراعيها ثم إلى ساقيها وقدميها. كل حركة بطيئة واضحة. عقل جواد يغلي. قال في داخله بصوت حاد: -تباً.. كم اشتقتُ لجسدكِ يا أسيل. بشرتكِ البيضاء هذه تكاد تحرق عيني. أريد أن أقبل عنقكِ، وصدركِ الصغير الذي كان ملكي يوماً. أريد قدميكِ الناعمتين تحت يدي الآن. شعر بحرارة تجتاح جسده. دقات قلبه تسارعت بعنف حتى كادت تدمع عيناه من فرط الهوس. عندما أدارت ظهرها رأى خصرها الضيق. همس لنفسه: -خصركِ أصبح صغيراً جداً.. فقدتِ الكثير من وزنكِ، أصبحتِ كالريشة التي أريد التق

  • الزوجة المخدوعة    الفصل 123 🔥

    استيقظت أسيل على رنين هاتفها المتواصل. الساعة السابعة صباحاً، والشمس تتسلل من النافذة لتلامس وجه آدم الصغير النائم في سريره بجوارها. مدّت يدها بتمهل، ورفعت الخط بصوت مثقل بالنعاس: "نادية؟ ما الأمر في هذا الوقت؟" جاءها صوت نادية مشحوناً بالتوتر: "سيدة أسيل، أعتذر على الإزعاج، لكن هناك أمر خطير يجب أن تعرفيه فوراً." جلست أسيل في سريرها، وقد تبدد النعاس تماماً: "ماذا حدث؟" قالت نادية بنبرة جادة: "راجعنا بنود عقد الصيانة والحماية الخاص بالمجمع السكني الذي اشتريتِ فيه المنزل. شركة الأمن المتعاقدة والمثبتة قانونياً لإدارة البوابات وكاميرات المجمع... مملوكة بالكامل لمجموعة جواد الاستثمارية." تجمّدت أسيل في مكانها. أصابعها تشبثت بالهاتف بقوة: "ماذا؟" تابعت نادية: "هذا يعني أنه يملك الحق القانوني في دخول المنطقة والمراقبة في أي وقت. العقود موقعة بهذا البند يا سيدة أسيل، ولا يمكن كسرها من طرف واحد." اشتعل الغضب في صدر أسيل. قالت بصوت حاد: "هذا السافل لن يهدأ! نادية، اتصلي فوراً بطاقم حراستنا الخاص القادم من لندن. أريد طرد كل حراس المجمع الواقفين حول أسوار منزلي فوراً، وقومي بتغيير رموز ال

  • الزوجة المخدوعة    الفصل 122 🔥

    كانت أسيل لا تزال محتضنة آدم الباكي، بينما وقف جواد أمامها بهدوء لا يليق بالموقف. أخرج من جيبه ورقة مطوية بعناية ووضعها على طاولة الصالة الزجاجية دون أن يقترب أكثر. قال بصوت هادئ مدروس: -هذه نتيجة تحليل الحمض النووي. مطابقة تامة. آدم ابني، وأنتِ تعرفين هذا جيداً. اشتد بكاء آدم من التوتر المحيط به وخبّأ وجهه في رقبة أمه. التفتت أسيل إلى ماريا بصوت متماسك رغماً عنها: -خذيه إلى غرفته الآن، وابقي معه. أخذت ماريا الطفل بسرعة واختفت في الممر. بقيت أسيل واقفة وحدها أمام جواد، مشت خطوتين جانباً ثم وقفت منتصبة، كأنها تحصّن جسدها. خطا جواد خطوة واحدة. صوته لا يزال هادئاً شبه متوسل: -دعيه يكبر بيننا يا أسيل. له أب وأم، ويستحق أن يجتمع بهما تحت سقف واحد. اتركي أمير، وارجعي إليّ. تغيّرتُ، أقسم لكِ أنني لستُ الرجل الذي عرفتيه. انفجرت أسيل ضاحكة ضحكة باردة لا فرح فيها. تقدمت خطوة نحوه لأول مرة منذ دخوله، ويداها مشدودتان إلى جانبيها. قالت: -تغيّرت؟ أين كان هذا التغيّر عندما كنتُ أنام جائعة في شقة صغيرة في لندن، وبطني يكبر كل يوم، ولا أحد يعرف اسمي هناك؟ أين كنتَ يا جواد عندما كنتُ أبكي ،

Plus de chapitres
Découvrez et lisez de bons romans gratuitement
Accédez gratuitement à un grand nombre de bons romans sur GoodNovel. Téléchargez les livres que vous aimez et lisez où et quand vous voulez.
Lisez des livres gratuitement sur l'APP
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status